من أين يأتي مرض الإيدز؟

من أين يأتي مرض الإيدز؟

من أين يأتي مرض الإيدز؟

يُعرَف مرض الإيدز (بالإنجليزية: AIDS)، أو متلازمة نقص المناعة المكتسب، بأنه مرض ناجم عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)؛ فهذا الفيروس يؤثر تأثيرًا بالغًا في جهاز المناعة عند الإنسان ويضعفه، ويقلل قدرة الجسم على مكافحة الأمراض المختلفة.

ترجع أصول هذا المرض إلى سنة 1920، وتحديدًا إلى مدينة كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ يُرجّح العلماء أن فيروس نقص المناعة البشرية قد انتقل حينها من بعض أنواع الشمبانزي إلى البشر، وطوال المدة بين العشرينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كانت المعلومات والبيانات بشأن أعداد المرضى المصابين بهذا الفيروس غير دقيقة؛ إذ لم يكن الفيروس معروفًا حينها، ولم يترافق مع أعراض بارزة أو ملحوظة عند المرضى[١][٢].


كيف ينتقل مرض الإيدز؟

يصاب الإنسان بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية نتيجة الاحتكاك المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب ممّن لديه حمولة فيروسية قابلة للتشخيص، وتتضمن هذه السوائل كلًا من الدم، والسائل المنوي، وحليب الأم، والسوائل المهبلية وسوائل المستقيم؛ وبناءً على ذلك ينتقل الفيروس عند دخول أحد السوائل السابقة إلى مجرى الدم عند الشخص السليم، سواء أكان ذلك بوساطة الحقن أم عبر الجروح المفتوحة والقروح أم بوساطة الغشاء المخاطي في المستقيم أو الفم أو المهبل أو القضيب، وعمومًا تتضمن أبرز الطرق الشائعة التي ينتقل فيها فيروس نقص المناعة البشرية المسبب للإيدز كلًا مما يلي[٣]:

  1. العلاقة الجنسية: ينتقل المرض عند ممارسة العلاقة الجنسية مع شخص مصاب بفيروس المناعة البشرية دون استخدام الواقي الذكري أو تناول الأدوية التي تقي من هذه العدوى الفيروسية أو تعالجها.
  2. الحقن: ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية عند مشاركة معدات حقن الأدوية أو المخدرات مع شخص حامل للفيروس.

من جهة أخرى، ثمة طرق أقل شيوعًا لانتقال الفيروس المسبب لمرض الإيدز مثل[٣]:

  1. انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين؛ إذ يحدث هذا الأمر أحيانًا في أثناء الحمل أو الولادة أو خلال مرحلة الرضاعة الطبيعية، بيد أنّ الاحتمال ضئيل جدًا عند تناول الأدوية المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، واتباع توصيات الطبيب والإجراءات الوقائية الأخرى.
  2. استخدام إبرة أو أداة حادّة ملوثة بالفيروس، وهذا الأمر أكثر ما يحدث عند العاملين في مجال الرعاية الصحية.


ما هي أعراض الإصابة بمرض الإيدز؟

تتباين الأعراض الناجمة عن العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية تبعًا لمراحل المرض، وهي موضحة على النحو الآتي[١]:

العدوى الأولية (فيروس نقص المناعة البشرية الحاد)

يصاب بعض مرضى فيروس نقص المناعة البشرية بأعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا خلال مدة تتراوح بين 2-4 من حدوث العدوى بالفيروس، وتستمر هذه الأعراض عادةً لبضعة أسابيع؛ ومع أنّها تكون خفيفة أحيانًا وغير بارزة، فإنّ الحمل الفيروسي عند المريض يكون كبيرًا جدًا، مما يعني سهولة انتشار العدوى مقارنةً بالمراحل التالية، وتشمل أبرز أعراض العدوى الفيروسية في هذه المرحلة ما يلي[١]:

  1. المعاناة من الحُمّى والصداع.
  2. الإحساس بآلام في العضلات والمفاصل.
  3. المعاناة من طفح جلدي.
  4. التهاب الحلق.
  5. ظهور القروح المؤلمة على الفم.
  6. تورم الغدد اللمفاوية، خاصةً في الرقبة.
  7. المعاناة من الإسهال.
  8. المعاناة من السعال.
  9. فقدان الوزن.

العدوى السريرية الكامنة

تتسم هذه المرحلة باستمرار وجود الفيروس في الجسم وكريات الدم البيضاء، بيد أنّ كثيرًا من المرضى لا يعانون من أيّ أعراض ملحوظة خلال هذه المرحلة، ويحتمل أن تستمر لسنوات عديدة إذا لم يتلقّى المريض العلاجَ بمضادات الفيروسات القهقهرية[١].

