من الذى جهز جيش العسرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ١٢ يونيو ٢٠١٩

غزوة العسرة

وقعت غزوة تبوك في شهر رجب من العام التاسع للهجرة النبويَّة، ولُقّبت غزوة تبوك بغزوة العسرة للعديد من الأسباب المختلفة، فقد كان وقت الغزوة في أكثر شهور السنة ارتفاعًا في درجات الحرارة، وكان قد حان الوقت لنضج الثمار وقطافها، بالإضافة إلى سوء الأحوال الماديَّة، وعظمة العدو الذين كان المسلمون على وشك أن يقاتلوه، وشدة بعد المسافة عنه، فقد كانت الظروف قاهرةً ولا حيلة للمسلمين في الخروج لقتال عدوّ الله، ولذلك نزلت الآية القرآنية التي حذرّت من التقاعس عن الخروج للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [التوبة: 38].

كما شقّ الخروج على المسلمين لجميع الأسباب المذكورة آنفًا، وممّا تجدُر الإشارة إليه أنَّ عدو المسلمين في غزوة تبوك كانوا الروم، الذين بدؤوا بالزحف تجاه المدينة المنورة لمقاتلة المسلمين والقضاء على الإسلام، ولذلك اتخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم القرار الحاسم بالخروج لقتالهم قبل أن يصلوا إلى المدينة المنورة ويدنسوا أرضها، ويلطخوا سمعة الإسلام والمسلمين، خاصةً أنّهم كانوا قد وصلوا إلى حدود الأردن، وبالإضافة إلى سوء الأحوال الماديَّة والظروف المناخيَّة الصعبة، كانت قد انتشرت الفتنة بين المسلمين بسبب همز المنافقين ولمزهم، ومحاولاتهم المستمرَّة لتثبيط عزيمتهم، ودفعهم للتقاعس عن الخروج مع النبي عليه الصلاة والسلام للجهاد، وفي هذا المقال حديث عن الظروف التي كانت بها غزوة العسرة، ودور الصحابة في تجهيز الجيش للقتال[١].


تجهيز جيش العسرة

أصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم القرار النهائيّ بالخروج لقتال الروم بعد أن علم أن قائد الإمبراطوريَّة الرومانيَّة جهَّز جيشًا من أربعين ألف مقاتل مجهَّزًا بأحدث الأسلحة والمعدّات لمحاربة المسلمين، والقضاء على كلمة الإسلام، وعندما صدر القرار بقتال الروم بدأ المسلمون بالاستعداد للجهاد وتجهيز أنفسهم له، وبسبب سوء الأحوال الماديَّة حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات، والتبرُّع لتجهيز جيش المسلمين، ونزلت آيات قرآنية تحثُّ على إنفاق الأموال في سبيل الله تعالى، وتعهَّد نبي الله عليه الصلاة والسلام بأنَّه من جهز جيش العسرة فله الجنة، وجهَّزه الصحابيّ الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد تبرَّع بتسعمائة بعير ومائة فرس، ومائتي أوقية من الفضة، وألف دينار من الذهب.

كما استجاب جميع الصحابة رضي الله عنهم لنداء النبيّ عليه الصلاة والسلام، فتبرّع الصحابيّ عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية من الفضة، وتبرَّع أبو بكر الصديق بجميع ماله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تركت لأهلك، فقال رضي الله عنه: تركت لهم الله ورسوله، كما تبرَّع الصحابيّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنصف ماله، وجاء العباس رضي الله عنه بالكثير من المال، وعلى الرغم من عدم وقوع قتال فعليّ في غزوة تبوك، إلّا أنَّ الغزوة أثبتت صدق إيمان المسلمين، وكشفت المنافقين، فكانت خيرًا للإسلام[٢][٣].


المراجع

  1. "غزوة تبوك"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019. بتصرف.
  2. "من جَهَّز جيش العُسْرة فله الجنة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019. بتصرف.
  3. "غزوة تبوك .. وواقع الأمة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019. بتصرف.