بحث عن ابن زيدون

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٣ ، ١ نوفمبر ٢٠١٩
بحث عن ابن زيدون

ابن زيدون

ابن زيدون هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي، المُلقَّب بابن زيدون، والمولود في قرطبة عام 394 للهجرة الموافق 1003 للميلاد، والمتوفي في الأول من رجب عام 463 الهجري الموافق 1071 للميلاد، وهو وزير وكاتب وشاعر، إذ تعود أصوله للأندلس، ومن المتعارف عليه أنَّه أحبَّ ولادة بنت المستكفي كثيرًا، وكتب فيها الشعر والقصائد، ووُلِدَ ابن زيدون في قرطبة لأسرة تعود لفقهاء قرطبة من بني مخزوم، وهو ممن تولوا وزارة أبي الوليد بن جهور صاحب قرطبة، وكان سفيرًا لأبي الوليد، إذ كان يتواصل مع أمراء الطوائف في الأندلس، واتهم ابن زيدون آنذاك بالميل للمعتضد بن عباد صاحب إشبيلية، وفي عام 441 هـ استطاع ابن زيدون الهرب، واتبع المعتضد الذي أراده إلى جانبه، فأصبح بمركز وزير، وهكذا أقام ابن زيدون في إشبيلية، ودفن فيها[١].


نشأة ابن زيدون وتعليمه

كان لطبيعة قرطبة الجميلة تأثير كبير على نشأة ابن زيدون، فقد امتصت روحه جمالها الخلاب، وتفتحت أحاسيسه، وتطوَّرت ملكاته الشعرية الأدبية، إذ عُدّ والد ابن زيدون من فقهاء قرطبة، وأعلامها المهمين، وكان له علم كبير بعلوم اللغة العربية، وبالفنون الأدبية، وذو ثقافة، وعلم كبيرين، وكان جده من أمه محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي من علماء زمانه، فكان يُعنى بالعلوم عنايةً فائقةً، إذ استلم القيسي القضاء في مدينة سالم، بعدها استلم أحكام الشرطة في قرطبة، وعندما كان ابن زيدون في عمر الحادية عشرة من عمره توفي والده، فكفله جدَّه، وكان شديدًا وحازمًا، وأثَّر ذلك على حفيده، فاجتنب السلوك في مسالك غير أخلاقية نتيجة فقدان والده، فعمد لتحفيظه القرآن الكريم، وتعليمه النحو، والشعر، والأدب، والعلوم الأخرى، فكان ولدًا ذكيًا جدًا، وتلقّى ابن زيدون الكثير من الثقافة الواسعة والحصيلة اللغوية والأدبية على يد عدد كبير من العلماء والأعلام في الأندلس منهم:

  • أبي بكر مسلم بن أحمد بن أفلح الذي عُرِفَ آنذاك بالتديُّن، وهو وافر الحظ من العلم والعقيدة.
  • أبي الوليد بن جهور الذي كان ولي عهد، ثمَّ أصبح حاكمًا، وكان من حفظة القرآن الكريم، وممن أتقنوا تلاوته، إذ التقى ابن زيدون فيه بسن مبكرة، وامتدَّت الصداقة بينهما حتى تجاوز ابن زيدون الخمسين من عمره.
  • أبي بكر بن ذكوان الذي كان وزيرًا في فترة من عمره، كما اشتُهر بالعفة والعلم الواسع الوفير[٢].


الحب عند ابن زيدون

كان لوقوع ابن زيدون في الحب أثر كبير على أدبه، وكانت حبيبته ولاّدة ابنة الخليفة الأموي المستكفي الذي كان رجلًا يفتقد للإرادة، والرأي الصحيح، ولا يهمه سوى اللهو، وكانت ولاّدة فتاةً بالغة الجمال شقراء تميل للحمرة، إذ عُدّت فتاةً ذكيةً تُحبِّ الفنون والأدب، وذات شخصية قوية، ويوجد شعر لها يغلب عليه الاستهتار والفحشاء، وعندما قُتل والدها المستكفي خرجت ولاّدة عن الأخلاق، وأصبح بيتها مكانًا للقائها برجال الأدب، إذ أصبحت شاعرةً لاهيةً، وتواصل معها ابن زيدون خلال هذه المدة، فقد أُعجبت بأدبه وبأخلاقه، واشتدت العلاقة بينهما، لكن لم يستمر حب ولاّدة له سوى لعدة أشهر، فقد تغيَّرت عليه لأسباب عديدة منها نشوء علاقة بين ابن زيدون وجارية سوداء لولاّدة كانت ذات صوت جميل، وذلك لإثارة غيرة ولاّدة كي ترجع إليه.


