كيف تكون عظيما

كيف تكون عظيما

العظمة

كلّ إنسان في هذا العالم يطمح لأن يكون مميزًا عن غيره، وأن يحقّق الكثير من الإنجازات التي تجعله متقدّمًا ومتفوقًا، لأن هذا الشعور يعطيه ثقة كبيرة في نفسه، ويعزز من إنتاجيته وحضوره وتأثيره، وهذا كله يمنحه الشعور بالرضا، ومع أن العظمة لله وحده جلَّ جلاله، إلا أنّه وبالاصطلاح البشري يطلق على الشّخص الذي حقق الكثير من الإنجازات ووصل إلى مواقع متقدمة في العمل والدّراسة وغيرها بالشخص العظيم.


تُعرّف العظمة بأنها قدرة الإنسان على امتلاك قيمة إيجابية حقيقية داخله، وتمتد ليراها ويشعر بها كل من هم حوله، وتختلف الصفات الإيجابية من شخص لآخر، بناءً على أسس التقييم، لكن توجد بعض الصفات التي يجب توفرها في الشخص والتي يتفق عليها معظم الناس كونها أساسية، كأن تكون جديرًا بالثقة ومخلصًا وصادقًا وكريمًا، بالإضافة للتحلّي بصفات إضافية أخرى فهذا يعزز من جودة الشخصية وعظمتها وأهميتها لدى الأفراد والمجتمع.[١]


كيف تكون عظيمًا

تتعدّد الطرق التي يمكن للإنسان اتباعها حتى يصبح شخصية عظيمة، ومنها:

  • الاقتداء بالشخصيات العظيمة: تُعدُّ متابعة نموذج من الأشخاص العظماء والتأثر بأسلوبه وصفاته، واحدةً من أفضل المحفّزات وأقواها لتكوين شخصية عظيمة، إذ يجد الشخص نفسه مندفعًا نحو تقليد من يُعجب بهم من الأشخاص.
  • المُمارسة والتمرين: لا يولد الأشخاص وهم يمتلكون الخبرة، لكن التمرين والممارسة تمكنهم من تحقيق إنجازات، إذ سيندهشون من قدرتهم على تحقيقها.
  • التقليل من الأقوال والإكثار من الأفعال: على الإنسان الذي يريد لشخصيته أن تكون عظيمة، أن يركز على الإنجازات وأن لا يكتفي فقط بالحديث عنها.[٢]
  • ترتيب الحياة اليومية وتنظيمها فالشخص العظيم في عين نفسه وفي أعين الآخرين لا يقضي يومه بطريقة عادية وعشوائية، بل يسير وفق برنامج محدد يضعه لنفسه، وهذا الأمر يساعده على إنجاز الأعمال، وإعطاء كل عمل حقّه من الوقت والجهد، كما أن تنظيم الأعمال اليوميّة يساعد على إنجازها في الوقت المحدد، دون نسيانها أو الحاجة لتأجيلها، وفي حال تحقق هذا الأمر في الشخص فإنه سيكون سببًا في تميّزه وتقدّمه، ومن أهم ما تجدر الإشاره إليه هنا، هو أهمية المحافظة على تنظيم المهمات والاستمرار في ترتيبها ليتسنى للإنسان تحقيق القدر الأكبر من النجاحات التي تزيد من عظمته وأهميته، فالتنمية الشخصية هي عملية تستمر مدى الحياة، لأنها الطريقة المثلى لرفع مستوى مهاراتهم وصفاتهم، وزيادة الطموح في رفع مستوى الأهداف والرغبة في تحقيقها، وإذا أحس الشخص بفوضوية تسود برنامجه اليوم عليه أن يسارع لوضع جدول حسب الأولويات لينجز كل واجباته دون تقصير.[٣]
  • تحديد أهداف قويّة وتحديّات: يعدّ الهدف الصّعب اختبارًا وتحديًا للشخص الذي يطمح في الوصول للعظمة، إذ يتجاوز به الكسل والضعف والإحباط، فمن الأهداف العظيمة ما يحتاج للعزيمة والمقدرة والسنوات لتحقيقها، ومن ينجح في تحقيقه على الرغم من صعوبته سيكون بالطبع شخصًا عظيمًا.
  • تحديد الأولويات: يوجد فرق بين ما يريده الإنسان، وبين ما يريده أولًا، وسر النجاح هو إعطاء الأولوية للرغبات، فحين تحدد الأولوية تستطيع التركيز ومن بعد ذلك النجاح.
  • الشجاعة وروح المنافسة: ليكون الإنسان عظيمًا فهذا يتطلب الكثير من الشجاعة وروح المنافسة، فحياة الإنسان سلسلة من المنافسات تبدأ في مرحلة المدرسة وإحراز الدرجات ثم العمل ثم البيئة الاجتماعية، وفي كل المراحل يجد الإنسان نفسه أمام خيارين؛ إما أن يتجاوزها كشخص عاديّ لا يطمح بالتميز، وإما أن يمتلك روح المنافسة والشجاعة ليتميز بعظمته عن غيره.[٤]
  • التعليم: على الإنسان أن يوظّف وقته لفهم ما يدور حوله، وذلك بالبحث والقراءة والاطلاع، فالتعليم لا يقتصر على عمر معين، والمعرفة هي أساس عظيم لبناء شخصية عظيمة مُلمّة بما يدور حولها، وكلما ازداد تعليم الإنسان وثقافته ازدادت ثقته برأيه وحكمه على الأشياء وتعززت مكانته في نظره ونظر غيره، إذ يغدو محط الأنظار حين يتحدث ويبدي رأيه المبنيّ على الفهم والتحليل والمنطق وأسس المعرفة والدّراية، وسيتمكن من فهم وجهات النظر المختلفة عن وجهة نظره ثم تقبلها فيكبر حتّى في نظر من يختلفون معه.
  • التحلّي بالتهذيب والاحترام: إنّ من أهم عناصر بناء الشخصية العظيمة كسب إعجاب النفس ثم إعجاب الآخرين وهذا لا يكون إلا بالاحترام، كاحترام وقت الآخرين وأفكارهم وأنماط حياتهم ومشاعرهم وطبيعة عملهم ومعتقداتهم حتى لو كانت مختلفة أو غير مقنعة، فالتهذيب يرفع من قدر صاحبه ويفرض على من حوله المعاملة بالمثل.
  • التواضع: الباحث عن العظمة والتميّز يجب أن يُدرك أنّ الغرور والتباهي لا يولدان العظمة أبدًا، إذ تجعل منه شخصًا مذمومًا بينهم، فيصاب بداء العظمة، وهو داء يصيب أصحاب النفوس المتكبّرة الذين يظنون أنهم عظماء ومميزون على الرغم من أنّ الناس يرونهم عكس ذلك تمامًا، فالتواضع واللطف والهدوء يقوّم سلوك الإنسان فيكبر في نظر نفسه والآخرين، ويساعده هذا كله على التقدم في الحياة.[٥]
  • الابتعاد عن الشخصية المُصطنعة: هذا يعني ببساطة أن يكون الإنسان نفسه، إذ توجد خمسة أسباب مقنعة تجيب عن سؤال لماذا يجب أن يكون الإنسان نفسه:
    • القدرة على التوفيق بين القيم والمعتقدات.
    • تحديد الهوية.
    • بناء الشجاعة.
    • احترام المساحة الخاصة.
    • تركيز النجاح في الاتجاه الصحيح.
  • القابلية للتغيير والتأقلم: إن القابلية لتغيير السلوك بإيجابية، وتجريب ما هو جديد والتماشي مع الظروف المختلفة يسمح للإنسان بالنمو الذهني والعاطفي وهذا بدوره يزيد من قوة الشخصية وهيبتها لأن مواجهة الأشياء الجديدة والتأقلم معها يساعد الإنسان على أن يكون عالي الأداء ويزيد من ثقته بقدراته، على عكس الحذر من التغيير فهو يحد من تطور الشخصية ويحجّم نموها.[٦]
  • السّير وراء الطموح الشخص العظيم لا يكتفي بما هو عليه، بل دائمًا ما يطمح للوصول لأعلى المراتب في العمل وفي الدراسة، وحتى في المهارات الحياتية والهوايات، فهو شخص دائم التعلم.[٧]
  • تجنب الغضب: الغضب يترك آثارًا سلبية في شخصية الإنسان وفي من حوله أيضًا، إذ إنه يتسبب باتخاذ قرارات غير حكيمة، بالقول أو الفعل كما يؤثر تأثيرًا مباشرًا على الصحة والاستقرار النفسي وهذا بدوره يلعب دورًا في تكوين انطباع سلبيّ عن الشخصية لدى الآخرين ولدى الشخص نفسه، كما أن الغضب يقود للعداوة والبغضاء والشخص العظيم لا يتسبب بالخصومات مع الآخرين بل يضبط نفسه في جميع المواقف.[٨]


