وصية أبو بكر الصديق للجيش

وصية أبو بكر الصديق للجيش

نص وصية أبو بكر الصديق لجيش أسامة بن زيد

عندما خرج جيش أسامة بن زيد للقتال أوصاهم أبو بكر الصديق فقال:


(يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا أو شيخًا كبيرًا ولا امرأةً ولا تعقروا نحلًا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرةً مثمرةً ولا تذبحوا شاةً ولا بقرةً ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئًا فاذكروا اسم الله عليها، وتلقون أقوامًا قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقًا، واندفعوا باسم الله)[١].


دروس مستفادة من وصية الصديق

إنّ الحكمة من هذه الوصية والعبر التي ترمي إليها هي امتثال الصديق -رضي الله عنه- لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق ببعث أسامة بن زيد على الرغم من صعوبة الأحوال، ومعارضة بعض الصحابة لهذا القرار، وفي هذا نرى أنّ إطاعة رسولنا الكريم واجبة في كل الأحوال، وقد برزت حكمة الصديق في شجاعته وطاعته -رضي الله عنه- لرسولنا الكريم، وكانت سببًا في الفلاح والنصر، وفي هذا الجيش الذي أرسله؛ فقد بثّ الله الرُّعب في قلوب المرتدين، والنصارى، واليهود، وهذا النصر كله بفضل الله، وتقيدًا بأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد ورد في الكتاب الحكيم: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[٢][٣].


من وصايا أبو بكر الصديق

وصية أبو بكر الصديق ليزيد بن أبي سفيان

في سنة 12هـ خرج جيش يزيد بن أبي سفيان إلى الشام لفتحها، وقبل خروجهم أوصاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بوصيَّته العظيمة فقال:


(يا يزيد إني أوصيك بتقوى الله وطاعته، والإيثار له والخوف منه، إذا سرت فلا تضيق على نفسك، ولا على أصحابك في مسيرك، ولا تغضب على قومك ولا على أصحابك، وشاورهم في الأمر، واستعمل العدل، وباعد عنك الظلم والجور؛ فإنه لا أفلح قوم ظلموا، ولا نُصِروا على عدوهم، وإذا لقيتم القوم (فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[٤].، وإذا أظفرك الله عليهم فلا تَغلُل ولا تمثل ولا تغدر ولا تجبن ولا تقتلوا ولدًا ولا شيخًا ولا امرأة ولا طفلاً، ولا تعقروا بهيمة إلا بهيمة المأكول، ولا تغدروا إذا عاهدتم ولا تنقضوا إذا صالحتم، وستمرون على قوم في الصوامع رهبانًا يزعمون أنهم ترقبوا في الله، فدعوهم ولا تهدموا صوامعهم)[٥].


وصية أبو بكر الصديق قبل موته

في العام 13هـ مَرِض أبو بكرالصديق رضي الله عنه مرض الموت، فاختلى بعمر بن الخطاب وأصاه وصيَّته قبل الموت فقال:


(اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلاً. وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في دار الدنيا وخفته عليهم.، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف أن لا ألحق بهم. وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجو أن لا أكون من هؤلاء، ليكون العبد راغبًا راهبًا لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست تعجزه)[٦].


المراجع

  1. محمد رضا، كتاب أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين ط إحياء الكتب العربية، صفحة 38. بتصرّف.
  2. سورة النور، آية:63
  3. سعيد بن وهف القحطاني، كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، صفحة 217 219. بتصرّف.
  4. سورة الأنفال، آية:15 16
  5. "البعوث إلى الشام"، قصة الإسلام، 1/5/2006، اطّلع عليه بتاريخ 16/3/2021. بتصرّف.
  6. "أبو بكر الصديق واستخلاف عمر بن الخطاب"، قصة الإسلام، 27/12/2015، اطّلع عليه بتاريخ 16/3/2021. بتصرّف.