تلقّى ابن زيدون عتبًا منها بخصوص ذلك، واعترف بميله للجارية، وبأن ولاّدة سبب ذلك، وسعى ابن زيدون لاسترجاع ولاّدة بواسطة شعره، غير أنها لم تولِه اهتمامًا بذلك، وكان حُبّه لها يوحي له بنظم أجمل الأشعار، وكانت ولاّدة تُريد إغاظة ابن زيدون، فالتفت حول الوزير أبو عامر بن عبدوس الذي عُدّ رجلًا محدود الذكاء والعلم، وغنيًا جدًا، إذ امتلك جاهًا كبيرًا، فقد كان يُلبي أوامرها دون جدال، فقطعت كل ارتباط بابن زيدون، وبقي هو مُتعلقًا بها، وبقي يذكرها في قصائده، على عكس ولاّدة التي هجته هجاءً مريرًا[٣].


رحيل ابن زيدون عن قرطبة

ترك ابن زيدون قرطبة بعد زواج ولاّدة بنت المستكفي، وكان يوجد سبب آخر وراء تركه لها وهو اتِّهام أحمد بن جهور له، وكان حاكمًا لقرطبة بعد أن انتهت الدولة الأموية بميله لعدوه المعتضد بن عبَّاد حاكم منطقة إشبيلية، واتهامه أيضًا بمحاولته إرجاع الأمويين للحكم، وكان ذلك بتخطيط من ابن عبدوس زوج ولاّدة الذي كان كارهًا له، وأدى ذلك لسجن ابن زيدون سنةً ونصفًا دون أي جريمة بعد أن كان وزيرًا، وكاتبًا، وسفيرًا لملوك الأندلس، بعدها غادر ابن زيدون إلى مدينة إشبيلية لدى المعتضد بن عبّاد، فسطع هناك، واستلم وزارة، وأُطلِق عليه لقب ذي الوزارتين، والمقصود بالوزارتين السيف والقلم، وبقي إلى جوار ابن عباد مدة عشرين سنةً، وذكره في أشعاره بالمدح وبالتغني ببطولاته، وبعد أن مات المعتضد أصبح الحكم بيد ابنه المعتمد، فأكرم ابن زيدون أكثر ممّا كان والده يُكرمه، وقربّه إليه كثيرًا بناءً على وصية أبيه، وعاش ما تبقى من عمره في رفاهية وسعادة وراحة، غير أن الحُسَّاد لم يُعجبهم ذلك، فسعوا لإزاحته من طريقهم، فأشاروا على المعتمد بإرسال ابن زيدون للقضاء على الثورة ضد اليهود، وعلى الرغم من مرض ابن زيدون إلا أنه قَبِل بالوظيفة التي أُوكِلت له، ونجح بالتخلص من الفتنة، وأثناء عودته لاقته المنية، وكان عمره 67 سنةً[٤].


شعر ابن زيدون

يُوجد ديوان شعر لابن زيدون، وهو من أجود الطبعات الشعرية التي شرحها علي عبد العظيم، إذ طُبِعَ الديوان في مصر عام 1957 للميلاد، ويحتوي هذا الديوان الشعري على مجموعة من الفنون الشعرية المعروفة، ومما لا شكَّ فيه أن بعض هذه الأشعار أظهرت طبيعة الشاعر النفسية، والمؤثرات التي يتعرض لها في بيئته وأدبه وحياته، ولوحظ أنَّ ابن زيدون اعتمد على الغزل، والفخر، والمدح، والعطف، والرثاء، والهجاء، والشكوى من الزمان وغدر الناس، ووصف مظاهر الطبيعة الجميلة، ومجالس اللهو والخمر، كما تطرَّق لصفات المرأة وجمالها في شعره، ونظم الإخوانيات والمداعبات، إذ حظِيَ الغزل بقسم كبير من دواوينه[١].


المراجع

  1. ^ أ ب زهير محاميد (2017-12-10)، "ابن زيدون .. شاعر الأندلس وأديبها"، المكتبة العامة أم الفحم، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.
  2. سمير حلبي، "“ابن زيدون” بين الإبداع والطموح (بمناسبة ذكرى وفاته: 1 من رجب 463هـ)"، archive.islamonline، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.
  3. عمر فروخ (2018-2-7)، "ابن زيدون"، المرجع الإلكتروني للمعلوماتية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.
  4. "ابن زيدون قصة حياة ابن زيدون شاعر الغزل الاندلسي الشهير"، نجومي، 2017-1-23، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.