التخلص من الخوف من الجن

التخلص من الخوف من الجن

الجن

الجن من المخلوقات التي ذكرها الله تعالى في العديد من آيات القرآن الكريم، وقد قال الله تعالى عن خلقهم: {وَالجانَّ خَلَقناهُ مِن قَبلُ مِن نارِ السَّمومِ} [ الحجر: 27]، وقد خُلقوا لعبادة الله تعالى وفي ذلك قال ربّ العزّة: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [ سورة الذاريات: 56]، وهم أيضًا من المخلوقات المكلّفة كالإنسان، ولهم من الجزاء والعقاب ما للإنس مثله، وهم أيضًا كحال الإنس فمنهم الكافر ومنهم المؤمن، فقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أن نفرًا من الجن حضروا عند رسول الله عليه الصلاة والسلام، فآمنوا بما بُعث به، وانطلقوا منذرين أقوامهم، علاوةً على ذلك فإن الجن قبل مبعث رسول الله، كانوا يسترقون السمع في مقاعد لهم في السماء، فلما بُعث الرسول منعوا من ذلك، يقول الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ﴿٨﴾ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ﴿٩﴾} [سورة الجن: 8-9]، ولعل هذه المخلوقات الغيبية من الأمور التي يمكن أن تسبب الخوف والرعب لبعض البشر، وفي هذا المقال سنتطرق للحديث عن بعض الجوانب الهامة في هذا الأمر.[١]


التخلص من الخوف من الجن

للتخلص من الخوف من الجن يتوجب علينا في المقام الأول تقوية القلب، وهذا ما ينتج عن لزوم طاعة الله وتقوية الإيمان به، وفي هذا يقول الله تعالى: {الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ } [سورة الرعد: 28]، بالإضافة لتحصين النفس بالأذكار المأثورة، بما في ذلك أذكار الصباح والمساء، وعند دخول الخلاء، وأذكار النوم، والسور القرآنية مثل سورة البقرة، كما يتوجب علينا النظر في أمر الشيطان وجنده، فهم ضعاف الكيد، كما أنهم أقل مما يعتقد البعض، فقد ردّ الله تعالى أمرهم إلى الوسوسة، لذا يتوجب الاستعانة بالله عليهم، وعلى التخلص من الخوف منهم، وفيما يأتي سنذكر بعض الأمور التي يمكن اتباعها للعصمة من الجن والشياطين:[٢][٣]

