كيف انظم يومي

كيف انظم يومي


أهمية الوقت

من المؤكّد أنّ الوقت هو الشيء الأهم في حياتنا؛ فهو المساحة التي ننجز فيها كلّ ما نطمحُ إليه في رحلة الحياة، فإن استثمرنا الوقت كما ينبغي وصلنا لمرحلة الطمأنينة والرضى عن أنفسنا، وإن ضيّعناه لن نحصد إلّا الخيبة والفشل الذريع في شتى نواحي الحياة العملية والنفسية، ومن أجمل ما قيل في الوقت حديث المصطفى -عليه السلام-: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ) [صحيح الترغيب | خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وليس من الغريب أن يحدثنا المصطفى -عليه السلام- عن اغتنام الوقت لما له من الأهمية الكبيرة في حياتنا اليومية[١].


خطوات تنظيم الوقت

يُمكن تنظيم الوقت باتّباع خطوات بسيطة، وأهمّها:

  • تحديد الأمور التي تحتاجُ لتنظيم: يجب أولًا النظر في الأمور التي تحتاج لتنظيم، والامتناع عن الإجابة بعمومية كقول: "كل شيء"، إذ توجد جوانب محددة من حياة كلّ شخص تظهر فيها الفوضى أكثر من غيرها، ومن الإجابات المحددة الممكنة مثلًا: القدرة على التخطيط، فيسأل الشخص نفسه: "هل أستطيع التخطيط بطريقة منظّمة أم لا؟"، ومن الجوانب الأخرى التي قد تحتاج لتنظيم: تنظيم المنزل، والحياة العملية، والعلاقة مع الأصدقاء، وغيرها من الأمور[٢].
  • تسجيل المهام: في حال كان لدى الشخص جدول أعمال مزدحم أو مجرّد مجموعة أعمال بسيطة حتّى، يُمكن اللّجوء لصنع تقويم زمنيّ، ووضعه في مكان ظاهر يُمكن رؤيته دائمًا، سواء بالقرب من المفاتيح أو الثلاجة أو غيرها، ولملء التقويم، يُمكن أخذ دقائق قليلة لكتابة التواريخ الهامّة والأحداث القادمة، مع تجنب ملئه بالنشاطات الشائعة الروتينية حتى لا يشعر الشخص بتزايد المهام على عاتقه، إنّما وضع الأشياء التي يمتلك خطةً ثابتةً لأدائها، مثل: المذاكرة، وجدول العمل، وزيارات الطبيب ومواعيد الأفراح والمناسبات الاجتماعية، وأخيرًا تجب مراجعة التقويم الزمني وتفقّد المهام أسبوعيًّا، لملاحظة الأوقات التي يُمكن تخصيصها كأوقات الفراغ، والأوقات الأخرى التي سيكون فيها الشخص مشغولًا جدًّا[٣].
  • محو بعض المهام: في حال وجد الشخص أنّ وقته قصير والجدول ممتلئ بالأعمال، عليه أن يبدأ بالتخلص من الأشياء الأقل أهميةً من الخطط اليومية؛ بأن يسأل نفسه مثلًا: "هل تناول القهوة مع صديقي اليوم أمر ضروري؟"؛ إذ إنّ وجود الكثير من الأشياء التي يجب فعلها في الوقت نفسه، سوف يُشعر الشخص أنّه غير منظم، والصحيح إلغاء بعض الخطط لإعطاء العقل القليل من المساحة للتفكير والاسترخاء[٢].
  • التركيز: تتمثّل أهمية التركيز بتعزيز عملية تنظيم الوقت والقدرة على أداء المهمات المختلفة أداءً أكثر كفاءةً وفاعليةً بعيدًا عن التشتت؛ لذا يجب التركيز على مهمة واحدة فقط من قائمة المهام، والبدء بالعمل عليها مع عدم التفكير مطلقًا بالمهام الأخرى، وعند إتمامها يُمكن الانتقال للمهمة التالية لإنجازها بالطريقة ذاتها[٤].