أهميّة أن يكون الإنسان عظيمًا

حين يضع الإنسان نُصب عينيه الأهداف العظيمة، سيحفزه ذلك لتحقيق بعضها على الأقل، وسيكون قد بذل الحد الأقصى من قدراته واستثمر طاقاته كلها، أما حين يتقبل الإنسان فكرة أن يكون شخصًا عاديًّا فسيؤدي واجباته فقط، ولن يستثمر ما فيه من طاقات مختزنة، فينتهي به الأمر وهو لم يحقق شيئًا مؤثرًا في حياته لأنه لم يسعَ يومًا نحو العظمة، وهذا هو جوهر المجتمعات التي تنهض بالأشخاص أصحاب الهمّة العظيمة والإنجازات المميّزة، وهنا تكمن أهمية أن يسعى الإنسان لأن يكون شخصًا عظيمًا.[٩]


المراجع

  1. Bonnie Flatt (21-3-2013), "Bonnie Flatt"، noomii, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  2. ERIC BARKER (11-4-2014), "8 Things the Most Successful People Do That Make Them Great"، time, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  3. CAROLYN STEBER (3-11-2015), "6 Tips For Organizing Your Schedule So You're More Productive"، bustle, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  4. JOHNNY N (5-1-2012), "How to Be Great, Part 1: Deciding to Be Great"، expertboxing, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  5. Patrick Allan (4-10-2014), "How Being Humble, Kind, and Calm Will Make Your Life Easier"، lifehacker, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  6. John Rampton (9-12-2014), "15 Ways to Become a Better Person"، www.inc, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  7. Susan Krauss Whitbourne (15-1-2019), "What Does It Take to Have a Healthy Personality?"، www.psychologytoday, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  8. Kimberly Holland (29-1-2019), "How to Control Anger: 25 Tips to Help You Stay Calm"، healthline, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  9. Grant Cardone (20-4-2017), "Do You Want to Be Good or Great?"، entrepreneur, Retrieved 3-11-2019. Edited.
404 مشاهدة