فوائد تشغيل سورة البقرة في البيت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٩ ، ٢١ يونيو ٢٠٢٠
فوائد تشغيل سورة البقرة في البيت

ما هو فضل سورة البقرة؟

سورةُ البقرة سورةٌ مدنيّة، وهي أطول سورة في القرآن الكريم، وفيها أحكام عظيمة، فهي كما وصفها العلماء تشتمل على ألفِ خبر، وألفِ أمر، وألفِ نهي، وفيها بيان أسماء الله الحسنى، وصفاته، وذِكرِ الرسول -صلى الله عليه وسلم-، مما جعلها جديرة بالفضل العظيم، وسميّت فسطاط القرآن، وقد جاء ذكر هذا الفضل في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (البقرةُ سَنامُ القرآنِ وذروتُهُ نزلَ معَ كلِّ آيةٍ منْها ثمانونَ ملَكًا استُخرِجَتِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ من تحتِ العرشِ فوُصِلت بِها) [الدر المنثور| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عن قال: قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِكلِّ شيءٍ سَنامًا، و سَنامُ القرآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ، و إِنَّ الشيطانَ إذا سمعَ سورةَ البَقَرَةِ تُقْرَأُ خرجَ مِنَ البيتِ الذي يُقْرَأُ فيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ) [السلسلة الصحيحة| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لا تجعَلوا بيوتَكم قبورًا، ولا تجعَلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغُني حيثُ كنتُم) [ معارج القبول| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لا تجعلوا بُيُوتَكم مقابرَ فإنَّ الشيطانَ يفرُّ من البيتِ أنْ يسمعَ سورةَ البقرةِ تُقْرأُ فيه) [مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، وتدّلُ الأحاديث الشريفة السابقة على الفضل العظيم لسورة البقرة، ففيها آية الكرسي وهي أعظم آية في كتاب الله، وقراءتها في الصلاة التي تُصلّى في البيوت تجعلها معمورة بالخير، ويبعد عنها الشياطين التي توسوس للفساد والشر، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اجعلوا من صلاتِكم في بيوتِكم ولا تتخِذوها قبورًا) [مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]

وخروج الشيطان من البيت لا يعني أنّه لن يعود، فقد يخرج عند سماع القرآن، ويعود عند انقطاعه، مما يستوجب الاعتياد على قراءة السورة باستمرار، وكلما كَثُرت القراءة بَعُدَ شره وطال غيابه، فعَنْ عبداللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الشَّيطانَ يَفِرُّ مِنَ البيتِ الذي يُقرَأُ فيهِ سورةُ البقرةِ، وإنَّ أصفَرَ البُيوتِ الصِّفرُ مِن كتابِ اللهِ) [تخريج شرح السنة| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ لكلِّ شيءٍ سَنامًا وإنَّ سَنامَ القُرآنِ سورةُ البقرةِ مَن قرَأها في بيتِه ليلًا لَمْ يدخُلِ الشَّيطانُ بيتَه ثلاثَ ليالٍ ومَن قرَأها نهارًا لَمْ يدخُلِ الشَّيطانُ بيتَه ثلاثةَ أيَّامٍ) [صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثًا، وهم ذو عَددٍ، فاستقرأهم، فاستقرأ كلُّ رجلٍ منهم ما معه من القرآنِ، فأتى على رجلٍ منهم -من أَحدثِهم سِنًّا- فقال: ما معك يا فلانُ؟! قال: معي كذا وكذا، وسورةُ البقرةِ، قال: أمعك سورةَ البقرةِ؟!، فقال: نعم، قال: فاذهبْ، فأنت أميرُهم، فقال رجلٌ من أشرافهم: واللهِ يا رسولَ اللهِ! ما منعني أن أتعلَّمَ سورةَ البقرةِ، إلا خشيةَ ألا أقومَ بها؛ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تعلَّموا القرآنَ، واقرؤوه، فإنَّ مثلَ القرآنِ لمن تعلَّمه، فقرأه وقام به، كمثلِ جرابٍ مَحشُوٍّ مسكًا، يفوحُ ريحُه في كلِّ مكانٍ، ومثلُ من تعلَّمَه، فيرقدُ، وهو في جوفِه، كمثلِ جرابٍ وُكِئَ على مِسكٍ) [سنن الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن]، وعن أسيدِ بنِ حضيرٍ قال: كان يقرأُ من الليلِ سورةَ البقرةِ، إذ جالتِ الفرسُ، فسكتَ، فسكنتْ، فقرأَ فجالتْ، فسكتَ فسكنتْ، ثم قرأ، فجالتِ الفَرَسُ، فانصرفَ، قال: فرفعتُ رأسي إلى السماءِ فإذا مثلُ الظُلَّةِ فيها أمثالُ المصابيحِ عَرَجَتْ حتى ما أراها، فلمَّا أصبحَ حدَّثَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قال: (تلكَ الملائكةُ دَنَتْ لصوتِكَ، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظرُ الناسُ إليها لا تَتَوَارَى منهم) [شرح السنة| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

