عدد المشركين في غزوة احد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٠ ، ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
عدد المشركين في غزوة احد

غزوة أحد

وقعت أحداث غزوة أحد بين المسلمين ومشركي قريش في السنة الثالثة للهجرة، تحديدًا في السابع من شهر شوال أو الخامس عشر منه بروايتين، وقد سميت بهذا الاسم نسبةً إلى مكان وقوعها قرب جبل أحد في المدينة المنورة، وتجدر الإشارة إلى أنّ واقعة بدر هي السبب الرئيس وراء هذه الغزوة؛ فقد قُتل في الأولى الكثير من أشراف قريش ورؤسائهم، وفي هذا المقال توضيح لأحداث غزوة أحد، فضلًا عن عدد المشركين فيها مقابل عدد المسلمين[١].


عدد المشركين في غزوة أحد

بلغ عدد جيش المشركين في غزوة أحد ثلاثة آلاف مقاتل، وكان قائدهم أبو سفيان صخر بن حرب، أما عدد المسلمين فبلغ ألف مقاتل بدايةً، ثم انخفض إلى 700 مقاتل بعد انسحاب زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من ضعفاء الإيمان، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا لم يكن السبب وراء هزيمة المسلمين، بل إن السبب الحقيقي يكمن في مخالفتهم أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتلزموا أماكنهم، وغرّتهم الحياة الدنيا فالتفتوا لنيل الغنائم[١].


أحداث غزوة أحد

لما رجع أبو سفيان سالمًا وبعيره إلى مكة مقابل عودة قريش منهزمين من بدر مشى إليه بعضٌ من أهالي قتلى غزوة بدر وجرحاها طالبين منه الاستعانة بهذه الأموال للثأر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد خرج من قريش كل من أطاعها من كنانة وأهل تهامة موحدين كلمتهم ومعلنين حربهم ضد المسلمين، ثم حطوا رحالهم قرب أحد، فشاور النبي المصطفى أصحابه في لقاء العدو؛ فأشارت عليه طائفة بالخروج، وأشارت أخرى بالتحصن، ومع أن الرسول كان مع أصحاب الرأي الثاني إلا أن الغالبية كانت مع الخروج، فصلى بهم الجمعة وخرج بألف مقاتل، وأخلفه زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وعاد من منتصف الطريق ومعه 300 مقاتل بدعوى أنه وأصحابه من مناصري الرأي الثاني؛ أي التحصن، وعليه بقي النبي و700 مقاتل.

نزل الرسول الشِّعب من أُحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهرَه وعسكره إلى أُحد، وأمر أصحابه أن يثبتوا في مكانهم منتظرين أوامر القتال، لكن كلمة حامل لواء المشركين طلحة بن عثمان لما قال: "يا معشر أصحاب محمد، إنَّكم تزعمون أن الله يُعجِّلنا بسيوفكم إلى النار، ويُعجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجِّله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجِّلني بسيفه إلى النار" أثّرت في نفس علي بن أبي طالب فخرج إليه مبارزًا وكاد يجهز عليه لولا أن ناشده رسول الله فكف عنه، ثم شدَّ الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل جيش النبي المصطفى على جيش أبي سفيان فهزموه، وحمل خالد بن الوليد قائد خيل المشركين على المسلمين فردَّه الرُّماة، ففرت قريش بوصول المسلمين إلى قلب عسكرها، لكن الرماة اتجهوا إلى أخذ الغنيمة عدا ثلة ممن التزم بأمر النبي ولم يترك مكانه، فلما رأى خالد قلة الرماة عاد إليهم وقتلهم، وهكذا دارت الدائرة على المسلمين، وانقلبت نتيجة المعركة[١].


دروس من غزوة أحد

يمكن تلخيص مجموعة الدروس والعبر المستفادة من وقائع غزوة أحد كما يلي[٢]:

