ما أجر الصبر على وفاة الزوج؟

ما أجر الصبر على وفاة الزوج؟

أجر الصبر على وفاة الزوج

إنّ الموت وفقد الأحبّة مِن أعظم المصائب التي يواجهها الإنسان في حياته، لذا كان للصبر على ذلك ثوابٌ عظيم عند الله -تعالى-، والمرأة التي تصبر على وفاة زوجها لها أجرٌ عظيمٌ لا يعلمه إلا الله، ولا يكفي لذكر ذلك مقالٌ، وإليك عزيزتي القارئة بيان جزءٍ من الثواب والأجر الذي بيّنته النصوص الشرعية:

الأجر العظيم الذي لا يعلمه إلا الله

يقول الله -سبحانه-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)،[١] فقد جعل الله -تعالى- لكلّ شيءٍ ثواباً معلوماً يوم القيامة، أمّا أهل البلاء فيُصبّ عليهم الأجر والثواب صبَّاً صبَّاً، حتى يتمنّى أهل العافية لو أنّهم كانوا أكثر الناس بلاءً في الدّنيا.[٢]

بشارة الله للصّابرين

قال الله -سبحانه-: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)،[٣] فماذا بعد أنْ بشّر الله الصابرين بنفسه! والصلوات في الآية تعني المغفرة والرأفة والثناء الحسن، فالصابرون في رحمةٍ بعد رحمة، ورأفةٍ بعد رأفة.[٤]

سببٌ لدخول الجنّة

وأيُّ غايةٍ بعد هذه الغاية! فالجنة هي مطمح كلّ إنسانٍ فينا، وفيها ما لا عينٌ رأت ولا خطر على قلب أي بشر، فانظري -عزيزتي القارئة- لقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربّه: (يقولُ الله سبحانَه: ابنَ آدمَ إن صبرتَ واحتسبتَ عندَ الصَّدمةِ الأولى لم أرضَ لَك ثوابًا دونَ الجنَّةِ).[٥]

العِوَض العظيم وجبر الخاطر من الله

وعد الله -تعالى- مَن يصبر على بلائه ويحتسبه عند الله بجبر خاطره وتعويضه، وهذا يُذكّرنا بقصّة أمّ سلمة -رضي الله عنها-، حيث توفّي عنها زوجها، فصبرت واحتسبت الأجر عند الله، وقالت: ((إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ)،[٦] اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها).[٧]

ولكِ أن تتخيّلي -عزيزتي القارئة- كيف كان جبر الله لقلبها، فبعد أن دعَت بذلك تساءلَت: "مَن خيرٌ مِن أبي سلمة"؟! ولم تكن تعلم أنّ الله سيعوّضها بخير البشرية محمّد -صلى الله عليه وسلم-، تقول -رضي الله عنها-: (فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلتُ كما أَمَرَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، فأخْلَفَ اللهُ لي خَيْرًا منه، رَسولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ).[٧][٨]

وهذا حال الصابرين على البلاء، وحال مَن تصبر على وفاة زوجها، سيعوّض الله صبرها خيراً، وأيُّ خيرٍ هذا وأيُّ عِوضٍ وكيف ذلك؟! هذا كلّه في علم غيب الله -عزّ وجلّ-، فهو العليم بمكامن القلوب، ويعلم ما يُفرح هذا الإنسان الصّابر وما يحقّق له البشارة التي لا يتوقّعها -بإذن الله-.

معيّة الله وحبّه للصابرين

وهذه بشارةٌ تؤنس القلوب وتُطمئنها، وتنشر فيها الراحة والسّكينة، فهنيئاً للصابر بحبّ الله -عز وجل- ومعيّته له، فقد قال -سبحانه-: (وَاللَهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ)،[٩] وقال في موضعٍ آخر: (إنّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ).[١٠]

ربط الخير والحظّ العظيم بأهل الصبر

حيث ربط الله -تعالى- بين حصول الخيرات والثواب الكبير والحظوظ العظيمة وبين الصّابرين على البلاء المحتسبين الأجر له -سبحانه-، فقال -تعالى-: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).[١١][١٢]

الحكمة من عدة المرأة بعد وفاة زوجها

شرع الله العدّة للمرأة بعد وفاة زوجها للعديد من الحِكَمِ العظيمة، وهو -سبحانه- لا يأمر إلا بما فيه الخير، ولا ينهى إلا عمّا فيه شر، ولعلّ من أبرز الحِكَم المتعلّقة بعدّة المرأة بعد وفاة زوجها:[١٣]

  • الوفاء للزوج، حيث تقضي المرأة عدّتها في بيت الزوجيّة وتتذكّره وتترحّم عليه كلما تذكّرته، وتُسامحه وتدعو له، وهذا فيه من الوفاء والخير ما الله به عليم.
  • التعبّد لله وامتثال أوامره والتقرّب إليه -سبحانه-.
  • زيادة أجر المرأة وثوابها عند الله -عز وجل-.

المراجع

  1. سورة الزمر، آية:10
  2. مجموعة من المؤلفين، موسوعة التفسير المأثور، صفحة 195، جزء 19. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية:155-157
  4. صديق خان، فتح البيان في مقاصد القرآن، صفحة 320، جزء 1. بتصرّف.
  5. رواه ابن ماجه، في سنن ابن ماجه، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:1308، حسنه الألباني.
  6. سورة البقرة، آية:156
  7. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:918، صحيح.
  8. الشيخ خالد الرفاعي، "نصيحة إلى امرأة توفي زوجها"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2022. بتصرّف.
  9. سورة آل عمران، آية:146
  10. سورة البقرة، آية:153
  11. سورة فصلت، آية:35
  12. "في بستان الصابرين .. آيات الصبر"، الإسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2022. بتصرّف.
  13. محمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 5-8، جزء 324. بتصرّف.
21 مشاهدة