دعاء قصير وجميل للاصدقاء

دعاء قصير وجميل للاصدقاء

الأصدقاء

اهتمَّ الإسلام بالصَّداقات بشكل كبير؛ لما لها من دورٍ كبير بالتأثير على النّفس والعقل، وللصّداقة أثرٌ كبير لا ينحصر في المستوى الفرديّ، ولكن يتعدّاه إلى مستوى الجماعة، كما أنّ لها دورًا كبيرًا في المحافظة على تكافل المجتمع المسلم وتماسكه، وللبُعد عن الصداقات أثرٌ سلبيّ في المجتمع، لأنّ ذلك يُفوِّت الفرصة أمام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ويُقلّل من قيمة المجتمع المسلم بين الشّعوب الأخرى، وينبغي على المسلم أن يُنظِّم وقته ويوزعه بين الخُلوة التي فيها الفائدة، وبين الاختلاط السليم بالمجتمع بما يحقّق الخير للجميع، ومن شروط الصحبة في الإسلام، أن تكون خالصةً لوجه الله تعالى، وبعيدةً عن المصالح الشخصيَّة، وأن تكون مبنيَّة على الاتجاه نحو ما أمر الله به، والابتعاد عمّا نهى عنه.

ولأنّ اختيار الصديق المناسب فيه أثر ايجابيّ في حياة المسلم، فينبغي ألَّا يكون اختيار الصّديق بعشوائية ومن دون دراسة، ويجب أن يُختار بعناية كبيرة، وبعد التأكّد من المعدن الحقيقي للشّخص، وللصّديق دور كبير في توجيه صديقه إلى طريق النّجاح والتطوُّر أو إلى طريق الفشل والتّراجع، ويجب أن تكون الصّداقة مبنيّة على الصّراحة وعدم الغموض، وعلى الصّديق أن يُخبر صديقه بما في داخله من مشاعر الحبّ والاحترام تجاهه[١].


الدعاء للأصدقاء

مهما كانت طبيعة علاقتنا مع الأشخاص؛ فإنّ أفضل طريقة للتّعبير عن حبّنا لهم؛ الدّعاء لهم، وأن نتذكرهم في صلاتنا، وفي أوقات الراحة والاسترخاء، وندعو لهم بكلّ الخير في الدّنيا والآخرة، وأن نقرن أسماءنا بأسمائهم في الدعاء بالخير والصّلاح، ليجمعنا الله بهم دائمًا على خير، ومن حقّ الصديق على صديقه أن يدعو لهُ بكلّ الخير في حياته وبعد مماته تمامًا مثلما يدعو لنفسه، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، إلَّا قالَ المَلَكُ: وَلَكَ بمِثْلٍ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح][٢]، وفيما يلي بعض الأدعيّة للأصدقاء[٣]:

  • (قلَّما كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقومُ من مَجلسٍ حتَّى يدعوَ بِهَؤلاءِ الكلِماتِ لأصحابِهِ: اللَّهمَّ اقسِم لَنا من خشيتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ معاصيكَ، ومن طاعتِكَ ما تبلِّغُنا بِهِ جنَّتَكَ، ومنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَينا مُصيباتِ الدُّنيا، ومتِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتنا ما أحييتَنا، واجعَلهُ الوارثَ منَّا، واجعَل ثأرَنا على من ظلمَنا، وانصُرنا علَى من عادانا، ولا تجعَل مُصيبتَنا في دينِنا، ولا تجعلِ الدُّنيا أَكْبرَ همِّنا ولا مبلغَ عِلمِنا، ولا تسلِّط علَينا مَن لا يرحَمُنا) [صحيح الترمذي | خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • يدعي المسلم لصديقه وأخيه المتزوج، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ إذا رفَّأَ الإنسانَ أي إذا تزوَّجَ قالَ: (بارَكَ اللَّهُ لَكَ وبارَكَ عليكَ وجمعَ بينَكُما في خيرٍ) [الأذكار | خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • الدعاء للصديق بالرزق، فقد ورد عن أنس رضي الله عنه، قَالَتْ أُمِّي: (يا رَسولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ له، قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالَهُ، ووَلَدَهُ، وبَارِكْ له فِيما أعْطَيْتَهُ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


