كيفية التعامل مع التلميذ المشاغب

التلميذ المشاغب

تُعدّ المدرسة الشريك الأوّل مع الأهل في تربية الطفل، وبالتالي فإنّ سلوك الطالب في المدرسة له دورٌ كبير في تحديد شخصيته الخارجية، ومن أجل ذلك فإنّ التربية يجب أن تكون بالشراكة ما بين المدرسين في المدرسة وما بين الأهل في المنزل، فالتربية السليمة والصحيحة يجب أن ترتكز على أسس ثابتة وواقعية، وتصبّ في مصلحة الطالب أو الطفل، فلا يهمّ أن يُصحّح سلوك الطفل تصحيحًا آنيًّا أو وقتيًّا ويؤثّر هذا على شخصيّته بالكامل، ولذلك نجد أنّ الشتم والضرب والاستهزاء غير موجودين أبدًا في أصول التربية الحديثة التي تعتمد اعتمادًا أساسيًّا على الحوار مع الطفل بالدرجة الأولى؛ من أجل إنشاء جيل سليم في عقله، وفي شخصيّته، ومتكامل في كلّ نواحيه الإنسانية، ويجب البحث عن الطرق الصحيحة للتعامل معه ومع المشكلات التي يمرّ بها، وسدّ الثغرات التي تظهر في شخصيّته كي لا تصبح جزءًا منها عندما يكبر[١].


بالنسبة للتلميذ المشاغب، فهو مشكلة كبيرة بالنسبة للأستاذ والطلاب الآخرين، ولهذا تُعدّ مثل هذه المشكلات أوّل الأولويّات لدى المُدرّسين من أجل إيجاد الحلول النافعة لها، فالطالب المشاغب أول ما يكون تأثيره على نفسه، إذ ينشغل عن الدراسة والواجبات الصفية بالشغب والضوصاء التي يختلقها حوله، فيشوّش على نفسه، وعلى كلّ من حوله من طلاب في الفصل، والذين بدورهم سيتأثرون بتشويش هذا الطالب عليهم فيمنعهم من استعياب ما يُقال في الحصة الصفيّة، بالإضافة لتقليد بعض الطلاب ضعيفي الشخصية له ظنًّا منهم بأنّ هذا الأمر قد يبرزهم أمام الطلاب الآخرين[٢].


كيف أتعامل مع التلميذ المشاغب؟

توجد بعض النصائح التي يمكن من خلالها التعامل مع الطالب المشاغب من أجل تحسين سلوكه، ومن هذه النصائح ما يأتي[٣][٤]:

  • تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطالب، فكلّ إنسان مهما بلغ من السوء يجب أن يكون في شخصيته جانب إيجابي وسلوكات جيدة، ولذلك في حالة الطفل المشاغب من الأفضل التركيز على ما يصدر عن الطالب المشاغب من سلوكات إيجابية ومدحها وبيان أنها أمور جيدة ومحببة للآخرين، وهذا الفعل من شأنه أن يدفع التلميذ إلى أن يهتم بهذه السلوكات ويطورها ويجد نفسه يخفف من السلوكات السلبية تلقائيًّا.
  • فرض التعاون بين الطلاب في الصف الواحد، فشعور الطفل بأنّ التعاون أمر مفروض داخل الصف سيدفعه إلى مساعدة الآخرين حتى لو لم يكن يعجبه هذا، ممّا يدفعه إلى أن يُقلّل من شغبه ومشاكسته من أجل أن يندمج مع الجوّ العام للصف، فما يشعره بالرغبة بالمشاكسة هو شعوره بأنّه وحيد.
  • تسليم الطالب المشاغب مواقع قيادية في المدرسة، فشعور الطالب بأنّه مسؤول ومُكلّف بوظائف مُعيّنة يدفعه إلى الهدوء والرزانة أكثر.
  • التحاور مع الطالب والتعرف على المواهب والهوايات التي يمتلكها والتركيز عليها وتنميتها وتشجيعه على ممارستها، والإطراء عليها، ومحاولة البحث عن القدرات والمواهب الرياضية والبدنية لديه، لأنها ستسهم في تفريغ طاقاته التي في الغالب لا يجد لها منفذًا إلا الشغب والمشاكسة في الفصل.
  • البحث في الأسباب الرئيسية والعوامل التي كانت سببًا في انتهاج الطالب هذا المسلك السيئ من شغب ومشاكسة، ومحاولة البحث عن طرق جادة من أجل حلها أو التخفيف منها على الأقل.
  • تجنّب معاقبة الطالب بالضرب أو بالشتم، فردّة الفعل السلبية تجاه سلوك التلميذ المشاغب يجعله يتمادى في سلوكه ويشعره بالحاجة إلى التمرد والرفض.
  • تقديم النصح غير المباشر للطالب من خلال سرد قصص ومواقف لطلاب آخرين، وطلب المشورة منه في هذه الحالات دون أن يعلم أنه المقصود بها، وسيجد نفسه يقترح حلولًا مناسبة لحالته ويستمع لما يقوله المدرس عن هذه الحالات ويصوِّب سلوكه بناءً عليها .
  • تجنّب أسلوب المدح الكاذب من أجل ترويض سلوكه، فهذا لن يجدي أبدًا، بل على العكس سيظنّ أنّ سلوكه السيئ هو ما جلب له هذا المديح.
  • ترك أسلوب النصح وإلقاء الخطب عليه من أجل توجيهه لسلوك ما، والأفضل توجيه سلوكه بطريقة غير مباشرة من خلال طرح المشكلة أو الأمر المراد تعديله، وكأنّ المشكلة لطفل آخر، وبيان الاستياء منه، وطلب النصح والحلول من الطفل وهو بدوره من غير أن يشعر سيُحجم عن الفعل السيئ الذي يفعله.

