حديث عن اهمية الوقت

حديث عن اهمية الوقت

الوقت

لقد أولى الدين الإسلامي الكثير من الأهمية للوقت، إذ ذُكر الوقت في الكثير من الآيات الكريمة، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ(1) إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 1-2]، وقال أيضًا: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1]، كما توجد الكثير من الآيات الأخرى التي تؤكد على وجوب اغتنام الوقت، وما للوقت من أهمية كبيرة في حياة المسلم، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثّ على اغتنام الوقت، في العمل والطاعات، الأمر الذي انعكس على صحابة رسول الله عليهم رضوان الله، فهذا عمر بن الخطاب يُقسم على أحد المسلمين بزراعة الأرض مع كبر سنه، ودنوّ أجله، وهذا ابن مبارك سُئل يومًا إلى متى وهو يطلب العلم، فأجاب إلى أن يموت، وهذا عبد الله بن مسعود يقول إني لأمقت الرجل الفارغ، الذي لا عمل له في الدنيا، ولا طاعة يستعدّ بها لآخرته، ولعل هؤلاء الصحابة أدركوا أهمية الوقت ومكانته العظيمة، والتي تناولتها الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، والتي سنذكر بعضًا منها في هذا المقال.[١]


حديث عن أهمية الوقت

اعتنت السنّة النبوية الشريفة بالوقت، وأعطته اهتمامًا كبيرًا في حياة المسلم، إذ إنها جاءت مؤكدةً لما ذكره رب العزة في القرآن الكريم من دلالات تشير إلى أهمية الوقت، فهو الشيء الأكثر أهميةً في حياة المسلم، وفيما يأتي بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدثت عن أهمية الوقت:[٢]

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، يقول ابن الجوزي رحمه الله معقبًا على هذا الحديث: (قد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا لشُغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيًا ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتمعا فغلَب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبونُ، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التِّجارة التي يظهر ربحها في الآخرة؛ فمَن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومَن استعملهما في معصية الله فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقُبُه الشُّغل، والصحة يعقبها السقم) [فتح الباري لابن حجر العسقلاني: جـ 11 صـ 234].
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزولُ قدمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يسألَ عن عمُرِه فيمَ أفناه، وعن علمِه فيمَ فعَل، وعن مالِه من أين اكتسَبه وفيمَ أنفقَه، وعن جسمِه فيمَ أبلاه) [المصدر: مجموع فتاوى ابن باز| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • روى عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لرجلٍ وهو يَعِظُه: اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هِرَمِك، وصِحَّتَك قبل سِقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك) [المصدر: الترغيب والترهيب| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِئٍ أخَّرَ أجَلَهُ، حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي شرح هذا الحديث يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله: (الإعذار: إزالةُ العُذر، والمعنى أنه لم يبقَ له اعتذارٌ؛ كأن يقول: لو مدَّ لي في الأجل، لفعلتُ ما أُمرت به، يقال: أعذَر إليه، إذا بلَّغه أقصى الغاية في العُذر، ومكَّنه منه، وإذا لم يكن له عُذر في ترك الطاعة مع تمكُّنه منها بالعمر الذي حصل له، فلا ينبغي له حينئذٍ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببًا في الاعتذار يتمسَّك به، والحاصلُ أنه لا يعاقب إلا بعد حجة) [فتح الباري لابن حجر العسقلاني: جـ 11 صـ 244].
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعمارُ أمَّتي ما بينَ السِّتِّينَ إلى السَّبعينَ وأقلُّهم مَن يجوزُ ذلك، قال ابنُ عرفةَ: وأنا مِن الأقلِّ) [المصدر: تخريج صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن].
  • روى أبو بكرة نفيع بن الحارث: (أنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللهِ أيُّ الناسِ خيرٌ؟ قال من طالَ عمُرهُ وحسُن عملُه. قال: فأيُّ الناسِ شر؟ قال: من طال عمُرهُ وساء عملُه) [المصدر: سنن الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح].


