شروط اختبار الزوج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ١٠ أبريل ٢٠٢٠
شروط اختبار الزوج

أهمية الزواج في الإسلام

يُعد الزواج من الجوانب الهامة في الدين الإسلامي، وبه يوافق المسلم سنّة الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين من بعدهم، إضافةً لكونه من سجايا الفطرة الإنسانية القويمة التي أحل الله بها قضاء الشهوات، وعن أهميته فإن الزواج يحفظ المسلم والمسلمة من مسالك الشيطان ورذائل الأعمال؛ فهو يغض البصر، ويعفّ النفس، كما أنه السبيل لنيل النعم والفضل العظيم، وبسببه يولد الولد الصالح، وبه تتحقق الكثير من الأجور، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُم مَّا تَصَدَّقُونَ بِهِ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وبِكلِّ تحميدةٍ صدقةً، وبِكلِّ تهليلةٍ صدقةً، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهَىٌ عنِ المنكرِ صدقةٌ، وفي بُضْعِ أَحَدِكُم صدقةٌ. قالوا: يا رسولَ اللهِ أَيَأْتِي أحَدُنا شَهْوَتَهُ وَيكونُ له فيها أجْرٌ؟ قال: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الحرامِ ألَيْسَ كان يكونُ عليْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها فِي الْحَلَالِ يكونُ لَهُ أجرٌ) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، كما أن له الكثير من الفوائد التي تعود بالخير الكثير على المسلم والمسلمة، ولتحقيق المقاصد المشروعة والهامة من الزواج لا بد للمرأة أن تُحسن اختيار الزوج، وفي هذا المقال سنذكر الشروط التي يجب توافرها في الزوج الصالح[١].


شروط اختيار الزوج

لتحقق المرأة المقصد الشرعي من الزواج، يجب أن يُبنى الزواج في أساسه على بعض الشروط الهامة التي من الضروري توافرها في الزوج، وفيما يأتي تلك الشروط[٢]:

  • الدين: الدين هو الشرط والأساس الأول الذي وضعه الدين الإسلامي في الرجل ليكون بذلك زوجًا صالحًا، فالرجل صاحب الدين يأخذ بيد زوجته للطريق القويم، ويعصمها من الوقوع في المخالفات الدينية المختلفة، لذا فالواجب أن يكون شرط المرأة الأول في اختيار الزوج المناسب قائمًا على أساس الدين، وأن لا تغتر بالمظاهر، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221]، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن: (إذا جاءكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فأنكِحوه إلَّا تفعَلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ، قالوا يا رسولَ اللهِ وإنْ كان فيه قال إذا جاءكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فأنكِحوه ثلاثَ مرَّاتٍ) [المصدر: عارضة الأحوذي| خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • المنبت الطيب: من الشروط التي يجب توافرها في الزوج أن يكون ذا نسبٍ كريم، ومنبتٍ طيب، لذا فإن تقدم للمرأة خاطبان متساويان في الدين فالأولى أن تُقدم صاحب الحسب والنسب، والسبب في ذلك أن صلاح أقارب الرجل وطيب منبتهم ينعكس على الأولاد، يقول تعالى في هذا: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 82].
  • المال: لا بد أن يكون الزوج ذا مالٍ يُمكّنه من الإنفاق على أهل بيته، فلا يُحيجهم لمسألة أحد، ويكون بذلك قادرًا على تلبية حاجاتهم، وفي ذلك ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ترويه فاطمة بنت قيس قالت: (سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ: إنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، قالَتْ: قالَ لي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: إذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي، فَآذَنْتُهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ، لا مَالَ له، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فَقالَتْ بيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: طَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ رَسولِهِ خَيْرٌ لَكِ، قالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ، فَاغْتَبَطْتُ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • لطافة الطبع: من الشروط التي يجب توافرها في الزوج الصالح ان يكون لطيفًا بالنساء، ليّنًا في تعامله، حسنًا في معاشرتها، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر في الحديث السابق.
  • الصحة: من الشروط الواجب توافرها في الزوج أن يكون صحيح الجسد، قوي البنية، خاليًا من العيوب الخلقية، والأمراض الصحية، بما في ذلك قدرته الطبيعية على المعاشرة الزوجية، وعدم العجز عن ذلك، بالإضافة لقدرته على الإنجاب فلا يكون عقيمًا.
  • العلم بالكتاب والسنة: من شروط الزوج الإضافية والتي لا تؤثر على الزوج إن لم تتوافر فيه، ولكن الأفضل أن يكون ذا علم بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام.


قبل أن تتزوجي

لقد كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان وأعطاه من النعم ما يعجز البشر عن عدّها، ولعل من أهم تلك النعم نعمة الزواج، إذ إنها سنّة الأنبياء والمرسلين، يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّة} [الرعد: 38]، كما أنه تبارك وتعالى حثّ عليها عباده المؤمنين بقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21]، ولكن على المرأة أن تتصرف بحكمةٍ بالغة قبل أن تقدم على الزواج، فتبدأ باختيار الزوج الصالح، الذي يملك من الصفات الحسنة ما تقدم ذكرها، والذي يكون عونًا لها، وسندًا وسكنًا، كما أن عليها أن تتجنب الزواج بالرجل لمظهره أو لماله، كذلك عليها أن تتجنب الزواج بالرجل الزاني، أو من لا يعبأ بأمر دينه، فهذا إن صلُح للحياة فإنه لا يصلح لما بعدها وهو الأهم، كما أن عليها أن تحرص على طلب العلم، وذلك لأن المستوى الثقافي والعلمي من الأمور الهامة لحياة زوجية هانئة، ثمّ إن عليها أن تكون ذات قرارٍ صائب ومن ذلك ما يُشرع من وضع بعض النقاط الهامة التي يجب الحديث عنها مع الخاطب، إضافةً للاستعداد النفسي لهذه الخطوة في الحياة، والتمحص الجيّد في أمر الخاطب، ممّا يترتب عليه أخذ القرار الصائب في الزواج، كما عليها أن تبتعد عن بعض التصرفات الخاطئة والتي يمكن أن تسبب الكثير من الضرر لها[٣].


المراجع

  1. "ما فوائد الزواج في الإسلام؟"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  2. "مواصفات الزوج المسلم"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  3. "نصائح للفتاة المسلمة المقبلة على الزواج"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.