وعلى المدرس أن يعي تمامًا أنّ الحل لا يمكن أن ينفرد به وحده، فالحلّ يجب أن يكون بالشراكة ما بين المدرسة والبيت، أي ما بين المدرسين والأهل كي يكون نافعًا ومجديًا قدر الإمكان، كما أنّ المدرس وحده لا يمكن أن يحلّ مشكلة كبيرة كهذه، لأنّ تصرّفات الأهل وسلوكهم مع الطالب في المنزل قد تُحدث مفعولًا عكسيًّا وتهدم كل ما وصل إليه المدرس[٥].


ما هي أسباب تصرفات التلميذ المشاغب؟

لا توجد مشكلة دون أن تكون وراءها أسباب أدّت إلى حدوثها، وفي حالة شغب الأطفال وميلهم إلى إثارة الفوضى في المكان، توجد مجموعة من الأسباب التي تقف وراء ذلك، ومن أهمها ما يأتي[٦]:

  • ميل الطفل إلى الإمساك بزمام الأمور والقيادة، ممّا يدفعه إلى إثارة البلبلة والشغب من أجل هذا، كما أنه يبدي تمردًا وعدم رغبة بالانصياع للأوامر أيضًا.
  • الوضع النفسي والاجتماعي السيئ الذي يعيشه، ففي حال كان الطفل يعاني من انفصال والديه أو أنّه يعيش في بؤرة خلافات أسرية لا تنتهي سواء بين الأب والأم أو بين الأخوة، فإنّ ردة فعله ستكون في الغالب سلبية وسيصبح طفل مشاكسًا وعنيدًا.
  • الرّغبة في لفت الانتباه، وهذا هو السبب الشائع بين الأطفال، فالطفل بطبيعته يحب أن يرى نفسه محط الاهتمام بالنسبة للأهل أو الأخوة أو حتى من هم في المدرسة، وفي حال لم يجد هذا الاهتمام لجأ إلى المشاكسة والشغب ليلفت له الانتباه ويحصل على اهتمامهم، وتوجد الكثير من الأسباب أيضًا ولكن هذه الأسباب هي الأكثر شيوعًا وانتشارًا.


أمور لا تفعليها عند تعاملكِ مع التلميذ المشاغب

نُقدّم لكِ مجموعةً من التصرّفات التي يجب أن تتجنّبيها كمعلّمة عند تعاملكِ مع التلميذ المشاغب[٧][٨]:

  • لا تفقدي السّيطرة على أعصابكِ خلال تعاملكِ مع التلميذ المشاغب في الفصل، إذ يجب أن تتعلّمي كيفيّة التحكّم بأعصابكِ قدر الإمكان، والتعامل مع الأمر بكلّ نضج وحياديّة.
  • راقبي كلامكِ جيّدًا عند التكلّم مع التلامذة عامّةً، فما قد يبدو طبيعيًّا بالنسبة لنا كبالغين، من الممكن أن يجرح التلميذ، أو يتسبّب بالتقليل من ثقته ونظرته لنفسه.
  • تجنّبي الجدال مع التلميذ المشاغب، أو طرده من الحصّة باستمرار، فهذا الأمر لن يفيدكِ في حلّ المشكلة بل سيزيدها سوءًا.


المراجع

  1. "كيف تتعامل مع الطالب الماغب إن كنت مدرسًا "، ts3a، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  2. "6طرق للتعامل مع الطالب المشاغب "، arabisk، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  3. "كيفية التعامل مع الطالب المشاغب "، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 30-08-2019. بتصرّف.
  4. "9 حلول للتعامل مع التلميذ المشاغب"، cairodar، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  5. "الطالب المشاغب كيف نتعامل معه"، alwatanvoice، اطّلع عليه بتاريخ 30-08-2019. بتصرّف.
  6. "مشاغبة الأطفال وكيفية علاجها "، alwatanvoice، اطّلع عليه بتاريخ 09-08-2019. بتصرّف.
  7. "21 Things You Should Never Do To Students", smartclassroommanagement, Retrieved 7-4-2020. Edited.
  8. "Don’t Do It", busyteacher, Retrieved 7-4-2020. Edited.
302 مشاهدة