كيف تؤدي العمرة بالتفصيل

كيف تؤدي العمرة بالتفصيل

العمرة

تُعرّف العمرة لغًة بأنّها الزيارة، أما اصطلاحًا فهي الذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء أعمال مخصصة، وحكمها واجبة عند القدرة عليها مرةً واحدةً في العمر، وهذا رأي معظم العلماء، ولوجوبها عدة حالات؛ إذا يجب أن يكون الشخص مقتدرًا بماله وبدنه، وإن مات قبل تأديتها يقتطع جزءًا من ورثته لأداء العمرة عنه، وإن كان الشخص مقتدرًا بماله لكنه غير مقتدر بجسده فيجوز أن ينوب عنه أحد لتأديتها ولو مات يجب تأديتها عنه؛ لأنه في هذه الحالة قد ثبتت في ذمته، أما من كان لا يقدر عليها بماله وبدنه أو بماله فقط فهي تسقط عنه ولا تجب في ذمته، وفي هذا المقال توضيح لكيفية أداء العمرة وفضائلها[١].


كيفية أداء العمرة

لتأدية العمرة بطريقة صحيحة يجب على المسلم الالتزام بعدة أمور، وهي متسلسلة كما يأتي[٢]:

  • الاغتسال والتطيُّب وتنظيف الجسم جيدًا قبل البدء بالإحرام وعقد النية.
  • عقد النية، ويكون الإحرام نيّةً للبدء بالعمرة، ومن المستحب أن يتلفظ المعتمر عند إحرامه بقوله لبيّك عمرة.
  • لبس ملابس الإحرام، وهي رداء وإزار للرجال من غير أي مخيط، والمرأة تلبس ما تشاء بشرط أن يكون ساترًا لجسمها، وليس لها لبس معيّن كاللون الأخضر أو الأسود كما يُعتقد، ولا يجوز للمرأة تغطية يديها أو وجهها عند الإحرام.
  • البدء بالتلبية بعد الإحرام، وتكون بقول المعتمر: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، ويستحب أن يرفع الرجل صوته في التلبية، أما المرأة فعليها أن تخفض صوتها.
  • التوقف عن التلبية والبدء بالطواف حول الكعبة سبعة أشواط، ويشترط الطهارة الكاملة للطواف والوضوء كما للصلاة، وهنا لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف، وكل شوط يبدأ من الحجر الأسود وينتهي عنده، وعند الطواف يجعل المعتمر الكعبة عن يساره، ويستحب للرجل أن يرمل في الأشواط الأولى؛ أي أن يمشي بخطوات سريعة لكن متقاربة، ويُسَنّ أن يضطبع المعتمر بأن يجعل وسط الرداء تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، وعند الإفراغ من الطواف يزيل الاضطباع.
  • من السنة لمس الحجر الأسود عند الطواف وتقبيله، وإذا لم يستطع المعتمر الوصول إليه أشار إليه بيده أو عصاه، ويُسن لمن لمس الحجر الأسود أن يكبّر.
  • المعتمر يدعو عند طوافه ويكثر من قوله: (ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار) بين الحجر الأسود والركن اليماني، ويجوز أن يدعو المسلم بما شاء وأن يقرأ القرآن، فلا يوجد دعاء مخصص في الطواف.
  • تأدية صلاة الفريضة مع المسلمين إذا دخل وقتها، ثم إكمال الطواف بعدها، وإذا شك المعتمر في عدد أشواطه فإنه يُقدّر أقل عدد ثم يكمل عليه.
  • صلاة ركعتين خلف المقام بعد الإفراغ من الطواف، ومن السنة أن يتلو المعتمر قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}[٣]، كما أنه من السنة أن يتلو في الركعة الأولى سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية سورة الإخلاص.
  • الشرب من ماء زمزم بعد الانتهاء من الصلاة عند المقام، ثم التوجه إلى الصفا والمروة للبدء بالسعي.
  • السعي بين الصفا والمروة بسبعة أشواط، وتكون بداية الشوط الأول من الصفا وينتهي بالمروة، وفي بدايته يتلو المعتمر قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}[٤]، ومن السنة أن يصل المعتمر أعلى الصفا حتى يرى الكعبة ويدعو قائلًا (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده)، وله أن يدعو بما شاء من الأدعية والأذكار.
  • أداء الصلاة المفروضة إذا أقيمت والمعتمر يسعى ثم يكمل سعيه.
  • حلق المعتمر شعره أو تقصيره والحلق أفضل، والنساء عليهن التقصير فقط.
  • تحلل المعتمر من إحرامه بعد الحلق وإنهاء عمرته.


