عمر بن الخطاب وفاته

عمر بن الخطاب وفاته

عمر بن الخطاب

هو أحد صحابة رسول الله عليه السّلام، وثاني الخلفاء الرّاشدين، وأحد المبشّرين بالجنّة، اسمه عمر بن الخطّاب العدوّي القرشي، ويُلقّب بالفاروق؛ لأنّه كان عادلًا ومنصفًا، فقد كان يفرّق بين الحق والباطل سواءً بين المسلمين أو غيرهم، تولّى الخلافة الإسلامية في العام 13 للهجرة بعد الخليفة أبي بكر الصّديق، وهو من أشهر قادة الإسلام عبر التاريخ؛ فقد كان فذًّا صلبًا شجاعًا، يهابه الأعداء، إلى جانب ذلك كان عالمًا زاهدًا وقاضيًا خبيرًا.


أسّس عمر بن الخطاب التّقويم الهجري واستخدمه لأوّل مرّة في الإسلام، وتجلّت عبقريّته وحنكته في المحافظة على دولته التي كانت تزداد حجمًا يومًا بعد يوم، وتتنوّع أعراقها مع توسّع حدودها، ودخول الكثير من غير العرب في الإسلام، فقد وصلت الفتوحات الإسلامية إلى أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية كاملةً، إضافةً إلى ذلك ضمّت الدّولة الإسلامية ما يقارب ثلث الإمبراطوريّة البيزنطيّة، وشملت كذلك الدولة الإسلامية العراق، وليبيا، والشام، ومصر، وخراسان، وفاس، وأدخل عمر بن الخطّاب الحكم الإسلامي إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشّرفين إلى القدس الشّريف لأوّل مرّة، فشهد الإسلام عصرًا عظيمًا في عهده وأصبح له عزّه.


الرواية الأولى لوفاة عمر بن الخطاب

بقي الكثير من الفرس على ديانة المجوسية بعد الفتوحات الإسلامية التي قضت على الإمبراطورية الفارسية ودحرت جيوشهم، فكانوا يضمرون الكراهية والحقد للإسلام والمسلمين خاصّةً لقائدهم عمر بن الخطاب، ففي العام 23هـ توجّه الخليفة عمر بن الخطّاب لأداء فريضة الحج إلى مكّة المكرمة، وكان الفُرس يخطّطون لاغتياله، ويتبعونه حتى وصل إلى جبل عرفة، وسُمعت الكثير من الأصوات التي توحي بنيّتهم السوداء لقتله، فكان أحدهم يقول: لن يحجّ الخليفة العام القادم، وآخر تحدّث بقوله: هذا الحج الأخير للخليفة.


عندما عاد عمر بن الخطّاب إلى المدينة المنورة بينما هو قائم يصلّي بالنّاس في صلاة الفجر قدم أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، وطعنه ستّ طعنات بخنجر ذي نصلين يوم الأربعاء الموافق 26 من ذي الحجة لسنة 23 هـ، فحمله الصحابة ونقلوه إلى بيته والدّماء تسيل منه، فكانت جراحه عميقةً وصعبةً، وحاول الصّحابة القبض على القاتل لكنّه تمكّن من طعن العديد من الرجال، فتوفّى ستة منهم، وتمكّن عبد الرحمن بن عوف من رمي ردائه عليه، فتعثّر به أبو لؤلؤة الفارسي، ولمّا أحسّ بالخطر على نفسه، وخشي من إلقاء القبض عليه طعن نفسه منتحرًا، ونتيجةً للجراح الصّعبة والعميقة التي أُصيب بها الخليفة الفذّ توفي رضي الله عنه في أجواء حزن عمّت على المسلمين في كل البقاع والبلاد[١].


الرواية الثانية لوفاة عمر بن الخطاب

توجد رواية أخرى حول اغتيال عمر بن الخطاب مفادها أنّ الخليفة المسلم منع المشركين الذكور الذين يبلغون الحلم من دخول المدينة المنورة، فازداد المشركون كراهيةً وحقدًا عليه وعلى المسلمين، ولكن عامله على الكوفة المغيرة بن شعبة طلب من عمر بن الخطاب أن يسمح بدخول غلام مشرك اسمه فيروز ويكنّى بأبي لؤلؤة الفارسي إلى المدينة المنورة كي يستفيد المسلمون منه، إذ يُتقن العديد من الصّنعات كالنّجارة والحدادة، وذات يوم اشتكى الغلام فيروز من الخراج الكبير الذي كان يفرضه عليه المغيرة بن شعبة، فلمّا سمع عمر عن ذلك أخبره أنّ ذلك ليس كثيرًا على عمله، فازداد الغلام حقدًا على عمر بن الخطاب نتيجةً لذلك، وقتله عند صلاة الفجر في المدينة المنورة بطعنه ست طعنات، واسْتُنِد إلى صحّة هذه الرواية من قصّة تُذكر فيها رواية الرجل الصالح عبد الرحمن بن أبي بكر أنّه شاهد فيروز ورجلين يتحدثان، هم: الهرمزان وجفينة النّصراني، فلمّا دُهشوا من رؤيته تلعثم فيروز وسقط منه خنجر ذو نصلين، وهو الخنجر نفسه الذي اغتيل به عمر بن الخطاب حسب روايته[١].


المراجع

  1. ^ أ ب "مقتل عمر رضيَ الله عنه"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2020. بتصرّف.
329 مشاهدة