عن عبداللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (تعلَّموا سورةَ البقَرةِ فإنَّ أخذَها برَكةٌ وتَرْكَها حَسرةٌ ولا تستطيعُها البطَلةُ قال ثمَّ سكَت ساعةً ثمَّ قالَ تعلَّموا سورةَ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ فإنَّهما الزَّهراوانِ يُظِلَّانِ صاحبَهما يومَ القيامةِ كأنَّهما غَمامتانِ أو غَيايتانِ أو فَرقانِ من طَيرٍ صوافَّ وإنَّ القرآنَ يَلقى صاحبَه يومَ القيامةِ حين يَنشقُّ عنهُ قبرُه كالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فيقولُ لهُ هل تَعرِفني فيقولُ ما أعرِفُك فيَقولُ أنا صاحبُكَ القُرآنُ الَّذي أظمأتُك في الهواجرِ وأسهَرتُ ليلَك وإنَّ كلَّ تاجرٍ مِن وراءِ تجارتِه وإنَّكَ اليومَ مِن وراءِ كلِّ تجارةٍ فيُعْطَى المُلْكَ بيمينِهِ والخُلدَ بشمالِه ويُوضَعُ على رأسِه تاجُ الوقارِ ويُكْسَى والدُه حُلَّتَيْنِ لا يقومُ لهما أهلُ الدُّنيا فيقولانِ بمَ كُسِينا هذا فيُقالُ بأخذِ ولدِكُما القرآنَ ثمَّ يُقالُ اقرَأ واصعَد في دَرَجِ الجنَّةِ وغُرَفِها فهوَ في صُعودٍ ما دام يقرأُ هذًّا كان أو ترتيلًا) [تفسير القرآن| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن على شرط مسلم]، وهذا الحديث الشريف يدلُّ على عِظَمِ شأن هاتين السورتين المباركتين، وعن سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (يُؤْتَى بالقُرْآنِ يَومَ القِيامَةِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ، وآلُ عِمْرانَ، وضَرَبَ لهما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثَةَ أمْثالٍ ما نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قالَ: كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ ظُلَّتانِ سَوْداوانِ بيْنَهُما شَرْقٌ، أوْ كَأنَّهُما حِزْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، والمقصود بأهل القرآن: أي من عملوه وعملوا به وتدبروه، وتعقلوه، ونفّذوا أوامره ونواهيه، وعن عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (مَن أخَذَ السَّبعَ الأُوَلَ منَ القُرآنِ؛ فهو حَبْرٌ) [تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن][١].


