أسباب كثرة الدم في الدورة الشهرية

أسباب كثرة الدم في الدورة الشهرية

كثرة الدم في الدورة الشهرية

إنَّ كثرة الدم في الدورة الشهرية يُعرف بنزيف الحيض الثقيل وهو زيادة تدفق الدم المفقود ومدة الحيض مع انتظام أوقات الدورة الشهرية، إذ تُقدّر كمية الدم المفقود بأكثر من 80 مل في الدورة الشهرية الواحدة، وتزيد مدة الدورة الشهريّة عن 7 أيام في الشهر، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ 18 مليون امرأة تتراوح أعمارهن بين 30 و55 سنةً يعانين من نزف الدم الثقيل أثناء الحيض[١].


إنّ تحديد الإصابة بنزيف الدم أثناء الدورة الشهرية يعتمد على تقدير ومتابعة المرأة لنفسها من خلال تسجيل مدة الحيض ومراقبة معدل الدم المفقود شهريًّا ومن العلامات التي تُشير لنزيف الدم أثناء الحيض استخدام المرأة الحائض لأكثر من فوطة صحية كل ساعة أو ساعتين، وغالبًا ما يتسرّب الدم إلى الملابس الداخلية أو الخارجية، وذلك بسبب كثرة الدم المفقود في الدورة الشهرية[٢].


أسباب كثرة الدم في الدورة الشهرية

في بعض الحالات يكون سبب كثرة الدم في الدورة الشهرية غير معروف، لكن تظهر عدة أسباب جليّة، منها ما يأتي[٣]:

  • عدم انتظام الهرمونات: في الحالات الطبيعية يفرز الجسم هرمون الإستروجين والبروجستيرون لتحضير بطانة الرحم لاستقبال البويضة، فإما أن تُخصّب البويضة بحيوان منوي وإما لا تُخصب فتنسلخ بطانة الرحم لتتجدد، ويبدأ نزول الدم في الدورة الشهرية، لذلك عند عدم انتظام هذه الهرمونات المهمة في جسم المرأة تنمو بطانة الرحم بطريقة غير طبيعية، ممّا يؤدّي إلى زيادة كميات الدم المفقودة أثناء الحيض، ومن الحالات التي تُسبب عدم انتظام الهرمونات متلازمة تكيّس المبايض، أو السمنة، أو مقاومة الإنسولين، أو مشكلات في هرمونات الغدة الدرقية.
  • خلل في المبيضين: في حال لم يُطلق أحد المبايض البويضة، أي إن لم تحدث عمليّة الإباضة فإنّ الجسم لن يُفرز الكميّات الكافية من هرمون البروجستيرون، وبالتالي يحدث نوع من المشكلات في توازن الهرمونات، ممّا يؤدّي إلى كثرة الدم أثناء الدورة الشهريّة.
  • الأورام الليفية الحميدة: هذه الأورام غير السرطانية تظهر في الرحم، وتُسبب غزارةً في الدم وزيادة عدد أيام الدورة الشهرية.
  • زوائد لحميّة في الرحم: وهي نمو غير طبيعي في بطانة الرحم قد يُسبب كثرة الدم في الدورة الشهرية أو يُطيل مدتها.
  • عضال غُدّيّ رحميّ: وهي حالة طبية تحدث عند ظهور الغدد الرحمية في جدار الرحم العضلي ويرافق هذه الحالة النزيف أثناء الدورة والآلام شديدة.
  • اللولب غير الهرموني: وهو من وسائل منع الحمل ومن أعراضه الجانبية المعروفة كثرة الدم في الدورة الشهرية، وتجب استشارة الطبيب للبحث عن بدائل أخرى لتنظيم النسل.
  • مضاعفات الحمل: مثل عدم تمركز المشيمة في مكانها الصحيح، وتسمى هذه الحالة بالمشيمة المنزاحة، أو الإصابة بالإجهاض الذي يُسبب غزارةً في دورة شهرية واحدة وقد يُسبب تأخرها.
  • سرطان الرحم أو سرطان في عنق الرحم: قد يؤدي إلى شدة النزيف أثناء الدورة الشهرية.
  • أمراض نزيف الدم الوراثيّة: مثل مرض فون ويليبراند، وهو مرض وراثي نتيجة غياب أو اعتلال أحد أهمّ عوامل تخثر الدم، ممّا يزيد من سيولة الدم وزيادة معدل النزيف.
  • بعض الأدوية: مثل الأدوية المضادة للالتهابات، أو الأدوية التي تشابه هرمونات الجسم، أو الأدوية المُميّعة للدم، مثل الوارفارين والإينوكسابارين.


أعراض كثرة الدم في الدورة الشهرية

إن مدة الدورة الشهرية الطبيعية لكل امرأة تختلف لكنها تترواح بالإجمال بين 24 و34 يومًا، وتكون مدة نزيف الحيض من 4 إلى 5 أيام، وتظهر هذه الأعراض إذا كان معدّل فقدان الدم في الدورة الشهرية أكثر من الطبيعي[٤]:

  • وجود خثرات دموية كبيرة في دم الحيض.
  • امتداد مدة نزيف الدورة الشهرية أكثر من أسبوع.
  • عدم القدرة على ممارسة النشاطات اليومية ممارسةً طبيعيةً، والحاجة المستمرة لتغيير الفوطة الصحية.
  • الإصابة بفقر الدم، نتيجة فقدان كميات من الدم أثناء الدورة الشهرية، ومن أعراض الإصابة بفقر الدم:
    • الشعور بالتعب والإرهاق باستمرار.
    • شحوب البشرة.
    • ضيق في التنفس.
    • الشعور بالدوخة.


