مقال حول التسامح

مقال حول التسامح

مفهوم التسامح

التسامح في اللغة مأخوذ من الفعل تسامحَ، وعندما نقول تسامح الشخص في أمرٍ ما، نقصد بالقول أي أنه تساهل فيه، وإذا أرجعناها للجذر الثلاثيّ فهو سمحَ ويعني لانَ وسهلَ، ويُقال فلان عنده سماحة نفس أي أن لديه كرمًا وسخاءً[١].


مفهوم التسامح في الإسلام

يُقصد بمفهوم التسامح في الإسلام هو عفو المرء عن الشخص الذي يوجّه إليه إساءة أو يرتكب فعلًا ظالمًا بحقِّه، والتسامح في الإسلام من السمات الطيّبة والكريمة التي يتحلّى بها المسلم، وهو دلالة على كرمه؛ إذ إنّه يعفو عن الشخص المُسيء إليه ويتكرّم عليه بعفوه عنه، فقد قال الله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}[٢]، وحكم التسامح في الإسلام هو الجواز ضمن حدود المصلحة والمنفعة[٣].


أهمية التسامح

فيما يلي نذكر أهمية التسامح [٤][٥]:

  • تحقيق النجاحات المتتالية في الحياة، لذا يجب على الجميع تعليم أبنائهم التسامح منذ نعومة أظافرهم.
  • قبول الآخرين والتفاهم مع المحيط الخارجي الذي يعيش فيه الفرد.
  • تعزيز وتحسين العلاقات بين أفراد المجتمع.
  • بناء الثقة المتبادلة بين الناس.
  • تكوين شعور داخلي لدى الفرد بالحبّ والخير والسلام الداخلي.
  • تحسين الصحة النفسية للأفراد في المجتمع.
  • تعزيز الرغبة داخل الأفراد بتقديم المساعدة لبعضهم البعض.
  • رفع مستوى التفاؤل بين الأفراد.


نظريات فسّرت التسامح

نظرية روج ميل وبولينجر

يرى روج ميل ضمن نظريته بأنه يجب على الأفراد التسامح مع وجهات النظر المخالفة لهم واحترامها سواءً كانت صحيحةً أو فيها شيء من الصحّة أو كانت خاطئةً، كما أشار ميل إلى أنَّ التسامح يجعل الناس في أفضل حال ويجعلهم على توافق أكبر، وقد أكّد بولينج على نظريات روج ميل للتسامح، وأدلى بأنّ التسامح وسيلة للتقليل من التوتّرات العرقية والطائفية التي قد تحدث بين الناس، وبالتالي فإن التسامح حسب ما يرى بولينج يساعد على تأسيس مجتمع أكثر انفتاحًا واحترامًا وتقبُّلًا للآخرين[٦].


نظرية التسامح المطروحة في جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفيتي

خلال فترة ربع القرن الماضي دافعت جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفيتي عمّا يزيد عن 500 أطروحة وبند تناولت الحديث عن جوانب عديدة متعلقة بظاهرة التسامح وفسّرتها، إذ ذكرت الأطروحة نظرية ستيبانوفا التي نصًّت على أنّ التسامح موقف إيجابي يعبّر عن الوعي ويحدد النشاط الإنتاجي للعلاقة بين الثقافات المختلفة، أمّا بالنسبة لتريتياكوفا فقد عدَّ التسامح صفةً روحيةً وأخلاقيةً يتم التعبير عنه في تقبُّل الآخر بغض النظر عن الخصائص الاجتماعية والثقافية والخصائص الأنثروبولوجية أي السمات المتعلقة بأصل جنسه كذلك[٧].


نماذج من التسامح الديني في الإسلام

تضمَّن الإسلام العديد من النماذج والأمثلة على التسامح مع الغير في شؤون الحياة المختلفة، ولعلّ من أهمّ هذه الأمثلة هي مواقف النبيّ -عليه الصلاة والسلام- المتسامحة مع الكثيرين، ونذكر منها ما يلي[٨]:

  • تسامح النبيّ -عليه أفضل الصلاة والتسليم- مع الكفار؛ فقد عامل الكفار المقيمين في المدينة بين المسلمين تعاملًا مبنيًّا على التسامح والعدل بينهم وبين المسلمين، حتى أنّه -عليه الصلاة والسلام- كان يزور المريض منهم، ويحسن إلى الجار غير المسلم، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو، أنَّهُ ذبحَ شاةً فقالَ: أَهْدَيتُمْ لجاري اليَهوديِّ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يقولُ: (ما زَالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ، حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهُ)[٩].
  • تسامح النبيّ -عليه الصلاة والسلام- مع الخدم والعاملين لديه؛ فقد خدم عنده أنس بن مالك -رضي الله عنه- لمدة 10 سنوات، وشهد في ذلك أن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- ما سبّه ولا تأفّف في وجهه ولا لامه أو عاتبه على فعلةٍ بدرت منه، بل عامله بكلّ طيب وحسن معاملة، وقد قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في ذلك: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قطُّ بيده، ولا امرأة، ولا خادماً، إلَّا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيل منه شيء قطُّ، فينتقم مِن صاحبه، إلا أن يُنْتَهك شيء مِن محارم الله، فينتقم لله عزَّ وجلَّ)[١٠].
  • تسامحه -عليه أفضل الصلاة والسلام- في معاملات البيع والشراء؛ إذ أكّد -عليه الصلاة والسلام- أنَّ عمليات البيع والشراء من التعاملات التي تحتاج قدرًا كبيرًا من السّماحة، وقد دعا النبي الكريم بالرحمة للرجل المتسامح في بيعه وشرائه، وأكّد ذلك بقوله: (رحم الله عبداً سمحاً، إذا باع سمحاً، إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى سمحًا إذا قضى)[١١].


طرق لتدريب النفس على خُلق التسامح

فيما يلي توضيح لمجموعة من الطرق التي من شأنها تدريبكِ على أن تكوني متسامحةً تجاه الآخرين[١٢]:

  • تعاطفي مع الآخرين دائمًا، وانظري إلى الأمور من الزاوية التي ينظرون هم منها؛ فهذا الأمر قد يساعدكِ على التسامح معهم.
  • اطلبي التوضيحات من الآخرين عندما يقولون أو يفعلون أمورًا غير مقبولة بالنسبة لكِ أو تُشعركِ بالإهانة، فهذا أفضل من إبداء ردّات فعل عدوانية.
  • تجاهلي بعض نقاط الاختلاف؛ فمن الجيّد في بعض الأحيان أن تتجاهلي نقاط اختلافكِ مع الآخرين، وقد يكون أفضل من محاولة قبول الاختلافات بينكم، وبالتالي ستكونين قادرةً على تغيير العديد من المواضيع بسهولة وعدم التطرّق لها.
  • تعرّفي على أشخاص من أماكن وثقافات أخرى؛ فذلك يساعدكِ على أن تكوني متسامحةً أكثر مع الآخرين وقادرةً على قبولهم.
  • حاولي معرفة سبب عدم تسامحكِ تجاه أشياء معيّنة أو أشخاص معيّنين وحلّلي هذه الأسباب؛ فتحليلها قد يساعدكِ على فهم سبب عدم تسامحكِ ما يساعدكِ في التخلّص من ذلك الشعور.
  • اعملي بجدّ لتعزيز احترامكِ لذاتكِ وبناء جدار منيع من الثقة بالنفس لديكِ؛ ففي الغالب عندما يكون احترام الشخص لذاته وتقديره لها وثقته بنفسه منخفضًا فإن ذلك ينعكس سلبًا على مشاعره ومواقفه من الآخرين، إذ سيكون أقلّ قبولًا لهم، ولكن عند تعزيز الثقة بالنفس فإنه سيتقبَّل غيره ويتسامح معه.
  • فكّري في الأمور غير المقبولة بالنسبةِ لكِ وحاولي التعامل معها بمنطقية وموضوعية؛ فعندما تفكّرين في هذه الأفكار فإنكِ تدرّبين نفسكِ على التسامح.


المراجع

  1. "تعريف و معنى تسامح في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  2. سورة الشورى، آية:40
  3. "التسامح.. معناه.. وحدوده"، إسلام ويب، 8/2/2017، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  4. Areeba, "The Importance of Tolerance", notenoughgood, Retrieved 21/2/2021. Edited.
  5. د. محمد شهمات (29/11/2020)، "التسامح وآثاره النفسية على المجتمع"، دار زايد للثقافة الإسلامية، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  6. David Schultz, "Tolerance Theory", mtsu, Retrieved 21/2/2021. Edited.
  7. "THEORY OF TOLERANCE: CONCEPT AND PRINCIPLES", sociosphera, 8/7/2016, Retrieved 26/2/2021. Edited.
  8. "التسامح النبوي"، إسلام ويب ، 10/7/2018، اطّلع عليه بتاريخ 22/2/2021. بتصرّف.
  9. رواه الوادعي ، في الصحيح المسند، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:797 ، صحيح.
  10. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2328.
  11. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:4903 .
  12. Trudi Griffin (11/9/2020), "How to Be Tolerant of Others", wikihow, Retrieved 21/2/2021. Edited.