كيفية اغتنام الوقت

توجد العديد من الآليات التي من خلالها يتمكن المسلم من اغتنام الوقت، وفيما يأتي بعضها:[٣]

  • ذكر الله: يُعد الإكثار من ذكر الله تعالى من أعظم السُبل لاغتنام الوقت، كما أنها من أيسر العبادات وأكثرها أجرًا، إذ يقول تعالى في امتداح الذاكرين: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]، كما يروي عبد الله بن بسر: (أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْرابيَّانِ، فقال أحَدُهما: مَن خَيرُ الرِّجالِ يا محمَّدُ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن طالَ عُمُرُه، وحَسُنَ عَملُه، وقال الآخَرُ: إنَّ شَرائعَ الإسلامِ قد كَثُرَتْ علينا، فبابٌ نَتمسَّكُ به جامعٌ؟ قال: لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ اللهِ) [المصدر: تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • الأعمال الجارية: من أفضل الآليات لاغتنام الوقت أن يبادر المسلم بالأعمال الجارية إلى ما بعد الموت، يقول عليه الصلاة والسلام: (سبعٌ يَجري للعبدِ أجرُهُنَّ، وهوَ في قَبرِه بعدَ موتِه: مَن علَّمَ علمًا، أو أجرَى نهرًا، أو حفَر بِئرًا، أوغرَسَ نخلًا، أو بنَى مسجِدًا، أو ورَّثَ مُصحفًا، أو ترَكَ ولدًا يستغفِرُ لهُ بعد موتِه) [المصدر: الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • المداومة على أعمال الخير: إن المداومة على أعمال الخير من الأمور التي يمكن للمسلم أن يغتنم بها وقته، إذ إنها من أجلّ القربات التي ينال بها المسلم محبة خالقه سبحانه وتعالى، (رُوِيَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبْسُطُهُ بالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عليه، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ حتَّى كَثُرُوا، فأقْبَلَ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إلى اللَّهِ ما دَامَ وإنْ قَلَّ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • تجنّب التسويف العمل: إن من أكثر ما يهلك الوقت أن يُسوّف المرء لنفسه، فيقول سوف أفعل كذا وكذا، إذ إن هذا الأمر من أكثر الآفات التي تُهلك الوقت دون إنجازٍ يذكر، لذا فالواجب على المسلم أن ينأى بنفسه عن التسويف، يقول ابن الجوزي في ذلك: (التسويف هو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، وللأسف فقد أصبحت كلمة "سوف" شعارًا لكثير من المسلمين وطابعًا لهم)، لذا يجب على المسلم أن يبادر بالخير وأن يتعجّل به.
  • المسارعة في الخيرات: إن السبّاقين إلى الخيرات من أكثر المسلمين اغتنامًا للوقت، وقد قال الله تعالى في الثناء على التسابق في عمل الخير: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148]، وقد حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التسابق إلى عمل الخير، ومن الأحاديث التي تشير إلى ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (مَن أصْبَحَ مِنْكُمُ اليومَ صائِمًا؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن تَبِعَ مِنْكُمُ اليومَ جِنازَةً؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن أطْعَمَ مِنكُمُ اليومَ مِسْكِينًا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن عادَ مِنْكُمُ اليومَ مَرِيضًا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ما اجْتَمَعْنَ في امْرِئٍ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


التحذير من سب الوقت

إن سبّ الوقت من آفات اللسان التي تكاد تكون منتشرةً وبكثرة في المجتمعات الإسلامية، ولعل الغالبية يجهلون مدى حرمتها، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ، بيَدِي الأمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهار) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وقد ورد عن الشافعي رحمه الله إن الناس قبل الإسلام كانوا يسندون البلاء، والنكبات إلى الدهر فيسبونه، ويقول ابن القيم رحمه الله (سابُّ الدهر دائرٌ بين أمرينِ لا بد له من أحدهما؛ إما سبُّه لله، وإما الشرك به؛ فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعَل ذلك، وهو يسُبُّ مَن فعله، فقد سبَّ الله) [زاد المعاد لابن القيم: جـ 2 صـ 355]، لذا يجب على المسلم أن يحذر من هذا الأمر شديد الحذر، هذا والله أعلم.[٢]


المراجع

  1. "أهمية الوقت في حياة المسلم"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أهمية الوقت"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  3. "فضائل اغتنام الوقت في القرآن الكريم والسنة النبوية"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
506 مشاهدة