مفهوم التنمية البشرية ومؤشراتها

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٨ ، ٢٦ أبريل ٢٠٢٠
مفهوم التنمية البشرية ومؤشراتها

التنمية البشرية

التنمية البشرية هي تطوير قدرات الفرد وتوسيع خياراته، وتركز التنمية البشرية على تحسين حياة الأفراد، ليحصل الجميع على رفاهية أكبر، ويُعد نمو الدخل وسيلةً للتنمية وليس غايةً، وهدف التنمية البشرية هو إعطاء الأفراد مزيدًا من الحرية للعيش حياةً كريمةً، ويكون ذلك بتنمية قدراتهم ومنحهم الفرصة لاستخدامها، فمثلًا تعليم الفتاة سينمّي من مهاراتها لكنه سيكون قليل الفائدة إذا حُرمت من الحصول على وظيفة، أو لم تكن لديها المهارات المناسبة لسوق العمل، وللتنمية البشرية ثلاثة أهداف أساسية وهي؛ أن يعيش الفرد حياةً صحيةً دون أمراض، وأن يحصل الفرد على حقه في التعليم، وأن يحصل على الدخل المناسب ليعيش بمستوى معيشي لائق، وتساعد التنمية البشرية الأفراد للوصول إلى هذه الأهداف[١].


مؤشر التنمية البشرية

يُعد قياس التنمية البشرية من أهم جداول أعمال المؤسسات الوطنية والدولية، وهو قياس يجري من خلال العمر المُتوقع، ومعدّل الإلمام بالقراءة والكتابة، ومستوى المعيشة والتعليم للأفراد، ويبين هذا المؤشر ما إذا كان البلد متقدمًا أم ناميًا، وينظر مؤشر التنمية البشرية إلى ثلاثة أبعاد رئيسية، وهي[٢]:

  • الحياة الصحية الطويلة: إذ تُقاس عبر متوسط العمر المتوقع للأفراد.
  • المعرفة: تُقاس المعرفة بمعدل إلمام الأفراد بالقراءة والكتابة، والنسبة المئوية لتسجيل الطلاب في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات.
  • المستوى المعيشي اللّائق: ويُقاس بمستوى دخل الفرد، ومدى القوة الشرائية للعملة.


تصنيفات مؤشر التنمية البشرية

بعد الانتهاء من حساب مؤشر التنمية البشرية، لا بد من البدء بتحديد المستوى الذي تقع ضمنه الدولة، ويكون التصنيف على النحو الآتي[٣]:

  • تنمية بشرية منخفضة جدًا: تكون الدولة في هذا السياق في حال كان الناتج للمعادلة يساوي 0.55 أو أقل.
  • تنمية بشرية متوسطة: تصنف الدولة في هذا السياق في حال كان ناتج المعادلة يتراوح ما بين 0.55 - 0.699.
  • تنمية بشرية مرتفعة: 7.- 0.799.
  • تنمية بشرية مرتفعة جدًا: 0.8 وأكثر من ذلك.


أهداف التنمية البشرية

تتمثل أهداف التنمية البشرية بما يأتي[٤]:

  • الإتيان بأهم الوسائل التي تسخر الطرق أمام الأفراد في مجتمعٍ ما للحصول على فرص التعليم، فضلًا عن ضمان استمرارية العمل على ذلك للتخلص من الجهل ومحو الأمية من المجتمعات.
  • السعي الدؤوب للقضاء على البطالة من خلال المحاولة قدر الإمكانِ بتوفير وخلق فرص عمل ملائمة وفقًا للمناطق الحضارية والريفية والمدنية.
  • إيلاء الرعاية الصحية اهتمامًا كبيرًا من خلال توفير المساعدة الصحية والطبية للمحتاجين وكبار السن والأطفال.
  • الأخذ بعين الاعتبار ضرورة توفير حياة كريمة ذات رفاهية مناسبة؛ لتكون كافة الاحتياجات الأساسية متوفرةً.
  • القضاء على الجوع من خلال رفع معدلات التغذية وزيادتها.
  • ترسيخ جذور الثقة بالنفس لدى الإنسان وتحسين الشعور بالكفاءةِ الذاتية لديه؛ وتكمن الأهمية في ذلك بمنح الشعور بالرقي الشخصي والنمو.
  • طرد المعتقدات البالية من أذهان الأفراد واستبدالها بما هو أهم وأصح، كتنمية المواهب وتحقيق التأمين النفسي والاستقرار.
  • تمكين الأفراد من الإنتاج من خلال التدريب وتحسين المهارات ليكون قادرًا على إتقان العمل.
  • صقل الشخصية العملية بتنمية الخبرات العملية.
  • القضاء على العادات السيئة والتشجيع على القيام بعكسها، فيصبح قادرًا على احترام المواعيد وإتقان العمل والمحافظة على الوقت وعدم هدره.
  • تحفيز الصفات الإيجابية وتنميتها ومنها حب العمل وهدوء الأعصاب والثقة بالنفس وغيرها.


