مراحل تدوين الحديث

مراحل تدوين الحديث

اختلاف الصحابة حول كتابة وتدوين الأحاديث

انقسم رأي الصحابة بخصوص تدوين الأحاديث إلى قسمين: القسم الأول كره كتابة الحديث وذلك بسبب نهي النبي عن الكتابة عنه، إذ قال: (لا تَكتُبوا عَنِّي شَيْئًا غيرَ القُرآنِ، فمَن كتَبَ عَنِّي شَيْئًا غيرَ القُرآنِ، فلْيَمحُه)[١]، وسبب نهي النبي عن الكتابة عنه يعود إلى خشيته خلط الصحابة بين القرآن والحديث، وتأكده من حفظهم له، أما القسم الثاني من الصحابة فقد رغبوا بكتابة الحديث عن النبي، والدليل سؤال ابن عمرو للرسول حين نهاه الصحابة عن كتابة جميع أقواله في الرضا والغضب فكانت إجابة النبي أن: (... أَوْمأَ بأُصبُعِهِ إلى فيه، فقال: اكتُبْ؛ فوالَّذي نفْسي بيدِهِ، ما يَخْرُجُ منه إلَّا حقٌّ)[٢]، وهنا شجَّع النبي من وثق بحفظهم على كتابة الحديث خشية نسيان الصحابة له لاحقًا[٣].


مراحل تدوين الحديث

تعددت مراحل تدوين الحديث وهي كالتالي[٤]:


المرحلة الأولى: (جمع ما كُتب في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-)

وفي هذه المرحلة جُمع الحديث المكتوب زمن النبي في صحف خاصة، ولم تنشر بين الناس كالصحيفة الصادقة المكتوبة بواسطة عمرو بن العاص، ثمَّ انتقلت إلى حفيده عمرو بن شعيب، وكذلك صحيفة علي بن أبي طالب التي أخبر عنها البخاري وكانت تشتمل على أحكام الديَّات وتحرير السجين، وصحيفة سعد بن عبادة التي أخبر عنها الترمذي، وكُتب النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى أمرائه والتي اشتملت على أحكام الدّين ككتاب الزكاة الذي أرسله لأبي بكر الصديق، وكتابه لوائل بن حجر الذي احتوى على أصول الإسلام ،وكتب النبي إلى الملوك ككتابه إلى هرقل، وعقوده مع الأعداء كشروط صلح الحديبية.


المرحلة الثانية: (كتابة مراجع للحديث يتداولها الناس بعد عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-)

في عهد الخلفاء الراشدين لم تدوَّن السنة لعدم الحاجة لكتابتها، ولكن عندما كبرت الدولة الإسلامية لا سيما في عهد الأمويين وانضمام العديد من الأطياف والأصناف من الناس، احتاج الخلفاء إلى كتابة السنة النبوية، وأخذالخليفة عمر بن عبد العزيز على عاتق مهمة الأمر بتدوين السنة النبوية، فأمر أمراء الأقاليم بالطلب من أئمة الدين كتابتها، واشترط الأئمة الإهتمام بالاسناد وبراوي الحديث للتثبت من صحته، ثمَّ استقلَّت كتب السنة عن باقي انواع الكتب من فقه وتفسير في القرن 2 للهجرة، فظهرت أنواع مختلفة من الكتب كالجوامع والتي جمعت أحاديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- في أمور العقيدة والمعاملات والفضائل، ومن أشهرها جامع الإمام البخاري، أما السنن؛ فهي كتب جمعت أقوال النبي حسب أبواب الفقه كالصلاة والصيام والزكاة كسنن النسائي، والمسانيد هي الكتب التي اختصت بأحاديث كل صحابي مثل مسند الإمام أحمد بن حنبل[٥].



دور المرأة المسلمة في علم الحديث

رحلة المرأة في طلب الحديث

كان للمرأة المسلمة دور كبير في علم الحديث في عهد النبوة، فقد كانت تسافر لطلب العلم والحديث من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومثال ذلك الصحابية فيلة بنت مخرمة العنبرية التي كانت مع وفد بني وائل، ورحلة النساء إلىالحبشة أيضًا، أما بعد العصر النبوي فقد رحلت العديد من الصحابيات إلى الأمصار كأسماء بنت يزيد بن السكن وغيرها طلبًا للحديث[٦].


