كيفية الغسل للعمرة

كيفية الغسل للعمرة

كيفية الغسل للعمرة

لا يوجد كيفية لهذا الغسل تميّزه عن الأغسال المشروعة، بل هو كالأغسال الأخرى فكيفيته في أصل الفعل المشروع بتعميم الماء على البدن، فمن عمّم الماء على سائر بدنه فقد أتمّ الغسل للعمرة، ومن الأفضل الاغتسال بالطريقة المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فأما كيفية غسله، فقد نقلتها زوجات النبي رضي الله عنهنّ، وهنّ أعلم الناس بهذا الشأن، وأعرفهم به، فعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا اغتسلَ منَ الجَنابةِ - قالَ سُلَيْمانُ - يبدأُ فيفرغُ بيمينِهِ علَى شمالِهِ وقالَ مسدَّدٌ غسلَ يدَيهِ يصبُّ الإناءَ علَى يدِهِ اليُمنَى ثمَّ اتَّفقا فيغسلُ فرجَهُ وقالَ مسدَّدٌ يُفرِغُ علَى شمالِهِ وربَّما كَنَت عنِ الفرجِ ثمَّ يتوضَّأُ وضوءَهُ للصَّلاةِ ثمَّ يُدخلُ يدَيهِ في الإناءِ فيُخلِّلُ شعرَهُ حتَّى إذا رأى أنَّهُ قد أصابَ البشَرةَ أو أنقى البشَرةَ أفرغَ علَى رأسِهِ ثلاثًا فإذا فضلَ فضلةٌ صبَّها عليهِ)[١].

ومن أقوال ابن قدامة رحمه الله: (من المستحب لمن أراد الإحرام له أن يغتسل قبله، وذلك رأي أكثر أهل العلم أيضًا منهم مالك الثوري وطاوس والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي، وثبت أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي في النفاس أن تغتسل عند إحرامها كما وأمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال للحج وهي حائض، ولأنّ هذه العبادة يتجمع فيها المسلمين فسن لها الاغتسال، كيوم الجمعةـ وهي ليست واجبةً في قول الكثير من أهل العلم)[٢][٣].


حكم الاغتسال للعمرة

الاغتسال للإحرام، سنة وليس فرض، ولو تُرك الاغتسال فلا إثم في ذلك، وكان الإحرام سليمًا، ولكن من الأفضل الاغتسال قبل الإحرام قاصدًا، وقد جاء في الموسوعة الفقهية: (وَوَقْتُ هَذَا الاِغْتِسَال مُوَسَّعٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الأْظْهَرِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَثَمَرَةُ الْخِلاَفِ أَنَّهُ لَوِ اغْتَسَل ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، يَنَال فَضِيلَةَ السُّنَّةِ، وَلاَ يَضُرُّهُ ذَلِكَ. وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْغُسْل بِغُسْل الْجُمُعَةِ، فَدَل عَلَى أَنَّهُ مُوَسَّعٌ، كَمَا هُوَ حُكْمُ غُسْل الْجُمُعَةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَيَّدُوا سُنِّيَّةَ الْغُسْل بِأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِالإْحْرَامِ)[٤].


لباس الإحرام للعمرة

فيما يأتي بيان للباس الإحرام للعمرة لكل من الرجال والنساء:

للرجال

من السنة في لباس الإحرام أن يضع الشخص ردائه على كلا كتفيه، ويضع طرفيّ الرداء على الصدر، وهذا ما فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وبعد طواف القدوم كان النبي يضطبع من اضطبع: أي وَسْط ردائه أسفل إبطه الأيمن وطرفيه على جانبه الأيسر[٥]، ويكشف عن منكبه الأيمن: أي مُجْتَمَع رأس العَضُد والكتف؛ وذلك يكون في الطواف حصرًا، ولا سيما في طواف القدوم.