ما هي فوائد تشغيل سورة البقرة في البيت؟

قراءة سورة البقرة تطرد الشياطين من المنزل، وتقي من السحر، أما حصول ذلك بمجرد تشغيل السورة من التلفاز أو الأشرطة، فقد اختلف عليه العلماء المعاصرون، فمنهم من ذهب إلى حصولِهِ، مثل الإمام ابن باز رحمَه الله، فقال: "أنّه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- من فرار الشيطان من ذلك البيت، ولكن لا يلزم من فراره ألا يعود بعد انتهاء القراءة"، وأجاب سماحته حين سئل عن فضل الاستماع للسورة: "يستحب السماع للقارئ وإذا قرأتم بأنفسكم فهو خير، ويستحب لكم سماع القارئ والإنصات والتدبر والتعقل"، ويجب الإكثار من قراءة السورة وعدم الغفلة عنها، لما فيها من طرد الوساوس والهموم، فيقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36]، وقد قال غيره من العلماء أنّه لا يحصل بمجرد تشغيلها في البيت، مثل قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "صوت الشريط ليس بشيء، لا يفيد؛ لأنه لا يقال: قرأ القرآن يقال: استمع إلى صوت قارئ سابق، ولهذا لو سجلنا أذان مؤذن فإذا جاء الوقت جعلناه في الميكروفون وتركناه يؤذن، هل يجزئ؟ لا يجزئ، ولو سجلنا خطبة خطيب مثيرة، فلما جاء يوم الجمعة وضعنا هذا المسجل وفيه الشريط أمام الميكروفون فقال المسجل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أذن المؤذن ثم قام فخطب هل تجزئ؟ لا تجزئ، لماذا؟ لأن هذا تسجيل صوت ماض، كما لو أنك كتبته في ورقة، لو كتبت ورقة أو وضعت مصحفًا في البيت هل يجزئ عن القراءة؟ لا يجزئ"، وعليه يجب الحرص على قراءة السورة، وعدم الاعتماد على تشغيل السورة من الأجهزة الصوتية، وإن كان في ذلك خير في كل الأحوال[٢][٣].


كيف يمكنكِ حفظ القرآن الكريم؟

ليسهل عليكِ حفظ كتاب الله، بعد التوكل على الله، اتبعي الخطوات التالية[٤]:

  • اقرئي كل يوم صفحة من القرآن الكريم، وكرري كل آية عشرين مرة، لإتقان هذا الوجه، والتزمي بهذه الطريقة، لكل سور القرآن الكريم.
  • لا تزيدي في اليوم الواحد عن حفظِ أكثر من وجه أي صفحة واحدة، حتى لا يتعسّر عليك التذكر.
  • احفظي الوجه الآخر في اليوم التالي، ثم اقرئي من أول الوجه إلى آخره عشرين مرة، لترسخي الحفظ السابق، ثم تنتقلي إلى حفظ الوجه الجديد.
  • لا تحفظي القرآن دون مراجعة، فعليكِ أن تجمعي بين الحفظ والمراجعة.
  • قسّمي القرآن إلى ثلاثة أقسام، قسم لكل عشرة أجزاء، وحين تحفظين وجهًا جديدًا، راجعي أربعة أوجه حتى تحفظي عشرة أجزاء، وإن حفظتِ عشرة أجزاء، توقفي شهرًا كامِلًا للمراجعة، وعليكِ مراجعة ثمانية أوجه كل يوم، ثم انتقلي لبقية الأجزاء.


المراجع

  1. الامام بن باز، "ذكر ما ورد في فضل سورة البقرة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 16/6/2020. بتصرّف.
  2. فريق الإسلام ويب (5/1/2016)، "هل تشغيل سورة البقرة من الأشرطة المسجلة يكفي لطرد الشياطين وإبطال السحر"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 16/6/2020. بتصرّف.
  3. الإمام بن باز، "فضل قراءة سورة البقرة في البيت"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 16/6/2020. بتصرّف.
  4. عبد المحسن بن محمد القاسم (18/8/2015)، "أسهل طريقة لحفظ القرآن الكريم "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 16/6/2020. بتصرّف.