الصبر على المرض والابتلاء

الصبر على المرض والابتلاء

تعرفي على كيفية الصبر على المرض والابتلاء

يحتاج كلّ مسلم قواعد يستند إليها ليقدر على الصبر على المرض والابتلاء، وفيما يأتي عدد منها[١]:

  • حسن الظن بالله، لأنّ من أحسن ظنّه بالله يرزقه الراحة النفسية، والطمأنينة؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ شَرًّا فَلَه)[٢].
  • إكثار ذكر الله تعالى، إذ يعدُّ الإلحاح بالدعاء إلى الله من أفضل الأذكار لعلاج المرض ودفع الابتلاء، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[٣]، ويقول ابن حجر: إنّ علاج جميع الأمراض بالدعاء واللجوء إلى الله ينفع أكثر من جميع العلاجات الطبية.
  • عدم التعلّق بالأسباب الدنيوية مثل أنّ العلاج فقط باختيار الأطباء البارعين، بل التعلّق بالله تعالى وحده؛ لأنّه هو من أنزل الداء ولا يرفعه إلا هو، قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[٤].
  • الصبر والاحتساب وعدم السخط والجزع من القضاء والقدر القادمين؛ لأنّ أحد أركان الإيمان هو الإيمان بالقدر.
  • الارتقاء بالرقى الشرعية، مثل آية الكرسي والمعوذتين والفاتحة والأدعية المأثورة، ومن الثابت أنَّ الرسول صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أهْلِهِ، يَمْسَحُ بيَدِهِ اليُمْنَى ويقولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا)[٥].
  • الأمل الدائم بالشفاء وعدم اليأس؛ فالله يقدر على كلّ شيء، قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)[٦].


ما أجر الصبر على المرض والابتلاء؟

يترتّب على الابتلاء والمرض الأجور الآتية[٧]:

  • اكتساب أجر الصبر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)[٨].
  • تكفير السيئات والذنوب، لأنّ المرض والابتلاء قد يكون نتيجة ذنب قام به المسلم بأيِّ من جوارحه، والإصابة بأحدهما تكون سببًا لتكفير السيئات، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)[٩].
  • رفع الدرجات وتكثير الحسنات، إذ يمكن أن تكون منزلة العبد عند الله عظيمة، لكنه لا يبلغها بعمله، فيصيبه الله بالمرض أو بما يكره؛ ليوصله إلى تلك المنزلة.
  • الصبر على المرض والابتلاء من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار.
  • الصبر على الابتلاء والمرض سبب لإرجاع العبد إلى الله وتذكيره بذنوبه وإيقاظه من غفلته.


لماذا يجب على المسلم الصبر؟

من الأسباب التي توجب الصبر على المسلم عند الابتلاء بمكروه أو بالمرض، ما يأتي[٧]:

  • المرض مقدَّر من عند الله، ولا يتحكّم برفعه وتخفيفه إلّا هو.
  • المسلم يوقن أنّ الله أرحم به من نفسه، والناس جميعًا.
  • الله يعلم أنّ المرض أصلح للمؤمن من العافية، عندما يصيبه به.
  • الله يريد بالمسلم خيرًا في الوقت الحالي أو مستقبلًا عندما يمرضه ويبتليه.


ما الفرق بين الابتلاء بالمرض والعقوبة؟

يغلب على طباع الإنسان التقصير في العبادات، والتأخر في القيام بالواجبات، وما يصيبه من ابتلاء أو مرض يكون إمّا بسبب تقصيره وذنوبه التي ارتكبها، وفي هذه الحالة يكون لتكفير الذنوب والتذكير بالرجوع إلى الله، أمّا إذا كان الصلاح يغلب على طبع العبد، فإنّ الابتلاء يكون من منزلة ابتلاء الأنبياء والرسل؛ أي أنّه يكون لرفع الدرجات، وتعظيم الأجر في الآخرة، وليكون المُبتلى قدوة لغيره في الصبر على البلاء، واحتسابه لوجه الله[١٠].


المراجع

  1. أمين بن عبدالله الشقاوي، "الابتلاء بالمرض"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 22/3/2021. بتصرّف.
  2. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:9076، صحيح.
  3. سورة البقرة، آية:187
  4. سورة الأنعام، آية:17
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:5743، صحيح.
  6. سورة يوسف، آية:87
  7. ^ أ ب أبو عبدالعزيز سعود الزمانان، "الابتلاء بالمرض سنة ماضية"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 22/3/2021. بتصرّف.
  8. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن صهيب، الصفحة أو الرقم:2896، صحيح.
  9. سورة الشورى، آية:30
  10. "علامات التمييز بين الابتلاء عقوبة أو لرفعة الدرجات"، إسلام ويب، 17/9/2017، اطّلع عليه بتاريخ 22/3/2021. بتصرّف.
340 مشاهدة