حديث صحيح عن الصدق

حديث صحيح عن الصدق

الصدق ومكانته في الإسلام

دين الإسلام هو دين الأخلاق العظيمة، والصدق من أعظم الأخلاق التي يتحلّى بها المؤمنون الأتقياء، وهي صفة لأهل الصلاح والخير، فالصدق ينير الحق ويعد عنوانًا للخير، إذ يُعرّف العلماء الصدق في اللغة أنه الخبر عن شيء كما هو، أي أنه نقيض للكذب، والصديق هو الذي يطابق فعله ما يقوله لسانه، أما مكانته في الإسلام فهو من المتطلبات الأساسية في حياة المؤمنين وعلى رأس الفضائل، وقد أثنى الله على من التزم بالصدق وأصبح له خلقًا، إذ قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}،[١] والصدق يفرق بين المؤمنين والمنافقين، وهو قاطع للباطل ويظهر الحق بإذن الله، وما ذلك إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[٢].

والصدق من صفات الله عز وجل؛ إذ وردت هذه الصفة لله في عدة مواضع في القرآن الكريم في قوله: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ}، وقال أيضًا: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}، كما أن الصدق هو صفة الأنبياء والرسل في قوله تعالى: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}[٣]، وفي قوله أيضًا: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ* وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ}[٤]، وفي قوله تعالى عن سيدنا إسماعيل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا}،[٥] وفي وصف سيدنا يوسف: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ}[٦]، وأخيرًا قال تعالى عن صفات ومكانة سيدنا إدريس عليه السلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}[٧][٨].


أحاديث نبوية عن الصدق

جاءت الأحاديث الشريفة وحثت على الصدق والالتزام به، فهو الوسيلة إلى الجنة، وفيما يأتي سنورد هذه الأحاديث[٩]:

  • روى عبد الله بن مسعود عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: [إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يَكونَ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذّابًا]،[١٠] إذ قال العلماء في شرحهم للحديث أن فيه حثًا على الصدق، وتحذيرًا من الكذب، وكما أن تحري الصدق مطلوب؛ فإنه أيضًا يحث على عدم التساهل في الكذب، فمن يتساهل ويكثر منه عرف به، ويكتب عند الله كذابًا، وقد فسر العلماء كلمة (يُكتب) أي يحكم الله له، وبالتالي سيستحق الوصف بمنزله الصديقين وما لهم من ثواب، أو بمنزلة الكذابين وما لهم من عقاب.
  • روى عبد الله بن عمر عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: [أربعٌ إذا كنَّ فيكَ فلا عَليكَ ما فاتَكَ منَ الدُّنيا: حفظُ أمانةٍ، وَصِدْقُ حديثٍ، وحُسنُ خَليقةٍ، وعفَّةٌ في طعمةٍ][١١]، وفي شرح الحديث أن لا بأس بما يضيع على الإنسان في الدنيا من متعها إذا كان يتحلى بأربع صفات، ومنها الصدق.
  • روى عبادة بن الصامت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: [اضْمَنُوا لي ستًّا منْ أنفسِكُمْ أضمَنُ لكمُ الجنةَ؛ اصْدُقوا إذا حدثْتُم، وأوْفُوا إذا وعدْتُم، وأدُّوا إذا ائتُمِنْتُم، واحْفَظوا فروجَكُمْ، وغُضُّوا أبصارَكمْ، وكُفُّوا أيديَكُم][١٢].
  • روى الحسن بن علي بن أبي طالب عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: [دعْ ما يَريبُكَ إلى مَا لا يَريبُكَ فإنَّ الصدقَ طمَأْنِينَةُ والكذِبَ رِيبَةٌ]،[١٣] ففي الحديث أمر من النبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- بأن يكون المسلم مطمئنًا وواضحًا في الرُّؤيَةِ والابتعادِ عن كلِّ أمرٍ به شكٌّ واضحٌ.


