طرق البحث عن الاثار

طرق البحث عن الاثار

البحث عن الآثار

يُعدّ التنقيب عن الأحافير والآثار طريقةً لاستكشاف المناظر الطّبيعيّة المدفونة، ويكون التنقيب باستخدام أدوات يدويّة فقط، صُنِعت جميعها في المئة عام الماضية، وأهمُّ عمليّات التنقيب هي التي تكون بعد خطّة معدّة مسبقًا بإحكام، والغرض منها تحديد الأدلّة المدفونة لموقع أثريّ، لكنَّ توسّع المُدن هدّد الكثير من المواقع الأثريّة؛ لأنّه من المستحيل إزالة المدن والشّوارع والمطارات والمصانع والمباني عمومًا؛ لإجراء تنقيبات أثريّة تحتها، لهذا انطمست الكثير من المعالم الأثريّة بسبب التّحضّر، إذ لا يُمكن استعادتها[١].


الطّرق الاستقصائيّة للبحث عن الآثار

تُرتّب طرق البحث عن الآثار كما يأتي:

  • مسح المنطقة هي الخطوة الأولى في البحث عن الآثار، ويمكن ذلك إمّا عن طريق الاستشعار عن بعد، وإما بالملاحظة البصريّة المباشرة، إذ تضم طريقة الاستشعار عن بعد أساليبَ عديدةً مثل التّصوير الجوّيّ الذي يأخذ ببساطة الصّور من الطائرات، أو مناطيد الهواء السّاخن، أو طائرات التحكم دون طيّار، أو الرادارات مخترِقة الأرض التي تُستخدَم لتحديد القِطع الأثريّة المخبّأة في باطن الأرض، أو باستخدام جهاز الليدار الذي يستخدِم أشعّة اللّيزر لمسح السّطح من الهواء عبر الغطاء النّباتيّ المنتشر في الموقع الأثري.
  • الحفريّات: بعد إجراء مسح شامل للموقع، تبدأ عمليّة التّنقيب من خلال إعداد شبكة واسعة من الحبال والخيوط، وتوصيل الشّبكة إلى مُسند محدّدةً، وهو نقطة مرجعيّة ثابتة تُبيّن أنَّ هذا الموقع موقع تنقيبات أثريّة، بعد ذلك يبدأ الفريق بحفر عدّة حفر، في البداية يحفرون ثقوبًا صغيرةً لتحديد موقع وكثافة وانتشار القطع الأثريّة، بعد ذلك يبدأ الفريق بحفر الموقع باستخدام المجارف الصّغيرة، وأدوات أخرى متنوّعة، ويزيلون الأوساخ بعناية، ويلاحظون الموقع الدّقيق لأيِّ قطع أثريّة، ولا تقلُّ أهمّيّة موقع القطع الأثريّة عن القطع نفسها؛ لذلك يُعيَّن موقعها وتوثَّقُ بعناية.
  • تُفحص الأوساخ التي أُزيلت من الموقع؛ للبحث عن أيِّ قطع أثريّة صغيرة من الممكن أن تكون قد ضاعت خلال عمليّة الحفر الأوّليّة.
  • يبحث علماء الآثار عن ميّزات أثناء حفر الموقع، والميّزات هي دليل على وجود نشاط بشريّ، وعادةً ما يكون البحث عن هذه الميّزات رأسيًّا غير أفقي؛ لأنَّ الطّريق على سبيل المثال لا يُعد من الميّزات التي يُبحَثُ عنها باهتمام.
  • بعد اكتشاف الموقع بالكامل، أو إلى الحدِّ الذي خَطّط له المشروع، يُعيد فريق الآثار ملء الموقع، ويأخذون القطع الأثريّة لتحليلها في مُختبر أو مركز للآثار، عندها تُحلّل وتُصنّف على أساس الأسئلة البحثيّة لعالِم الآثار.
  • غالبًا ما تُصوَّر القطع الأثريّة لتوثيقها، بعد ذلك تُجمَّع القطع الأثريّة مع قطع أثريّة أخرى من نفس النّوع، ويمكن أن يعتمد تصنيف الأنواع على مجموعة متنوّعة من الخصائص، مثل الوظيفة أو النّمط[٢].


تحديد عُمر القِطع الأثريّة

يُحدِّد علماء الآثار عُمرَ القطع الأثريّة باستخدام نظام الطّبقات، ويُمكن أن يُحدَّدَ عمرها باستخدام علم تحديد أعمار الأشجار الذي يَستخدِم حلقات النّموِّ السّنويّة في الأشجار لتحديد عصر التُّحَف في الموقع الأثري، أو يُمكن أن تُقارن القطع الأثريّة المُستخرجة حديثًا، بقطع أثريّة قديمة مستخرجة من نفس الموقع، وتحديد عمرها بناءً على ذلك، ويمكن أيضًا استخدام طريقة الكربون المشعِّ الذي يستخدِم تَفتُتَ الكربون ونسبة النظائر (C-12 إلى C-14) لتحديد عمر القطع الأثريّة، وهذه الطّريقة تُعدّ فعالةً حتّى 68.000 سنة، لهذا لا تُعد مفيدةً بالنّسبة للقطع الأثريّة الحديثة، كما أنّها ليست دقيقةً جدًّا؛ لأنّها لا تُظهِر جميع المعلومات حول القطع الأثريّة، بما في ذلك النّمط والتّاريخ وما إلى ذلك، ولا يُمكن لعلماء الآثار باستخدام هذه الطّريقة إلّا معرفة عُمرها[٢].


