اكتئاب ما بعد الولادة وعلاجه

اكتئاب ما بعد الولادة وعلاجه

اكتئاب ما بعد الولادة

يُعرف اكتئاب ما بعد الولادة على أنه مرض عقلي خطير يؤثّر على الدماغ، كما يؤثّر على سلوك الشخص وصحته الجسديّة، وعادةً ما تشعر العديد من النساء بالحزن والفراغ بعد الولادة ببضعة أيام وعادةً ما تزول هذه المشاعر بعد مرور 3 إلى 5 أيام من الولادة، ومن الجدير بالذكر أن هذه المشاعر قد تستمرعند البعض الآخر من النساء لمدة زمنية تزيد عن الأسبوعين، إذ قد تشعر الأم بفقدان الاتصال مع طفلها كأنها ليست والدته أو قد تفقد مشاعر الحب والاهتمام تجاهه، ومن الممكن أن تكون هذه المشاعر خفيفةً أو شديدةً، وفي حال استمرت هذه الأعراض قد تكون علامةً على اكتئاب ما بعد الولادة[١].


أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

قد تشعر العديد من النساء بعد الولادة بمجموعة من التغيرات المزاجية أو التعب، إلا أنّ اكتئاب ما بعد الولادة تكون أعراضه شديدةً ويُمكن أن تتداخل مع سير الحياة سيرًا طبيعيًا، ومن الجدير بالذكر أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة تختلف من شخص لآخر، وفيما يأتي أكثر الأعراض الشائعة لاكتئاب ما بعد الولادة[٢]:

  • الشعور بالحزن أو البكاء كثيرًا دون سبب.
  • النوم لساعات طويلة، أو الشعور بالتعب مع عدم القدرة على النوم.
  • الغضب أو القلق مع عدم معرفة السبب.
  • التغير المفاجئ في الحالة المزاجية دون سابق إنذار.
  • عدم القدرة على التوقف عن تناول الطعام، أو فقدان الرغبة بتناوله.
  • الصعوبة في تذكر الأشياء.
  • عدم القدرة على التركيز لإنجاز أمرٍ ما.
  • الشعور بفقدان القيمة للذات والذنب.
  • الرغبة في الهرب من الجميع.
  • مشاعر الرغبة في إيذاء النفس أو إيذاء الطفل.


أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

ما زال السبب الدقيق خلف الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة غير معروف، لكن من المرجح أن يكون راجعًا لأحد العوامل الآتية[٢]:

  • العوامل الفيزيائية: تلعب التغيرات الهرمونية بعد الولادة دورًا مهمًا في التغيرات الجسدية، ومن أهم العوامل الفيزيائية ما يأتي:
    • الانخفاض المفاجئ في نسبة بعض الهرمونات في الجسم كهرمون الإستروجين والبروجسترون، بعد أن كانت مستوياتها مرتفعةً في فترة الحمل.
    • الحرمان من النوم.
    • تعاطي المخدرات أو الكحول.
    • معاناة المرأة من إحدى الحالات الصحيّة.
    • انخفاض مستويات هرمون الغدة الدرقية.
    • اتباع نظام غذائي غير كافٍ.
  • العوامل العاطفية: قد تزداد احتمالية الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة في حال كانت المرأة تعاني من اضطراب مزاجي في الماضي أو نتيجة التعرض لضغوطات عاطفية، مثل:
    • الأعباء المالية.
    • فقدان الدعم المعنوي.
    • معاناة الأم أو الطفل من أي مشاكل صحية خطيرة.
    • الطلاق.
    • وفاة أحد أفراد الأسرة.
    • العزلة الاجتماعية.


علاج اكتئاب ما بعد الولادة

يعتمد العلاج على مدى شدّة الاكتئاب الذي تعاني منه المرأة بعد الولادة، وعلى عوامل أخرى، منها كون المرأة تعاني أيضًا من حالات مرضيّة أخرى، كانخفاض نشاط الغدة الدرقية، وتتضمّن خطة علاج اكتئاب ما بعد الولادة العلاج النفسي، أو الدوائي، أو مزيجًا من هذين العلاجين، كما يأتي[٣]:

  • العلاج النفسي: وذلك عن طريق التحدث مع الطبيب النفسي حول المخاوف التي تعاني منها المرأة، ومن الممكن إيجاد طريقة لحل المشكلات، والتعامل مع المشاعر تعاملًا أفضل، ووضع أهداف واقعية والاستجابة للحالات بطريقة إيجابية.
  • العلاج الدوائي: وذلك عن طريق استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب والتي توصف من قبل الطبيب، ومن الممكن الاستمرار بالرضاعة الطبيعية مع استخدام هذه الأدوية على الرغم من إفراز كمية بسيطة منها في حليب الأم إلا أن الآثار الجانبية لهذه الأدوية على الطفل ضئيلة.


