ظاهرة العنف الاسري

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:١٠ ، ٢١ مايو ٢٠١٨
ظاهرة العنف الاسري

بواسطة آلاء حيمور

ظاهرة العنف الأسري

العنف الأسري هو نوع من أنواع العنف الذي عادةً ما يكون ضدَّ الزوج أو الزوجة، لكنّه يمكن أن يكون أيضًا ضد طفل أو مسن أو أحد الأقرباء أو أي فرد آخر من العائلة، كما أنه قد يتضمن عنفًا جسديًا يمكن أن يؤدي إلى جروح، مثل: الكدمات أو الكسور، أو عنفًا جنسيًا، أو تهديدات بإيذاء جسدي أو جنسي، أو عنفًا لفظيًا قد يؤدي إلى الاكتئاب أو القلق أو العزلة الاجتماعية، أو عنفًا اقتصاديًّا، مثل: التحكم بمصدر تدفق الأموال، أو تعقبًا يؤدّي إلى القلق على السلامة الشخصية، كما يشمل العنف الأسري المنع من ممارسة الشعائر الدينية أو حرية الاعتقاد.

علامات وجود عنف أسري

عادةً ما تصعب ملاحظة وجود عنف أسري، وذلك لأنّه يحدث تدريجيًّا وعادةً ما يكون الأمر طبيعيًّا شأنه شأن باقي العلاقات، يقر فيها الطرف المعتدي بأنه يحب الطرف الآخر أو أنه يدعمه ماديًّا، لكنه يبدأ بالتطور تدريجيًّا ليشمل العنف الجسدي أو اللفظي أو الجنسي، ويمكن معرفة ما إذا كنتِ تتعرضين للعنف الأسري إن كان الطرف الآخر يمارسُ أيًّا من الأمور التالية:

  • يهينك أمام النّاس ويتَّهمك اتهامات باطلة، ويهدّدك ويهدد أطفالك بالإيذاء.
  • يؤذيك جسديًّا بالضرب أو الدفع أو غيره أو يستخدم سلاحًا ضدَّك ويلومك لنوبات الغضب التي تصيبه ويهدّد بإيذاء نفسه.

تأثير العنف الأسري على الأطفال

الكثير من الأطفال الذين ينشأون في منزل فيه عنف أسري يكونون عرضةً له هم أيضًا، والأطفال الذين يكونون عرضةً للعنف الأسري أو يكونون شهودًا عليه يواجهون خطرًا كبيرًا للإصابة بمشاكل صحية وجسدية وعقلية على المدى البعيد، إذ غالبًا ما يواجهون مشاكل في المستقبل في تكوين العلاقات، فإن كنت والدةً لطفل يعاني من عنف أسري فلا بدّ أنه من الصعب عليك حمايته.

يشعر الأطفال الذين يعاني أحد والديهم من العنف الأسري بالخوف والقلق، وقد يكونون في حالة ترقب لنوبة العنف التّالية، وهو ما يؤدي إلى تصرفهم بطرق تختلف حسب مراحلهم العمريّة:

  • فإن كانوا في مرحلة ما قبل المدرسة سيُلاحظ عليهم ممارسة بعض الأمور التي كانوا يفعلونها وهم في سنٍّ أصغر، مثل: تبليل السرير أو مص الإصبع أو البكاء الزّائد أو التذمر، كما أنهم قد يواجهون صعوبات في النَّوم أو في البقاء مستيقظين، وقد تبدو عليهم علامات الخوف، مثل: الارتجاف أو الاختباء وقد تظهر عليهم علامات قلق حاد من الانفصال.
  • وإن كانوا في المرحلة الدراسية فسيشعرون بالذّنب حيال العنف الأسري وسيلومون أنفسهم بسببه، كما أنّ العنف الأسري سيؤثر على ثقة الأطفال بأنفسهم، لذلك لن تكون لهم مشاركة فاعلة في النشاطات المدرسية ولن تكون علاماتهم الدِّراسية عاليةً، كما سيكوِّنون صداقات أقلّ من أقرانهم وسيقعون في المشاكل بشكل أكثر، ناهيك عن أنهم قد يعانون من الصداع أو آلام في المعدة.
  • أما إن كانوا في فترة المراهقة فقد يمارسون سلوكيّات خطيرةً، مثل: اللجوء إلى الجنس أو شرب الخمور أو تعاطي المخدرات، كما قد تكون الثقة بالنفس لديهم متزعزعةً وقد يعانون من مشاكل في تكوين الصداقات، ومن الممكن أن يلجأوا إلى افتعال المشاكل أو التنمر على الآخرين ومن المرجح أن يقعوا في مشاكل تتعلق بمخالفة القوانين، وهذه العلامات تشيع أكثر لدى الذكور الذين يخضعون للعنف الأسري أكثر من الإناث، حيث تميل الإناث في الأغلب إلى الانزواء والإصابة بالاكتئاب.

أما بالنسبة لآثار العنف الأسري على الأطفال على المدى البعيد فترجح الدراسات أن الذكور ممن يرون والداتهم يتعرضن للعنف على أيدي آبائهم تزداد لديهم فرصة ممارسة العنف ضد زوجاتهم في المستقبل بمقدار عشرة أضعاف مقارنةً مع أقرانهم، أما الإناث فتزداد فرصة تعرضهن للعنف على أيدي أزواجهن في المستقبل بمقدار ستّة أضعاف مقارنةً مع قريناتهن.

كما أن الأطفال الذين يشهدون حالات عنف أسري ضدّ أحد أفراد الأسرة لديهم يكونون عرضةً أكثر لمشاكل صحية عندما يكبرون، ومن بين هذه المشاكل الصحيّة مشاكل في الصحة العقلية، مثل: الاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى الإصابة بالسّكري والسمنة وأمراض القلب وضعف الثقة بالنفس ومشاكل أخرى.

كيفية مساعدة الأطفال الذين عانوا من عنف أسري

على الرّغم من أن الأطفال لن ينسوا على الأرجح ما مرّوا به أو ما رأوه من عنف أسري إلّا أنَّ كل طفل يستجيب لهذا العنف بطريقة مختلفة، وكلّما عجلنا في علاج الطفل حصلنا على نتائج أفضل، ويمكن إجمال الوسائل الأساسية لمساعدة الطفل في أن نحاول إشعارهم بالأمان وأن نتحدث معهم عن مخاوفهم وعن العلاقات الصحية وعن الحدود التي يجب التزامها في العلاقات الصحية، كما يجب مساعدتهم على خلق بيئة حاضنة تدعمهم، ويمكن أيضًا استشارة معالج نفسي..