البحث عن الآثار تحت الماء

الحفريّات الأثريّة تحت الماء تشبه إلى حدٍّ بعيد علم الآثار التّقليديّ على سطح الأرض؛ إذ تُستخدَم فيه أدوات مماثلة، لكنّها عادةً ما تكون مصنوعةً من البلاستيك؛ حتّى لا تتفاعل مع المياه المالحة وتتلَف، كما أنَّ الطُرُقَ المستخدَمة أثناء العمل تحت الماء تختلف قليلًا بسبب البيئة، والحاجة لبعض الأدوات المختلفة، لكنَّها بنفس ترتيب عمليّة البحث عن الآثار على سطح الأرض، ويتطلّب البحث عن الآثار تحت الماء استخدام تقنيّات وأساليب إضافيّة، إذ على سبيل المثال لا تُستَخدَم المجرفة والدّلو لتجميع الأوساخ والأتربة، بل يُستَخدَم خرطوم بمضخّة، يضخُّ حوالي 600 جالون من الماء في الدّقيقة؛ لامتصاص رواسب قاع البحر، أي إنّه يعمل مثل مكنسة كهربائيّة عملاقة.


بعد الانتهاء من وضع الاستعدادت الأساسيّة في موقع البحث عن الآثار تحت الماء، يُمكن لفريق البحث أن يطوف فوق الموقع، ويتحرّك بالقرب من مواقع الحفر دون أن يلمس أيَّ قطعة أثريّة؛ لأنّها حسّاسة جدًّا أكثر من القطع الأثريّة التي تكون في باطن الأرض، مثل الحساسيّة تجاه الضّوء والحركة، بالإضافة إلى التّغيُّرات الكيميائيّة التي تتمثّل بالانتقال من المياه المالحة إلى المياه العذبة بسرعة كبيرة، ويشتمل جزء من عمليّة التنقيب على الاستعداد لتثبيت الموادِّ وصيانتها في الموقع، وتُجلَب الموادّ العضويّة إلى السّطح، وهذا مهمٌّ كثيرًا إذا كان علماء الآثار يبحثون عن عُمرِ القطعة الأثريّة، علاوةً على ذلك، بمجرَّد أن تؤمَّن القطع الأثريّة في الماء الذي يكون مستقرًّا في كثير من الأحيان يُبرِّدونها لمنع حدوث أيِّ تدهور في حالتها، خاصّةً عندما يُعثَر على موادّ عضويّة حسّاسة، تتطلّب تقنيّاتِ معالجةٍ خاصّةً[٣]


الباحث عن الآثار

جميع أشكال الحفريّات الأثريّة تتطلّب مهارةً كبيرةً وإعدادًا دقيقًا، ويتطلّب الأمر سنواتٍ من التّدريب في هذا المجال، وبسبب الأضرار التي قد تسبّبها قلّة الخبرة والعجلة، غالبًا ما يعيق العملَ علماءُ الآثار الهواة غير المدرَّبين باحتراف، لذلك علم الآثار ممنوع في كثير من البلدان على الهواة من غير المهنيين، بدايةً يتدرّب الباحث على الحفر العاديّ، ثمَّ تدريبًا للإشراف على المواقع، والعمل بالتّسجيل والمسح والتّصوير، وقبل أن يتمكّن أيّ شخص من تنظيم وتوجيه عمليّة تنقيب بنفسه، تُنَظِّم معظم المتاحف والجامعات والأقسام الأثريّة الحكوميّة الحفريّات التّدريبيّة.


قد يُعطي اسم منقّب عن الآثار انطباعًا بأنَّ الباحث عن الآثار يذهب إلى منطقة ما ويبدأ بالحفر إلى أن يجد ما يبحث عنه، لكن في الواقع تعتمد الكثير من أعمال التنقيب على وجود الأدوات الضرورية مثل فرشاة خاصة، ومجرفة صّغيرة، بالإضافة إلى سّكّين القلم متعددة الاستعمالات، وغالبًا ما يواجه الباحث عن الآثار صعوبةً بتمييز الآثار، من المعالم الطّبيعيّة للمنطقة، وأحد الأمثلة على ذلك هو استعادة الجدران التي بُنيت من الطّوب الطّينيّ في حضارة بلاد الرافدين القديمة، وفي بعض الأحيان تُستخرج من الموقع الآثار المتهالكة الموجودة فقط مثل الجثث المحترقة من مدينة بومبي المدفونة التاريخية، أو خيوط القيثارة التي عُثِرَ عليها بين أثاث مقابر بلاد الرافدين في موقع أور الأثري[١].


المراجع

  1. ^ أ ب Glyn Edmund Daniel (2019-11-13), "Excavation"، britannica, Retrieved 2019-11-16. Edited.
  2. ^ أ ب "Methods", msu, Retrieved 2019-11-16. Edited.
  3. J.M. Adovasio, C. Andrew Hemmings, "Underwater Archaeological Excavation Techniques"، oceanexplorer, Retrieved 2019-11-16. Edited.
402 مشاهدة