مفهوم مجتمع المعرفة

مفهوم مجتمع المعرفة

مفهوم مجتمع المعرفة

مجتمع المعرفة مفهوم جديد ظهر لأول مرة في منتصف الستينات بعد انتشار أهمية المعرفة في الحياة، وما تمحص عنها من ابتكارات تكنولوجية، ومساهمتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إذا مجتمع المعرفة يعني المجتمع الذي يهتم بالمعرفة ويوفر البيئة المناسبة لتأخذ دورها في المجتمع وتنشيطها وزيادة فعاليتها، بما في ذلك من البيئة التقنية بشكلها العام، وبيئة تقنية المعلومات، المساهمة في تطوير القدرات الإنسانية، والنمو الشخصي الإبداعي الفردي، وما يتطلبه من وضع خبراتهم للمشاركة في توليد المعرفة، وتعزيز نمو التنمية، والسعي لبناء حياة كريمة للجميع، أما دور المدن في المعرفة، يكون بنقل مصادرها، وتطويرها من كل جيل[١][٢].


خصائص مجتمع المعرفة

يمكن القول أن خصائص مجتمع المعرفة تُستمدّ من سمات تكنولوجيا المعلومات ذاتها، وخصائص مجتمع المعرفة هي[٣][٤]:

  • الاهتمام بالبحث العلمي؛ إذ يُعدّ التعليم والبحث العلمي مصادر أساسية في تشكيل وتطوير مجتمع المعرفة.
  • الاهتمام بالرأسمال البشري؛ وذلك بخلق الأجواء التنافسية العلمية من خلال تشجيع روح الابتكار، وتوفير التسهيلات والاعتمادات المادية.
  • التسارع، وما يتطلبه من التعامل مع التغيرات المتسارعة بطرق وأساليب جديدة موائمة لطبيعة هذا التسارع، بطريقة تجعلها في خدمة الإنسان بعد نقلها وبثها ومعالجتها وتحويلها لمعرفة رقمية يمكن حفظها واسترجاعها بدقة عالية.
  • الاهتمام بالتعليم مدى الحياة، فالتعليم هو الأساس في بناء القدرات وتنمية المهارات، سواء أكان ذلك من خلال التفاعل أو من خلال الاستخدام.
  • انفجار المعرفة؛ وذلك بسبب التراكم المعرفي الهائل، ويظهر ذلك بقدرة المجتمع على استخلاص هذه المعرفة وتوظيفها لصالح الإنسان والمجتمع بطرق جديدة.
  • التطور؛ ويظهر من خلال بناء سياسات وبرامج إصلاحية في كافة المجالات، تؤسس لثقافة جديدة تعُدّ التعليم والعلم قوة أساسية لبناء مجتمع جديد تكون المعرفة دليلًا على قوته وتطوّره ونموّه.
  • التركيز على العمل الذهني وتعميقه من خلال إبداع المعرفة، وحل المشكلات، وتنمية الفرص المتعددة أمام الإنسان.


متطلبات مجتمع المعرفة

يقوم مجتمع المعرفة على عدة متطلبات، وهي كالتالي[٥]:

  • قيادة إدارية فعالة تضع الأسس والمعايير، وتعد مقومات التنفيذ الصحيح للخطط والبرامج لتحقق المنظمة النجاح التنظيمي، كما تقوم القيادة بصياغة أهداف وغايات المنظمة وتربطها مع المناخ المحيط وتفعل عناصرها وقدراتها الذاتية.
  • تمكين الأفراد العاملين، وذلك بمنحهم الفرصة للمشاركة في وضع أهداف وسياسات المؤسسة التعليمة التي يعملون بها، وما يتطلبه من من تمكينهم لتنفيذ ذلك تحت إطار هيكلي تنظيمي مرن، ولتمكين الأفراد في اطلاق الطاقات الإبداعية والقدرات الفكرية، واستخراج الخبرات والمعارف الأمر الذي يساهم في تطوير المؤسسة وتحقيق أفضل النتائج، ومن خلال تمكين العاملين في المؤسسة تنمي القيم والمفاهيم المشتركة المستندة على الثقة وتكامل الأهداف.
  • بناء استراتيجي متكامل يعبر عن توجهات المنظمة ونظرتها المستقبلية ورسالتها وهي مبرر وجودها، وتصورات الإدارة عن موقعها المستقبلي، وأهدافها الاستراتيجية، وآلية إعداد الخطط الاستراتيجية ومتابعتها وقياس عوائدها.
  • تأسيس هياكل تنظيمية مرنة ومتناسبة مع متطلبات الأداء تتميز بأنها قابلة للتعديل وتتكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية المتعلقة بالمؤسسة.
  • التغيير الثقافي لأفراد مجتمع المعرفة، بما في ذلك من القيم والمعايير الثقافية القديمة التي يحملونها.
  • تعميق المعرفة الكامنة لدى الأفراد، مما يؤدي لخلق رؤى فعالة عن العمليات الإدارية، ولتعميقها لا بد أن تصبح العملية التعليمية هدفًا بالنسبة للمجتمع.
  • تكوين رؤية متمركزة حول المبدأ.
  • إعادة تركيب الموارد البشرية، من خلال عدة انشطة مثل تخطيط القوى العاملة، وتعديل هيكلتها، وهيكلة المهارات الجديدة.
  • إيجاد نظام متكامل يشمل العديد من الطرق لرصد المعلومات المطلوبة وتحديد مصادرها.
  • إعادة هيكلة هندسة العمليات.


