ظاهرة العنف الاسري

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٣٧ ، ٢ يناير ٢٠٢٠
ظاهرة العنف الاسري

العنف

يعرف العنف وفق منظمة الصحة العالمية بأنه سلوك ينطوي على استخدام القوة لإلحاق الأذى أو الضرر بشخص ما أو جماعة أو مجتمع أو حتى الشخص نفسه، مما يؤدي إلى حدوث إصابات أو وفاة أو أضرار نفسية أو سوء نمو، ويعد العنف ظاهرة عالمية تؤدي إلى وفاة أكثر من 1.6 مليون شخص كل عام، مما يجعله أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، وفي هذا المقال سنتناول أشكال العنف وأنواعه وعلاماته وتأثيره على الأطفال وكيفية علاجه[١].


ظاهرة العنف الأسري

العنف الأسري هو نوع من أنواع العنف الذي عادةً ما يكون ضدَّ أحد أفراد الأسرة، ويشمل أنواعًا متعددةً كالاعتداء الجسدي مثل الضرب، والاعتداء الجنسي كإجبار الفرد على الانخراط في الجنس أو ممارسة العمل الجنسي، والإساءة النفسية كدعوة الشخص بأسماء مهينة، والإساءة الاقتصادية كالتحكم في الحساب المصرفي للفرد والمال دون موافقته، أو أي سلوك آخر يجعل الفرد يشعر بالخوف على سلامته أو سلامة شخص آخر، وقد يتعرض أي شخص لهذا النوع من العنف بغض النظر عن جنسيته ودينه وجنسه، ويعد هذا العنف غير قانوني وغير مقبول أبدًا.[٢]


علامات العنف الأسري

عادةً ما تصعب ملاحظة وجود عنف أسري، وذلك لأنّه يحدث تدريجيًّا وعادةً ما يكون الأمر طبيعيًّا شأنه شأن باقي العلاقات التي يقر فيها الطرف المعتدي بأنه يحب الطرف الآخر أو أنه يدعمه ماديًّا، لكنّه يبدأ بالتطور تدريجيًّا ليشمل العنف الجسدي أو اللفظي أو الجنسي، ويمكن معرفة ما إذا كانت السيدة تتعرض للعنف الأسري إن كان الطرف الآخر يمارسُ أيًّا من الأمور التالية عليها[٣]:

  • الإهانة أمام النّاس.
  • الاتهام باتهامات باطلة بأن السيدة لديها علاقة غير شرعية، وتهدّيدها وتهديد أطفالها بالإيذاء.
  • الإيذاء جسديًّا بضرب المرأة أو الدفع أو غيره أو استخدام سلاح ضدها.
  • اللوم لنوبات الغضب التي تصيبه وتهديده بإيذاء نفسه.


تأثير العنف الأسري على الأطفال

الكثير من الأطفال الذين ينشؤون في منزل فيه عنف أسري يكونون عرضةً له هم أيضًا، والأطفال الذين يكونون عرضةً للعنف الأسري أو يكونون شهودًا عليه يواجهون خطرًا كبيرًا للإصابة بمشكلات صحية وجسدية وعقلية على المدى البعيد، إذ غالبًا ما يواجهون مشكلات في المستقبل في تكوين العلاقات، كما يشعر الأطفال الذين يعاني أحد والديهم من العنف الأسري بالخوف والقلق، وقد يكونون في حالة ترقب لنوبة العنف التّالية.


تختلف آثار العنف الأسري على الأفراد باختلاف مراحلهم العمريّة؛ فإن كانوا في مرحلة ما قبل المدرسة سيُلاحظ عليهم ممارسة بعض الأمور التي كانوا يفعلونها وهم في سنٍّ أصغر، مثل: تبليل السرير أو مص الإصبع أو البكاء الزّائد أو التذمر، كما أنهم قد يواجهون صعوبات في النَّوم أو في البقاء مستيقظين، وقد تبدو عليهم علامات الخوف مثل الارتجاف أو الاختباء وقد تظهر عليهم علامات قلق حاد من الانفصال، وإن كانوا في المرحلة الدراسية فسيشعرون بالذّنب حيال العنف الأسري وسيلومون أنفسهم بسببه، كما أنه سيؤثر على ثقة الأطفال بأنفسهم، لذلك لن تكون لهم مشاركة فاعلة في النشاطات المدرسية ولن تكون علاماتهم الدِّراسية عاليةً، وأيضًا سيكوِّنون صداقات أقلّ من أقرانهم وسيقعون في المشكلات بنسبة أكبر، وقد يعانون من التنمر أو يمارسونه على الآخرين، ناهيك عن أنهم قد يعانون من الصداع أو آلام في المعدة.[٤]


أما إن كانوا في فترة المراهقة فقد يمارسون سلوكيّات خطيرةً، مثل: اللجوء إلى الجنس أو شرب الخمور أو تعاطي المخدرات أو إيذاء أنفسهم، ومن الممكن أن تتكون لديهم أفكار انتحارية، كما قد تكون ثقتهم بأنفسهم متزعزعةً، وقد يعانون من مشكلات في تكوين الصداقات، ومن الممكن أن يلجؤوا إلى افتعال المشكلات أو التنمر على الآخرين ومن المرجح أن يقعوا في مشكلات تتعلق بمخالفة القوانين، وهذه العلامات تشيع أكثر لدى الذكور الذين يخضعون للعنف الأسري أكثر من الإناث، إذ تميل الإناث في الأغلب إلى الانزواء والإصابة بالاكتئاب.


