بحث عن اطفال الشوارع فى مصر

بحث عن اطفال الشوارع فى مصر

انتشار ظاهرة أطفال الشوارع في مصر

إنّ ظاهرة أطفال الشوارع في مصر مقلقةً لدى الحكومة والمنظمات المحلية والدولية أيضًا، إذ أصبحت هذه الظاهرة مشهدًا مألوفًا في شوارع مصر لا سيما عند تقاطعات الشوارع المزدحمة، وأمام المحلات التجارية والمساجد والبنوك وفي الأسواق، وعادةً ما تقل أعمار هؤلاء الأطفال عن 15 عامًا، وأغلبهم يعيشون في فقر شديد وظروف معيشية صعبة، إضافةً إلى ممارسة بعض الأنشطة الصعبة كبيع أشياء زهيدة الثمن وتلميع الأحذية والتسوّل، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأطفال ضحايا للعنف بكافّة أنواعه، كما أنهم يواجهون الكثير من المشاكل الصحية بما في ذلك الأمراض الجلدية كالجرب والجروح، وقد يصاب البعض بالسلِّ والتهاب الكبد، عدا عن أنّ معظمهم يعاني من سوء التغذية المزمن[١].


أسباب ظاهرة أطفال الشوارع في مصر

لم تبرز ظاهرة أطفال الشوارع في ظروف غامضة، بل كان لها أسبابها وعواملها المعروفة، فأطفال الشوارع هم انعكاس لبعض الظروف غير الملائمة التي دفعتهم للجوء إلى الشارع، ومن هذه الظروف والأسباب الشائعة ما يأتي[٢]:


عوامل اجتماعية متعلقة بالأسرة

إن الأسرة هي حجر الأساس في بناء المجتمع، وهي من تصنع أفرادًا صالحين، وتدفعهم نحو التقدم والعمل لبناء مجتمعهم، وهي من تُنشئ الأطفال تنشئةً صحيحةً مُغذّيةً بمشاعر الحب والمودة، ومليئةً بمبادئ التعاون والعمل الصالح وخدمة الآخرين، ولكن قد تنحرف بعض الأسر عن هذه القواعد السليمة في التربية، ما ينعكس سلبًا على سلوك أطفالها، ومن أبرز المشكلات والظروف الأسرية التي تؤثر على الطفل وتدفعه للّجوء إلى الشارع ما يأتي:

  • التفكك الأسري: يحصلالتفكك الأسري بفقدان أحد الوالدين أو كليهما، كما في حالات الطلاق والهجر أو غياب ربِّ الأسرة لفترة طويلة، وتشير نتائج معظم الدراسات المتعلقة بأطفال الشوارع الى أن هذا التفكك يحصل بسبب الفقر غالبًا، ما يدفع الأطفال إلى الخروج للعمل في الشارع لا سيما في حالات عدم وجود الأب وتحمّله لأعباء الأسرة، فيضطر الطفل إلى العمل لإعالته أفراد أسرته.
  • العنف الأسري: يُعرّف العنف الأسري بأنه كل فعل أو قول معنوي أو مادي يُسيْ للشخص، وسواءً كان العنف الذي يقع على الطفل من قِبل أسرته جسديًا أو نفسيًا، فإنه يتسبب بالأذى والضرر له إلى درجة تدفعه إلى الهروب للشارع للتّخلص من العنف، أو قد يصل العنف ببعض الأسر إلى طرد أطفالها إلى الشوارع والتخلي عنهم بالكامل.


الأوضاع الاقتصادية السيئة

فالأوضاع المادية في كثير من المجتمعات مسؤولةً عن الأزمات الأسرية، فالبطالة والفقر يؤديان الى نقص الموارد الأسرة المادية ما يوجد أزمات ومشاكل تنعكس على أفراد الأسرة كالشعور بالقلق والخوف والحرمان، فيدفع ذلك بعض أطفال هذه الأسر إلى الانحراف السلوكي كالتسول أو التشرّد وعدم الالتحاق بالمدارس والحرمان من حق التعليم، لا سيما في الأسر كبيرة الحجم.


سوء معاملة الأطفال

وذلك نتيجة استغلالهم في أنشطة تفوق قدراتهم ما يؤثر سلبًا على تكوينهم الفكري والأخلاقي والنفسي ويحرمهم من التنشئة الاجتماعية السليمة، ومن أشكال سوء معاملة الطفل، الاستغناء عنه لحظة ولادته، وإهماله نفسيًّا بحرمانه من الحب والحنان أو إهانته وازدرائه وشتمه، وإيذائه جسديًّا كتعريضه للضرب أو الحرق أو الحبس، وإجباره على التسول.


عوامل اجتماعية متعلقة بالمجتمع

تساهم العديد من العوامل الإجتماعية المتعلقة بالمجتمع في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع، ومن أبرز هذه العوامل:

  • النمو الحضري غير المخطط وانتشار التجمعات العشوائية: إذ تشير الدراسات أن ظاهرة أطفال الشوارع ترتبط بالمناطق الحضرية دون الريفية نظرًا للنمو الحضري السريع وغير المخطط والناتج عن ارتفاع النمو السكاني، ما يساعد في انتشار الأحياء العشوائية والمفتقرة إلى خدمات البنية التحتية كشبكات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب والمواد الغذائية، فتنتشر البطالة والمخدرات والاعتداء على الممتلكات في هذه الأماكن، ثمَّ إنَّ نمو الأطفال في مثل هذه البيئات يدفعهم إلى الانحراف والتشرد وينتهي بهم إلى الشوارع.
  • عمالة الأطفال وضعف أجهزة الرقابة عليها: هذا العامل أدّى إلى اتساع ظاهرة أطفال الشوارع، إذ يفضل أرباب العمل تشغيل الأطفال نظرًا لقلّة الأجور التي يتلقونها، ما يعوّد الطفل على الشوارع والعمل الشاقّ.


