أسباب ظاهرة أطفال الشوارع

أسباب ظاهرة أطفال الشوارع

أسباب ظاهرة أطفال الشوارع

تُعدُّ ظاهرة أطفال الشوارع إحدى الظواهر الخاصة بالمجتمع كغيرها من الظواهر الأخرى، وممّا يجدر ذِكره بأنّ هذه االظاهرة لم تظهر عبثًا أو بشكلٍ مفاجيء، بل كان ظهورها نتيجةً لِعددٍ من الأسباب والدواعي، إلّا أنّه رغم العديد من الدراسات التي أُجريّت على هذه الظاهرة، إلّا أنّه لم يتوصّل إلى السبب الرئيس لظهورها وانتشارها بين العديد من المجتمعات حول العالم، ومع استمرار الدراسات والأبحاث الميدانيّة من قِبل العديد من الأخصائيين الاجتماعيين تبيّن أنّ للتغييرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة التي حصلت في بعض البلدان أثر أساسي في انتشار هذه الظاهرة واتّساعها، فضلًا إلى بعض الأسباب المتعلّقة بالأسرة والمجتمع، وفي ما يأتي توضيح لهذه الأسباب[١][٢]:


الأسباب المُتعلّقة بالأسرة

  1. التفكك الأسريّ: الذي يؤدي بدوره إلى افتقاد الطفل لكلِّ ما يحتاج إليه من الأسرة السليمة والمحيط الاجتماعي الجيّد؛ إذ أنّ الأسرة السليمة تُقدِّم للطفل حاجاته النفسيّة والاجتماعيّة دون نقصان، فضلًا للتنشئة السليمة للطفل على الحب والتعاون والأعمال الصالحة تجاه الآخرين وتجاه المجتمع، والعكس صحيح أيضًا فالأسرة المتفككة تُقدّم للمجتمع جيلًا يتّجه نحو الجريمة والسلوك السيء والانحراف وبالتالي الانخراط في مجتمع أطفال الشوارع، وعادةً ما يكون التفكك الأسري ناتجًا عن فقدان أحد الوالدين كالطلاق أو الوفاة أو حتّى غياب الأب بسبب اتّجاهه نحو المنكرات كشرب الكحول ممّا يجعله بعيدًا عن العائلة التي تتحمّل مسؤوليتها الأم ممّا يجعلها غير قادرة على تحمّل ذلك لوحدها الأمر الذي يدفع الأبناء للاتجاه نحو العمل في الشوارع من أجل المال وإعالة الأسرة.
  2. الحالة الاقتصادية: يؤدي الوضع الاقتصادي السيء للأسرة إلى النقصان في الموارد الأساسيّة التي يحتاج لها الأطفال ممّا يدفعهم في بعض الأحيان للاتجاه نحو التسوّل أو حتى العمل، وبالتالي حرمانهم من حق التعليم وانخراطهم في مجتمع سيء قد يقودهم إلى عواقب وخيمة، وفي بعض الأحيان يتّجه كلّا الوالدين للعمل وغيابهم عن الأطفال لفترة طويلة تجعلهم لا يعلمون عن أطفالهم شيئًا.
  3. المعاملة السيّئة مع الأطفال: يتعرّض الأطفال في العديد من البلدان إلى التعامل السيء بما في ذلك التخلّي عنهم منذ لحظة الولادة والإهمال النفسي للطفل المُتمثّل بحرمانه من الحب والدفء والإيذاء الجسدي كالضرب والتعنيف.
  4. الأطفال ذاتهم: في بعض الأحيان يكون سبب انحراف الطفل نحو الشارع ناتج عن رغبة الطفل في التفلّت من الأسرة والبحث عن اللعب خارجًا في حال كان مفقودًا في الجو الأسريّ، وبعض الأطفال يرغبون بالتملّك وإثبات النفس، فيتّجهون إلى الشارع، ومنهم من يشعر بأنّه مظلوم بين إخوته فيبحث عن العدل في الشارع.


الأسباب المتعلقة بالمجتمع

  1. النمو الحضري المتزايد؛ إذ تبيّن في القرن العشرين ازديادًا ملحوظًا في عدد سكان المدن بطريقة عشوائيّة وغير مخطط لها، ممّا يجعل هذه المجتمعات مفتقدة لأهم الخدمات الأساسيّة التي يحتاج لها الأفراد ممّا يؤدي إلى تفاقم المشكلات الأسريّة وتشرّد الأطفال.
  2. الاتجاه نحو تشغيل الأطفال؛ إذ بات الاتجاه نحو تشغيل الأطفال هدفًا لأرباب العمل نظرًا لأجورهم المتدنيّة وعدم مطالبتهم برفع الإجور وسرعتهم في الحركة والإنجاز، وممّا ساعد في ذلك ضعف الجهاز الرقابي وعدم التزام الدول باتفاقيّات وتشريعات حماية الطفل.


