ماهو الفرق بين الصوم والصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:١٥ ، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٩
ماهو الفرق بين الصوم والصيام

الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم

أنزل الله تعالى القرآن الكريم مُعجزة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان سببًا في إسلام الكثير من العرب لما فيه من البلاغة التي يقف أمامها المشكّكون، وعُرف عن العرب بلاغتهم في ذلك الوقت، ومن المواقف الدالة على افتتان العرب ببلاغة القرآن ما فعله أبو جهل وأبو سفيان حين عمدوا إلى استراق السمع على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ كلام الله تعالى لمدة ثلاثةِ أيام مُتتالية، ومن أشهر ما قيل عن القرآن الكريم على لسان العرب ما قاله الوليد ابن المُغيرة في مدحه؛ إذ قال (والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمورق، وإن أعلاه لمُعذق، وإنه ليَعلو ولا يعلى عليه)، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فكما أثَّر كتاب الله بالعرب قديما، فهو الآن من أسباب هِداية العجم الذين يطَّلِعُوْن على جُزء من كتاب الله من خلال الترجمة، ولا يحيطون إلا بالجزء البسيط من الإعجاز الموجود فيه والذي لا يدركه إله من نطق بالعربية وعلمها، وأكثر ما يميز القرآن الكريم أنه يتحدث بثقة مطلقة، ولا يجعل أي مجال للمُشككين[١].


الفرق بين الصِّيام والصوم

يأتي مصدر الفعل صام على وزن فَعْل أو فِعَاْل فيكون المصدر صوم أو صيام، وانقسم علماء اللُّغة إلى قسمين، الأول نفى الترادف في اللغة، والثاني أجازه، ويسعى القسم الأول منهم إلى بيان الفرق بين الكلمات عن طريق بيان أن بعض الكلمات التي وردت في أماكن معينة ولم ترد في أماكن أخرى، ومن الأولى أن يَقصد القرآن الكريم أي اختلاف في اللفظ لما فيه من الدقة والفصاحة، ومن أهم القواعد التي يستخدمها عُلماء اللُّغة أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى وبذلك يختلف معنى كلمة صوم الثلاثية عن كلمة صيام الرباعية، ولكن بعض العلماء لم يفرق بينهما في المعنى، ومن الناحية العَملية فقد ورد ذكر الصوم والصِّيام في الحديث الشريف مجتمعتان ومن دون التفريق بينهما في المعنى، ومن أهم العلماء الذين نفوا وجود فرق في المعنى بين الكلمتين الفقيه ابن عابدين.

وقد اجتهد أبو هلال العسكري في معجمه الفروق اللغوية، فقال أن الصِّيام هو الابتعاد عن المُفطرات مع وجود النيَّة واستدل على ذلك من قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]، أما الصوم فهو الامتناع عن المفطرات والتكلُّم مثلما كان في الأمم والديانات السابقة، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: 26][٢].


الترادف في القرآن الكريم

يَجب العلم بأن القرآن الكريم لا يحتوي على مُترادفات، وذلك بحسب الصحيح من أقوال العلماء، فكُلُّ كلمة فيه مقصودة بذاتها، وهي الأنسب في المكان الذي وضعت فيه من بين كلمات اللغة كلها، كيف لا يكون كذلك وهو كلام الله تعالى، وهو الكلام الفصيحُ المُحْكمةِ ألفاظه، وكتاب الله [البقرة:220] يحوي الكثير من الإعجاز اللغوي الذي لا مثيل له، وعند الإمعان بآياته يتبين الكَمِّ الهائل من المعاني الموجودة فيه، وذَكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة أن استخدام الترادف في اللغة العربية قليل، وهو في كتاب الله نادر الاستخدام إن لم يكن معدومًا، ومن الأمثلة على الألفاظ التي يضنها البعض من المرادفات وهي ليست كذلك ما يلي[٣]:

  • الخوف والخشية: لا يُدرك البعض الفرق الكبير بين هاتين الكلمتين في المعنى، فالخَشية تدل على شدة الخوف، ويكون سبب هذا الخوف العظمة الموجودة عند المَخْشِيّ منه وعلى الرغم من قُوَّة الخاشي، أما الخوف فيكون سببه الضعف الموجود عند الخائف حتى وإن كان السبب الداعي إلى الخوف بسيطًا، ولذلك كان استخدام لفظ الخشية عادةً في كتاب الله بحقه جلَّ وعلا، وورد ذكر اللفظين في نفس الآية مما يدل على اختلاف المعنى، قال تعالى: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: 21]، ويَرى الزركشي أن الجميع يخشى الله تعالى لعظمته، ولكن لا يخاف سوء الحساب من كان ملتزم بما أمر الله تعالى به.
  • العام والسنة: يعتقد البعض ألّا فرق بين الكلمتين في المعنى، ولكن عند استعراض المواضِع التي ذُكرت فيها كلمة العام في القرآن الكريم نجد أنها ذُكرت لتدل على الرخاء والراحة، أما المواضِع التي ذكرت فيها كلمة السنة فجاءت تدلّ على الشِّدة والمتاعب، ومثال ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}، إذ ورد في الآية الكريمة ذكر السنة والعام، وهذا دليل على اختلاف المعنى بينهما، فتبيّن الآية الكريمة أن سيدنا نوح عليه السلام لاقى المتاعب مدة طولية من الزمن وصلت إلى ألف سنة، بينما نقص منها الأعوام التي استراح فيها من قومه، وهي خمسين عامًا.
  • القُعود والجُلوس: بخلاف ما يظن العديد من الناس فإن هاتين الكلمتين مختلفتين في المعنى، إذ قال الفقيه الزركشي بأن معنى القعود يدل اللُبث في المكان، فيقال قواعد البيت ولا يقال مجالس البيت، فالقواعد ثابتةٌ في مكانها مدةً طويلةً، ويقال أيضًا جليس الملك ولا يقال قَعيده، لأن مُجالسة الملوك لا تكون لمدَّة طويلة، وذَكر فقيه اللغة الفيومي أيضًا فرقًا في المعنى بين الكلمتين، فقال عن القعود أنه يكون عند الانتقال من الأعلى إلى الأسفل، فيقال للواقف اقعد، أما الجلوس فيكون من الأسفل إلى الأعلى، فيقال للمتكئ أو النائم اجلس.


الصِّيام

عُرف الصِّيام عند الأمم السابقة ولكنَّ كيفيته كانت مُختلفة عمَّا نعرفه اليوم، إذ قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183]، كما عَرف اليهود الصِّيام قديمًا، فكانوا يصومون اليوم العاشر من الشهر السابع من كل سنةٍ عندهم، وسُمِّي هذا اليوم باسم تِسْري، ويبدأ الصوم فيه من بعد غروب شمس اليوم التاسع إلى غروب شمس اليوم العاشر، وعُرف عن اليهود صَوم أيَّام أُخرى منها ما كان تذكارًا لحادثة ما ومنها ما كان تطوُّعًا.

وأيضًا فقد عرف الصوم عند النصارى وكانوا يتبعون اليهود في صومهم، وعُرف عن اليهود والنصارى أنهم صاموا يوم عاشوراء، وعندما سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صِيام عاشوراء أخبره الصحابة أن هذا اليوم مُعظَّمٌ عند اليهود والنصارى فقال: (حِينَ صَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَإِذَا كانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليومَ التَّاسِعَ قالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ، حتَّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وقد عُرف الصِّيام في الجاهلية أيضًا، وعُرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام يوم عاشوراء في الجاهلية وقبل البعثة، وبعد فرض صيام شهر رمضان أصبح صيام هذا اليوم صيامًا اختياريًا[٤].


المراجع

  1. د. خالد الماجد، "سر إعجاز القرآن"، almoslim، اطّلع عليه بتاريخ 22-12-2019. بتصرّف.
  2. أحمد محمد محمد بدوي (29-6-2015)، "هل من فرق بين لفظتي (الصوم) و(الصيام) دلاليا؟ "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 22-12-2019. بتصرّف.
  3. سعيد مصطفى دياب (30-3-2016)، "الترادف في القرآن الكريم"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 22-12-2019. بتصرّف.
  4. "تاريخ الصيام"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 22-12-2019. بتصرّف.