مجتمع المعرفة وتحدياته في العالم العربي

يتعرض المجتمع العربي لعدة معوقات في مجال المعرفة منها[٦]:

  • اقتناء المعرفة مع عدم استيعابها وتوظيفها، وهذا غير عدم القدرة على إنتاج المعرفة.
  • التقييد السياسي والحكومي لحق تداول المعرفة ونشرها، ومنع تدفقها، لما في هذه المعرفة اتجاه نحو الديموقراطية واللامركزية.
  • بعد التنشئة الأسرية التربوية للأجيال عن ما يحتاجه مجتمع المعرفة، التي تشكل حاجز عن إبداع العقل، مثل: السماح للطفل بالحركة والاستكشاف والتجرية، وتجاوب الأبوين مع أسئلة الطفل عن الظواهر التي تحيط به.
  • تقييد حرية الطالب في المدرسة من خلال قمع ذاتيته الفردية، مما يبني فرد تابع غير قادر على الاستقلال، والأساس في دور المدرسة أن تحفز على التفكير والإبداع والاستقلالية، وتعريفه بحقوقه وواجباته.
  • تسيس وسائل الإعلام، وبعد المادة الإعلامية المطروحة عن الحاجات المعرفية التي تبنى مجتمع معرفي، كما أن وسائل الإعلام ربحية.
  • غياب السياسات التربوية والتعليمية.
  • انخفاض معدلات الإنفاق المالي على المؤسسات التعليمية المعتمدة على التمويل الحكومي.
  • غياب الاهتمام والدعم للترجمة التي تعد مصدر لتوسيع دائرة الحوار والمعرفة، بسسب التقيد بالضوابط والقوانين.
  • غياب البيانات والمعلومات اللازمة لإنجاز المشاريع المعلافية، نتيجة عن ضعف البحث العلمي.
  • بعد التطور التقني عن حاجات مجتمع المعرفة.
  • ضعف الفن القصصي، والإنتاج الفني والأدبي.


الفرق بين مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة

يختلف مصطلح مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة بأهدافه ونتائجه، فمجتمع المعلومات؛ هو نتاج تكنولوجيا المعلومات وما صاحبها من انفجار ومعلوماتي ومعرفي، وما ساهم في توظيف المعلومات كمحرك أساسي للتغير الاجتماعي هو النمو الاقتصادي المصاحب للتطور التكنولوجي، ويرتكز مجتمع المعلومات على المعارف وإمكانية استحداثها واستخدامها والنفاذ إليها وتقاسمها الأمر الذي يمكن الشعوب والمجتمعات من تسخير جهودهم وإمكانياتهم لتحسين نوعية حياتهم، كما أن مجتمع المعلومات يقوم على الحرية التي تمكن كل فرد من المساهمة في التكنولوجيا، وتعد المعلومات في هذا المجتمع مورد استثماري، وسعلة تجارية وخدمة، ومصدر للدخل القومي.


بينما مجتمع المعرفة فهو مصطلح عام يتفاعل فيه التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع، يقوم على الحرية والتواصل والانفتاح، وما يتطلبه هذا التفاعل من على إنتاج وتطبيق واستخدام المعرفة في مختلف الأنشطة داخل المجتمع، لتحسين أوضاع الأفراد، أي أن مجتمع المعلومات يرتكز على تطوير المعلومات، أما مجتمع المعرفة يتركز على تطبيق هذه المعارف[٧].


المراجع

  1. ربحي مصطفي عليان، مجتمع المعرفة مفاهيم أساسية، صفحة 1. بتصرّف.
  2. "What is Knowledge Society", global, Retrieved 3/4/2021. Edited.
  3. عبد الله حمد لن إبراهيم بن عباد، توجيهات الفلسفية التربوية لمجتمع المعرفة، صفحة 14-15. بتصرّف.
  4. ربحي مصطفى عليان، مجتمع المعرفة، مفاهيم أساسية، صفحة 8. بتصرّف.
  5. ربحي مصطفى عليان، مجتمع المعرفة مفاهيم أساسية، صفحة 15-116. بتصرّف.
  6. لا يوجد، مقومات مجتمع المعرفة العربي، صفحة 5-18. بتصرّف.
  7. د عادل غزالي، مجتمع المعرفة، صفحة 15-16. بتصرّف.