دعاء للشفاء من المرض قصير

دعاء للشفاء من المرض قصير

أهمية الصحة في الإسلام

الصّحة من أعظم النّعم التي أنعمها الله على الإنسان، وأولى الدّين الإسلاميّ موضوعَ اهتمام الإنسان بصحته أهميةً كبيرةً، ومن ذلك اهتمامه بصحته العقلية، فالعقل هو ما كرّم الله به الإنسان على سائر المخلوقات، إذ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء:70]، وبسبب هذا التكريم توجّب على الإنسان تجنّب كلّ ما يضرّ أو يؤثر في أداء عقله السليم، وسلامة العقل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسلامة جسم الإنسان ولهذا كان الحفاظ على سلامة الجسم محل اهتمام الدّين الإسلاميّ أيضًا[١]، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من أصبحَ منكم مُعافًى في جسدِهِ آمنًا في سِرْبِهِ عندَه قُوتُ يومِه فكأنَّما حِيزَتْ لهُ الدنيا بحذافيرِها) [فتح القدير| خلاصة حكم المحدث:صحيح]، وعند النّظر إلى تشريعات الدين الإسلاميّ نرى أنّها تحثُّ على المحافظة على الصحة بوسائل كثيرة كالاعتناء بنظافة الجسم، والطهارة، والأخذ بأسباب الوقاية، والمحافظة على النظافة، وتحريم كلّ ما هو ضارٌّ بعقل الإنسان وبدنه[٢].


أدعية الشفاء

وردت أحاديث وأدعية كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حول الشفاء منها[٣]:

  • عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (مَن عاد مريضًا، لَم يحضر أجَله، فقال عنده سبع مرات: أسألُ الله العظيم ربَّ العرش العظيم، أن يَشفيك - إلاَّ عافاه الله من ذلك المرض) [صحيح الترغيب| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا أتى مريضًا أو أُتِي به إليه، قال - عليه الصلاة والسلام -: (أذهِب الباسَ، ربَّ الناس، اشفِ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلاَّ شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقمًا) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قَدِمْتُ على النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ -، وبي وجَعٌ، قد كادَ يُبطِلُني، فقالَ لي النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (اجعل يدَكَ اليُمنى عليهِ، وقُلْ بسمِ اللَّهِ أعوذُ بعزَّةِ اللَّهِ، وقدرتِهِ من شرِّ ما أجدُ، وأحاذرُ، سبعَ مرَّاتٍ"، فقلتُ ذلِكَ، فَشفانيَ اللَّهُ) [صحيح ابن ماجه| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنَّ جبريل أتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا محمد: اشْتَكيت؟ قال: ((نعم))، قال: (باسم الله أَرقيك، من كلِّ شيءٍ يُؤذيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يَشفيك، باسم الله أَرقيك) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إذا جاء الرجل يعود مريضًا، فليقل: (اللهمَّ اشفِ عبدك؛ يَنكَأ لك عدوًّا، أو يمشي لك إلى صلاة) [السلسلة الصحيحة| خلاصة حكم المحدث:حسن].


الدعاء للمريض

من الأمور التي يمكن أن يقدمها المسلم لأخيه المريض أن يدعو له بالشفاء، إذ إن الشفاء والمرض بيد الله تعالى وحده، قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80]، ولذلك فإن من السنن التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زيارة المريض أن يُدعى له، كما وردت عنه عليه السلام العديد من الأدعية المأثورة في هذا الشأن، نذكر منها ما يأتي:[٤][٥]

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء الرجلُ يعودُ مريضًا فليقلْ اللهمَّ اشفِ عبدَك ينكأُ لك عدوًّا أو يمشي لك إلى جنازةٍ) [تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: حسن كما قال في المقدمة].
  • روى سعد بن أبي وقاص: (تَشَكَّيْتُ بمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجاءَنِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُنِي، فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنِّي أتْرُكُ مالًا، وإنِّي لَمْ أتْرُكْ إلَّا ابْنَةً واحِدَةً، فَأُوصِي بثُلُثَيْ مالِي وأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فقالَ: لا قُلتُ: فَأُوصِي بالنِّصْفِ وأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قالَ: لا قُلتُ: فَأُوصِي بالثُّلُثِ وأَتْرُكُ لها الثُّلُثَيْنِ؟ قالَ: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ علَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ علَى وجْهِي وبَطْنِي، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وأَتْمِمْ له هِجْرَتَهُ فَما زِلْتُ أجِدُ بَرْدَهُ علَى كَبِدِي -فِيما يُخالُ إلَيَّ- حتَّى السَّاعَةِ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