من الجدير بالذكر وجود بعض الأعراض التي توجب مراجعة الطبيب عند ظهورها ومنها:

  • نزيف في غير وقت الدورة الشهرية أو بعد الجماع أو أثناء الحمل أو بعد سن انقطاع الحيض.
  • استمرار نزيف الدم لمدة أكثر من أسبوع باستمرار.
  • الحاجة لأكثر من فوطة صحية في ساعة واحدة.
  • الآلام الشديدة المصاحبة للدورة الشهرية.
  • الحّمى.
  • إفرازات غير طبيعية، أو رائحة كريهة تُصاحب الدورة الشهرية.
  • فقدان الوزن أو اكتسابه من غير سبب واضح.
  • نمو زائد في شعر الجسم.
  • ظهور حب شباب.
  • إفرازات من حلمة الثدي.


تشخيص كثرة الدم في الدورة الشهرية

يعتمد تشخيص كثرة الدم في الدورة الشهرية على أسئلة الطبيب للمريضة عن وقت الدورة الشهرية، ومدّتها وكمية الدم المفقود، وتتبع ذلك بعص الفحوصات والتحاليل مثل[٥]:

  • فحص الدم، للتحقق من قوة الدم، وأمراض الغدة الدرقية، وأمراض تخثر الدم.
  • مسحة عنق الرحم، لتقييم وجود التهابات عنق الرحم أو نمو غير طبيعي للأنسجة أو الإصابة بالسرطان.
  • خزعة بطانة الرحم للكشف عن وجود سرطان.
  • موجات فوق صوتية لتقييم سلامة الرحم والمبيضين والحوض.
  • تنظير الرحم من خلال إدخال كاميرا صغيرة إلى الرحم للكشف عن البطانة والأنسجة.


علاج كثرة الدم في الدورة الشهرية

إن كثرة الدم في الدورة الشهرية تتطلب علاجًا بناءً على عدّة عوامل، منها ما يأتي[٣]:

  • الصحة العامة للمرأة وتاريخها الطبي.
  • سبب الحالة وشدة النزيف.
  • وجود خطة مستقبلية للإنجاب.
  • تأثير النزيف على الحياة الشخصية.
  • الرأي الخاص والتفضيلات الشخصية.


بعد تقييم العوامل السابقة وأخذها في عين الاعتبار، يُقسم العلاج لجزأين هما:

العلاج الدوائي

  • الأدوية غير الستيرودية المضادة للالتهابات، مثل الآيبوبروفين، أو النابروكسين الذي يقلل فقدان الدم في الدورة الشهرية كما يُسكّن الآلام المصاحبة لها.
  • حمض الترانيكساميك الذي يساعد في تخفيف الدم في الدورة الشهرية ويجب تناوله فقط وقت النزيف.
  • حبوب منع الحمل التي تُنظّم الدورة الشهرية، وتمنع إطالة مدتها بالإضافة إلى أنّها تُعدّ وسيلةً لتنظيم النسل.
  • حبوب البروجستيرون، وهي أدوية تحتوي على هرمون البروجستيرون مصنّعة لتنظيم الهرمونات، والتقليل من كثرة الدم في الدورة الشهرية.
  • استخدام لولب هرموني، إذ يُفرز اللولب هرمون البروجيستين، ويسمى الليفونورغيستريل الذي يخفف من سماكة بطانة الرحم ويخفف من نزف الدورة الشهرية.
  • تناول مكملات غذائيّة تحتوي على الحديد في حال الإصابة بفقر الدم، أو انخفاض مخزون الحديد في الجسم.


التدخل الجراحي

  • توسيع وكشط عنق الرحم، وفيها يفتح الطبيب عنق الرحم ويزيل أجزاءً من الأنسجة لتخفيف غزارة الدورة الشهرية.
  • انسداد الشريان الرحمي لتقليل تروية الانسجة غير الطبيعية بالدم مما يؤدي إلى تقليل نشاطها أو موتها.
  • الموجات فوق الصوتية المُركّزة، التي تحدّ من نموّ الأنسجة غير الطبيعية وتقليل وصول الدم إليها.
  • استئصال الورم الليفي في الرحم، اعتمادًا على حجم الأنسجة في الرحم وعددها وموقعها.
  • استئصال الرحم وعنق الرحم التي تؤدي إلى الإصابة بالعقم وتوقف الدورة الشهرية.


من حياتكِ لكِ

ننصحكِ في حال كانت دورتكِ الشهرية غزيرة بزيادة شرب الماء بمقدار 4 إلى 6 أكواب عن المعتاد يوميًّا، والإكثار من تناول الأطعمة الغنيّة بفيتامين ج، كالبروكلي والفراولة والكيوي والفليفلة الخضراء والحمراء وعصير البندورة للوقاية من الإصابة بفقر الدم، وللسبب ذاته ننصحكِ بالإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالحديد، كاللحوم الخالية من الدهون والدجاج والفاصولياء إذ يصاحب النزيف فقدان الحديد من الجسم، وبالتالي التعرض لخطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.[٦]


المراجع

  1. Julia Shaw (20-12-2018), "?What is menorrhagia"، Medscape, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  2. "Heavy periods", nhs, Retrieved 12-3-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Mayoclinic Staff (15-7-2017), "(Menorrhagia (heavy menstrual bleeding"، Mayoclinic, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  4. Debra Sullivan,Ann Pietrangelo (23-8-2019), "?What causes menstrual irregularity"، Healthline, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  5. Rachel liberto, lori smith (1-2-2017), "?What causes heavy menstrual bleeding"، medicalnewstoday, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  6. "How to Stop Heavy Periods: 22 Options for Treatment", healthline, Retrieved 5-3-2020. Edited.
636 مشاهدة