عوائق التنمية البشرية

إنَّ من حق جميع البشر أن يعيشوا حياةً كريمةً، وأن يحصلوا على تعليم جيِّد ودخل آمن، كما أنَّ من حقهم أن يحصلوا على الرعاية الصحية اللّازمة، وأن يعيشوا في بيئة نظيفة وآمنة، وينبغي الحد من النفايات الغذائية حتى لا يبقى أشخاص جائعين، فتغيير النظام الغذائي وزيادة الرواتب يمكن أن يوفر الغذاء لضعف السكان الحاليين، فضلًا عن تمويل مشاريع الطاقة البديلة قدر الإمكان، فيوجد الملايين من سكان العالم فقراء ومحرومين من ظروف الحياة الأساسية مثل الغذاء والعمل اللّائق والمياه النظيفة، وسبب ذلك ليس ماليًا بحتًا بل مرتبط بالفروقات الاجتماعية والسياسية المتجذّرة بعمق في بعض المجتمعات، والقوانين التمييزية والأعراف الاجتماعية الإقصائية، والخلل في فرص المشاركة السياسية في السُّلطة، فهذه هي الأسباب الأساسية للفقر والحرمان، كما تُسبب هذه الانقسامات التمييز بين المرأة والرجل وبالتالي ستكون أمام المرأة خيارات أقل من الرجل، والفقراء لديهم خيارات أقل من الأغنياء، والمهاجرون لديهم خيارات أقل من المواطنين، وبعض الأعراق لديها خيارات أقل من غيرها.

يُعدّ زواج الأبناء تحت سن الرشد من الأسباب التي تحد من التنمية البشرية في المجتمعات، وبعض التقاليد التي تُحمّل المرأة الأعمال غير مدفوعة الأجر، وكذلك احتكار أحد الأعراق أو الديانات أو الطبقات للمشهد السياسي سيؤثر على تقدّم عجلة التنمية البشرية لأن هذه السياسات لن تلبي احتياجات الفئة الأقل تمثيلًا على الساحة السياسية، مثلما يحدث جنوب السودان، وتؤدي هذه التفاوتات في اندلاع صراعات عنيفة، ولا يُمكن التغلب بسهولة على الحواجز السياسية والاجتماعية، خاصّةً أنّه لم يُعترف بها كعوائق رئيسية ومعقدة للغاية أمام التقدُّم، وقد يؤدي ذلك إلى ازدياد هذه الانقسامات القائمة، كما يمكن للتفاوتات الاجتماعية والسياسية أن تُعزز من عدم المساواة في الأهداف الأساسية للتنمية البشرية، وتُشير بعض الدراسات المتعلقة بعدم المساواة في الدخل أنه قد توجد ثروة لثمانية رجال بقدر النصف الأفقر من سكان العالم، إذ يمتلك هؤلاء الرجال الموارد ويتمتعون برعاية صحية أكثر تقدُّمًا، وسُبل عيش أكثر أمنًا، وبتعليم ذي نوعية عالية، والأهم من ذلك أنّهم يمتلكون الكثير من النفوذ السياسي، ولديهم القدرة على التأثير على المؤسسات والسياسات مثل السياسات الضريبية وبرامج الإنفاق العام لصالحهم، بينما لا يستطيع آخرون إرسال أبنائهم إلى المدارس، أو الحصول على الرعاية الطبية بانتظام.

يُعدّ التفاوت في التعليم أعلى نسبةً من التفاوت في الدخل على المستوى العالمي، وينتشر عدم المساواة في التعليم أكثر في جنوب آسيا وفي الدول العربية وإفريقيا، ويُمكن للتعليم أن يكون وسيلةً لتحطيم الحواجز الاجتماعية والسياسية، وزيادة المشاركة السياسية، لكن عندما لا يستطيع الناس القراءة أو الكتابة، فإنّ معرفتهم بحقوقهم القانونية وقدراتهم على الطعن بالقرارات غير العادلة تكون محدودةً، لا سيما الفتيات والنساء[٥].


