حديث الرسول عن بلاد الشام

حديث الرسول عن بلاد الشام

حديث الرسول عن بلاد الشام

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبًا لبلاد الشام، وقد ذُكرت بلاد الشام في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رواه زيد بن ثابت بقوله: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى للشام، فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنَّ ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) [صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث : صحيح] [١].


البعوث الإسلامية إلى بلاد الشام

بدأت الفتوحات والبعثات الإسلامية إلى بلاد الشام في عهد خليفة المسلمين الصحابي الجليل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، وكان الهدف من هذه البعثات حماية الإسلام والدفاع عنه أمام القوات الخارجية، وتخليص الشعوب المظلومة من حكامها المستبدين، والأهم من ذلك السعي لنشر الدين الإسلامي في كافة بقاع الأرض، لِذلك استشار أبو بكر صحابته في الجهاد ضدَّ الروم في بلاد الشام وكان ردُّهم بطاعته، وكذلك بعث أنس بن مالك رسولًا لأهل اليمن يحثُّهم على مشاركة المسلمين في الجهاد، وترغيبهم به لما له من ثواب عند الله تعالى، فرد عليه أهل اليمن بالقبول والتلبية لأمر الجهاد، وكان من ضمنهم ذي الكلاع الحميري وجماعته، إذ سارع في تلبية نداء خليفة المسلمين للجهاد، جهزّ أبو بكر جيشًا إسلاميًا متكاملًا بسبعة آلاف وخمسمائة مجاهد، وحين تجهَّز الجيش خطب بهم أبا بكر وبشَّرهم بالفتح بإذن الله تعالى.


وأوصاهم باتباع نهج الإسلام في الحروب بأن يتقوا الله، ولا يهدموا البيوت، ولا يقطعوا الشجر، ولا يعقروا البهائم ولا يحرقوا النخل، وهكذا كانت الفتوحات الإسلامية آمنة على المدنين المسالمين، لا يزرعون في قلوب الآمنين أي خوفٍ أو رعبٍ أو أذى، وقد تفقَّد الخليفة الجيوش وسلَّم عليهم وودَّعهم للّه كاملين؛ ليبعث فيهم الروح المعنوية العالية، ويقوِّي النزعة الإيمانية في نفوسهم، وأعطى أبو بكر الراية ليزيد بن أبي سفيان وولّاه على ألف فارس، وإلى جانبه الفارس ربيعة بن عامر وولّاه أيضًا على ألف فارس، فسارا إلى الشام وشدَّا في المسير وكان هذا المسير في الثالث والعشرين من رجب لعام 12 للهجرة، سار هذا الجيش في نفس الوقت الذي كان به خالد بن الوليد و عياض بن غنم يُحاصران دومة الجندل التي كانت من ضمن فتوحات العراق وباتت في يدهما في الرابع والعشرين من شهر رجب من العام نفسه، مما سهلّ على جيش المسلمين المتجه لبلاد الشام مهمته وطريقه، وظلّ يزيد مستمرًا في سيره إلى أن وصل البلقاء منتظرًا أمر الخليفة[٢].


فضل بلاد الشام

ذُكر فضل بلاد الشام في العديد من النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية أيضًا، فهي بلاد مباركة استقبلت الفتوحات الإسلامية التي جاءت لِتحرِّرها من الجهل والظلم أفضل استقبال، وحملوا أهلها الدين الإسلامي بأرواحهم وسعوا لِنشره في كافة بقاع الأرض، إضافةً لتعليم القرآن للناس كافة، وكانت دمشق عاصمة الإسلام، وأصبحت في العهد الذي تلا عهد الخلفاء الراشدين مركزًا علميًا ومقصدًا للباحثين عن العلم والراغبين في تعلُّم أحكام الدين الإسلامي، إذ انتشرت بها المدارس الإسلامية والجامعات المختصة بالقراءات والأحاديث والفقه الإسلامي، وسعى أصحاب النفوس الكريمة لتقديم أموالهم لبناء العديد من المركز الوقفية بهدف التعليم ونشر الدين الإسلامي، ومما يُميز بلاد الشام ضمها للفرسان المجاهدين الذين فتحوا البلاد الإسلامية وحققوا فيها أروع الفتوحات كصلاح الدين الأيوبي، ونور الدين زنكي، فضًلا عن ظهور نخبة من العلماء المسلمين مثل ابن تيمية والنووي وابن القيم وابن عساكر، فقد جمعت بلاد الشام في خيرها من العلم والخلق والثقافة والدين.


إلا أنّ الأمر المؤسف أنه عند سقوط الخلافة الإسلامية واحتلال بلاد الشام وتقاسمها من خلال اتفاقية سايكس بيكو، تعرضت البلاد للاحتلال من قبل الحكومات الغربية، ويبقى الأمل بعودتها إلى ما كانت عليه من أيام عز وبركة وفضل. والباحث في تاريخ بلاد الشام لا يرى فيه سِوى العز والفِكر والحضارة، ومما يدل على فضل بلاد الشام وبركتها قوله تعالى:{سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ} [الإسراء: 1][٣].


المراجع

  1. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  2. " قصة الإسلام"، التاريخ الإسلامي، 2006-05-01، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  3. د. محمد بن لطفي الصباغ (2012-09-02)، "فضل الشام"، الألوكة الثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-19. بتصرّف.
433 مشاهدة