  • التوقف عن التأجيل: تُعدّ المماطلة العائق الأكبر لتنظيم الحياة اليومية؛ لذا يجب إنجاز الأمور وفق الخطّة دون تأجيل، وإجبار النفس على الانتهاء من الأعمال الجارية، ولتسهيل المهمة يُمكن إنجاز الأشياء التي تتطلّب وقتًا قصيرًا كدقيقتين أو أقل على الفور، وفي المقابل تقسيم المهام الكبيرة لمهام أصغر قابلة للإنجاز السريع، كما يُمكن ضبط المنبه بعد 15 دقيقةً، والبدء بعمل ما هو مطلوب بسرعة كبيرة لإنجازه خلال ذلك الوقت، مع تجنب المشتتات كالإنترنت أو الهاتف، وعدم أخذ أي استراحات أو التوقف لأي سبب، وعندما ينتهي الوقت المحدد، يُمكن للشخص أن يسمح لنفسه بالتوقف عن العمل[٢].
  • التفويض: يُمكن للشخص تفويض الآخرين لأداء بعض المهام؛ فإذا كان من ضمن الخطط الذهاب للبقالة مثلًا لكنّ الوقت ضيّق، يُمكن طلب مساعدة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين لإنجاز ذلك، وهذا الأمر ليس خاطئًا طالما أن الشخص يهتم شخصيًّا بالأمور التي يُعنى بها في المقام الأول؛ فالحصول على المساعدة ظاهرة صحّية بخلاف الاتكّال على الغير والتكاسل[٢].
  • قول لا: إنّ هذه الخطوة هي الأهم لتنظيم الوقت وإدارته بفاعلية أكبر؛ فكما يجب تعلم التخلي عن المهمات غير العاجلة أو تلك التي لا مكان لها في الجدول اليومي، ويجب تعلّم أنّ الوقت ليس ملكًا للجميع، ولا مجال للمجاملة فيه، ولا مجال لتقديم المساعدة لكل من يطلبها، مع الإشارة إلى أنّ رفض تقديم المساعدة يجب أن يكون بأسلوب مهذّب ولبق[٤].
  • تنظيم المكتب: إنّ النظام والنظافة يوفران الكثير من الوقت؛ فالوقت الذي يقضيه الشخص لتنظيم مكتبه وتنظيفه سيكون أقلّ بكثير من الوقت الذي يقضيه بحثًا عن الملف الضائع وسط أكوام من الورق المتراكم على مكتبٍ فوضوي؛ لذا يُنصح بتخصيص جزء من الوقت لتنظيم المكتب بهدف توفير مزيدٍ من الوقت على المدى الطويل[٤]، ومن الجدير بالذكر أنّ الأمر لا ينطبق على المكتب فقط؛ فالجميع يمتلك أشياءَ كثيرةً سواء من الكتب، أو قطع الملابس، أو الأدوات الشخصية، وغيرها؛ لذا يُنصح بتخصيص ركنٍ لكلّ منها، ليكون واحدًا للكتب والورقيات، وآخر لمستلزمات الحاسوب وثالث للحقائب، مع ضرورة إعادتها بعد الاستخدام إلى مكانها الأصلي؛ لأنّ تغيير الأماكن باستمرار يستهلك الكثير من الوقت والجهد لحين إيجاد ما الضائع منها[٣].
  • استثمار أوقات الانتظار: يُضيع الشخص الكثير من وقته في الانتظار، وهو ما يسمّى بالأوقات المستقطعة، أي تلك التي استُقطعت من الوقت بلا فائدة، والصحيح استغلال تلك الأوقات ما أمكن في إنجاز بعض المهام، ومن أوقات الانتظار هذه: الانتظار في ساحات المواصلات العمومية، أو في عيادات الأطباء، أو انتظار شخص معين حتى يصل وغيرها[٤].