  • حكمة الله جل وعلا في تمييز الصادقين من المؤمنين، فقدّر لهم الفوز مرةً والهزيمة مرةً على أن تكون لهم العاقبة، فلو انتصروا دائمًا لدخل معهم الكثيرون ممن يتبعون الظهور والغلبة.
  • بيان سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع.
  • كشف المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون، وبذلك عرف المؤمنون أن لهم عدوًا يجب الاحتراز منه والاستعداد له وحسن التعامل معه بما يضمن سير الخطط كما ينبغي.
  • بيان حقيقة المؤمن في عبوديته لله في السراء والضراء، فالمؤمن الحق ثبت دائمًا في النعمة والعافية، في البلاء وفي النعيم.
  • بيان أحقية المسلم الصابر في نيل الجزاء والخير الكثير إزاء صبره، وهذا لا يكون إلا بالبلاء والمحنة، فاقتضت حكمة الله ابتلاءهم بالهزيمة والنقص في الأنفس.
  • اتخاذ الله جل وعلا شهداء من عباده، تُراق دماؤهم في سبيل إعلاء كلمته وابتغاء مرضاته، فنراهم يؤثرون حب الله على أنفسهم، ولا سبيل لذلك إلا تسليط العدو على المسلمين واصطفاء الشهداء ليكونوا في منزلة عالية ومكانة مميزة يوم القيامة.
  • بيان صدق النبي صلى الله عليه وسلم، إذ رأى ثلمًا في سيفه، وهي رؤيا تؤول بموت أحد من آل بيته، وبالفعل فقد استشهد عمه حمزة بن عبد المطلب، وابن عمته عبد الله بن جحش، بالإضافة إلى قتل أبي بن خلف الذي أخبر عنه النبي في مكة قبل الهجرة.
  • بيان خصال مميزة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، منها الشجاعة، وتتجلى في استمراريته نحو ساحة المعركة بجيشه بعد أن تناقص إلى 700 مقاتل، بالإضافة إلى جهاده وهو مثخن بالجراح ليطعن أبي بن خلف ويقتله، ومن الخصال المميزة أيضًا مبدأ الشورى، فقد كان عليه الصلاة والسلام قائدًا ديمقراطيًا يستشير صحابته في لقاء العدو ويأخذ برأي الأغلبية منهم، بالإضافة إلى كمال قيادته العسكري في اختيار مكان المعركة وزمانها، وآلية وضع الرماة ووصيته لهم بالبقاء في أماكنهم مهما حدث في المعركة، بل إن هزيمتهم لم تكن لولا أنهم خالفوه ولم يتبعوا أوامره، ومن خصاله عليه السلام الرحمة والعفو عند المقدرة، وتجلى ذلك في عفوه عن الأعمى الذي سبّه ونال منه، في ما همَّ أصحابه بقتله، كما صبر على ما أصابه من ألم وحزن وهزيمة وخسارة، فظل صابرًا ولم ييأس.
  • بيان الآثار السلبية لتقديم الرأي على قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب الرأي السديد والعقل الرشيد والحكمة والحنكة سياسيًا وعسكريًا ودينيًا، ففي غزوة أحد كان يرى عليه الصلاة والسلام نجاعة تحصنه وأصحابه داخل المدينة لا خروجهم لملاقاة العدو في الخارج، لكن إصرار الصحابة على الخروج ورأيهم الغالب جعله يخرج ويأخذ بمشورتهم فكان ذلك سببًا للهزيمة والهوان.
  • ما ينبغي أن تكون عليه القيادة الإسلامية من الحزم والجزم في ملاقاة العدو، لا التشكك والتردد، فعندما شعر الناس أنهم قد أكرهوا نبيهم عليه الصلاة والسلام على غير رأيه -أي على ملاقاة العدو- ندموا وترددوا في إكمال مسيرتهم، لكن الرسول لم يتراجع حفاظًا على هيبة القيادة، وإلا لكانت هذه صورة من صور القيادة المهزوزة، وفلو ولى النبي لم ينتظم لهم شمل بخلاف ما ثبت تمامًا كما حصل في يوم حُنيَن[٣].


أسئلة تجيب عنها حياتكِ

كم بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة أحد؟

بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة أحد 70 شهيدًا[٤].


كم بلغ عدد قتلى المشركين في غزوة أحد؟

بلغ عدد قتلى المشركين في غزوة أحد 22 رجلًا[٤].


المراجع

  1. ^ أ ب ت د. محمد الجنباز (12-1-2017)، "أحداث غزوة أحد"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  2. "بعض الدروس والعِبر المستفادة من غَزوة أُحد"، موقع مداد، 8-11-2007، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  3. جابر الحناوي، "دروس من غوة أحد"، ملتقى الخطباء، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "غزوة أحد نصر في البداية وابتلاء تمحيص النهاية"، الألوكة، 3-9-2012، اطّلع عليه بتاريخ 7-4-2020. بتصرّف.