ومن السنة أيضًا لبس لباس الإحرام عند القدوم إلى مكة سواءً للحج أو العمرة، ومن فعل غير ذلك فقد عارض سنته صلى الله عليه وسلم، فالذي يكشف عن منكبه دائمًا هذا خالف السنة، ولكن من السنة أن سَتْرهما بالرداء، فكان إذ وضع المحرم الرداء فَلَمْ يسترهما عند جلوسه أو عند أكله أو التحدث مع إخوانه فلا بأس في ذلك، فإنه من السنة النبوية إذا لبس لباس الإحرام أن يضعه على كتفيه ووضع أطرافه على صدره، إلا عند طواف القدوم أي في المراحل الأولى لدخول مكة المكرمة، فإنه يضطبع مثلما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ والاضطباع يعني أن يوضع وَسْط الرداء أسفل الإبط الأيمن والأطراف على العاتق الأيسر، والمنكب الأيمن يكون مكشوفًا، وعند الانتهاء من الطواف غير النبي طريقة لبس الرداء بجعله على المنكبين، وثم أتبع ذلك بصلاة ركعتيّ الطواف[٦].

للنساء

تلبس المرأة ثيابها وتُحرم فيما شاءت من الثياب؛ إلا أنها لا تغطي ووجها بالنقاب عن الرجال غير المحارم ولا كفيها بالقفازين ولا تتبرج بزينة[٧].


كيفية الإحرام للعمرة للنساء

هنا سنعرض كيفية الإحرام للنساء[٨]: 1.النسك والتلبية: الإحرام بعد فريضة وإن لم يكن لها ذلك فيكفي صلاة ركعتيّ سنة الإحرام، ثم تبدأ بقول النسك: لبيك اللهم بعمرة، ثم تُكثر وتستمرّ بالتلبية وذكر الله تبارك وتعالى، ومن الأفضل أن تردد تلبية الرسول عليه الصلاة والسلام: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ويجوز لها تلبية ما لبى به الصحابة رضوان الله عليهم ولا حرج بذلك، ورفع الصوت غير جائز عند التلبية بل التلبية بخفض الصوت لأن الله أمرها بالتستر.

2.الاشتراط: إن خافت من مانع يُعيقها من أن تتم نسكها فلتشترط بقول: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أمر ضباعة بنت الزبير حين نوت الحج وهي تشكو بأن تشترط، والجدير بالذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يشترط عند إحرامه، فقال: (لتأخذوا عني مناسككم)[٩]، ولم يوجب الاشتراط عمومًا ودائمًا، وإنما أمرَ به ضُباعة بنت الزبير لحلول الخوفِ بها من عدم إتمام نُسكها؛ بسبب مرضها.

3.الشروع بالطواف: استمرار التلبية بالإحرام حتى الشروع في الطواف، ومن الأفضل عند الوصول للبيت الحرامَ تقديم الرجْل اليمنى لدخوله، وتقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذُ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبُسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، والدخول بخضوع وخشوع وإجلال لعظمة الله تبارك وتعالى، مُتفكرة بذلك النعمة التي أسبغها الله بها بتيسير وصولها إلى الكعبة المشرفة، ثم تتقدم باتجاه الحجر الأسود للبدء بالطواف، ولا يجوز لها مزاحمة الرجال بل يجب عليها الحرص على البعد عن مخالطتهم والتستر قدر المستطاع.


أسئلة تُجيب عنها حياتكِ

هل يجب الاغتسال بعد العمرة؟

من السنة النبوية الاغتسال قبل الإحرام ولا بأس في الاغتسال بعد الإحرام[٤].

هل يجوز الاغتسال قبل العمرة بيوم؟

الاغتسال عند الإحرام سنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل، ومن اغتسل قبل يوم الإحرام لا ينفعه ذلك، ولكن الحج أو العمرة صحيح؛ لأنّ الاغتسال ليس من شروط الحج أو العمرة، بل سنة إن فعله المسلم أثيب عليه، وإن تركها فلا إثم عليه[١٠].


المراجع

  1. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:242، صحيح.
  2. "الغسل للإحرام وصفته"، إسلام ويب، 8/6/2010، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  3. "صفة غسل النبي وكم مرة كان يغتسل في الأسبوع"، إسلام ويب، 14/6/2009، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "حكم الإغتسال ووقته "، إسلام ويب، 21/5/2018، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  5. "تعريف و معنى اضطبع في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 16/2/2021. بتصرّف.
  6. "بيان السنة في كيفية لبس المحرم للإحرام"، الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز ، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  7. "صفة العمرة للمرأة"، إسلام ويب، 4/9/2010، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  8. "صفة العمرة للمرأة"، إسلام ويب، 4/9/2010، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:5061 ، صحيح.
  10. "هل له أن يغتسل للعمرة قبلها بيوم؟"، الإسلام سؤال وجواب، 24/11/2007، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.