الشاعر البحتري

الشاعر البحتري

من هو الشاعر البحتري؟

هو الوليد بن عبيد، المكنّى بأبي عبادة، لُقب بالبحتريّ نسبةً إلى عشيرته بحتر، وُلِد في عام 204 هـ في ربوعِ مدينة منبج القائمة في الأجزاء الشمالية الشرقية من مدينة حلب السورية، بالتحديد على الطريق المتّجهة إلى الفرات، وتوفي عام 284 ه عن عمر يناهر الثمانون عامًا تقريبًا، يُعدّ البحتري أحد أبرز الشعراء المعاصرين للعصر العباسي في بلاد الشام، إذ عاصر كلٍ من المتوكل، المنتصر، والمعتز بن المتوكل، إلى جانب المستعين بالله أيضًا، فكان شاعر البلاد هناك.


لم تُنقل الكثير من الأخبار حول هيأة الشاعر أو شكله، فكل ما رُوي عنه أنه أسمر اللون طويل اللحية، نشأ في أحضان عشيرته واكتسب الكثير من فصاحتها، حفظ القرآن الكريم، أو بعض الأجزاء منه، علاوةً على أنه حفظ الكثير من الخُطب، في شبابه عهد حضور الحلقات التعليمية في المساجد، فاكتسب اللغة والفقه والتفسير، فكل تلك الأمور ساعدته في تنمية موهبة الشعر، فأخذ يكثر في نظمه[١].


صفات البحتري

عُرف عن البحتري عدم الإخلاص، إذ قيل أنه منكرٌ للإحسان؛ في حال انقلاب الدهر على أحد ممدوحيه أو وفاته فإنه يسارع إلى اللجوء والوقوف إلى جانب من كانوا خصومَه سابقًا، بالتحديد أهل الحكم والسلطان للانتفاع بهم ومن أموالهم وجاههم، ومن الأمثلة على مواقفه تلك موقفه مع الخليفة المستعين، فبعد أن كان يمدحه بشعره وينال منه الجوائز أصبح يهجوه ويذّمه. كذلك، كان البحتري شديد الطمع، وعلى الرغم من الثراء الفاحش الذي حصل عليه منذ عهد المتوكل الذي منحه الأموال الجمّة، إلا أنه كان شديد الإلحاح في الطلب.


أمّا في مجال الشّعر فكان البحتري لا يُبارى على الإطلاق، الأمر الذي جعله يضع في الشعر ديوان الحماسة مشابهة لأبي تمام، كما أشار ابن النديم إلى أن له كتابًا آخر في معاني الشعر، غير أنّ ذلك الكتاب سقط من يد الزمان.


أثر الإسلام في شعر البحتري

بعد ظهور الإسلام بعد الجاهلية تأثر الأفراد به وانعكس ذلك على حياتهم بأكملها، وفي مجال الشِّعر بالتحديد كان لا بدَّ من أن ينعكس تأثرهم ذلك على كتاباتهم وأشعارهم، بمعنى أن الشعراء استمدّوا الأدب والثقافة من القرآن الكريم والسّنة النبوية الشريفة، وفي حال نظم أحدهم قولًا أو شعرًا جديدًا فيجب على أسلوبه ومعانيه أن يكونوا مختلفين عن طريقة نظمه أيام الجاهلية، فضلًا على أن التعاليم الإسلامية كالعفو، التسامح، التعاون، وسائر الفضائل والأخلاق الحميدة ساهمت في جعل مشاعر الأفراد أكثر رقًّة وتعاطفًا اتّجاه بعضهم البعض، الأمر الذي انعكس إيجابًا على طريقة نظمهم للشعر أو النثر وغيرهما من الكتابات الأدبية.


ومن الجدير بالذكر في هذا السياق هو أنّ الإسلام أثّر في الشِّعر بحدّ ذاته عبر حركات الفتوحات الإسلامية والتنازعات على الإمامة على المسلمين، إذ يظهر ذلك الأثر من خلال تأثر المجتمع العربي بالحضارات والأجناس الوافدة مثل الروم، الأتراك واليونان وغيرهم، فنتج من ذلك التفاعل أدب رائع على جميع الأصعدة[٢].


وفي الحديث عن أثر الإسلام في شعر البحتري على وجه التحديد، فمن الضروري الإشارة إلى أنّ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما أهم المصادر التي استمد منها البحتري علمه وثقافته، إذ تظهر تلك الثقافة جليّة في كتاباته وأشعاره حيث تربى على طريقة أبناء المسلمين في ظلال حفظ الآيات القرآنية والفقه والحديث وتفاسير اللغة كما أشرنا سابقًا، لذا تعمق البحتري في الثقافة الإسلامية لينعكس ذلك الأمر من خلال المعاني والمفردات المستوحاة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف [٣].