من أجل تشخيص حالة اكتئاب ما بعد الولادة، عادةً ما يتحدث الطبيب مع المرأة عن المشاعر والأفكار والصحة العقلية للتمييز بين الحالة قصيرة الأجل والإصابة الشديدة، وكجزء من التقييم قد يُجري الطبيب واحدًا مما يأتي[٣]:

  • إجراء فحص الاكتئاب الذي قد يتضمن الحاجة لملء استبيان.
  • إجراء فحوصات دم لتحديد ما إذا كان خمول الغدة الدرقية مساهمًا في ظهور هذه الأعراض.


عوامل خطر اكتئاب ما بعد الولادة

قد تُصاب أي أم جديدة بحالة من اكتئاب ما بعد الولادة ويمكن أن تتطور بعد ولادة أي طفل، وفيما يأتي أهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة[٣]:

  • المشاكل المالية.
  • حمل غير مرغوب به أو غير مخطط له.
  • ضعف الدعم المعنوي من الأهل والأصدقاء.
  • إنجاب توأمين أو ثلاثة أو أكثر.
  • مشاكل في الرضاعة الطبيعية.
  • معاناة الطفل من مشاكل صحية أو احتياجات خاصة.
  • تاريخ إصابة بالاكتئاب في الماضي، سواء أثناء الحمل أو في أوقات أخرى.
  • المعاناة من أحداث مرهقة نفسيًا، على سبيل المثال: مضاعفات الحمل، أو فقدان الوظيفة، أو المرض.
  • الإصابة باضطراب ثنائي القطب.
  • الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة في الحمل السابق.


مضاعفات اكتئاب ما بعد الولادة

قد يؤدي اكتئاب ما بعد الولادة في العديد من الأحيان إلى العديد من المضاعفات في حال تُرك دون علاج، ومن أهم هذه المضاعفات[٣]:

  • قد يستمر اكتئاب ما بعد الولادة غير المعالج لعدة أشهر، وقد يتفاقم ليصبح اضطرابًا اكتئابيًا مزمنًا، وقد يزيد من خطر التعرض لنوبات اكتئاب أخرى في المستقبل.
  • تزداد احتمالية مواجهة أطفال الأمهات المصابات باكتئاب ما بعد الولادة من بعض المشاكل العاطفية والسلوكية، مثل: صعوبات في النوم والأكل، والبكاء المفرط، والتأخر في تطوير اللغة.
  • قد يؤدّي اكتئاب الأم بعد الولادة إلى التأثير على علاقتها مع الزوج، وقد يزيد الأمر من احتمالية إصابة الزوج باكتئاب ما بعد الولادة.


الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة

قد يُساعد اتباع النصائح الآتية في التقليل من فرصة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وتتضمن[٢]:

  • الحرص على اتباع نظام غذائي صحي.
  • الحرص على ممارسة التمارين يوميًا.
  • الحفاظ على التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب.
  • عدم الانسحاب من الأنشطة التي تستمتع المرأة بها.
  • الحرص على أخذ قسط كافٍ من النوم.
  • الحرص على إيجاد مكان لرعاية الطفل بعد الولادة حتى تتمكن الأم من أخذ قسط من الراحة.


أمراض أخرى بعد الولادة

من الحالات الصحيّة الأخرى التي قد تُصاب بها المرأة بعد الولادة، حالات الذهان ما بعد الولادة، وهو من الأمور النادرة التي تُصيب 4 أمهات من أصل 1000، وعادةً ما تبدأ في أول أسبوعين بعد الولادة، وتُعد النساء اللائي يعانين من اضطراب ثنائي القطب أو أي حالة نفسية أخرى في خطر أكبر زيادة للإصابة بذهان ما بعد الولادة، وتتضمن الأعراض ما يأتي[١]:

  • الارتباك في معظم الأوقات.
  • سماع أو رؤية أشياء غير موجودة.
  • التصرف بطريقة متهورة أو غير طبيعية.
  • الأرق.
  • التقلبات المزاجية السريعة خلال دقائق.
  • محاولة إيذاء النفس أو الطفل.
  • جنون العظمة.


المراجع

  1. ^ أ ب "Postpartum depression", womenshealth,14-5-2019، Retrieved 6-1-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت Ann Pietrangelo (3-4-2012), "Everything You Need to Know About Postpartum Depression"، healthline, Retrieved 6-1-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Postpartum depression", mayoclinic,1-9-2018، Retrieved 6-1-2020. Edited.