عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠١ ، ١٩ أبريل ٢٠٢٠
عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته

تسبيح الله وحمده

يُعدّ الذِّكر من أبسط العبادات التي يقوم بها المُسلِم، وواجب على كل مُسلِم أن يُكثر منها، ووردت الكثير من النُصوص التي تأمر المؤمنين بذِكر الله، ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذِكروا اللهَ ذِكراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأصِيلاً} [الأحزاب: 41-42]، إذ تُبيّن الآية الكريمة أمر الله تعالى للمؤمنين بذِكره وتسبيحه في أول النَّهار وآخره، وقد بَيّن لنا ديننا الكريم فوائد ذِكر الله تعالى، ومنها الفَلَاْحُ في الدنيا والآخرة، ويبتعد الذاكر عن مشاغل الناس والدنيا، ويبقى قلبُه متعلقًا بالله تعالى، ومن فوائد الذِّكر أنه سبب في ذِكر الله للعبد، وهذه من أعظم المكاسب التي يمكن للعبد أن يحصل عليها، والذِّكر أيضًا يُوصل العبد إلى أن يكون في معيّة الله تعالى، فلا يَخشى العبدُ بعد ذلك شيئًا ما دام الله معه، ومن أهم النتائج المُترتبة على ذِكر الله تعالى الأثر النفسي والطمأنينة التي تُصيب العبد الذاكر، كما أنّه يُنْجي الذاكر من الغفلة، ويُنجيه من العذاب، كما أنّ من أعظم ثماره مغفرة الذُنوب والفوز بالأجر العظيم[١].


حديث عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته

رُوِيَ عَن جُوَيْرِيَّة أم المؤمنين أنها قالت: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ خَرَجَ مِن عِندِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهي في مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهي جَالِسَةٌ، فَقالَ: ما زِلْتِ علَى الحَالِ الَّتي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لقَدْ قُلتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) [صحيح مُسلِم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ونستدلّ من الحديث الشريف على الأجر العظيم الذي يحصل عليه العبد عند ذكره هذا الدعاء، ويُعدّ هذا النوع من الذِّكر من الأذكار المُضاعفة، وهي أعظم أنواع الذِّكر، وفي هذا الذِّكر تنزيه لله وتعظيمه وبيان للحجم الذي يستحقّه الله تعالى من الذِّكر، وهو حجم لا نهاية له، وفي هذا الحديث يظهر نوع من التسبيح المختصر، والذي يزن أجرًا وفضلًا عظيمين؛ بمعنى أن العبد حين يقول "سبحان الله" مرة، فإنّه يقولها بعدد خلق الله الكثر، وبمقدار رضى الله عن الخلق وما في الكون، ولا يستطيع القارئ أن يتخيّل حجم رضا الله تعالى، وبمقدار زنة عرشه عرش الرحمن، وهو أيضًا خارج عن التصوّر، وبمقدار مداد كلمات الله التي قال عنها في سورة الكهف، بأنّ البحر ينفد قبل أن تنفد كلمات الله[٢][٣].

وقد يتشكّل سؤال في ذهن البعض عن معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "رضا نفسه" وكلمة "نفسه" تحديدًا، والحق بأنّها كلمة ليست جديدة، فالله تعالى استخدمها في القرآن في أكثر من موضع عند ذكره، وجاءت بمعنى: ذاته، وهي بالتأكيد ليست ذات النفس التي قصدها الله تعالى في حديثه عن الإنسان أو أي شيء من مخلوقاته، فنفس الله تعالى وذاته منزهةً من كل الشبه[٤][٣].


ما هو فضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير؟

رُوِي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال للصحابية يسيرة بنت ياسر: (عليكُنَّ بالتَّسبيحِ والتَّهليلِ والتَّقديسِ، واعقِدنَ بالأناملِ، فإنَّهنَ مسؤولاتٌ مستَنطَقاتٌ، ولا تَغفَلنَ فتَنسينَ الرَّحمةَ) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، إذ يدّل الحديث الشريف أنّ عدّ التسبيحات بالأصابع أفضل من غيرها؛ مثل السبحة لأنّ هذه الأصابع تشهد لصاحبها يوم القيامة، وقد ورد عند أصحاب السنن أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يَعُد التسبيحات بيمينه، وتُوجد العديد من فضائل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، ومنها ما يأتي[٥][٦]:

  • الذكر هو أحب الكلام إلى الله، إذ قال -صلى الله عليه وسلم-: (أحَبُّ الكلامِ إلى اللهِ تعالَى أربعٌ: سُبحانَ اللهِ، و الحمدُلله، و لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، و لا يَضرُّكَ بِأيِّهِنَّ بدأْتَ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • أحب الكلام إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • تَكفير الذُنوب، إذ ذكر في السيرة النبويَّة أنها تُكَفِّر الذُنوب وإن كانت مثل زَبَدِ البحر.
  • الذكر غراس الجنة، وقد ذكر الترمذي في سُننه أن سيدنا ابراهيم -عليه السلام- لَقِيَ سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في رحلة المِعراج وطلب منه أن يُخبر أُمته بأن غراس الجنة يكون بالتحميد والتهليل والتكبير.
  • الذكر أفضل الأعمال عند الله تعالى.
  • اختار الله تعالى هذه الكلمات للعبادة وفَضَّلها على غيرها بالأجر.
  • ورد أن هذه الكلمات يوم القيامة تنعطف حول عرش الرحمن ويكون لها صوتٌ يشبه دَوِيَّ النَّحل، وتَذكر هذه الكلمات صاحبها هناك وما أعظم أن يذكر اسم العبد عند عرش الرحمن.
  • كلمات الذكر ثقيلة في الميزان.
  • الذكر يُعدّ من الصدقات، إذ ورد أن قولها يعادل عند الله تعالى التَّصَدُّق بالمال.


ما هي أنواع الذِّكر؟

يُوجد العديد من أنواع الذكر ومنها ما يأتي[٧][٨]:

  • قراءة القرآن الكريم، وهو من أعظم صور الذِّكر، وينبغي على المؤمنين الإكثار من هذا النوع من الذِّكر، وإن كان المُؤمن لا يقرأ العربية فيقرأ ما يحفظ من القرآن الكريم ويُكَرِرُه، حتى وإن كان ما يَحْفظُه قليل؛ فيكون له بإذن الله بكل حرف حسنة، وإن كان يستطيع القراءة فيقرأ من المصحف الشَّريف، ويبدأ بالقراءة من البداية حتى ينهي ختمة كاملة، ثم يُكَرِّرُ ذلك ما استطاع.
  • قول لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، يُحيي ويُميت وهو على كل شيءٍ قدير، إذ إنّ هذا من بعض صور الذِّكر التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبِها يكون لصاحبها الأجر العظيم، ويعادل قولها مئة مرة في اليوم عتقُ عشرِ رقاب، وتُكتب له مئة حسنة وتَذهب عنه مئة سيئة، ويكون فيها حماية من أذى الشيطان لهذا اليوم، ولا يكون لأحد أجرٌ أعظم من أجر من قال هذا الدعاء إلّا رجل قالها أكثر منه.
  • قول اللَّهم أجرني من النار، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يستخدم هذا الذِّكر بَعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب، وكان يُكرِّرُه سَبع مرَّات.
  • من أنواع الذِّكر ذكر أسماء الله الحسنى، والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وطلب المغفرة من الله تعالى، والتسبيح والتكبير، وحَمْدُ الله على كلِ شيء، والحَوقلة، وتكون بقول لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله، والحَسْبَلَة وتكون بقول حَسبُنا الله وَنِعم الوكيل.


من حياتكِ لكِ

بناءً على ما ذُكر سابقًا من أهميّة التسبيح وذكر الله تعالى، وفضله في ميزان حسنات المؤمن، ننصحكِ سيّدتي بالحفاظ على تسبيح الله وحمده وتكبيره في مواضع مُعيّنة، أهمّها بعد كلّ صلاة يوميًّا، بعدد 33 مرّة، لما لهذا الأمر من فضلٍ كبير، لقوله صلى الله عليه وسلّم: (قالَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَفلا أُعَلِّمُكُمْ شيئًا تُدْرِكُونَ به مَن سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ به مَن بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنكُم إلَّا مَن صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ قالوا: بَلَى، يا رَسولُ اللهِ قالَ: تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح][٩].


المراجع

  1. "الذكر : الأمر به ، وفضله"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  2. "فضل الذكر المضاعف ."، islamqainfo، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "يسأل عن قول (سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه) وعن معنى "نفسه" ؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-11.
  4. "معنى "سبحان الله وبحمده عدد خلقه..""، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-11.
  5. "الذكر"، aleman، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  6. "فضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  7. "أفضل أنواع الذكر وكيفية الشكر"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  8. "بعض أنواع الذكر وثمرتها ، مع ديباجة لابن القيم "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 9-12-2019. بتصرّف.
  9. "طريقة التسبيح الصحيحة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2-4-2020. بتصرّف.