شرح قصيدة رسالة من المنفى لمحمود درويش

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٧ ، ٢٢ يناير ٢٠٢٠
شرح قصيدة رسالة من المنفى لمحمود درويش

التعريف بالشاعر

وُلد محمود درويش في 1941/3/13م في فلسطين في قرية الجليل تحديدًا في قرية البروة؛ إلا أن عائلته انتقلت إلى لبنان بعد نكبة عام 1948م، ثم ذهب درويش إلى روسيا ليدرس في موسكو، مُنتقلًا منها إلى القاهرة ليعمل مع نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وعائشة عبد الرحمن في مكتب نادي كُتاب الأهرام، ثم انتقل إلى بيروت، ومنها إلى تونس وباريس قبل أن يعود إلى مدينة عمان ورام الله ليعيش أواخر حياته فيهما، وانضمَّ إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين، وعمل محررًا في جريدة الفجر والعديد من الوظائف التي استلمها، وقد ارتبط اسمه بالمقاومة الفلسطينية والثّورة والوطن حتى أنَّه سُمّي بشاعر فلسطين، وكثيرًا ما اعتُقل بسبب مؤلّفاته؛ إذ إن القوات الصهيونية اعتقلته خمس مرات، كما فرضت عليه الإقامة الجبرية، وصدرت له العديد من الدَّواوين يقدر عددها بثلاثين ديوان شعر ونثر؛ مثل ديوان أوراق الزيتون، وحالة حصار، وديوان عاشق من فلسطين، وتوفي درويش في 2008/8/9م، وفي هذا المقال نشرح قصيدته رسالة من المنفى[١].


شرح قصيدة رسالة من المنفى

فيما يأتي شرح قصيدة رسالة من المنفى:


الفصل الأوّل

يبدأ الشاعر بإرسال تحياته وقبلاته إلى والدته، ثم يتساءل "من أين أبتدي وأين أنتهي؟" فلديه كلام كثير يود إخبارها به، ولا يعرف كيف ينهي كتابته إن بدأ بها، كما يخبرها عن أحواله في الغربة، ويتحدث عن معاناته بها[٢]، وقد تحدث عن معاناته في المنفى؛ فهو لا يملك سوى رغيف خبز يابس ودفتر يكتب به ما يجول في خاطره، ويُشبّه الشاعر نفسه بطائر فَقَدَ ريشه بسبب جروح تعرض لها، فهو غير قادر على الطيران، وينتظر أن ينمو ريشه مرة أخرى كي يعود لوطنه[٣]:

تحيّة.. وقبلة
وليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي؟ .. وأين أنتهي؟
ودورة الزمان دون حد
وكل ما في غربتي
زوادة، فيها رغيف يابس، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي
وكل ما قيل ومايقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع.. منهد
من أين أبتدي
تحية.. وقبلة.. وبعد..


الفصل الثاني

يصف الشاعر في هذه الأبيات حياته في المنفى ما بين الأمل واليأس، ثمَّ يعرض صورة الشباب في المنفى والأعباء التي يحملونها فيعملون في غسل الصحون ويرسمون الابتسامة على وجوههم الحزينة الممتلئة بالغيظ قسرًا؛ لإرضاء الزبائن[٤]:

أقول للمذياع..قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني، وقل: بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر!
ما زال في السما قمر!
وثوبي العتيق، حتى الآن، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته.. ولم يزل بخير
وصرت شابًا جاور العشرين
تصوريني.. صرت من العشرين
وصرت كالشباب يا أماه.
أواجه الحياة
وأحمل العبء كما الرجال يحملون
وأشتغل
في مطعم.. وأغسل الصحون
وأصنع القهوة للزبون
وألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون


الفصل الثالث

يستمر الشاعر هنا بوصف حاله وحال الشباب عامّةً في المنفى وما يصلون له بسبب القسوة والفقر الذي يعيشونه؛ ولكنه لا يظهر وهنه وضعفه؛ إنما يقول أنا بخير رغم كل شيء[٤]:

قد صرت في العشرين
وقال صاحبي: هل عندكم رغيف
يا إخوتي؛ ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلة.. جوعان؟
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
وسلة صغيرة من الخضار


الفصل الرابع

يستفسر الشّاعر هنا عن حال كل ما في وطنه حتى ذرات التراب يتساءل عنها لشدة شوقه وبعده الطويل عن الوطن، ويبدأ أسئلته عن والده إن كان بقي على حاله التي تركه عليها، ويصوّر حال الآباء في تضحيتهم في سبيل تعليم أولادهم، ثمَّ ينتقل للسؤال عن أخت إن كبرت وجاءها خاطبون، وعن جلوس جدته على عتبة المنزل تدعو للشباب بالخير، حتى أنَّ الأبواب لا ينساها من سؤاله، ويختتم هذا الفصل بالتعجّب لماذا لم يرد أي خبرٍ في المذياع عن أهله وقريته حتى لو كان حزينًا؟ فقد كانت وسيلة التواصل في الماضي عن طريق برامج تبث عبر أثير الإذاعات[٢]:

سمعت في المذياع
قال الجميع: كلنا بخير
لا أحد حزين!
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده؛ يجب ذكر الله
والأبناء.. والتراب.. والزيتون؟
وكيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعت يومًا والدي يقول:
سيصبحون كلهم معلمين..
سمعته يقول
(أجوع حتى أشتري لهم كتاب)
لا أحد في قريتي يفك حرفًا في خطاب
وكيف حال أختنا
هل كبرت.. وجاءها خطّاب؟
وكيف حال جدتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟
تدعو لنا
بالخير.. والشباب.. والثواب!
وكيف حال بيتنا
والعتبة الملساء.. والوجاق.. والأبواب!
سمعت في المذياع
رسائل المشردين.. للمشردين
جميعهم بخير!
لكني حزين..
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرًا..
ولو حزين
ولو حزين


الفصل الخامس

يطرح الشاعر في هذا الفصل مشاعر المغتربين خارج وطنهم، وخوفهم من الموت في الغربة دون أن يعرف أحد بموتهم؛ لذلك يطرح على شجرة الصفصاف وعلى والدته بعض الأسئلة التي تُظهر ضعفه وحميميته، ويُعد شجرة الصفصاف بديلًا لوالدته في الغربة؛ فهي ستحميه من الغدر والشؤم وستكرمه في حال مات في الغربة وتحمي جسده من الغربان[٤]، كما يتحدث الشاعر عن مرارة المغتربين وشعورهم بالموت مرتين؛ إذ إن المرة الأولى يموت بسبب حياته في المنفى لأن حياة الإنسان في وطنه أجمل، وعندما يفقد وطنه فلا قيمة للإنسان دون وطن[٣]:

الليل -يا أمّاه- ذئبٌ جائعٌ سفّاح
يطارد الغريب أينما مضى
ماذا جنينا نحن يا أماه؟
حتى نموت مرتين
فمرةً نموت في الحياة
ومرةً نموت عند الموت
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟
هبي مرضت ليلة.. وهد جسمي الداء؟
هل يذكر المساء
مهاجرًا أتى هنا... ولم يعد إلى الوطن؟
هل يذكر المساء
مهاجرًا مات بلا كفن؟
يا غابة الصفصاف! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
-كأي شيء ميت- إنسان؟
هل تذكرين أنني إنسان
وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها؟
سدت طريق البر والبحار والآفاق..
وأنت يا أماه
ووالدي، وإخوتي، والأهل، والرفاق..
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان


المراجع

  1. "من هو محمود درويش - Mahmoud Darwish؟"، arageek، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "قراءة في قصيدة (رسالة من المنفى)"، diwan al arab، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الخصائص الفنية لمضامين شعر محمود درويش"، roc، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "قراءة في قصيدة "رسالة من المنفى""، odaba sham، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.