كيف يؤثر التفكك الأسري على أطفالك؟

كيف يؤثر التفكك الأسري على أطفالك؟

ما هو التفكك الأسري؟

التفكك الأسري هو وجود مشاكل داخلية كثيرة داخل الأسرة، كالصراع الدائم بين الأخوة، أو الخلافات المستمرة بين الأبوين داخل المنزل، أو بين الأبوين والأبناء، أو ممارسة العنف والإساءة، أو معاناة أحد الأفراد من الأمراض النفسية، أو بقاء الأبناء مع أحد الوالدين ونزاعه مع الآخر، أو تعاطي أحد الأفراد الكحول أو المخدرات، أو إدمان لعب القمار، أو البطالة، أو الإهمال، أو الاضطراب العاطفي في التعامل بين الأفراد، وعدم إتاحة الفرصة للفرد بالتعبير عن مشاعره، وممارسة الوالدين لسلطة سيئة وغير مسؤولة على الأبناء، وتسبب هذه المشاكل خللًا كبيرًا في توازن الأسرة، لعدم قيام كل فرد فيها بمسؤولياته، وعدم تلبيته لاحتياجات أسرته الأساسية، مما يُسبب مشاكلَ خطيرةً لجميع الأفراد، على عكس الأسرة المتماسكة التي تدعم أفرادها للتطور والنمو، بالاحترام والتقدير المتبادل، مما يعزز ثقة الأفراد بأنفسهم، لأن الوالدين يتيحون للأبناء الفرصة للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم، ويوفّرون لهم بيئةً آمنةً.


قد يكون التفكك موروثًا في تاريخ العائلة، فبعض الآباء يتعلمون أساليب الأبوة والأمومة من والديهم، فإذا كانت معاملتهم سيئةً، فقد يسيؤون هم بدورهم لأطفالهم، أو يتعاملون معهم بتساهل كردّ فعل للإساءة التي تعرضوا لها في صغرهم، ظنًّا منهم أنهم يحسنون لأطفالهم، وهم في الحقيقة لا يدركون كيفية التعامل الصحيح معهم، وعليهم الاستعانة بمختصين لتعلم طرق أفضل للتربية، وتعلم كيفية الحب والتقدير والاحترام والتعامل مع بعضهم البعض بعقلانية[١][٢].


ما هي أسباب التفكك الأسري؟

من أسباب التفكك الأسري ما يأتي[٢]:

  • المشاكل المالية: فإذا كانت الأسرة تعاني من أوضاع مالية سيئة، فهذا يُسبب الاضطرابات في التعامل بين أفراد الأسرة، فيشعر الآباء بالقلق، وتبدأ النزاعات الدائمة بين الوالدين والأبناء فيتزعزع أمن الأسرة.
  • التفكك الأسري الموروث: توجد أجيال عديدة تتوارث التفكك الأسري، لأن الوالدين يرثون من والديهم الطرق الخاطئة في التربية ويورثونها لأبنائهم، فتستمر دورة التفكك في الأسرة دون انقطاع.
  • العنف: إذ تؤثر ممارسة العنف الجسدي أو العاطفي أو الجنسي على الأفراد فيتّبعون سلوكياتٍ خاطئةً، وقد يكون العنف بين الوالدين، أو بين الوالدين و الأطفال.
  • فرض المعتقدات الدينية: فقد تكون لدى الأسرة معتقدات دينية صارمة، ولا يُسمح بالنقاش فيها، أو طلب تفسيرات متعلقة بها، ويفرض الآباء تلك المعتقدات على أطفالهم، ويصبحون متشددين دون سبب، ويتمسكون بآرائهم، مما يخلق اضطرابًا في ترابط الأسرة.
  • السلطة: فبعض الآباء يمارسون سلطتهم على الأبناء بتشدد واستبداد، مما يؤدي إلى كراهية الأفراد لبعضهم، والتعامل بعدوانية وبالتالي إضعاف تماسك الأسرة.


علامات تدل على التفكك الأسري

من العلامات التي تدل على التفكك الأسري، ما يأتي[٣]:

  • غياب التفاهم بين أفراد الأسرة، وعدم وجود ضوابط معتدلة للتعامل بين الآباء والأبناء، وتربطهم علاقات غير مستقرة، فإما يعاملون بعضهم بإهانة، وإما تفصلهم حدود صارمة ومتشددة.
  • عدم القدرة على التعامل مع الأزمات والضغوطات النفسية بطريقة صحيحة، فقد يلجأ أفراد الأسرة إلى تعاطي الكحول أو المخدرات للهروب من المشكلات، وقد يصاب بالاكتئاب أو غيره من الاضطرابات النفسية، وذلك لعدم وجود التفاهم بين الأفراد، أو رغبةً في البحث عن أسباب الضغوطات وحلها، بل يوجّه الأفراد لبعضهم اللوم والانتقاد فقط.
  • رغبة الأفراد في العزلة، وتجنب مخالطة الآخرين، وعدم القدرة على التأني في اتخاذ القرارات، وانعدام الشعور بالطمأنينة، والإحساس بالإحباط واليأس وتدني تقدير الذات، وغياب المشاعر العاطفية تجاه الآخرين، وشعور الأفراد الدائم بالذنب، وعدم الثقة بالنفس، أو بباقي أفراد الأسرة.
  • رغبة أفراد الأسرة بفعل أي شيء في وسعهم لإرضاء الآخرين في المحيط الخارجي، والموافقة على كل ما يريدون، ليس لأنهم لطفاء بل لخوفهم من تخلي الآخرين عنهم، أو رغبتهم في الكمال في كل ما يفعلونه، بسبب خوفهم من الفشل الذي عايشوه في عائلتهم غير المستقرة.
  • افتقار الأفراد لمهارات التواصل، أو التعبير عن العواطف للأصدقاء والأقارب، وعدم الرغبة في تنميتها أو تطويرها.
  • انتقاد الأفراد لأنفسهم، والقسوة عليها، مهما حققوا من إنجازات، وإن حصل أي خطأ حتى لو لم يكونوا مسؤولين عنه، فإنهم يلومون أنفسهم عليه، إضافةً لارتفاع مستوى القلق لديهم حتى في أحسن الظروف، فهم دائمًا متشائمون ويتوقعون حدوث الأمور السيئة.
  • شعور الأفراد بالفراغ العاطفي والوحدة والتهميش المستمرين، بسبب نقص الدعم العاطفي لهم حين كانوا أطفالًا، فيشعرون بعدم الإشباع، وبالتالي يسعون لإشباع تلك الرغبة.


كيف يؤثر التفكك الأسري على أطفالكِ؟

للتفكك الأسري كثير من الآثار السلبية على الأطفال، ومنها[٢]:

  • انعدام الثقة واحترام الذات، والشعور الدائم بالقلق واحتقار النفس، والخوف من البالغين.
  • صعوبة تكوين علاقات جيدة مع الآخرين، والشعور بالخجل والاضطراب في الشخصية.
  • الغضب السريع لأبسط الأسباب، والميل إلى العزلة.
  • ضعف التحصيل الدراسي، وصعوبة في التركيز والانتباه.
  • إيذاء الذات، وانتقاد أنفسهم، ولومها باستمرار.
  • قابليتهم للإدمان على الكحول أو المخدرات أو التدخين.
  • الإصابة بالأمراض النفسية الخطيرة مثل: الاكتئاب، والميل للأفكار الانتحارية، والقلق، والبارانويا.
  • الافتقار للانضباط، فهُم لا يملكون نموذجًا جيدًا يقتدون به أثناء نموهم، ويمكن أن يصبحوا غير مسؤولين حين يكبرون.
  • الافتقار لبراءة الطفولة بسبب تحملهم لمسؤوليات كبيرة في سن مبكرة.


من حياتكِ لكِ

نصائح لكِ للتخلص من تأثير التفكك الأسري على أطفالكِ[٢]: :

  • وفّري أجواءَ مليئةً بالحب والدعم، وتحملي مسؤولية عائلتك، وتغلبي على الظروف التي تسبب المشاكل الأسرية.
  • استعيني بذوي الاختصاص لمساعدتك في معالجة المشاكل النفسية لدى طفلك، مثل تدني الثقة بالنفس، ويجب أن يتزامن العلاج مع دعم العائلة والأصدقاء.
  • كوني مبدعةً، وشجعي طفلك على الإبداع، فأحيانًا قد تكون الظروف القاسية سببًا في التميز والإبداع، وشاركي أفكارك مع أفراد عائلتك، وعلّمي طفلك كيفية بناء العلاقات.
  • كوني صبورةً، وعلّمي طفلك أن يثق بالآخرين، خاصةً المقربون إليكِ، وابني جسورًا للتواصل مع عائلتك، وأصلحي العلاقات السيئة، ليتمكن طفلك من الشعور بالاستقرار العاطفي، ولا تيأسي من قدرتك على تغيير الظروف.


المراجع

  1. Kelly Spears (6/5/2020), "What It Is And What It’s Like To Grow Up In One"، betterhelp, Retrieved 14-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Mahak Arora (20/6/2018), "Dysfunctional Family – Characteristics and Effects"، parenting, Retrieved 14-7-2020. Edited.
  3. everydayhealth team (15/11/2017), "Common Traits Of A Dysfunctional Family"، everydayhealth, Retrieved 14-7-2020. Edited.