أحاديث نبوية عن الكذب

عند تناول الصدق وفضائله فإنه لا بد من الحديث عن الكذب وما قد يناله الكذاب من عقاب في الدنيا والآخرة، وفيما يأتي سنورد بعض الأحاديث البنوية الشريفة عن الكذب والتحذير منه ومن عواقبه كالآتي[١٤]:

  • روت السيدة عائشة أم المؤمنين عن الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- أنه قال: [ما كان خُلُقٌ أبغَضَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الكَذِبِ، ولقد كان الرجُلُ يَكذِبُ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِذبةَ، فما يَزالُ في نَفْسِه عليه حتى يَعلَمَ أنَّه قد أحْدَثَ منها تَوبةً][١٥].
  • روى عبدالله بن عامر بن ربيعة عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: [ دعتْني أُمي يومًا ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قاعدٌ في بيتِنا فقالتْ: ها تعالَ أُعطيكَ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما أردتِ أنْ تعطيهِ؟ قالتْ: أُعطيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أما إنك لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتبتْ عليكِ كَذِبةٌ][١٦].
  • روى معاوية بن حيدة القشيري عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: [ويلٌ للَّذي يُحدِّثُ بالحديثِ ليُضحِكَ به القومَ فيكذِبُ، ويلٌ له، ويلٌ له][١٧].


آثار الصدق على الفرد والمجتمع

كما ذكرنا آنفًا فإن الصدق من أعظم الصفات التي تلازم المؤمنين بالله، فالصادق يتميز عن غيره؛ إذ إن الصدق يساهم كثيرًا في بناء شخصية الأفراد، وبالتالي ينعكس الأمر كله على المجتمع، وفيما يأتي سنلقي الضوء على الآثار الإيجابية للصدق على الفرد والمجتمع كما يلي[١٨]:

  • يشعر الصادق بالطمأنينة والراحة، وبالتالي ينعم بحلو الحياة ويكون أكثر إنجازًا في حياته المهنية.
  • يشعر الصادق أنه قريب من الله؛ مما يعطيه طاقةً إيجابيةً في الحياة الخاصة به والحياة العامة التي يعيشها.
  • ينال الصادق رضى الله عز وجل، فإن الله وعد الصادقين بالجنة ونعيمها.
  • يحظى الصادق بمحبة الناس له، إذ يرقى في مجتمعه وينال مكانته الاجتماعية التي تليق به.
  • يستطيع الصادق التغلب على مصاعب الحياة كون الصدق منجاة والكذب مهلكة.
  • ينشر الصدق في المجتمع المحبة والتسامح بين أفراده.
  • يؤدي الصدق إلى تماسك المجتمع وبالتالي التقدم في جميع المجالات.
  • يساهم الصدق في التخلص من المشاكل أو الخلافات بين الأفراد التي تظهر في المجتمع.
  • يخفف الصدق وما يترتب عليه من آثار من انتشار الجرائم، وبالتالي يكون أفراد المجتمع الصادق في حالة أمن واستقرار.
  • يؤسس الصدق وما يترتب عليه أسسًا أخرى وقيمًا في المجتمع؛ كالأمانة والإخلاص.


المراجع

  1. سورة الحديد ، آية: 19.
  2. سورة التوبة ، آية: 119.
  3. سورة يس، آية: 52.
  4. سورة الشعراء، آية: 83-84.
  5. سورة مريم ، آية: 54.
  6. سورة يوسف، آية: 46.
  7. سورة مريم ، آية: 56.
  8. أحمد عماري (14-12-2014)، "مكانة الصدق في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019.
  9. "ثانيًا: الترغيب في الصدق في السنة النبوية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 6094 ، صحيح.
  11. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 10/138، إسناده صحيح.
  12. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 1090 ، صحيح.
  13. رواه ابن حبان، في المقاصد الحسنة، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 256 ، صحيح.
  14. صالح بن أحمد الشامي (18-12-2017)، "أحاديث عن الصدق والكذب"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019.
  15. رواه شعيب الأرناووط، في تخريج شرح السنة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3576 ، إسناده صحيح.
  16. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، الصفحة أو الرقم: 4991 ، حسن.
  17. رواه المنذري ، في الترغيب والترهيب، عن معاوية بن حيدة القشيري، الصفحة أو الرقم: 4/56، [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
  18. "الصدق وآثاره على الفرد والمجتمع "، annajah، 17-9-2019، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019.
461 مشاهدة