آثار ظاهرة أطفال الشوارع في مصر

  يتعرض أطفال الشوارع إلى الكثير من المخاطر والمشكلات التي تؤثر بشكل سلبي عليهم وعلى المجتمع، ومن هذه المشكلات ما يأتي[٢]:


مشكلات أمنية

عادةً ما يكون أطفال الشوارع بلا وازع أو رقيب، عدا عن مخالطتهم لمن هم أكبر منهم سنًّا، ما يدفعهم إلى الانخراط في أعمال إجرامية، كالسرقة وتعاطي المخدرات وترويجها، ومن المشاكل الأمنية التي قد يتعرضون لها ما يأتي:

  • اكتساب عادات سيئة: مثل التدخين وشرب الكحول، وتناول المُسكِرات، وتعلّم الكذب والغش.
  • التعرض للاعتداء الجنسي: يتعرض أطفال الشوارع إلى الاستغلال الجنسي من قِبل العصابات والأشخاص المنحرفين الأكبر منهم سنًّا، لضعفهم وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.


مشكلات اجتماعية

  • انتشار الجهل والأمية: إذ إنَّ عمالة الأطفال توقفهم عن مواصلة دراستهم وتحصليهم العلمي، فتتفشى بذلك ظاهرة الأميّة في المجتمع، ما يشكّل خطرًا كبيرًا على بنائه وأمنه وسلامته.
  • ارتفاع البطالة بين البالغين: كما إنّ عمالة الأطفال تقلل فرص العمل المتاحة للكبار، ذلك أنَّ أصحاب العمل يفضلون تشغيل الأطفال لاعتبارات اقتصادية تتمثل في تدني أجورهم وعدم المطالبة بحقوقهم، ولنشاطهم السريع وطاعتهم العمياء، فيُحرم الأشخاص الذين في سن العمل من ايجاد فرص عمل وتنتشر ظاهرة البطالة بينهم.


مشكلات نفسية

إنَّ انخراط الطفل المبكِّر في سوق العمل له آثار نفسية سيئة على الطفل من أبرزها، عدم احترام الذات وتقديرها وانعدام الإحساس والعاطفة وتولّد مشاعر الحقد والحسد نحو الآخرين، لا سيما عندما يرون أقرانهم يمارسون حياةً طبيعيةً قد حُرموا منها، لذا فإن هؤلاء الأطفال لا يثقون غالبًا بالآخرين، نظرًا لتعرضهم للكثير من الاعتداءات والقسوة من أصحاب العمل ومن غيرهم، مما يُشعرهم بالاضطهاد دائمًا.


مشكلات صحية

قد يوفر الشارع الحد الأدنى من الغذاء لبقاء الطفل على قيد الحياة لكنه لن يزوِّده بالاحتياجات الغذائية الأساسية الضرورية لنمو جسمه في هذه المرحلة العمرية، ما يعرّضه لمشكلات صحية كالتوقف عن النمو الطبيعي وسوء التغذية والتسمّم الغذائي، كما أنهم أكثر عرضةً لحوادث الطرق.


علاج ظاهرة أطفال الشوارع في مصر

من واجب المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية العمل الجاد والسعي للحد من ظاهرة أطفال الشوارع وعلاجها ومساعدة الأطفال المحرومين على حلِّ مشكلاتهم لممارسة أدوارهم الحقيقية في المجتمع، ومن بعض الحلول ما يأتي[٣]:

  • إحداث تغيير في النظم الاجتماعية التي أدت إلى تفاقم مشكلة أطفال الشوارع، وإصدار وتعديل التشريعات القانونية التي تحمي الأطفال.
  • تعليم الأطفال القيم الاجتماعية الإيجابية، كالصدق والأمانة، وتعزيز الدافعية في نفوسهم لتغييرهم نحو الأفضل.
  • إتاحة الفرص لهم لتدريبهم على حرف ومهن مناسبة لهم، وبما يساعدهم على تحمّل أعباء المعيشة.
  • بثُّ الأمن والطمأنينة في نفوس الأطفال بتوعيتهم، وكسب تعاطف الرأي العام معهم، وهذه هي مهمة وسائل الإعلام.
  • إجراء دراسات وأبحاث العلمية حول ظاهرة أطفال الشوارع بمختلف تفاصيلها، للتوصّل إلى حلول عملية في التخلص من هذه المشكلة.
  • دعم المؤسسات التي تتعامل مع أطفال الشوارع لرفع كفائتها وفعاليتها.


المراجع

  1. L Guarcello and N Koseleci, A profile of Cairo street children, Page 1. Edited.
  2. ^ أ ب برزان ميسر الحامد، ظاهرة أطفال الشوارع الأسباب، الآثار والمشكلات، المعالجات، صفحة 62-68. بتصرّف.
  3. فرح غانم صالح،هدى محمود شاكر، الآثار التربوية والاجتماعية والنفسية حول اطفال الشوارع، صفحة 1. بتصرّف.