صفات الصديق الصالح

توجد العديد من الصفات التي يتصفّ بها الصَّديق الصالح، ومنها ما يأتي[٤]:

  • صاحب عقل وفطنة: يُعدّ العقل أفضل ما يميِّز الإنسان، ولا فائدة مرجوَّة من مصاحبة الأحمق، ويُمكن أن يترتّب على مصاحبته، وقوع الضرر حتى إن كان ذلك من دون قصدٍ منه، ويمكن أن يكون هدفه تقديم خدمة أو منفعة، ولكن بحماقته يمكن أن يسبّب الأذى، ويعدّ التعامل مع العدوّ العاقل أسهل، وأقلّ ضررًا من التعامل مع الصديق الأحمق.
  • حُسن الخلق: وهو أفضل ما يتَّصف به الصديق الصالح، قال صلى الله عليه وسلم (ما مِن شيءٌ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خُلقٍ حَسنٍ وإنَّ اللَّهَ ليبغَضُ الفاحشَ البذيءَ) [الأحكام الصغرى| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • التقوى والصلاح: يجب أن يكون مقياس التقوى والصلاح في مقدمة الاعتبارات التي يَختار بها المسلم من يصاحب؛ إذ إنّ على المسلم أن يبتعد عن مرافقة أصحاب الفسوق والمعاصي، فإن تكرار مشاهدة أعمال الفسوق، يجعل المسلم يألفها ويعتاد وجودها، ولا يعود يراها بحجمها الحقيقي.
  • الزُهْد في الدنيا: على المُسلم أن يختار الصديق الزاهد في الدنيا، والمقبل على الآخرة، لأنّ مصاحبة الحريص على الدنيا أمر خطير جدًا، فهي توصل المسلم إلى التأثّر بطباع هذا الصّاحب والتوجّه معه تدريجيًا نحو الحرص على الدنيا وإهمال الآخرة.
  • الصدق في القول والفعل: ينبغي على المسلم أن يبتعد عن مصاحبة الكذَّاب، لأنّ في ذلك خداع وتغيير للحقائق، قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].


الحقوق بين الأصدقاء

يوجد الكثير من الحقوق للأصدقاء، ومن أهما ما يأتي[٤]:

  • الحق في المَال: من حق الصديق على صديقه أن يُساعده في المال، وتكون المساعدة على ثلاث مراتب أولها؛ تقديم المال للصديق المحتاج بحيث تكفيه سؤال الناس، فإن سأل الناس وصديقه يملك المال، عُدّ صديقه مقصرًا في حقه، ويأتي في المرتبة التالية؛ اقتسام المال مع الصديق، فَيَعُد الصديق صديقه بمثابة نفسه، ويأتي في المرتبة الأولى أن يُؤثر الصديق على نفسه في سبيل تقديم الدعم لصديقه المُحتاج.
  • الإعانة بالنفس: وتكون الإعانة بالنفس بتَفقُّد حاجات الصديق وقضائها له، ويكون ذلك بمَراتب أقلها أن ينتظر الصديق صديقه حتى يطلب منه المساعدة فيقدمها له بكل فرح وسرور من دون أن يشعره أن هذه الحاجة كانت عبئًا عليه، وأعلى مراتب الإعانة بالنفس أن يتفقّد الصّديق حاجات صديقه من دون أن يطلب منه ذلك، حتى أنّ بعض الصّحابة كان يقضي حاجات صاحبه من دون أن يُعَرِّف بنفسه.
  • الحَقُّ في اللِّسان: ويكون حقّ الصديق على شكلين أولهما؛ السكوت عن إظهار عيوب الصّديق أو شيء يّخُصُّه سواءٌ كان ذلك في حضوره أو في غيابه، وعليه أيضًا أن يسكت عن البوح بأسراره، حتى إن حصل خلافٌ بينهم، فإنّ هذا الفعل يدلّ على الحِقد وعدم صفاء الباطن، أمّا الشكل الثاني من أشكل حقّ اللّسان؛ فهو ذكر محاسن الصديق، فإن ذلك من أهم الأسباب التي تبني وتُعزز الوِدّ بين الأصدقاء.
  • العفو عن الأخطاء البسيطة: إذا كانت هَفوَة الصديق في أمور تتعلّق بالدين فمن حقه على صديقه أن يقدّم له النصيحة، وأن يحرص على التَلَطُّف في تقديمها، أما إذا زَلَّ المرءُ في الأمور الأخرى فالأولى في ذلك المُسامحة والْتِماس العُذر للصديق.
  • الوفاء والإخلاص: يدلُّ الوفاء على استمرار الحُبّ حتّى الموت، وعلى المرء أن يستمرّ في حبّه وإخلاصه لصديقه حتى النّهاية، ومهما حصل من تغير أو تفاوت في المراتب والأحوال الماديَّة، وعلى المرء أن يبتعد عن مصاحبة من يُعادي صديقه، لأنّ في ذلك اشتراك في العداوة معه.
  • التخفيف وترك التَكَلُّف: ينبغي على المرء أن يحرص على أن يكون خفيف الظِل، ولا يكون سبب في تكليف صديقه ما لا يقدر عليه، فلا يشعر الصّديق بأيّ ضيق من وجوده عنده.
  • الصَراحة: على الصديق أن يكون صريحًا مع صديقه ولا يجامله في القول، وأن يبيِّن له عيوبه التي يُمكن أن يكون غافلًا عنها، ليَتدارك الأمر ويبتعد عنها.


آداب العتاب بين الأصدقاء

لا تخلو الصداقات من بعض الخصومات أو التقصير، وعندما يشعر المرء أن سبب هذا الإخلال تقصيرٌ من الصديق بحق الصداقة يَلجأ المرء للعتاب، وللعتاب آداب عامة يجب الالتزام بها، منها ما يأتي[٤]:

  • التأكد من المعلومات قبل المعاتبة، فيمكن أن تكون المعلومات غير دقيقة أو خاطئة، وإذا لم يكن بالإمكان التأكّد من ذلك فيجبُ أن يكون العتاب بشكلٍ صريح ومن دون تلميح، فالتلميح يمكن أن يُفهم على أكثر من وجه.
  • التركيز على الموضوع الرئيسي، وعدم فتح مواضيع بعيدة عن سبب العتاب.
  • جعل أسلوب العتاب أكثر سهولة، باستخدام وسائل مساعدة مثل؛ الكلام اللّطيف، والمدح المناسب.
  • تجنّب أسلوب التَلْوُّم، وتجنب التذكير بالأخطاء القديمة.
  • التسامح الصّادق مع الصديق، ويجب أن يكون التسامح عن رضى، ودون سخط.
  • استخدام أسلوب مُناسب للعِتاب، يؤدي بالصديق إلى الاعتذار عن الخطأ، ويُمكن أن يكون الاعتذار بالإشارة التي تدلّ على العزم على عدم تكرار ما حصل.
  • تَجنُّب العِتاب في حالات الغضب.


المراجع

  1. "اختيار الأصدقاء"، islamstory، 17-7-2008، اطّلع عليه بتاريخ 3-1-2020. بتصرّف.
  2. "باب فضل الدُّعاء بظهر الغيب"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 3-1-2020. بتصرّف.
  3. فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ (6-8-2019 )، "دعاء المسلم بالبركة لنفسه ولإخوانه"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 13-1-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت الشيخ صلاح نجيب الدق (29-12-2015)، "الصداقة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 3-1-2020. بتصرّف.
415 مشاهدة