العدوى فيروس نقص المناعة البشرية العرضي

ينتشر الفيروس في الجسم ويدمر خلاياه المناعية، فيصاب الشخص نتيجة لذلك بعدوى خفيفة أو بأعراض مزمنة تتضمن[١]:

  1. الإصابة بالحمى.
  2. تورم الغدد اللمفاوية.
  3. المعاناة من الإسهال.
  4. فقدان الوزن.
  5. فطريات الفم (القلاع).
  6. الإصابة بمرض الهربس النطاقي.
  7. الإصابة بالتهاب رئوي.

مرحلة الإيدز

تُسهِم العلاجات المضادة للفيروسات في الحيلولة دون تحوّل العدوى إلى مرحلة الإيدز عند معظم المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، خاصةً في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أمّا إذا لم ينل الشخص العلاج المناسب؛ فإن العدوى تتحول إلى مرحلة الإيدز في غضون مدة تتراوح بين 8-10 سنين؛ فيتضرر جهاز المناعة عند المريض تضررًا كبيرًا، ويصبح أكثر عرضة للإصابة بإحدى حالات العدوى الانتهازية أو أنواع السرطان الانتهازي، وتشمل الأعراض الشائعة في هذه المرحلة ما يلي[١]:

  1. المعاناة من التعرق والقشعريرة.
  2. المعاناة من الإسهال المزمن.
  3. تورم الغدد اللمفاوية.
  4. ظهور آفات بيضاء غير طبيعية على اللسان.
  5. الإحساس بالتعب الدائم.
  6. فقدان الوزن.
  7. المعاناة من الطفح الجلدي.


هل يمكن علاج مرض الإيدز؟

لا يوجد أيّ علاج شافٍ من مرض الإيدز حتى الآن، ولكن حالما تُشخّص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، يوصي الطبيب بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية، وهو مزيج من الأدوية اليومية الهادفة إلى الحيلولة دون تكاثر الفيروس في الجسم، ويهدف هذا العلاج كذلك إلى حماية خلايا CD4 (إحدى أنواع الخلايا المناعية)؛ مما يحافظ على قوة جهاز المناعة في أداء مهمته في مكافحة الفيروس.

كما تحول هذه الأدوية دون انتقال المرض إلى مرحلة الإيدز، وتقلل احتمال انتقاله إلى الأفراد السليمين، ويقاس نجاح العلاج تبعًا للحمل الفيروسي عند المريض؛ فإذا كان العلاج فعالًا، أصبح الحمل الفيروسي غير قابل للكشف عند إجراء الفحوصات الاعتيادية، وعمومًا ينبغي للمريض أن يلتزم بتناول الأدوية دون توقف، فإذا امتنع عن تناولها فقد يرتفع الحمل الفيروسي مرة أخرى، ويهاجم الفيروس مجددًا خلايا CD4، وتتضمن أبرز الأدوية المستخدمة في علاج فيروس نقص المناعة البشرية ما يلي[٤]:

  1. مثبطات إلإنزيمات المنتسخة العكسية للنيوكليوزيد (Nucleoside reverse transcriptase inhibitors).
  2. مثبطات إنزيمات النسخ العكسي غير النوكليوزيدية (Non-nucleoside reverse transcriptase inhibitors).
  3. مثبطات إنزيم البروتياز (Protease inhibitors).
  4. مثبطات الاندماج (Fusion inhibitors).
  5. مضادات مستقبلات CCR5.

مع ذلك، تنطوي العلاجات السابقة على بعض التأثيرات الجانبية الخفيفة التي تشمل الغثيان والصداع والدوار، وتكون هذه الأعراض مؤقتة في معظم الحالات، وتزول بمرور الوقت، وقد يعاني المريض أيضًا من بعض التأثيرات الجانبية الخطيرة، مثل تورم اللسان وتلف الكبد أو الكلى؛ مما يستلزم أحيانًا تغيير أصناف الأدوية عند المريض[٤].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح "HIV/AIDS", mayoclinic, 13/2/2020, Retrieved 20/3/2021. Edited.
  2. "History of HIV and AIDS overview", avert, Retrieved 20/3/2021. Edited.
  3. ^ أ ب " How Is HIV Transmitted? ", hiv, Retrieved 20/3/2021. Edited.
  4. ^ أ ب Ann Pietrangelo (6/11/2020), "A Comprehensive Guide to HIV and AIDS", healthline, Retrieved 20/3/2021. Edited.