مؤلفات البحتري وآثاره

فارق الشاعر البحتري الحياة تاركًا خلفه إرثًا شعريًّا كبيرًا، ومن أبرز ما جاء في الأثر الشعري للبحتري ما يأتي[٤][٥]:

  • قصيدة "طيف الحبيب".
  • قصيدة "أبي الليل".
  • كتاب الحماسة.
  • ديوان شعري ضخم جمع بين دفاته ما بين قصائد الهجاء والمدح والفخر والعتاب وغيرها، ويذكر بأن طباعته قد تمت في كل من مصر والقسطنطينية ودمشق.
  • ديوان البحتري المشروح بواسطة أبو العلاء المعري تحت عنوان "عبث الوليد".
  • القصيدة السينية في وصف إيوان كسرى.
  • قصيدة وصف البركة.


اتّصف شعر البحتري بالعذوبة الشديدة حتّى وُصف بالسلاسل الذهب، واعتُبِر أحد أشعر أبناء عصره إلى جانبِ أبي تمّام والمتنبي، غلب على شعره المدح والوصف بدرجة كبيرة تحديدًا في بلاطِ خلفاء الدولة العباسية، إذ سُئل أبو العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ أبو تمام أم البحتري أم المتنبئ؟ فأجاب المتنبئ وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري[٦].


من أشعار الشاعر البحتري

  • أبيات من قصيدة "قطعت أبا ليلى وما كنت قبله"[٧]:

قَطَعتُ أَبا لَيلى وَما كُنتُ قَبلَهُ

قَطوعاً وَلا مُستَقصِرُ الوُدِّ جافِيا

أَغُبُّ السَلامَ حينَ تَكثيرِ مَعشَرٍ

يَعُدّونَ تَكريرَ السَلامِ تَقاضِيا

وَحَسبي اِقتِضاءً أَن أُطيفَ بِواقِفٍ

عَلى خَلَّتي أَو عالِمٍ بِمَكانِيا

مَتى تَسأَلِ السِجزِيَّ عَن غَيبِ حاجَتي

يُبَيِّن لَكَ السِجزِيُّ ما كانَ خافِيا

فِداءٌ لَهُ مُستَبطَءُ النُجحِ أَخدَجَت

مَواعيدُهُ حَتّى رَجَعنَ أَمانِيا
  • أبيات من قصيدة "أأحمد هل لأعيننا اتصال"[٨]:

أَأَحمَدُ هَل لِأَعيُنِنا اِتِّصالٌ

بِوَجهٍ مِنكَ أَبيَضَ حارِثِيِّ

غَداتُكَ لِلخُمارِ إِذا غَدَونا

وَلَم يُطلَق لَنا أُنسُ العَشِيِّ

فَأَحسِن يافَتى كَعبٍ فَإِنّي

رَأَيتُ البُعدَ مِن فِعلِ المُسِيِّ

تَعَصَّب لِلقَريبِ أَبا وَوُدّاً

فَقَد يَجِبُ التَعَصُّبُ لِلكَنِيِّ

أَما وَالأَربَعينَ لَقَد أُريغَت

بِلا واني النُهوضِ وَلا وَطِيِّ

تَحَمَّل ثِقلَ مَطلَبِها كَريماً

عَنِ القَرمِ الكَريمِ أَبي عَلِيِّ

فَإِنَّ العودَ رُبَّتَما أُحيلَت

عِلاوَتُهُ عَلى الجَذعِ الفَتِيِّ
  • أبيات من قصيدة "إن الزمان زمان سو"[٩]:

إِنَّ الزَمانَ زَمانُ سَو

وَجَميعُ هَذا الخَلقِ بَو

وَإِذا سَأَلتَهُمُ نَدىً

فَجَوابُهُم عَن ذاكَ وَو

لَو يَملِكونَ الضَوءَ بُخ

لاً لَم يَكُن لِلخَلقِ ضَو

ذَهَبَ الكِرامُ بِأَسرِهِم

وَبَقى لَنا لَيتا وَلَو

المراجع

  1. "الأب العربي في العصر العباسي "، جامعة بابل ، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  2. عقيل الطيب عبدالرحمن محمد، أثر الإسلام في شعر البحتري، صفحة 18 19. بتصرّف.
  3. عقيل الطيب عبدالرحمن محمد، أثر الإسلام في شعر البحتري، صفحة 34. بتصرّف.
  4. "سيرة ذاتية عن الشاعر البحتري .. مقتطفات من حياة شاعر الوصف و أبرز قصائده الشعرية"، معلومات، 17/11/2018، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  5. عقيل الطيب عبدالرحمن محمد، أثر الإسلام في شعر البحتري، صفحة 37. بتصرّف.
  6. عقيل الطيب عبدالرحمن محمد، أثر الإسلام في شعر البحتري، صفحة 36. بتصرّف.
  7. "قطعت أبا ليلى وما كنت قبله"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  8. "أأحمد هل لأعيننا اتصال"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  9. " إن الزمان زمان سو"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.