حديث عن حسن الظن بالناس

حديث عن حسن الظن بالناس

حسن الظن بالناس

الحسن لغةً ضدُّ القبح، فيقال رجل حسن وامرأة حسناء، والحسن هو الجمال، والظن لغة يحمل معنيين؛ أحدهما الشك والآخر اليقين، والظن اصطلاحًا يعني التردد بين أمرين يكون أحدهما راجح على الآخر، وعلى ذلك فإنّ حسن الظن هو ترجيح جانب الخير على جانب الشر، وهو أن يحسن المسلم الظن بغيره، ومن الجدير بالذكر أنّ إحسان الظن بالآخرين فيه راحة للقلب وسعادة للنفس، ويدفع به المسلم عن نفسه القلق والأذى النفسي وكدر البال وتعب الجسد، كما أنّ حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وزيادة المحبة والتآلف بين أفراد المجتمع؛ فلا تحمل القلوب حقدًا وضغينة، وإذا كان أبناء المجتمع الواحد بهذه الصورة فإنهم يكونون يدًا واحدة ولا يستطيع أحد من الأعداء أن يفرق بينهم، أما في حال انتشار سوء الظن بالآخرين؛ لن تكون القلوب صافية؛ إذ إن سوء الظن يدفع صاحبه إلى تتبع العورات والزلات والبحث عن الهفوات والسقطات، ويصبح الشخص معرضًا لغضب الله وسخطه، وبالتالي ينتشر الشقاق بين المسلمين وتنقطع أواصر المحبة والأخوة، ويشيع الكره والبغضاء بين الناس.

كما أنّ سوء الظن يوقع الفراق بين المتحابين، ويسبب القطيعة بين المتواصلين، وقد ذهب العلماء إلى أنّ سوء الظن يكون محرمًا في حال توافرت به شروط ثلاث؛ وهي: أن يكون المُساء الظن به مسلمًا، وأن يستقر سوء الظن في نفس الشخص وتصبح معاملته للآخر مبنية على هذا الظن، والشرط الثالث أن يكون الذي أسيئ الظن به من الصالحين الذين لا يرتكبون الصغائر ولا الكبائر، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بإحسان الظن بالآخرين، وحمل كل ما يصدر عنهم من قول أو فعل على محمل الخير، ويجب على الإنسان أن يدرب نفسه على إحسان الظن والنظر إلى الآخرين بإيجابية، وهذا الأمر يحتاج إلى مجهود كبير وإصرار؛ لأنّ الشيطان يسعى إلى التفريق بين الناس وتشتيتهم، وأفضل وسيلة لقطع الطريق على الشيطان هي إحسان الظن بالآخرين[١].


شرح الحديث

أمر الله سبحانه وتعالى عباده بحسن الظن بالناس والتماس الأعذار لهم، وجاء ذلك في العديد من الآيات القرآنية، كما وردت العديد من الأحاديث في السنة النبوية تشجع على إحسان الظن بالآخرين، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَباغَضُوا، وكُونُوا إخْوانًا، ولا يَخْطُبُ الرَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَنْكِحَ أوْ يَتْرُكَ)، وفي هذا الحديث دلالة على تحريم سوء الظن بالمسلمين، بالإضافة إلى تحريم العديد من الأمور الأخرى مثل التجسس والغيبة والنميمة، واحتقار المسلم لأخيه، كما أن سوء الظن بالآخر يسبب العداوة والكره، فوجب على المؤمن أن يحسن الظن بأخيه إلا في حال تبين له غير ذلك، فإذا حدث سوء الظن ثم تجسس الإنسان على من أساء الظن به وثبت له الأمر يجب عليه أن يستر ما رأى وما علم من عورة أخيه، وذلك بغية الفوز بالستر من الله سبحانه وتعالى يوم تكشف العورات، ومن الجدير بالذكر أنّه إذا تأمل الإنسان في حقيقة البشر وجد أنّهم ضعيفون ويجب التماس الأعذار لهم، وعدم مؤاخذتهم على أمور يمكن أن تحتمل الوجه الحسن حتى وإن كان الاحتمال ضعيفًا، إذ إنّ هذا الأمر يسهل على الإنسان ويجعل قلبه سليمًا خاليًا من البغض والكراهية، ويُعدُّ حسن الظن بالناس من الأمور الواجبة والمهمة في الإسلام، ويبدو ذلك واضحًا من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت هذا الموضوع[٢][٣].


