الفرق بين السنة والعام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:١٢ ، ٧ سبتمبر ٢٠١٩

الفرق بين السنة والعام

مما لا شك فيه أن لغتنا العربية تحمل الكثير من الأسرار والبلاغة اللغوية كيف لا وهي لغة القرآن الكريم، بالإضافة لذلك فهي تحتوي على أكبر عدد من الكلمات والجذور اللغوية من بين لغات العالم، وفي هذا المقال سنطرح مثالًا بسيطًا على الإعجاز اللغوي في التفريق بين السنة والعام مستشهدين بالآيات الكريمة والأبحاث الصحيحة.[١]


الفرق بين السنة والعام عند العرب

يذكر أنه كان يوجد تقويمان قبل الإسلام أما التقويم الأول فهو المُتّبع في المناطق الحضرية والتي يعتمد سكانها على الزراعة لذا فهو مرتبط بالشمس لأنها سبب نضوج زراعتهم لذلك فقد سمّي بالتقويم الشمسي والذي تتكون السنة فيه من 365 يومًا، أما التقويم القمري فقد كانت تتبعه المجتمعات البدوية والتي ترعى قطعانها من الماشية ليلًا من أجل اتقاء حرارة الشمس في المناطق الصحراوية والذي يتكون من 354 يومًا.


في أواخر فترة الجاهلية تعلم العرب الكبس من اليهود ففي كل ثلاث سنوات يضيفون شهرًا على سنتهم القمرية لتثبيت الشهور فيها ومن أجل التلاعب بالأشهر الحرم ومواقيت الحج، وعند دخول الإسلام وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب بدأ العمل بالتقويم الهجري والذي يتكون من 354 يومًا، وفي هذا يتضح وجود فارق بين التقويمين وهو 11 يومًا ولكن الآية الكريمة (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين) [سورة التوبة آية 37] نزلت لتحرّم كبس الشهور لذلك فقد أصبحت مواعيد الشهور القمرية تتغير فمثلًا يدور شهر رمضان في شهور السنة الشمسية في كل عام ليسبق العام الذي قبلة بأحد عشر يومًا، من خلاصة هذا البحث يتضح بأن ذكر السنة تخص التقويم الشمسي فعلى سبيل المثال في سورة الكهف الآية 25 يقول تعالى (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) فمن العلماء من فسرها بأنهم لبثوا 300 سنة بالسنوات الشمسية وهو ما يعادل 309 سنوات بالسنوات القمرية، وذكر العلماء بأن من الأدلة على أن العام يطلق على السنة القمرية قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) سورة التوبة (28) فهنا الحج يحسب بالسنوات القمرية فذُكر مصاحبًا لذكر العام ولم يقل الله تعالى سنة.[٢][٣]


الفرق اللغوي بين السنة والعام

يُقصد بالسنة في اللغة المدة التي تُحسب من يوم معين إلى اليوم الذي تبعه في السنة التالية سواء كانت قمرية أو شمسية وفي أي الأيام بدأ فلا فرق في ذلك مثالها السنة الميلادية فهي تبدأ بمنتصف الشتاء وتنتهي بمثله، ويقال عن العام في اللغة فصلي شتاء وصيف متتابعين بغض النظر عن الأيام والشهور وعددها.[٤]


دلالة السنة والعام في القرآن الكريم

يقول بعض مفسري القرآن الكريم بأن السنة ذكرت في آيات كثيرة وتفيد في معناها الشدّة والجدب مثال ذلك قوله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت:14]، وفي هذه الآية الكريمة ذكرت السنة لما تحمّله سيدنا نوح عليه السلام من المشقّة والتعب في دعوة قومه للهداية، أما ذكر العام فقد اقترن بسنين الخير والرخاء كما ورد في سورة يوسف فقد قال االله تعالى في ذلك {عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وَفيهِ يَعصِرونَ} الآية 49 وهذه الآية الكريمة وردت بعد ذكر سنوات الشدة فقد قال تعالى في سورة يوسف (قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سِنينَ دَأَبًا) آية 47، واستشهدوا أيضًا بقول الراغب الأصفهانيّ بأن السنة كالعام ولكن العرب تطلق السنة على الشدة والجد وأما العام فيطلق على العطاء والرخاء وفيما يلي سنذكر بعض الآيات التي استدل بها العلماء على هذا الفرق بين العام والسنة فقد اقترن ذكر السنة في الشدة والعام في الرخاء:[٥]

  • آيات ذكرت فيها السنة:
    • {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة:96].
    • {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:26].
    • وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج:47].
    • {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت:14].
  • آيات ذكر فيها العام:
    • {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:259].
    • {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف:49].

المراجع

  1. "الفرق بين السنة والعام والحول والحجة.../د.محمد عقل"، knooznet، 2-8-2019، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.
  2. "التقويم الذي كان يتبعه العرب قبل الإسلام", islamqa,5-9-2019، Retrieved 5-9-2019. Edited.
  3. "افتراضي الفرق بين السنة والعام والحول", alukah,5-9-2019، Retrieved 5-9-2019. Edited.
  4. "فروق:السنة والعام"، wiktionary، 2-8-2019، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.
  5. "من أسرار القرآن الكريم (7).. الفرق بين السّنة والعام"، masrawy، 2-8-2019، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.