بحث عن ابن تيمية

بحث عن ابن تيمية

ابن تيمية

حمل ابن تيمية القلم والسيف بهدف الجهاد في سبيل الله عزوجل، إذ حارب الفلاسفة الملحدين من خلاله فكره النير وقلمه، كما أنه خاض الحرب مع المسلمين ضد التتار، ولم يكن جميع من عاصروه متقبلون لذلك الأمر لأنه جاهد بلسانه ضد الحكام والأمراء الذين ظلموا وطغوا في البلاد، وفيما يتعلق بنسبه وقبيلته فهو تقي الدين أبو العباس أحمد بن شيخ الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، أمَّا مكان ولادته في اليوم العاشر من ربيع الأول في حران، وكان ذلك في العام 661 للهجرة في يوم الاثنين، وتجدر الإشارة أنه انتقل مع والده وأهله إلى دمشق عندما كان عمره صغيرًا[١].


صفات ابن تيمية

كان طالبًا جيدًا للعلم منذ صغره، مما أدّى ذلك لنبوغه ووصوله إلى مرتبة العلماء من ناحية الدراسة والفتاوى قبل أن يصل العشرين من عمره، وبحسب ما ورد عن ابن عبد الهادي أنَّ ابن تيمية سمّع مسند الإمام أحمد بن حنبل مرات عديدة، وسمّع الكتب الستة ومن موسوعاته معجم الطبراني الكبير أيضًا، كما أنه اعتنى كثيرًا بالحديث والقراءة والنسخ وتعلم الخطوط والحسابات المختلفة، وحفظ القرآن الكريم والعلوم الفقهية، وقرأ العربية وفهمها ودرس كتاب سيبويه في النحو، وهو من الأشخاص الذين أبهروا أهل دمشق فيما يتعلق بالذكاء وصفاء الذهن وسرعة الإدراك[٢].

بالإضافة لذلك كان ابن تيمية سريع الاستنباط وقوي الحجة وسريع البديهة، كما أنَّ الله عز وجل منحه القدرة على استنباط المعاني من الألفاظ والروايات المختلفة، وكان قادرًا على إبراز الأدلة منها، وبيان مفهوم الألفاظ والنطق، وتوضيح الفكرة العامة من الأشياء التي يدرسها أو يقرأها، وتميز بعفافه واقتصاده فيما يتعلق بالملابس والمأكولات، كما أنه كان تقيًا وبارًا بوالدته وورعًا وعفيفًا وعابدًا يذكر الله عز وجل، ويعود لله في جميع أحواله وقضاياه الخاصة، وقف عند أوامر الله عز وجل ونواهيه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كما أنَّ نفسه لم تكن تمل من العلم، ولا تمل من البحث والدراسة والتمحيص في الكتب المختلفة، وبحسب ما قال بن عبد الهادي أنَّ ابن تيمية كان مجتهدًا في سبل الخير، وكان شجاعًا وكريمًا ومتواضعًا وحالمًا وصادقًا ومخلصًا، كما أنه دعى لحسن الأخلاق والصبر على الأذى[٢].


ذاكرة وذكاء ابن تيمية

اتفق معاصري ابن تيمية جميعهم على قدرته القوية في الحفظ وسرعة الفهم وشدة الذكاء، كما أكد ذلك جميع المتأخرون الذين أتوا بعده، وقال المؤرخ الذهبي عنه أنه لم يرى أفضل استحضارًا للمتون من ابن تيمية، كما أكد كمال الدين الزملكاني الذي كان خصمًا له في مجالس المناظرة أنه لم يسمع منذ خمسمائة عام أو أربعمائة عام عن أحفظ من هذا الرجل، وذكر الذهبي أنَّ ابن تيمية كان ذكيًا وسريع الإدراك[٣].