نصائح تساعد على تنظيم الوقت

هذه بعض النصائح التي تساعد على تطبيق خطوات تنظيم الوقت السابق ذكرها:

  • التبكير: الاستيقاظ مبكرًا حتى في أيام العطلة يساعد على الإنجاز أكثر، وقد يتساءل البعض كيف أستيقظ في العطلة؟ فهي أكثر وقت أسهر وأنام فيه كما يحلو لي واستيقظ متى أشاء، وبالفعل غالبية الناس يسهرون أكثر في العطلة بل قد ينامون بعد الفجر ويستيقظون في وقت متأخر من النهار، وهذا تمامًا هو أكبر دافع للاستيقاظ مبكرًا، فالاستيقاظ على الفجر والبقاء حتى يستيقظ باقي أفراد الأسرة ثم أخذ قسط نهاري من النوم لتعويض نقص النوم في الليل له أثر رائع، فهذا الأمر يعطي وقتًا لا يقل عن 5-6 ساعات بهدوء دون أي تشويش يعطّل أداء المهام المطلوبة.
  • أوقات الراحة: أخذ قسطٍ من الراحة بين كلّ مهمة وأخرى أو خلال أداء مهمة معينة أمر مهم للغاية؛ وذلك لتجنب الإرهاق أو الملل من الالتزام بتأدية المهام المطلوبة.
  • الالتزام بنظام غذائيّ صحيّ: تناول قدر كافٍ من الطعام والحرص على تناول الطعام الصحي يعطي الجسم الطاقة والنشاط الذين يساعدانه على تأدية المهام المطلوبة على أكمل وجه ويحافظ على صحة الجسم.
  • التركيز: عدم التفكير والابتعاد عن أي شيء يسبب التشتت عن المهام الحالية، مثل الهاتف أو فتح مواقع الإنترنت خلال العمل، فكل هذه الأمور تسبب زيادة الضغط وتأخير الانتهاء من المهام المطلوبة.


تنظيم الوقت بالصلوات الخمس

قال تعالى في كتابه العزيز: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [سورة النساء:103]، إن فرض الصلاة اليومية وفي أوقاتها المحددة لم يأتِ على سبيل المصادفة، بل لها أثرٌ بالغ في تنظيم وقت الإنسان على أكمل وجه، فهي تُعدّ إشارات لمرور الوقت في منتهى الدقة لفترات اليوم من الصبح للظهيرة ثم للعصر والمغرب والعشاء، وقد تُرِك لنا وقت طويل من بعد العشاء إلى الفجر للراحة وممارسة النشاطات التي من شأنها تحسين الناحية النفسية والجسمانية[٥].


كيف أنظم وقتي بين البيت والعبادة

إذا كنت تتسائلين عن أفضل الطرق للموازنة بين العبادات وأعمال البيت، فنقدم لك مجموعة من النصائح لتحققي أكبر استفادة من وقتك:

  • ربط الأعمال المطلوبة بأوقاتٍ محددة بحسَب النَّشاط اليومي؛ إذ يُمكن ربطُ حفظ القرآن ما بين صلاتي المغرب والعشاء، أو بالوقت الضائع في المواصلات، ويُمكنكِ ربط القراءة بما قبل النوم، ووضع الكتاب بجانب السرير للتذكّر.
  • ضَعي ورقةَ أذكار على المرآة لقراءتها باستمرار، ويُمكِنك تغييرها كل فترة.
  • إذا كنتِ تحاولين حفظ أحاديث أو متون معينة، فيُمكنك أن تقسِّمَيها في أوراقٍ صغيرةٍ، وتضعَي الأوراق في جيبك كلما وجدتَ وقت فراغ أخرجت الورقة ونظرت فيها، وهذا ينفع كثيرًا في أوقات الانتظار؛ كالعيادات الطبيَّة وسيارات الأجرة وغير ذلك.
  • لا تضيِّعي الوقت في التفكير وبين الأعمالِ التي يجب أداؤُها، بل ابدئي في العمل مباشرة دون تضييع الدقائق التي قد تصنع الفرق حقًّا.
  • ابدئي اليوم بكتابة الأشياء التي يجب أداؤها وراجعيها كلَّ فترة لمراقبة تقدم الأداء.