سمات أطفال الشوارع

ينقسم أطفال الشوارع إلى قسمين؛ إذ يتّجه القسم الأول منهم إلى الشوارع من أجل العمل والعودة في نهاية اليوم للمنزل من أجل النوم، والقسم الثاني يكون الشارع لهم مكانًا للحياة بما فيها العمل والنوم والعيش، إلّا أنّ الفئتين لهما نفس السمات، وفي ما يأتي مجموعة من سمات أطفال الشوارع[٣][٤]:

  1. فقدان المأوى؛ إذ يعيش أغلب أطفال الشوارع دون مكان يأويهم فيجدون الشارع ملجأً لهم.
  2. العمل من أجل الدخل، إذ أنّ حاجة الأطفال لتأمين احتياجاتهم الأساسيّة للحياة تدفعهم للعمل في الشوارع من أجل كسب المال.
  3. استخدام المرافق العامة؛ إذ يلجأ العديد من أطفال الشوارع إلى استخدام المرافق العامة كالحمامات والبحار والشواطىء من أجل الشرب والغسيل.
  4. التعرّض للعديد من الأمراض والفيروسات ذلك نتيجةً لِتعرّضهم للبيئة القاسية وعدم توفُّر المال الكافي من أجل تلقّي العلاج اللازم.
  5. حبهم للتملك والعمل من أجل المساواة مع الآخرين.
  6. العِناد والعدوانيّة ونشر الشغب.
  7. ازدياد مشاعر الغيرة وسرعة الانفعال.
  8. التشتّت وعدم التركيز.
  9. التناقض في القيم المُكتسبة.
  10. عدم التمييز ما بين الصح والخطأ.


انعكاس ظاهرة أطفال الشوارع على المجتمع

لا بدّ وأن تنعكس ظاهرة أطفال الشوارع على المجتمع سلبيًّا، وفي ما يأتي أبرز التأثيرات المباشرة لها على المجتمع[٥]:

  1. انتشار الجهل والرجوع للأميّة والتخلّف الفكري وذلك نتيجة لانقطاع الأطفال عن دراستهم بحثًا عن العمل ممّا يؤدي إلى آثار بدرجة خطيرة على سلامة المجتمع وأمنه.
  2. ازدياد ظاهرة البطالة؛ إذ يؤدي استغلال الأطفال للعمل إلى قلّة الفرص المُقدّمة للشباب البالغين، فالتُجار يميلون لعمل الأطفال نظرًا لقبولهم بأيّ شيء وعدم اعتراضهم على نسبة الأجر المادي.
  3. التعرّض لبعض المخاطر الأمنية، ومنها: الخطف والتعرّض للنصب والاحتيال وإمكانيّة التعرّض لظاهرة التحرّش الجنسي، فضًلًا إلى تعلّم السلوكيات السيئة كالتدخين وتناول الكحول والمخدرات.


كيف يمكن علاج ظاهرة أطفال الشوارع؟

يُمكن التغلّب على ظاهرة أطفال الشوارع من خلال اتّباع بعض الحلول والوسائل للقضاء على هذه الظاهرة تدريجيًّا، وفي ما يأتي عدد من هذه الحلول[٦]:

  1. إنشاء نظام اجتماعي فعّال من أجل مراقبة أطفال الشوارع وضبطهم لمنع تعرّضهم للخطر.
  2. استحداث مؤسسات اجتماعيّة تختص بالاطلّاع المبكر على حال الأسر المفككة من أجل حماية أطفالهم من العنف والخطر المعرّضون له.
  3. تحديث البرامج المختصة بمكافحة الفقر والمساعدة في زيادة الجهات المختصة بالاستشارات الأسريّة وتفعيلها.
  4. إنشاء مراكز مختصة بالاهتمام بأطفال الشوارع مع توفير أخصائيين من أجل إعادة تأهيلهم نفسيًّا ومهنيًّا.
  5. تفعيل دور الرأي العام نحو هذه الظاهرة وتسليط الضوء عليها من أجل زيادة الوعي المجتمعي تجاهها.
  6. القيام بدراسات متتاليّة حول هذه الظاهرة لمعرفة أسبابها ومدى انتشارها في المجتمع للتمكّن من علاجها.


المراجع

  1. فرح غانم صالح ، هدى محمود شاكر، الآثار التربوية والاجتماعية والنفسية حول أطفال الشوارع، صفحة 170. بتصرّف.
  2. برزان ميسر الحامد، ظاهرة أطفال الشوارع األسباب، اآلثار واملشكالت، املعاجلات، صفحة 62 - 68. بتصرّف.
  3. برزان ميسر الحامد، ظاهرة أطفال الشوارع األسباب، اآلثار واملشكالت، املعاجلات، صفحة 62. بتصرّف.
  4. Abdelfatah Ibrahim (11/12/2012), "Characteristics of Street Children", e-ir, Retrieved 6/2/2021. Edited.
  5. برزان ميسر الحامد، ظاهرة أطفال الشوارع األسباب، اآلثار واملشكالت، املعاجلات، صفحة 69 -70. بتصرّف.
  6. برزان ميسر الحامد، ظاهرة أطفال الشوارع األسباب، اآلثار واملشكالت، املعاجلات، صفحة 72. بتصرّف.