دولة الانباط

دولة الانباط

الأنباط

قبل غزو الإسكندر ظهرت حضارة جديدة مزدهرة في جنوب الأردن، وهي قبيلة بدوية تُعرف باسم الأنباط، إذ بدأت تهاجر تدريجيًّا من الجزيرة العربية خلال القرن السادس قبل الميلاد، ومع مرور الوقت تخلّت القبيلة عن أساليب معيشتها البدوية واستقرت في عدّة أماكن في جنوب الأردن، وفي صحراء النّقب في فلسطين وفي شمال الجزيرة العربية، وكانت مدينة البتراء هي عاصمة الدولة النبطية، وتعد البتراء في الوقت الحالي من أكثر الأماكن التاريخية جذبًا للسياح، وقد شيَّد الأنباط المباني الفخمة والمعابد والمقابر من الصخر الرملي الصلب، كما شيّدوا جدرانًا لتحصين المدينة على الرغم من أنَّ مدينة البتراء كانت مُحصّنة تحصينًا طبيعيًّا تقريبًا عن طريق جبال الحجر الرملي التي تُحيط بها.


إنّ بناء إمبراطورية في الصحراء القاحلة أجبرَ الأنباط على التّفوّق في الحفاظ على المياه، إذ كان الأنباط مهندسي مياه ذوي خبرة عالية، كما أنّهم زوّدوا أراضيهم الزراعيّة بنظام واسع من السّدود والقنوات والخزانات، وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ الأنباط كانوا تُجّارًا ماهرين بطريقة استثنائية، وكانت تجارتهم بين الصين والهند والشرق الأقصى ومصر وسوريا وروما واليونان، وتاجر الأنباط في سلع كثيرة منها التوابل والبخور والذهب والحديد والنحاس والسكر والأدوية والعاج والعطور والأقمشة، وأصبحت مدينة البتراء مُفترق طرق تجاري يجمع بين الثقافات العربية والآشورية واليونانية والرومانية، وكانت السيطرة على هذا الطريق التجاري الواقع بين مناطق المرتفعات في الأردن والبحر الأحمر ودمشق وجنوب الجزيرة العربية للإمبراطورية النبطية، ومع ذلك فنحنُ لا نعلم الكثير عن مجتمع الأنباط الذين كانوا يتحدّثون اللغة العربية ثمَّ تحدّثوا الآرامية بعد ذلك، وكان المجتمع النبطي محكومًا من قِبل العائلة الملكية ومع ذلك فإنّ روح الديمقراطية والحرية سادت بينهم فلم تكن بين المجتمع النبطي طبقة عبيد بل كان جميع الأفراد يتعاونون في العمل[١].


دولة الأنباط

امتدّت دولة الأنباط من اليمن إلى دمشق، ومن غرب العراق إلى صحراء سيناء حسب أقوال بعض المؤرخين، ولا أحد متأكّد من حجم مملكتهم فقد سافرت قوافل الأنباط إلى أماكن واسعة ولكن من الصّعب أن نكون على يقين بحدود مملكتهم أو مدى سفرهم، وحتى السجلّات القديمة المكتوبة عن الدولة النبطية لا يوجد فيها سوى عدد قليل من المعلومات والنقوش المتناثرة وبعض الكتابات على الجدران، والغريب في الأمر أنَّ الكتابات النبطية تُثبت أنَّ أغلب أفراد الدولة يستطيعون القراءة وحتى الرعاة، ومع ذلك فإنّهم لم يكتبوا تاريخهم قط كبقيّة الشّعوب والحضارات القديمة، فالمصريون مثلًا كتبوا تاريخهم على جدران معابدهم، واليهود كتبوا على مخطوطات، وحتى نابليون كتب انتصاراته على أقراص طينية، كما كتب الملوك والحكام على مرّ الزمان انتصاراتهم وبطولاتهم، ومع ذلك فإنّ الأنباط رفضوا الكتابة، حتى أنَّ جدران معابدهم خالية من الكتابات، ومُدنهم لا تحتوي على المكتبات، وحتى وقتنا الحالي لم يجد علماء الآثار سوى قصاصات قليلة من الكتابة[٢].


حقائق مثيرة عن مدينة البتراء

صُنّفت مدينة البتراء كإحدى عجائب الدّنيا السّبع الجديدة، وتُعدّ البتراء المكان الأكثر جذبًا للسياحة في الأردن، وتُعرف البتراء باسم المدينة الوردية، بسبب لون الحجارة فيها، كما أُطلق عليها اسم المدينة المفقودة إذ إنَّ موقعها كان مجهولًا بالنسبة للعالم الغربي حتى عام 1812، ووصفت اليونسكو هذه المدينة التاريخية والأثرية بأنّها واحدة من أثمن الأماكن الثقافية للتراث الثقافيّ الإنساني، وتوجد الكثير من الحقائق عن مدينة البتراء، ومنها ما يأتي[٣]:

  • يُعتقد أنَّ مدينة البتراء أُنشِئت في عام 312 قبل الميلاد، مما جعلها واحدة من أقدم المدن في العالم، وكانت البتراء عاصمة للأنباط الذين كانوا أساسًا في صناعة أكثر الحضارات استثنائية في عصور ما قبل التاريخ.
  • صُنّفت البتراء بأنها واحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة في عام 2007 إلى جانب سور الصين العظيم، وتاج محل في الهند، والمدرّج الروماني في إيطاليا، ومدينة ماتشو بيتشو في البيرو ومدينة تشيتشين إيتزا في المكسيك، بالإضافة إلى تمثال السيد المسيح الفادي في البرازيل.
  • اكتشف علماء الآثار 15% فقط من مدينة البتراء، مما يعني وجود الكثير مما لم يُكتشف بَعد عن المدينة.
  • اشتُقّ اسم البتراء من الكلمة اليونانية بطرس والتي تعني الصّخور.
  • يدخل الزائر عند الذهاب إلى البتراء من خلال ممر ضيّق يسمّى السّيق والذي يبلغ طوله حوالي 1 كم، وتوجد المنحدرات على جانبي السيق والتي يبلغ ارتفاعه حوالي 8 أمتار.
  • يوجد في مدينة البتراء حوالي 800 مقبرة، وهي تُعرف باسم المقابر الملكية، والخزنة هي الأكثر شهرة من بين هذه المقابر؛ إذ بُنيت الخزنة في الأصل كضريح وسرداب ويتجاوز عمرها ألفي عام.
  • يعد المستكشف السويسري يوهان لودفيغ بوركهاردت هو الذي اكتشف البتراء في عام 1812 إذ كانت المدينة مجهولة لحوالي خمسة قرون.
  • أصبحت حديقة البتراء الأثرية أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 1985، وذلك بسبب بنائها التاريخي القديم والهامّ، فضلًا عن تميّزها بأنها مدينة منحوتة في الصخر.
  • تقع البتراء بين البحر الأحمر والبحر الميت، وكانت حلقة وصل بين مصر وسوريا خلال العصور الإغريقية والرومانية، كما أنها كانت جسرًا لوصول الحرير من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من المملكة العربية السعودية.
  • لم يكن من الممكن أن تكون مدينة البتراء موجودة لو لم يُنشأ نظام لقنوات المياه، والتي شُيّدت لتخزين المياه وإمداد الشعب بها، ويُعتقد أنَّ المياه التي كانت تُخزّن في البتراء كانت تكفي لـ 30000 فرد.
  • صُوِّرت العديد من الأفلام العالمية في البتراء مثل فيلم عودة المومياء، وفيلم الحملة الصليبية الأخيرة لإنديانا جونز.
  • تعاقبت 3 شعوب على العيش في البتراء، وهم الأدومييون والرومان والأنباط.


الحياة الاجتماعية عند الأنباط

تميزت الحياة الاجتماعية في الدولة النبطية بعدّة أمور، ومنها ما يأتي[٤]:

  • منح الأنباط النساء مكانة رفيعة؛ فيُمكن للمرأة النبطية أن ترث وأن تتملّك وتبيع، كما كُرّمت بعض النساء كالملكات وذلك بوضع صورهن على القطع النقدية وحدهن أو مع أزواجهن.
  • عَمل الأنباط بالكثير من المهن بعد أن تركوا نمط حياتهم البدوية واستقروا، وقد أظهرت كتاباتهم بعض الرُّتب العسكرية التي شغلوها في الجيش، كما كان منهم القُرّاء والكهنة والكَتَبة والنحاتون والتجار، ومن خلال النقوش على المقابر اكتُشِف وجود قانون للميراث وللملكية مما يدل وجود مهنة قانونية لديهم، كما عمل الأنباط بالزراعة وحراسة القوافل وتربية الخيول، ومع تطور حضارتهم أصبحت لديهم مهن أخرى مثل الحِدادة والنّجارة والعمّال والصيد، فضلًا عن الفنانين والنحاتين والموسيقيين والمطربين.
  • كانت العلاقات الأسرية قوية عند الأنباط، ويمكن استنتاج ذلك من خلال الكتابات التي وُجدت على الجدران والتي تصف العلاقات الأبوية وتدوّن النسب، وإنّ بعض الرجال من الأنباط تزوّجوا من نساء غير نبطيّات مثلما تزوّجت بعض النساء النبطيات رجالًا من غير الأنباط.
  • لم تكن العبودية موجودة في الدولة النبطية، إلّا أنَّ عددًا قليلًا من العبيد أو الخدم لجؤوا إلى الدولة النبطية هربًا من أسيادهم الرومان.
  • يُمكن لعلماء الآثار معرفة الكثير عن أي حضارة من خلال فحص منازلها، ولكن العلماء لم يتمكنوا من العثور على أي بيت من بيوت الأنباط، فَهم وجدوا عملات معدنية وفخّارًا ولكن لم يجدوا منازلَ.
  • كانت صناعة الفخار عند الأنباط تُشبه الصناعة الموجودة في الحضارات المحيطة بها، وكان الفخار متميّزًا بلونه الأحمر الساطع الذي يعود لاستخدام الطين الأحمر في صناعة الفخار، وكانت الأواني الفخارية مصنوعة جيّدًا ولكن شكلها بسيط.


المراجع

  1. "The Mysterious Nabateans", kinghussein,2019-12-15، Retrieved 2019-12-15. Edited.
  2. " Who were the Nabataeans?", nabataea,2019-12-15، Retrieved 2019-12-15. Edited.
  3. "13 exciting facts about Petra, Jordan", traveltalktours,2019-12-15، Retrieved 2019-12-15. Edited.
  4. "NABATAEAN CULTURE", nabataea,2019-12-15، Retrieved 2019-12-15. Edited.
362 مشاهدة