مفهوم العالمية في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم العالمية في الاسلام

مفهوم العالمية في الإسلام

ينفرد الدين الإسلامي بمجموعةٍ من الخصائص التي ميزّه الله عز وجل بها، إذ يُعدّ عقيدةً صالحة للإنسان في كل زمانٍ ومكان دون أي قيود، بالإضافةِ إلى أنّه ديانة تستهدف البشرية جمعاء دون استثناء، ولا بدّ من التنويه إلى أنّ العلماء والفقهاء قد أشاروا إلى خاصية العالمية في الإسلام يُقصد بها ضرورة تحقيق الأمن والأمان لتحقيق التكافل بين أبناء البشرية وتحقيق الوحدة بينهم، هذا وقد حظي الإسلام بهذه الخاصية باعتباره دينًا مبددًا للفروق العنصرية والعصبية وفقًا للجنس واللون أو أي طريقة للتمييز مهما كانت.

بالإضافةِ إلى ما تقدّم؛ فإنّ الإسلام قد جاء ليلبي احتياجات العقل السليم، كما أنّ صفة التكامل والاستقرار والثبات لا بدّ أن تتوافر لديه، إذ لا يتجزأ ولا يتطلب تطويرًا وإنّما يعتمد على الاجتهاد، هذا وينفرد بعدم تأثره بأي تطورات حضارية قد تطرأ على المجتمعات؛ وذلك لاعتباره ملبيًّا لكافة المطالب البشرية منذ انتشاره.


مجالات العالمية في الإسلام

تتمثل مجالات العالمية في الإسلام بما يأتي من المظاهر:

  • تحقيق المساواة بكل كفاءة وفاعلية بين الأفراد بعيدًا عن أي فرق من الفوارق التي قد تكون عائقًا بالنسبةِ للتشريعات والعقائد الأخرى.
  • ديانة خالدة وباقية ومتجددة باستمرار، إذ تعالج كافة القضايا والتفاصيل التي تواجه المسلم في حياته بغض النظر عن الزمان والمكان.
  • دين وسطية واعتدال وتسامح، فالإسلام بريء من التشدد والغلو والمبالغة والتطرف.
  • رسالة إلهية للبشرية، وقد جاءت رأفةً ورحمةً بالبشرية أجمع.


أهمية العالمية في الإسلام

  • تحقيق التعايش بين الأفراد والتآخي والأمان، كما يسهم في تقوية الروابط بين الأفراد وفقًا لعدد من المبادئ السامية وهي الحرية والكرامة الإنسانية والمساواة.
  • وصول الدعوة الإسلامية وانتشارها إلى كافة أرجاء الكرة الأرضية دون استثناء، وقد تمكن من ذلك من أن يصبح الدين الأكثر انتشارًا بين الأفراد والمواكبة للدفاع عن الحريات والقناعات.
  • الحفاظ على الحقوق الإنسانية وتكريمه، وقد جاء ذلك قبل ظهور المنظمات الحقوقية الدولية.
  • نبذ كافةِ مظاهر العنصرية والتمييز بين الأفراد سواء كان على الصعيد القبلي أو الطبقي أو غيرها.


عناصر العالمية في الإسلام

تشير المعلومات إلى أنّ العالمية في الإسلام أمر وارد بكل وضوح في النصوص القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، إذ جاء في سورة سبأ الآية 28 قوله تعالى :"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً"، ويؤكد ذلك على أنّ الدين الإسلامي قد أُرسِل ليكون بشيرًا ونذيرًا لجميع الناس وليس لفئة محددة، وبالرغم من الادعاءات التي سبقت الإسلام بإلصاق خاصية العالمية للشرائع والعقائد؛ إلا أنّ الإسلام الدين الوحيد الذي كان أهلًا لها بأمر إلهي، ومن أهم عناصر العالمية في الإسلام:

  • توحيد الله عز وجل، إذ يأمر الإسلام بضرورة الإيمانِ بتوحيد الخالق عز وجل، ويُعدّ ذلك قاسمًا مشتركًا بين كافة المسلمين بغض النظر عن الزمان والمكان.
  • ضرورة الإيمان بالكتب السماوية والأنبياء، فالطاعة بالإيمانِ بالكتب والأنبياء واجب على كل مسلم.
  • الإيمان بكافة الأنبياء والرسل، فقد خصّهم الله عز وجل واصطفاهم لتبليغ رسالته للبشرية؛ فالإيمان بهم واجب.
  • بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم للبشرية كافةً وعامةً دون استثناء.


أدلة على العالمية في الإسلام

برزت الكثير من الأدلة التي تؤكد على وفرة خاصة العالمية في الإسلام دون بقية العقائد، ومن أبرز هذه الأدلة التي تؤكد أنّه ليس فقط للعرب هي:

  • إرسال النبي صلى الله عليه وسلم للكُتب بواسطة الرُسل (حامل الرسالة) إلى القبائل من الطوائف الأخرى في عهده.
  • حمل الكتب والرسائل إلى ملوك الفرس والروم.
  • الدعوة إلى الوحدة الدينية بدءًا من أبي الأنبياءِ إبراهيم عليه السلام وصولًا إلى المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، ودعوة الناس إلى الإيمان بهم وبأديانهم أيضًا.
  • التأكيد على اجتماع الكتب والرسائل التي جاء بها الأنبياء بدعوتها إلى التوحيد، وقد أكمل الدين الإسلامي هذه الرسالة السامية.


أدلة شرعية على العالمية في الإسلام

ورد في الكثير من المواضع والآيات القرآنية دلائل تؤكد تحقق خاصية العالمية في الإسلام، ومن أبرز الآيات الكريمة التي وضحت ذلك:

  • قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ( الأنبياء 107 ).
  • قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج:18]
  • قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة:136].