شروط وموانع إجابة الدعاء

توجد بعض الشروط التي يجبُ توافرها، وبعضُ الموانع التي يجب تجنّبها عند الدعاء، ومن شروط الإجابة:

  • الدعاء بإخلاص وصدق لله تعالى وحده، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر: 60][٦]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) [الأحكام الشرعية الكبرى| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • ألا يدعو المرء بإثم أو قطيعة رحم وألا يستعجل الإجابة[٦]، قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، ما لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ما لَمْ يَسْتَعْجِلْ قيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما الاسْتِعْجَالُ؟ قالَ: يقولُ: قدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذلكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • أن يدعو الإنسان وقلبه موقن بالإجابة[٦].
  • من أسباب استجابة الدعاء[٦][٧] رفع اليدين والبدء بالدعاء بالحمد والثناء على الله عزّ وجلّ والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتحرّي وقت استجابة الدعاء كالثلث الأخير من الليل وبين الأذان والإقامة وعند إفطار الصائم، وأكل الطيبات واجتناب المحرمات إذ قال الله تعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة: 27]. وبيّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث من استبعدت إجابة دعائه، فقال - عليه الصلاة والسلام -: (ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].


بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله

لقد اختلف فقهاء الدين الإسلامي في حكم التداوي من المرض، فمنهم من قال بوجوبه إذ إن عدم التداوي يُعد من إلقاء النفس إلى التهلكة، والتي حرّمها الله تعالى، ومنهم من قال بسنّيّته وهم علماء الشافعية، كما أورد بعض العلماء بأن التوكل على الله وترك التداوي أفضل، ولكن بعض أهل العلم عارضوهم استنادًا إلى ما ورد في سيرة الحبيب المصطفى عليه السلام، فقد ورد عنه أنه تداوى من المرض عديد المرات، بما في ذلك تداويه من جرح يوم أحد، كما ورد أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تصنع له الأدوية التي يصفها له بعض الوفود العربية، وهو خير المتوكلين على الله، علاوةً على أن الأخذ بالأسباب لا يتنافى مع التوكل على الله عز وجل، وفي هذه المسألة قال ابن القيم رحمه الله: (التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه، من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره فيهما، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا)، لذا فالواجب على المسلم أن يأخذ بأسباب العلاج ثم يتوكل على الله، هذا والله أعلى واعلم.[٨]


أدعية وأذكار لتقي نفسكِ من المرض

إليكِ ما يأتي[٩]:

  • ردّدي ثلاث مرات كلّ صباح ومساء "بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
  • اقرئي ثلاث مرات سورة الصمد، وسورة الناس، وسورة الفلق حين تصبحينَ وتمسين.
  • ردّدي كل صباح ومساء "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي".
  • ردّدي كل مساء:
    • "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ".
    • "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.
    • "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئْ الْأَسْقَامِ".


المراجع

  1. فوزي فاضل الزفزاف (10-11-2011)، "صحة الإنسان في القرآن والسنة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  2. "المحافظة على الصحة"، islamweb، 24-4-2012، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  3. عادل العزازي (28-5-2013)، "الأدعية والرقى للمريض"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  4. "إحياء - (266) سُنَّة الدعاء للمريض"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2-1-2020. بتصرّف.
  5. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2-1-2020. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث "شروط الدعاء وأسباب الإجابة وموانعها"، islamweb، 16-2-2006، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  7. "ما هو شروط الدعاء لكي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله"، islamqa، 26-7-2004، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  8. "التداوي : بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله"، islamonline، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  9. "أدعية وأذكار للوقاية من الأمراض والأوبئة ، وتعليق على دعاء باطل"، islamqa، 24-12-2009، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
437 مشاهدة