العقبات التي تواجه التعليم

إنَّ توفير التعليم لجميع سكان العالم بلا استثناء يساعد على معرفة الجميع بحقوقهم وواجباتهم، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى التسريع من عمليات التنمية البشرية والوصول إلى أهدافها، ومن العقبات أمام حصول الجميع على نفس المستوى التعليمي ما يأتي[٦]:

  • التمييز بين الذكر والأنثى في التعليم: فالنساء يُمثّلن ثلث سكان العالم من الأميين، لذلك ينبغي دمج الفتيات في التعليم بدءًا من المرحلة الابتدائية إلى مرحلة التعليم الجامعي، وذلك بهدف تحقيق التعليم الشامل.
  • التعليم الابتدائي ليس للجميع: رغم أن الهيئات الدولية المختلفة اتفقت على أنّه منذ عام 2015 للميلاد ينبغي أن يكون التعليم الابتدائي للجميع، إلا أنه لم يلتحق جميع الأطفال بالمدارس الابتدائية، ولا تزال توجد مشكلة في ضرورة ضمان تعليم جيد للأطفال الصغار، وإكمالهم للمرحلة الأولى من التعليم.
  • التعليم المدرسي غير الفعّال: ففي بعض البلدان الفقيرة قد لا يحصل الطلاب على التعليم المناسب، وقد يترك بعض الأطفال المدرسة دون اكتساب مهارات القراءة والكتابة والرياضيات الأساسية.
  • الضغوط العائلية: قد يتعرّض الأطفال إلى ضغط الأهل لترك الدراسة قبل إكمال تعليمهم، وعادةً ما تكون الأسباب الأكثر شيوعًا لذلك الاعتناء بالمنزل أثناء عمل الوالدين، فيجبر الأهل الطفل على ترك مدرسته للاعتناء بأشقائه الصغار، أو قد يرسلون الطفل مباشرةً إلى العمل قبل أن يبلغ سن الرشد من أجل أن يشارك في المصاريف المالية في الأسرة، وتكثر عمالة الأطفال الذين لم يبلغوا 14 عامًا في البلدان النامية، فمعظم الأطفال هناك يعملون بدوام كامل والباقي يجمعون بين العمل والذهاب إلى المدرسة، ومن التحديات الرئيسية إقناع الأهالي في أهمية التعليم للأطفال الصغار.
  • عدم تحقيق الديمقراطية: شدّدت الأمم المتحدة على الحاجة لتعليم القيم الديمقراطية لتحقيق السلام وتعزيز حقوق الإنسان واحترام التنوع الديني والثقافي وتحقيق العدالة.
  • الركود الاقتصادي: فقد انتشرت الأزمة الاقتصادية العالمية في البلدان النامية، مما أدى إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي وتناقص الواردات، كما تسبّب تدفّق المهاجرين لإضعاف الاقتصاد المحلي، وفي هذه الحالة غالبًا ما تكون ميزانيات التعلم أول من يعاني من هذه الأزمات.
  • نقص المدرسين: إنّ الافتقار إلى الموارد الاقتصادية يؤثر على عدم وجود أعداد كافية من المدرّسين في جميع المجالات، وتزداد هذه الحالة سوءًا بسبب موجات الهجرة الحالية، إذ يهاجر الكثير من المعلمين، كما يوجد نقص في الموارد التعليمية لتدريب المهنيين الجدد.
  • التعليم غير الإلزامي: لا تُلزم الكثير من قوانين الدول الأهل على التعليم الإلزامي لأطفالهم، وبذلك لا يُضطر الوالدان لإرسال أطفالهم إلى المدارس أو إلزامهم بالحضور إلى المدرسة طوال أيام الدراسة.
  • عدم وجود التعليم المجاني: إنّ الكثير من الدول تتمسّك بالدفع الإلزامي لجميع الطلاب، بغض النظر عن دخل الأسرة، مما يعني أنّ الكثير من الأطفال يتوقفون عن الذهاب إلى المدرسة لأنّ آبائهم لا يستطيعون تحمل الرسوم المدرسية.


المراجع

  1. "About Human Development", hdr, Retrieved 9-12-2019. Edited.
  2. "What is Human Development?", ingev, Retrieved 9-12-2019. Edited.
  3. "مؤشر التنمية البشرية"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 21-7-2019. بتصرّف.
  4. "التنمية البشرية: مفهومها، أهدافها، مقوّماتها، ومعوقاتها"، النجاح ، 12-9-2018، اطّلع عليه بتاريخ 21-7-2019. بتصرّف.
  5. "The biggest barriers to universal human development", hdr.undp, Retrieved 9-12-2019. Edited.
  6. "10 obstacles to overcome to improve education in developing countries", profuturo, Retrieved 9-12-2019. Edited.