مؤلفات ابن تيمية

مؤلفات ابن تيمية كثيرة جدًا ويصعب إحصاؤها، ولأنَّ عددها كان كبير جدًا فإنها لم تتواجد في بلد معين في ذلك الزمن وإنما كانت منتشرةً بين الأقطار المختلفة كما ذكر الحافظ البزار، وورد عن الحافظ بن رجب الحنبلي أنَّ تصانيف ابن تيمية كانت أوسع من أن تتذكر وأعرف من أن تنكر، كما أنها سارت بين الأقطار ووزعت بين البلدان والمناطق المختلفة، وتجدر الإشارة أنَّ أصحاب ابن تيمية عندما تعرض للحبس خافوا من نشر كتبه أو إظهار أي منها، لذا فرقوها بين البلدان المختلفة[٢].


شيوخ ابن تيمية في العلم

قرأ ابن تيمية اللغة العربية على يد مجد الدين أبي بكر بن محمد المرسي التونسي ومحمد بن أبي الفتح الحنبلي، كما أنه أخذ الفرائض عن والده والفقه عن العالم مجد الدين إسماعيل الحنبلي وتقي الدين أحمد ابن عبد الحليم، وفيما يتعلق بالأصول فإنه حصل عليها على يد صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الهندي الشافعي، وسمع الحديث على يد زين الدين ابراهيم الشافعي[٤].


جهود ابن تيمية

توجد العديد من الجهود التي تُردّ لابن تيمية، وأهمها ما يأتي[٥]:

  • وضع ميعاد إلى الجهاد والتحريض عليه وبيان الأجر والثواب الذي يعود على المجاهدين عام 697 يوم الجمعة في اليوم السابع عشر من شوال.
  • تقديم قازان في الجيوش الخاصة به إلى الشام عام 699، وهنا تجدر الإشارة أنه في يوم الاثنين في ثالث ربيع الآخر توجه ابن تيمية بهدف رؤية قازان البلد وأخذ الأمان منه، وكان ابن تيمية عندما تحدث معه قويًا شديدًا، وتجدر الإشارة أنَّه خرج مرةً أخرى بهدف مقابلة ملك التتر في العشرين من ربيع الآخر فاجتمع به في فكاك من كان معه من الأسرى المسلمين، وأنقذ عدد كبير منهم.
  • كما تجدر الإشارة أنَّه في عام 700 كان الشيخ تقي الدين ابن تيمية من أهم الذين حرضوا الناس على القتال وذكر الآيات والأحاديث الواردة في هذا السياق، وهو الذي نهى عن الإسراع في الفرار، وأمر بإنفاق الأموال على المسلمين والبلاد المختلفة.
  • الموقف العظيم والجيد جدًا في وقعة شقحب التي هزم فيها التتار، وكان ذلك عام 702.
  • الخروج مع السلطان قلاوون بهدف الجهاد في سبيل الله عزوجل، وكان ذلك في مصر بعد انتهاء محنته التي تمثلت بالسجن، أي بعد الإفراج عنه، وتحديدًا كان ذلك عام 712.


وفاة ابن تيمية

توفي ابن تيمية في يوم الإثنين من اليوم العشرين من ذي القعدة عام 728 للهجرة، وكانت وفاة شيخ الإسلام في قلعة موجودة في دمشق كان محبوسًا فيها، ووقتها أُعطي للناس الإذن للدخول إليها بهدف تغسيله فكان الحضور لعدد كبير من الناس في القلعة والطريق الذي يؤدي لجامع دمشق، ثمَّ صلي عليه في القلعة، وتجدر الإشارة أنَّ الجنازة كانت شديدة الزحام، إذ أغلق الناس الحوانيت الخاصة بهم، ولم يعتذر سوى قليل من الأشخاص عن الحضور[٢].


المراجع

  1. "شيخ الإسلام - ابن تيمية"، قصة الإسلام، 27-7-2008، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث د. عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن، "ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2019. بتصرّف.
  3. د. فهمي قطب الدين النجار (18-12-2013)، "نبذة عن حياة ابن تيمية"، الألوكة الثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2019. بتصرّف.
  4. "شخصيات إسلامية"، شخصيات إسلامية عرفها التاريخ ولن ينساها، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2019. بتصرّف.
  5. سعيد آل بحران، "تلخيص جهود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جهاد التتار"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2019. بتصرّف.