أما بالنسبة لآثار العنف الأسري على الأطفال على المدى البعيد فترجح الدراسات أن الذكور ممن يرون والداتهم يتعرضن للعنف على أيدي آبائهم تزداد لديهم فرصة ممارسة العنف ضد زوجاتهم في المستقبل بمقدار عشرة أضعاف مقارنةً بأقرانهم، أما الإناث فتزداد فرصة تعرضهن للعنف على أيدي أزواجهن في المستقبل بمقدار ستّة أضعاف مقارنةً بقريناتهن.


إن الأطفال الذين يشهدون حالات عنف أسري ضدّ أحد أفراد الأسرة لديهم يكونون عرضةً بنسبة أكبر لمشكلات صحية عندما يكبرون، ومن بين هذه المشكلات الصحيّة؛ مشكلات في الصحة العقلية، مثل: الاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى الإصابة بالسّكري والسمنة وأمراض القلب وضعف الثقة بالنفس وغيرها من المشكلات.[٥]


طرق مساعدة الذين تعرضوا للعنف

يمكن اتباع بعض الطرق لمساعدة الزوجات والأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسري، والخطوة الأولى تكمن في دراسة وجمع ما أمكن من معلومات حول ديناميكة أسرهم، وفيما يأتي أبرز الطرق التي يمكن انتهاجها لمعالجة المشكلة[٦]:

  • تخصيص وقت للتكلم عن مشكلة المعنَّف.
  • إشعار المعنَّف بالاهتمام لأمره.
  • تقديم الدعم للمعنَّف.
  • عرض المساعدة.
  • عدم لوم المعنَّف أو إشعاره بالخجل أو العار.
  • ابتكار خطة للأمان.
  • تشجيع المعنَّف للتحدث مع شخص مختص.
  • تطمين المعنّف بوجود المساعدة في أي وقت وفي أي ظرف.


أشكال العنف

للعنف أشكال وأنواع متعددة يُذكر منها:[٧]

  • العنف الجنسي: يمثل العنف الجنسي مشكلة خطيرة تتعلق بالصحة العامة وحقوق الإنسان وله عواقب قصيرة وطويلة الأجل على الصحة النفسية والجسدية والعقلية والجنسية، ويعرف بأنه أي فعل جنسي أو أي محاولة للحصول على فعل جنسي عن طريق العنف أو الإكراه، أو الضغط على الأفراد أو ممارسة أفعال لا تتوافق مع الميول الجنسية للشخص، بغض النظر عن علاقة المعتدي بالضحية، وقد يحدث هذا النوع من العنف للصغار والمراهقين والكبار، كما أن مرتكب هذا الفعل قد يكون أحد أفراد الأسرة أو أصدقاء العائلة أو قد يكون شخصًا غريبًا.[٨]
  • العنف الاجتماعي: يشير العنف الاجتماعي إلى أي نوع من أنواع العنف الذي يرتكبه الأفراد أو المجتمع وله تأثير اجتماعي على الشخص، كما أن له أشكال عديدة وهي: النزاعات المسلحة، وعنف العصابات، والاعتداء البدني من الأب على الطفل مثل العقوبة البدنية، والإرهاب، والتهجير القسري الذي قد يكون مباشرًا كالوقوع ضحية لعمل عنيف أو يكون غير مباشر كالشهود على العنف، وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من مليوني طفل دون سن ثمانية عشر عامًا ماتوا نتيجة للصراع المسلح وأصيب ستة ملايين على الأقل بجروح خطيرة، كما تشير التقديرات إلى أن نسبة من يتعرضون للعنف من الأطفال تبلغ 25-40% بين 2 و17 سنة في الولايات المتحدة والمناطق الجنوبية من أفريقيا.[٩]
  • العنف الاقتصادي، هذا النوع من العنف له وجهان؛ وجه مباشر يتمثل في التأثير على البضائع ويشمل السرقة والاحتيال وأي شيء يؤثر بطريقة غير قانونية على الأموال، ووجه غير مباشر يتمثل بالعنف في سن السلطات لتدابير يفترض أنها مفيدة للجميع ولكنها في الواقع لا تفيد سوى أطراف معينة.


أسباب العنف

توجد أسباب متعددة للعنف يمكن حصرها بالتالي[١٠]:

  • تأثير الأقران والأصحاب على الفرد.
  • وجود نقص في الاهتمام أو الاحترام.
  • انخفاض قيمة تقدير الذات.
  • التعرض للعنف أو سوء المعاملة أو حتى الإهمال.
  • مشاهدة العنف في المنزل أو المجتمع أو وسائل التواصل الاجتماعي.
  • إمكانية الوصول إلى الأسلحة.


المراجع

  1. "What is violence? ", saferspaces, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  2. "What is family violence? ", better health , Retrieved 2019-11-23.
  3. "What Are the Signs of Domestic Abuse?", web md , Retrieved 2019-11-23.
  4. "Effects of domestic violence on children", womenshealth,2019-4-2، Retrieved 2019-11-23. Edited.
  5. "What are the long-term effects of domestic violence or abuse on children?", womens health,2019-4-2، Retrieved 2019-11-23.
  6. "How to help a friend who is being abused", womenshealth,2018-9-13، Retrieved 2019-11-23. Edited.
  7. "7 Common Types of Violence That We Face", exploringyourmind,2018-4-30، Retrieved 2019-11-23.
  8. " Sexual and reproductive health", who, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  9. Richard E. Tremblay (2012-2), "Social violence"، child-encyclopedia, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  10. Sheri Jacobson (2011-8-17), "Understanding Violence: What Causes It & How Should You Respond?"، harleytherapy, Retrieved 2019-11-23. Edited.