ثويبة الأسلمية: هل أرضعت النبي؟

ثويبة الأسلمية: هل أرضعت النبي؟


ثويبة الأسلمية: هل أرضعت النبي؟

كانت ثويبة الأسلمية مولاةً لأبي لهبٍ عمِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهي أمُّ النبيَّ محمدٍ من الرضاع؛ حيث إنَّها قامت بإرضاعه من لبن ابنها مَسروح أيامًا قبل قدوم حليمة السعدية إلى مكة المكرمة، وكانت قد أرضعت قبله عمَّه حمزة -رضي الله عنه-، ودليل ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ابنة حمزة -رضي الله عنه-: (إنَّها لا تصلحُ لي إنَّها ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ).[١][٢]


ثمَّ أرضعت ثويبة الأسلميّة بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، ودليل ذلك قول رسول الله عن ابنة أبي سلمة: (أما واللَّهِ لو لم تَكُن رَبيبتي في حِجري، ما حلَّت لي إنَّها ابنةُ أَخي منَ الرَّضاعةِ، أرضَعتني وأباها ثُوَيْبةُ، فلا تعرضْنَ عليَّ بَناتِكُنَّ ولا أخواتِكُنَّ).[٣][٢] وبذلك يكون لرسول الله ثلاثُ إخوةٍ بالرضاع من ثويبة، وهم: مسروح، وعمّه حمزة، وأبو سلمة، وقد اختُلف في إسلام ثويبة، إلَّا أنَّ أكثر العلماء قالوا بأنّها لم تدخل الإسلام، والله تعالى أعلم.[٤]


مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم

أم النبيّ آمنة

بالرغم من أنَّ عادات الشريفات في قبيلة قريش أنَّهنَّ لا يُرضعن أبناءهنَّ، قال ابن جماعة وغيره: "لما ولدته ـصلى الله عليه وسلم- أمُّه أرضعته سبعة أيام"، إلَّا أنَّ السيدة آمنة بنت وهبٍ أمُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنسب قامت بإرضاعه عند ولادته سبعة أيامٍ، لكنَّها لم تُكمل فترة رضاعته كلِّها؛ لأنَّها كانت من شريفات قريش، ولأنّهم كانوا يحبّون إرسال أبنائهنّ للبادية.[٥]


حليمة السعدية

إنَّ المرأة الثالثة التي تشرّفت بإرضاع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- هي حليمة السعدية زوجة الحارث بن عبد العزى، وهي أشهر مرضعاتِ رسول الله؛ إذ إنها أرضعته حتى أكمل فترة رضاعته كاملةً،[٥] حيث قامت بإرضاعه بعد عدة أيامٍ من ولادته، وحتى بلغ العامين من عمره.[٦]


وتقطن حليمة السعدية في بادية بني سعد، ويرجع سبب قدومها من البادية إلى أنَّ من عادة أشراف العرب التماس المراضع من البوادي؛ إذ إنَّ ذلك أفضل للولد، وأصحُّ لبدنه، وأصفى لذهنه، بالإضافة إلى أنَّ في نشأته في البادية وبين الأعراب استقامةً للسانه وسلامةً لكلامه من اللحن،[٦] وقد كان للنبيِّ أخٌ ذكرٌ من الرضاع من حليمة، وهو: عبد الله بن الحارث بن عبد العزى، والذي رضع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- معه في لبنه، وكان له أختين منها وهنَّ: أنيسة والشيماء ابنتا عبد الحارث بن العزى.[٥]


امرأةً من بني سعد

أثناء إقامة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في بادية بني سعد عند حليمة السعدية، قامت امرأةٌ منهنّ بإرضاعه، وهي التي كان عمُّ النبيِّ حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- مسترضعًا عندها، وبذلك يكون حمزة أخ النبيِّ من جهة ثويبة، وأخ النبي من جهة هذه المرأة السعدية.[٥]


المراجع

  1. رواه أبي نعيم، في حلية الأوليا، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:107/3، حديث متفق على صحته.
  2. ^ أ ب محمد أبو شهبة (1472)، السيرة النبوية على ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 8)، دمشق:دار القلم، صفحة 191، جزء 1. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم حبيبة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:5372، حديث صحيح.
  4. محمد بن يوسف الصالحي الشامي (1993)، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (الطبعة 1)، لبنان- بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 375، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث "مرضعات الرسول صلى الله عليه وسلم"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 5/7/2021. بتصرّف.
  6. ^ أ ب محمد أبو شهبة (1427)، السيرة النبوية على ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 8)، دمشق:دار القلم، صفحة 191-194، جزء 1. بتصرّف.