مفهوم العرف

مفهوم العرف

مفهوم العرف لغة واصطلاحًا

مفهوم العرف لغة

إنَّ لكلمة العرف معاني كثيرة ذكرها أهل اللغة في معاجمهم، ومن هذه المعاني: المعروف أي الذي تطمئن له النَّفس وتسكن إليه، وتطلق كلمة العرف على الشيء المتتابع الذي يتصل بعضه ببعض، وتطلق كذلك على أعلى الشيء وظهره.


مفهوم العرف اصطلاحًا

ذكر علماء أصول الفقه عدة تعريفات للعرف وهي متقاربة في معناها، فمنها أنَّه: الأمور التي تستقر عليها النَّفس بشهادة العقل وتلقتها الطبائع، وقيل أنَّه: الأقوال والأفعال التي غلبت على الناس، ومن التعريفات الجامعة لمفهوم العرف هو: الذي استقر في نفوس الناس، ورآه العقل بأنَّه حسن، والطَّبع السليم تلقَّاه بالاستجابة والقبول، وداوم عليه النَّاس، ولم يكن من الأمور التي لا تقبل بها الشريعة الإسلامية بل وافقتهم عليه[١].


أقسام العرف

أقسام العرف من حيث الحكم

قسَّم الأصوليون العرف من حيث الحكم إلى صحيح وباطل، فالعرف الصحيح: هو الأقوال والأفعال التي تعارف عليها النَّاس فيما بينهم، ولم تخالف نصوص الشريعة القطعية الثبوت، مثل عقد السلم والاستصناع، وهو الذي يُحتج به إذا توافرت الشروط، وأمَّا العرف الباطل(الفاسد): هو كذلك الأقوال والأفعال التي تعارف عليها النَّاس لكنَّه كان مخالفًا لنصوص الشرع التي هي قطعية الثبوت، مثل الحلف بالطلاق والتعامل بالربا، وهذا العرف لا يُحتج به.


أقسام العرف من حيث الصفة

قسم العلماء العرف من حيث الصفة إلى قمسين: قولي وفعلي، والعرف القولي له قسمان: العرف القولي العام والعرف القولي الخاص، فالعرف القولي العام: هو أقوال اعتادها النَّاس وتدل على معنى غير حقيقي للفظ، فيتبادرهذا المعنى إلى الذهن دون وجود علاقة عقلية بينه وبين اللفظ، ومثال عليه: إطلاق لفظ ولد على الذكر دون الأنثى، مع أنَّ لفظ الولد في اللغة تطلق على الذكر والأنثى. وأمَّا العرف القولي الخاص: هو قول تعارف عليه فئة معينة من الناس أو أصحاب عمل معين ويدل هذا القول على معنى مخالف لما تعارف عليه بقية أفراد المجتمع، مثل: جعل دفاتر التجار حجة في إثبات الديون.

وكذلك العرف العملي له قسمان: العرف العملي العام والعرف العملي الخاص، فالعرف العملي الخاص: وهوأفعال اعتادتها فئة من أفراد المجتمع، وأمَّا العرف العملي العام: فهو أفعال اعتادها جميع أفراد المجتمع، مثل: بيع المعاطاة[٢][٣].


أدلة العرف بالقرآن الكريم والسنة النبوية

اتفق العلماء على جعل العرف مصدرًا يُحتج به، ويُرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، وقد تم صياغة كثير من القواعد الفقهية بناءً على العرف والعادة، وتؤكد هذه القواعد على ضرورة الاحتجاج بهما، وأمَّا الأدلة التي استدل بها علماء أصول الفقه على الاحتجاج بالعرف فهي كالتالي[٤][٥]:

  • قوله سبحانه وتعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(الأعراف: 199)، قال العلماء إنَّ المقصود بالعرف في هذه الآية هو ما تعارفه الناس من الخير في المعاملات والعادات، ولأنَّ الله أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر به فهذا يدل على أنَّه معتبر شرعًا.
  • قوله سبحانه وتعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(البقرة: 241)، والمعروف المذكور هو ما تعارف عليه الناس فيما بينهم، وناسبهم مع اختلافهم واختلاف أحوال معيشتهم.
  • قوله سبحانه وتعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ مَا آتَاهَا}(الطلاق:7)، في هذه الآية مقدار النفقة لم يحدد شرعًا فهو يعتمد على العرف والعادة.
  • قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) [مسند احمد| خلاصة حكم المحدِّث: إسناده صحيح وهو موقوف على ابن مسعود]، فهذا الحديث فيه دلالة بيِّنة على حجية العرف، فإنَّ ما رآه الناس حسن من معاملات وعادات فهو عند الله سبحانه وتعالى مقبول.
  • قوله صلى الله عليه وسلم: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)[تفسير الطبري| خلاصة حكم المحدِّث: صحيح]، والمعروف المقصود في الحديث هو القدْر الذي يحدده العرف والعادة أنَّه كافٍ.
  • قوله عليه الصلاة والسلام لهند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، عندما جاءته تسأله هل يجوز لها ان تأخذ من مال زوجها فقال:(خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)[صحيح ابن ماجة| خلاصة حكم المحدِّّّث: صحيح]، فالحديث يدل على اعتبار العرف حجة، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تاخذ من مال زوجها ما ييكفي حاجتها وحاجة ابنها حسب العرف المتعارف عليه الناس في زمنهم.
  • قوله صلى الله عليه وسلم: (الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة)[صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدِّث: صحيح]، فالحديث اعتبر وزن أهل مكة، لأنَّهم تجَّار فاعتبرت عادتهم في الوزن.


شروط الأخذ بالعرف واعتباره في الإسلام

إنَّ العرف الصحيح المُحتج به شرعًا، يجب أن تتوافر فيه شروط وضعها علماء أصول الفقه، وإلا كان باطلًا ولا يُعتبر شرعًا، وهذه الشروط هي كالتالي[٦]:

  • أن يكون العرف غالبًا أو مطردًا، أي أن يكون متعارف عليه بين الناس في مجتمع من المجتمعات، والعادة التي تعارف عليها الناس تنزل منزلة الشرط فقال العلماء: المعروف عرفًا كالمشروط شرعًا.
  • أن يكون العرف مقارناً للنص، يعني أن يكون العرف موجودًا عند حدوث فعل يُحتاج فيه إلى الرجوع إلى العرف، فلا بُدَّ أن يكون ملازمًا سابقًا لا متأخرًا، فقال العلماء: لا عبرة بالعرف الطارئ.
  •  ألا يحصل اتفاق بين المتعاقدين يخالف العرف، ويؤخذ الاتفاق ولا يُعمل بالعرف.
  • ألا يخالف نصًا شرعيًا قطعيًا، فإذا خالف فلا يؤخذ به ولا يعتبر، مثل تعارف الناس على التعامل بالربا.


أسئلة تُجيب عنها حياتكِ

ما الفرق بين العرف والعادات؟

بيّن الفقهاء أنَّ لا فرق بين العرف والعادة، فهما يطلقان على معنى واحد، ولكن العادة أعم من العرف، لذلك قد يقال: كل عرف عادة وليس كل عادة عرفًا.


كيف أثَّر العرف بالعبادات والأحوال الشخصية في الإسلام؟

كان للعرف أثر في العبادات، فمثلًا المستحاضة ردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرف النساء وعادتهن في الحيض والطهارة، وأما أثر العرف في الأحوال الشخصية في الإسلام فكان له أثر في مهر المرأة، التي لم يُسمَّ لها مهر فيكون لها مثل مهر مثيلاتها، وكذلك مقدار النفقة الواجبة للزوجة[٧][٨].


المراجع

  1. محمد الغرايبة (2/5/2012)، "تخصيص عام النص الشرعي بالعرف"، دار الإفتاء الأردني، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  2. "كتاب موسوعة الفقه الإسلامي\ حكم العرف"، نداء الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  3. محمد الغرايبة (2/5/2012)، "تخصيص عام النص الشرعي بالعرف"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  4. حسن عبدالحي (4/8/2013)، "قراءة مختصرة لكتاب: العرف عند الأصوليين وأثره في الأحكام الشرعية "، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  5. محمد الغرايبة (2/5/2012)، "تخصيص عام النص الشرعي بالعرف"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  6. محمد الغرايبة (2/5/2012)، "تخصيص عام النص الشرعي بالعرف"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  7. حسن عبدالحي (4/8/2013)، "قراءة مختصرة لكتاب: العرف عند الأصوليين وأثره في الأحكام الشرعية "، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.
  8. محمد الغرايبة (2/5/2012)، "تخصيص عام النص الشرعي بالعرف"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/1/2021. بتصرّف.