هل ينادى الانسان باسم امه يوم القيامة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٠٤ ، ٢١ مايو ٢٠٢٠
هل ينادى الانسان باسم امه يوم القيامة

يوم القيامة

اليومُ المُنتظر والوعدُ الحق، هو اليوم الذي ستُحاسب فيه كُلُ نَفس على عملها وما أنفقت في دُنيا الفَناء، يوم يُبعثُ كل امرئ من قبره إلى رب العباد، اليوم الذي يرى كُلُ إنٍس جزاء عمله، فمن أحسن عمله في الدنيا وأطاع الله ورسوله كان له الأجر والثواب في الآخرة، ومن عصى الله ورسوله تَشهد عليهم حواسهم وأيديهم وأرجلهم ويلقَون حصائد أعمالهم وأقوالهم، ويوم القيامة تُردُّ الحقوق والأمانات لأصحابها ويُنصَر المظلوم، مهما كانت الأفعال أو الأقوال بنظر صاحبها لا تَستحق فهي عند الله عظيمة.

في كتابنا الكريم وسُنة نبينا مُحمد -صلى الله عليه وسلم-، رأينا أوامر من الرحمن باتباع الحق واجتناب الباطل، واتباع أوامر الله ورسوله لاجتناب الوقوع في مكيدة الإثم والشيطان، كُلُ ذلك لكي ننجو من عقاب الله ويُكتَب لنا الأجر والثواب وفي دار الآخرة جنّات الخلود.


مناداة الإنسان بأمه يوم القيامة

واجه المسلمون العديد من الأقاويل والتفسيرات الخاطئة لقضايا مُختلفة تَخُص ديانة السماء الإسلام، وهنا ظهر دور العلماء وطلبة الفقه بدحض كل ما نُشر من معتقدات خاطئة وتوجيه المسلمين إلى ما هو صحيح، بالرجوع إلى القرآن الكريم وكُتب السُنة، وبخصوص الاعتقاد الدارج بأن المسلم يوم القيامة يُنادى باسم أُمه فهذا اعتقاد خاطئ، فمن المُتعارف عليه في أيام رسولنا الكريم إلى زمننا هذا أنّ المولود يُنسب إلى أبيه فنسمع فُلان ابن فُلان، لما يتبعه من أمور كثيرة، وفيما يلي سنستعرض أبرز الأدلة التي تثبت ذلك[١].


مناداة الإنسان يوم القيامة

يوجد العديد من الأدلة التي تشير إلى الطريقة التي ينادى فيها الإنسان يوم القيامة، ومنها[١]:

  • تفسير لقوله تعالى: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" [ الإسراء : 71 ]، جمعُ أُمٍّ، وقد رده أئمة التفسير لشذوذه، كما وضح لنا في كتاب الكشاف للزمخشري إحدى بدع التفسير ألا وهي أن كلمة الإمام جمع أُم وبذلك استدلوا على أن الناس يوم القيامة يُنادون بأمَّهاتهم، فأرجعو سبب المُناداة لحفظ حق سيدنا عيسى عليه السلام وتأكيد شرف الحسن والحُسين، وبهذا نجد الرد على كل من يقول أن الإنسان يُنسب لأمه يوم القيامة لأن في ذلك سترًا على آبائهم.
  • أحاديث باطلة ولا تُثبت أي شيء يدل على صحة أن المرء يُنادى باسم أمه يوم القيامة، ومن هذه الأحاديث: " يُدعَى النَّاسُ يومَ القيامةِ بأمَّهاتِهم سِترًا من اللهِ عليهم" [ الكامل في الضعفاء | خلاصة حكم المحدث: منكر المتن بهذا الإسناد ]، والذي أكد الألباني أنه حديث موضوع وباطل، وقول الإمام ابنُ القيم في تهذيب السنن: "وَلَكِنْ هَذَا الْحَدِيث مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه فَلَا تَقُوم بِهِ حُجَّة فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعَارَض بِهِ مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ، وفي حديث آخر نصه كالتالي: " إذا أنا متُّ فاصنعوا بي كما أمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن نصنعَ بموتانا أمَرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إذا مات أحدٌ من إخوانِكم فسوَّيتُم التُّرابَ على قبرِه فليقُمْ أحدُكم على رأسِ قبرِه ثمَّ ليقُلْ يا فلانُ بنُ فلانةَ فإنَّه يسمعُه ولا يُجيبُ ثمَّ يقولُ يا فلانُ بنُ فلانةَ فإنَّه يقولُ أرْشِدْنا رحمِك اللهُ ولكن لا تشعرون فليقُلْ اذكُرْ ما كنتَ عليه في الدُّنيا من شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه وأنَّك رضيتَ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ نبيًّا وبالقرآنِ إمامًا فإنَّ مُنكَرًا ونَكيرًا يأخذُ كلُّ واحدٍ منهما بيدِ صاحبِه فيقولُ انطلِقْ بنا ما يُقْعِدُنا عند من قد لُقِّن حُجَّتَه فقال رجلٌ يا رسولَ اللهِ فإن لم يُعرفْ أمُّه قال ينسِبُه إلى أمِّه حوَّاءَ يا فلانُ بنُ حوَّاءَ" [ سبل السلام | خلاصة حكم المحدث: ضعيف ]، وأكد على ضعف هذا الحديث الصنعاني في سبل السلام.
  • الدليل القاطع على مُناداة المرء باسم الأب يوم القيامة، ما ورد ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عُمَرَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏، عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏: "إنَّ الغادِرَ يُرْفَعُ له لِواءٌ يَومَ القِيامَةِ، يُقالُ: هذِه غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلانٍ" [ صحيح البخاري | خلاصة حكم المحدث: صحيح ].


المراجع

  1. ^ أ ب " عجبا .. هل ينادى عليك يوم القيامة باسم أمك ؟! .."، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2020. بتصرّف.