حكم من حلف بالطلاق

حكم من حلف بالطلاق

ما حكم من حلف بالطلاق؟

الحلف بالطلاق يعني تعليقه على حدوث أمر يريد به الرجل حثّ المستمعين على شيء أو منعهم من شيء، أو ليقسم أنّه فعل أو لم يفعل، وهذا يُسمّى (يمينًا بالطلاق) وهو مغاير لمصطلح (تعليق الطلاق)، مثل أن يقول الرجل إذا طلعت الشمس فزوجتي طالق، وفي هذه الحالة يقع الطلاق متى وقع الشرط، أمّا يمين الطلاق فينقسم فيه أهل العلم إلى قسمين؛ بالجمهور يقولون أنّه إذا كان يمين الطلاق (عدم العمل في مكان ما، أو عدم الكلام مع أحد ما) وتكلّم وعمل بعد ذلك فإنّ الطلاق يقع، ويذهب القليل منهم إلى أنّه لا يقع، إلّا إذا قصد الطلاق بالفعل، وحكمه مثل حكم اليمين، عليه كفارة[١].</span>


ما حكم من حلف بالطلاق وهو غاضب؟

أغلب حالات الطلاق لا تكون إلّا في حالة الضيق والغضب والانفعال، وحتّى لو كان الزوج غاضبًا فإنّ هذا لا يعني أنّ الطلاق لم يقع؛ لأنّ وقوع الطلاق في حالة الغضب يعتمد على الأحوال الآتية[٢]:

  • إذا كان غاضبًا غضبًا شديدًا، يفقد بسببه الإدراك والشعور، فإنّ الطلاق لا يقع باتفاق العلماء.
  • إذا كان الغضب شديدًا لكنّه لم يُفقِد الرجل عقله أو إدراكه، لكنّه شديد جدًّا بحيث يشعر الرجل أنّه مدفوع دفعًا إلى الطلاق، فإنّ جمهور العلماء ذهبوا إلى أنّ الغضب لا يمنع وقوع الطلاق، ولكن قد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم إلى أنّ الغضب يمنع وقوع الطلاق، وهو الراجح بإذن الله والله أعلم.


ما حكم من حلف بالطلاق بقصد التهديد؟

من يحلف بالطلاق بقوله: (عليّ الطلاق أن تفعلي كذا، أو عليّ الطلاق ألّا تفعلي كذا) وما شابهها من الصيغ مخالف لما أمر به النبي على الصلاة والسلام، وقد رأى جمهور العلماء أنّ هذا الطلاق يقع عند حصول الشرط، وذهب بعض أهل العلم، مثل ابن تيمية وغيره، إلى أنّ الطلاق بقصد التهديد (المعلّق)، يرجع إلى نية الزوج، فإن كان يقصد باليمين حثّها على فعل شيء، أو منعها من شيء، أو حلف بقصد تصديقه أو تكذيبه، فإنّه في حُكم اليمين، ولا يقع الطلاق، لكن يلزمه كفارة حنث اليمين، أمّا إذا كان قاصدًا الطلاق، فإنّ الطلاق يقع[٢].


كفارة من حلف يمين بالطلاق وأراد الرجوع عنه

من حلف على زوجته بالطلاق إن فعلت كذا، أو لا تفعل كذا، فإنّه لا يتمكّن من إلغاء يمينه ولا حلّها؛ بحسب قول جمهور العلماء؛ لأنّ الطلاق معلّق ولا يصح حلّه، ويحسب طلاقًا، أمّا عند من يقول إنّ اليمين معلّق على ما حُلِفَ عليه، فإنّه مرهون بنيّة الزوج فقد، وإن كان قصده الحلف فقط، وليس الطلاق، فإنّ كفارته مثل كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد شيئًا من هذه عليه صيام ثلاثة أيام، إضافة إلى أنّه يجب على زوجته أن تبتعد تمامًا عن فعل الشيء الذي رُبِطَ به الطلاق؛ لأنّها إن فعلته فإنّها طالق؛ بحسب الراجح من قول أهل العلم[٣].

المراجع

  1. "حكم الحلف بالطلاق"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 14/3/2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الطلاق المعلق والطلاق في حال الغضب الشديد"، الإسلام سؤال وجواب، 28/12/2005، اطّلع عليه بتاريخ 14/3/2021. بتصرّف.
  3. "حكم من حلف بالطلاق ثم أراد الرجوع عن يمينه"، إسلام ويب، 26/2/2001، اطّلع عليه بتاريخ 14/3/2021. بتصرّف.
321 مشاهدة