  • الاستعانة بالله: من تعلق قلبه بالله واستعان به على أمره، ولجأ إليه واستجار به، فما من شيء يستطيع أن يضره، وفي ذلك يقول تعالى: {إِنَّ عِبادي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكيلًا} [ الإسراء: 65].
  • حفظ أوامر الله: فيما يروي ابن عبّاس رضي الله عنه أنه قال: (كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا قال يا غلامُ، إني أعلِّمُك كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفَ ) [سنن الترمذي| خلاصة حكم المحدث: صحيح ]، وهذا ما يدل على حفظ الله تعالى لعباده الحافظين لأمره، والمتوكلين عليه، وما إلى ذلك من أمور الطاعة لله تعالى.
  • المحافظة على الأذكار والآيات المنجيات: لمن أراد أن يعصمه الله تعالى من الجن والشياطين فيتوجب عليه الأخذ بالأذكار الواردة عن رسول الله، وما رُويَ عنه من آيات تفيد في هذا الأمر، وفيما يأتي بعض تلك الأذكار والآيات.
    • البسملة: قال عليه الصلاة والسلام في فضل التسمية بالله تعالى (إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وإذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ. وفي روايةٍ: وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
    • آية الكرسي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (وكَّلني رسولُ اللهِ بحفظ زكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعامِ، فأخذتُه، فقلتُ: لأَرفعنَّك إلى رسولِ اللهِ، قال: إني محتاجٌ، وعليَّ دَينٌ وعِيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ فخلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النَّبيُّ: يا أبا هريرةَ ما فعل أسيرُك البارحةَ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ شكا حاجةً شديدةً وعِيالًا، فرحمتُه فخلَّيتُ سبيلَه، قال: أما إنه قد كذبَك وسيعود فعرفت أنه سيعودُ، لقولِ رسولِ اللهِ: أنه سيعود، فرصدتُه، فجاء يحثو من الطعامِ وذكر الحديثَ إلى أن قال: فأخذتُه يعني في الثالثةِ فقلتُ: لأَرفعنَّكَ إلى رسولِ اللهِ، و هذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ تزعم أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دَعْني أُعلِّمْك كلماتٍ ينفعك اللهُ بها قلتُ: ما هنَّ؟ قال، إذا أَوَيتَ إلى فراشِك، فاقرأ آيةَ الكرسيِّ: (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم الآيةَ، فإنك لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ فخلَّيتُ سبيلَه، فأصبحتُ، فقال لي رسولُ اللهِ: ما فعل أسيرُك البارحةَ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ زعم أنه يُعلِّمُني كلماتٍ ينفعني اللهُ بها، فخلَّيتُ سبيلَه، قال: ما هي؟ قلتُ: قال لي: إذا أوَيتَ إلى فراشِك فاقرأْ آيةَ الكُرسيِّ، من أولها حتى تختم الآيةَ ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )، و قال لي: لن يزال عليك من الله حافظٌ، و لا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ و كانوا أحرصَ شيءٍ على الخير فقال النبيُّ: أما إنه قد صدَقَك، و هو كذوبٌ، تعلم مَن تخاطبُ منذ ثلاثِ ليالٍ يا أبا هريرةَ؟ قلتُ: لا قال: ذاك الشيطانُ) [ صحيح الترغيب| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
    • قراءة أواخر البقرة: يقول عليه الصلاة والسلام ( مَن قَرَأَ بالآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
    • قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين: فعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال (خرجنا في ليلةِ مَطَرٍ وظُلْمَةٍ شديدةٍ نطلبُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصليَ لنا، فأدركناه، فقال: أصليتم؟ فلم أقلْ شيئًا، فقال: قلْ. فلم أقلْ شيئًا، ثم قال: قلْ. فلم أقلْ شيئًا، ثم قال: قلْ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أقولُ؟ قال : قل هو الله أحد والمُعَوِّذَتين حينَ تُمسي وحينَ تُصبحُ ثلاثَ مراتٍ تُكفيك مِن كلِّ شيءٍ) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: حسن].
    • دفع الضرر: يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه ابن القيم رحمه الله (ما من عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وَهوَ السَّميعُ العليمُ ثلاثَ مرَّاتٍ إلا لم يضرَّهُ شيءٌ) [زاد المعاد| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

إن ما سبق هي بعض من الأوراد والآيات الكريمة والتي بالمحافظة عليها نتقي شرور الجن والشياطين، كما توجد الكثير من الأذكار الأخرى والآيات الكريمة، التي يمكن للمسلم أن يستعين بها على هذا الأمر، والله أعلم.


حقيقة الجن العاشق للمرأة

مما لا شك فيه أن وجود ما يسمّى بالجن العاشق من الأمور الواقعية، وهو بذلك من أخطر ما قد يصيب المرأة من أذى الجن، كما أن لهذا الأمر العديد من المسببات مثل، الدخول إلى دورة المياه دون الاستعاذة بالله من الجن، وربما كان التعري دون ذكر الله سببًا في ذلك، إذ من الممكن أن يُعجب الجن بجسد المرأة فيصيبها بالمس، فضلًا عن إهمال الأذكار اليومية في حياة المرأة، إضافة لذلك فإن العديد من العلماء أثبت ما يُقال حول إمكانية معاشرة الجن للمرأة، وحدوث ما يعرف بالعلاقة الجنسية الكاملة، ولعل هذا الأمر من أخطر ما قد يصيب المرأة في حياتها، لذا فمن الواجب على المرأة اتباع السنة الشريفة وما ورد في أمر التحصّن من الجن والشياطين، والله أعلم.[٤][٥]


المراجع

  1. "الجــن"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  2. "يخاف من الظلام بسبب خوفه الشديد من الجن فكيف يتخلص من خوفه؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  3. "التحصن من شياطين الجن والإنس"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  4. "كيف أتخلص من مس الجني العاشق؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  5. "علاقة الجنس بين الجن والإنس ... هل هي حقيقة أم خيال؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
340 مشاهدة