كيف أنظم وقتي للدراسة

تحتار العديد من الطالبات في كيفية تنظيم الوقت لتحقيق أقصى استفادة من الوقت، وفيما يأتي بعض النّصائح[٦]:

  • ابدئي بوضع جدول للفصل الدراسي كاملًا، يتضمّن الواجبات مع تواريخ تسليمها، والاختبارات وتواريخها، وجميع الأنشطة المدرسية، وجميع الأنشطة اللاصفية التي ستشتركين فيها.
  • ضعي جدولًا أسبوعيًّا تحضّرينه بداية كلّ أسبوع، وتجمعين فيه الواجبات الأسبوعية التي يجب إنجازها فيه، وراجعي جدولك لمعرفة إذا احتجتِ أي أنشطة خارج المدرسة أو أنشطة خارجية، وقسميها حسب الأيام حتى تضمني ترتيبها وعدم ضياع أي واجب يجب إنجازه أو نشاط يجب حضوره.
  • حددي الأولويات، فمع تقدم الوقت تصبح الدراسة أكثر تعقيدًا، لذلك يجب إنجاز المهمات الأكثر أهمية في البداية حتى يتبقى السهل لنهاية اليوم حين تكونين متعبة.
  • ادرسي في مكان واحد دائمًا، فهذا يقلل وقت التشتيت ويجعل الدراسة أكثر فعالية وتستغرق وقتًا أقل.
  • ادرسي في وقت واحد دائمًا، ولمدة محددة قبل أخذ استراحة قصيرة، فمثلاً يمكنك أخذ استراحة 5 دقائق بعد كل نصف ساعة أو 10 دقائق بعد كل 50 دقيقة.


من حياتكِ لكِ

كيف أنظم وقتي وأنشئ جدولاً لحياتي اليومية؟

فيما يأتي نقدم لكِ نصائح سريعة لتجعلي يومك أكثر فعاليةً وتنظيمًا[٧]:

  • اكتبي كل شيء ولا تعتمدي على ذاكرتك، ويُمكنك استخدام دفتر ملاحظات صغير وقلم أو استخدام الأجهزة الذكية.
  • احفظي نسخة احتياطية عن كلّ ما تعملين عليه في الأجهزة الإلكترونية وفيما يخصّ عملك الورقي، كي لا يضيع الوقت في إعادة إنجاز ما أنجزتِه من قبل لكونه ضاع أو تلف أو حذف.
  • حافظي على بقاء كل شيء في مكانه الواضح والمحدّد، كي لا يضيع الوقت في البحث عن الأشياء التي تحتاجينها في كل مكان، فهذا يضيع الوقت ويوتر الأعصاب.
  • نظفي ما يحتاج لتنظيف أولًا بأوّل، فهذا قد يستغرق منكِ عدّة دقائق، ولكن تراكم ما يحتاج للترتيب والتنظيف قد يحتاج منك ساعات، وتنطبق هذه النقطة خصيصًا على ما تستخدمينه كثيرًا، كالمكتب أو المطبخ أو غرفة المعيشة.
  • استخدمي تطبيق إدراة النقود؛ لتنظّمي مدّخراتك ومصروفك وغيره حسب النواحي المادية في حياتك، ومع أن هذا يبدو بعيدًا عن الموضوع إلّا أنّه يوفر وقت حساب المال ويوفّر الكثير من الجهد العقلي.
  • ضعي جدولًا أو ملاحظات فيما يخصّ المناسبات العائلية أو الأحداث المهمّة لعائلتك، والتي منها يُمكنك توقّع وقت مناسبة ما لتستعدّي لها مسبقًا.


المراجع

  1. "أهمية الوقت"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "كيفية تنظيم حياتك"، wikihow، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب مي مجدي (1-7-2016)، "كيف تصبح شخصاً منظماً تمتلك زمام وقتك؟"، arageek، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث "تنظيم الوقت | 7 خطوات اتبعها لتنظيم حياتك اليومية"، mtwersd، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.
  5. "الصلاة وتنظيم الوقت"، alardhapress، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2019. بتصرّف.
  6. "Using Time Management to Improve Study Skills", educationcorner, Retrieved 3-3-2020. Edited.
  7. "20 Ways To Organize Your Life Now", keepinspiring., Retrieved 3-3-2020. Edited.
444 مشاهدة