الأمور المعينة على حسن الظن

يحرص المسلمون على الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى واتباع سنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد أمر الله عز وجل عباده بإحسان الظن ببعضهم البعض، ومما لا شك فيه أنّ هذا الأمر من الأشياء الصعبة التي تحتاج إلى مجاهدة النفس وتدريبها وضبطها، ويمكن ذكر مجموعة من الأمور التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين، ومنها ما يأتي[٤]:

  • الاستمرار بالدعاء فهو باب للخير، وقد كان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه دومًا بأن يرزقه قلبًا سليمًا.
  • وضع النفس مكان الآخرين عندما يصدر منهم أي فعل أو قول، وحمل ذلك على محمل الخير.
  • التماس الأعذار للآخرين.
  • الحرص على تجنُّب الحكم على نية الآخرين، وترك ما في القلوب لله سبحانه وتعالى فهو وحده العالم بما فيها.
  • تذكُّر الآثار السلبية لسوء الظن، فهو يجلب التعب والهم وضيق النفس، كما أنه سبب في خسارة أقرب الناس.


الآثار المترتبة على سوء الظن

إنّ سوء الظن يُعدُّ من الآفات الخطيرة التي تهدد المجتمعات، كما أنّه خلق سيئ يؤدي بصاحبه إلى الهلاك، وقد نهى الإسلام عن هذا الفعل الذي يتمثَّل في الاعتقاد بالآخرين شرًّا، وترجيح جانب الشر على جانب الخير رغم احتمال الجانبين معًا، وقد عدَّ العلماء سوء الظن بمنزلة الكبائر الباطنة، وذلك لأنّ أثره السيئ يدوم ويصبح راسخًا في القلب والعقل، وهو من أشد الآفات التي تفتك بالأفراد والمجتمعات، إذ يقضي على المحبة بين الناس، ويقطع الصلة ويمحي الألفة بينهم، ويؤدي إلى انتشار البغض والشحناء بين الأخوة والأصدقاء، ومن الجدير بالذكر أنّ سوء الظن يُعدُّ من أمراض القلب، فيصبح الشخص ينظر إلى الآخرين بقلب حاقد، ويصبح الأصل عنده هو اتهام الآخرين والشك بهم، وهذا ما نهى عنه الله سبحانه وتعالى ونبيه -عليه الصلاة والسلام- الذي كان يحسن الظن بالآخرين ويعلم أصحابه على ذلك، كما أنّ السلف الصالح امتنعوا عن هذا الخلق الذميم، فكانوا يلتمسون الأعذار لإخوانهم.

وينقسم سوء الظن إلى قسمين، فالأول هو سوء الظن بالله عز وجل وهذا من الكفر، والثاني هو سوء الظن بالآخرين الذي يندرج تحت كبائر الذنوب؛ فمن ظن بأخيه المسلم شرًّا دفعه ذلك إلى احتقاره وعدم إعطائه حقوقه وعدم معاملته بالحسنى، وهذه الأمور تؤدي إلى الكره والبغضاء، وتوجد مجموعة من الآثار المترتبة على سوء الظن يمكن ذكرها على النحو الآتي[٥][٦]:

  • سوء الظن سبب للوقوع في الشرك والبدعة والضلالة.
  • توريث الإنسان الأخلاق السيئة والذميمة، مثل البخل والجشع والحقد والبغضاء.
  • استحقاق لعنة الله سبحانه وتعالى وغضبه.
  • الوقوع في سوء العمل، إذ إنّ من يسيء الظن يسيء العمل.
  • انتشار العداوة والبغضاء والكره والحقد بين الأخوة، وانتشار الفساد في المجتمع كله.
  • سوء الظن يسبب مرض القلب، ويؤدي إلى عدم الثقة بالآخرين.


المراجع

  1. "حسن الظن بالناس علامة الفطرة السليمة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  2. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  3. "باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  4. "حسن الظن .. راحة للقلب"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  5. "سوء الظن بالآخرين"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  6. "آثار سوء الظن"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.