عدد روايات المرأة في كتب السنة

روت الصحابيات والتابعيات الكثير من الأحاديث المعنية بجميع أمور الحياة من عقيدة ومعاملات وآداب، إلا إنَّه وفي بعض الأحاديث اقتصر روايتها على النساء فقط كحديث أم عطية في غسل الميت، و حديث فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة وهي المرأة المطلقة، وقد بلغ عدد روايات التابعيات في كتب السنة 103 روايةً، أمّا الصحابيات فقد روت 115 صحابيةً منهم 2764 حديثًا ضمن 2539 روايةً، علمًا أنَّ 2081 من هذه الروايات وردت عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، و225 روايةً لباقي الصحابيات، وتوزعت أعداد النساء في الكتب الستة كالتالي: في كتاب الأمام البخاري 31 صحابية، وفي ابن ماجه 60 صحابيةً، أما الترمذي 46 صحابيةً، وفي النسائي 65 صحابيةً، وعند أبي داوود 75 صحابيةً، أما مسلم فبلغ عدد الصحابيات الراويات للحديث فيه 36 صحابيةً[٦].[٦]


دور المرأة في نقد الحديث

من أشهر الأمثلة على ذلك دور السيدة عائشة أم المؤمنين في نقد روايات الصحابة لأحاديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، إذ كانت تمتاز بالفهم فتعارض رواياتهم بالآيات القرانية وبفعل النبي، ثمَّ تستدرك وتجبر النقص في رواياتهم[٦].


المرأة وعلم الجرح والتعديل

ورد في التاريخ العديد من قصص الجرح والتعديل التي ابتدأتها النساء ومنها تجريح أسماء بنت أبي بكر للحجاج بن يوسف الثقفي إذ ذمّته، وكذلك حديث بريرة في حادثة الإفك التي وردت فيسورة النور والتي اختصت بالسيدة عائشة، فلجأ النبي لسؤال بريرة عن حال أم المؤمنين عائشة إذ شهدت لها بالحق والأدب وقُبلت شهادتها[٦].


دور المرأة في المجتمع الإسلامي

نظر الدين الإسلامي إلى المراة أنها شقيقة الرجل في التكاليف الشرعية منذ نزول الوحي على النبي -عليه السلام-، فشاركت السيدة خديجة في مواساة النبي، ونزل الوحي في عدد من حجرات أمهات المؤمنين، كما اهتمَّ النبي بإشارك النساء في مجالس العلم وغيرها[٦].


من أهم كتب الحديث

توجد العديد من كتب الحديث، ومن أعظمها الكتب الستة، وهي كالتالي[٧]:

  • كتاب الإمام مسلم: وهو مسلم بن الحجاج النيسابوري، ولد بنيسابور يوم وفاة الإمام الشافعي، واستغرق تأليف كتابه 15 سنةً، وهو في المرتبة الثانية من قوة الأحاديث بعد صحيح البخاري.
  • كتاب الامام البخاري: واسمه محمد بن اسماعيل البخاري، ولد ببخارى ونشأ يتيمًا، وانتقى كتابه ورواته بأساليب البحث والتنقيب العلمي، ويعدُّ في المرتبة الأولى من ناحية دقة الأحاديث وقوتها.
  • كتاب الأمام ابن ماجه: مؤلفه هو محمد الربعي، ولد في قزوين، وله 3 كتب: الأول في السنن، والثاني في التاريخ، أمّا الأخير ففي التفسير.
  • كتاب الإمام النسائي: هو أحمد بن شعيب النسائي، ولد في نسا بخراسان، وتوفي في دمشق عن عمر 85 عامًا.
  • كتاب الإمام الترمذي: مؤلفه محمد بن عيسى الترمذي نسبة إلى منطقة ترمذ، وتوفي عن عمر 70 سنةً.
  • كتاب الأمام أبو داود: وهو سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب كتاب السنن في الحديث، شُهد له بالصلاح، و توفي عن عمر 73عامًا.


المراجع

  1. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:11536، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
  2. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عمرو ، الصفحة أو الرقم:3646، إسناده صحيح.
  3. "كتابة الحديث وتدوينه"، إسلام ويب، 2001-06-04، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-18. بتصرّف.
  4. إسلام ويب (2003-07-25)، "كتابة الحديث في العهد النبوي"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-19. بتصرّف.
  5. أ. د. مصطفى مسلم (2014-07-06)، "تدوين السنة النبوية"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-18. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح د.عبدالله عطا عمر (2015-10-27)، "دور المرأة وجهودها في علم الحديث في عهد الصحابة والتابعين"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-19. بتصرّف.
  7. "أصحاب الكتب الستة"، الإسلام سؤال وجواب، 2002-05-20، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-19. بتصرّف.