محظورات الإحرام في العمرة

يحظر على المحرم للحج أو العمرة أداء عدة أعمال، منها ما يأتي[٥]:

  • حلق شعر الرأس أو إزالة الشعر عن الجسم، لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [٦]
  • قص أظافر اليدين والرجلين، لكن لو انكسر أحد الأظافر تجب إزالة الجزء المؤذي فقط.
  • استعمال الطيب أو شمه عن قرب عمدًا، كما يمنع التطيب بالزعفران أو ماء الورد، كما يمنع استعمال صابون له رائحة.
  • النكاح والخطبة في الإحرام، فلا يجوز للمحرم أن يتزوج أو يخطب بوكالة أو ولاية، وكذلك المرأة لا يجوز لها النكاح أو الخطبة وهي محرمة.
  • تقبيل الزوجة أو مسها بشهوة وهي مُحرمة.
  • الجماع، وهو من أشد المحظورات في الإحرام.
  • قتل الصيد، فلا يجوز للمحرم اصطياد الظباء والأرانب والحمام وهو مُحرم، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}[٧].


فضل العمرة

العمرة عبادة كغيرها من العبادات التي يثاب عليها المسلم، ولها العديد من الفضائل العظيمة، منها ما يأتي[٨]:

  • تعد العمرة إلى العمرة كفارةً لما ارتكب بينهما المسلم من معاصي وكبائر، قال صلى الله عليه وسلم: (العُمرةُ إلى العُمرةِ كفَّارةٌ لما بينَهُما، والحجُّ المبرورُ ليسَ لَه جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ)[الزواجر|خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن].
  • يغفر الله سبحانه وتعالى لمن أداها ذنوبه، ويفتح له أبواب الرزق، فقد ورد عن النبي قوله صلى الله عليه وسلم: (تابِعوا بين الحجِّ والعُمرةَ فإنَّهما يَنفيان الفقرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكِيرُ خبثَ الحَديدِ والذَّهبِ والفضَّةِ وليس للحجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ إلَّا الجنَّةَ وما من مؤمنٍ يظلُّ يومَه مُحرِمًا إلَّا غابت الشَّمسُ بذنوبِه)[ الترغيب والترهيب|خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].


نصائح للمرأة في العمرة

تُوجد العديد من النصائح التي يجب أن تتبعيها أثناء أداء مناسك العمرة ومن هذه النصائح ما يأتي[٩]:

  • لا تنسي إخلاص النية لله تعالى قبل خروجك من بيتك.
  • لا تخرجي متعطرةً أو متزينةً.
  • احذري السفر من غير محرم.
  • لا تلبسي ثياب إحرام بيضاء كما تفعل بعض النساء عند الخروج للحج والعمرة.
  • يجوز لك أن تستعملي حبوبًا لتأخير نزول الحيض في وقت العمرة.
  • إذا جاءك الحيض بعد الطواف وقبل السعي تكملين بقية المناسك لأن السعي لا يشترط الطهارة.


المراجع

  1. "العمرة.. معناها.. حكمها.. وأحوالها"، إسلام ويب، 9-2-2003، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2014. بتصرّف.
  2. "صفة العمرة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 4-12-2019. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية: 125.
  4. سورة البقرة، آية: 158.
  5. "محظورات الإحرام "، طريق الإسلام، 26-11-207، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2019. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 196.
  7. سورة المائدة، آية: 95.
  8. د. أمين بن عبدالله الشقاوي (19-8-2014)، "فضل العمرة وصفتها"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 18-1-2020. بتصرّف.
  9. "30 نصيحة للمرأة في الحج والعمرة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2020. بتصرّف.
384 مشاهدة