5 أنواع للتأمل تعرّفي عليها

5 أنواع للتأمل تعرّفي عليها

ممارسة التأمل

التأمل هو عادة قديمة تعني ممارسة التفكير بعمق، أو تركيز العقل لفترة معينة من الوقت على هدف محدد، ويمكن ممارسته بصمت أو باستخدام الترانيم، ويلجأ كثير من الناس إلى التأمل لعدة أغراض منها: التأملات الدينية والروحانية، أو الحصول على الاسترخاء، أو للسيطرة على أعراض القلق والتوتر، وقد أكدت بعض الدراسات العلمية أن التأمل أداة مفيدة جدًّا في مكافحة الأمراض النفسية والجسدية المزمنة، مثل: الاكتئاب، وأمراض القلب، ويمكن ممارسة التأمل بأشكال مختلفة، وسيجعلكِ التأمل أكثر إنتاجية، فقد أظهرت الأبحاث أن نشاط تخطيط كهربية الدماغ ينخفض أثناء التأمل، كما يعيد شحن طاقتكِ لتكوني أكثر نشاطًا طوال اليوم، ويزيد تدفق الدم في دماغكِ، مما يقلل حاجتكِ للنوم، ويزيد المادة الرمادية في دماغكِ وهي المسؤولة عن التحكم بالعضلات والرؤية والسمع والذاكرة والعواطف والكلام، ويسهل عليكِ التركيز والقدرة على إنجاز العديد من المهام في الوقت نفسه، كما يزيد التأمل من مستويات تحصيلكِ الأكاديمي[١][٢].


5 أنواع للتأمل تعرّفي عليها

إليك بعض أنواع التأمل، تعرّفي عليها[١]:

  • تأمل اليقظة الذهني، ويعني أن تركزي بحضوركِ الذهني الكامل مع أفكاركِ، وأن تكوني واعية لما تفعلينه، وألّا تتفاعلي تفاعلًا مفرطًا مع ما يدور حولكِ، وأن تراقبي أفكاركِ ومشاعركِ وتسمحي لها بالحضور في ذهنكِ دون أن تحكمي عليها، ويمكنكِ ممارسة التأمل اليقظ في أي مكان، لكنّ بعض الأشخاص يفضلون الجلوس في مكان هادئ، وإغلاق أعينهم، والتركيز على تنفسهم، ويمكنكِ ممارسته في أي وقت من اليوم، حتى أثناء ذهابكِ إلى العمل أو إنجازكِ للأعمال المنزلية.
  • التأمل التجاوزي، وهو تقنية بسيطة، تكررين فيها عبارة معينة تعبر عن فكرة تشغلكِ، بتقنية محددة، مثل كلمة أو صوت أو جملة، ويمارس هذا النوع من التأمل لمدة عشرين دقيقة، مرتين يوميًّا أثناء الجلوس بطريقة مريحة مع إغلاق العينين، وستمنحك هذه التقنية السلام الداخلي، وحالة عميقة من الاسترخاء والراحة، والتوازن النفسي دون تركيز أو جهد.
  • التأمل المُوجَّه، والذي يُطلق عليه التخيل المُوجَّه، أو تقنية التصوّر، ويمكنكِ ممارسته بتخيّل مشاهد أو مواقف ذهنية ترتاحين لرؤيتها، ويدير جلسة التأمل هذه مرشد أو مدرب، وغالبًا ما يُقترح استخدام أكبر عدد ممكن من الحواس، للإحساس بالرائحة والأصوات والملمس، لتحقيق الراحة والهدوء النفسي في المساحة التي تمارسين فيها الاسترخاء.
  • تأمل الميتا وتعتمد تقنيته على توجيه الأمنيات الطيبة نحو الآخرين، بقراءة كلمات وعبارات محددة تهدف إلى إثارة مشاعر هادئة وعميقة، وصفاء الذهن، ويمكنكِ ممارسته عادةً أثناء جلوسكِ في وضع مريح وهادئ، وبعد أخذكِ لعدة أنفاس عميقة، وعليكِ تكرار العبارات التالية ببطء وثبات: "أتمنى أن أكون سعيدة، وأن أكون على ما يرام، وأن أكون في أمان، وأتمنى أن أكون في سلام وراحة"، وبعد فترة من توجيه الأمنيات والمحبة لنفسكِ، عليكِ تصوّر أحد أفراد عائلتكِ، أو صديقة من صديقاتكِ، تساعدكِ وتكرر معكِ العبارات نفسها مرة أخرى، وفي هذه المرة بدّلي كلمة "أنا" بكلمة "أنتِ"، ويمكنك الاستمرار في التأمل وتكرار الطريقة بالاستحضار الذهني للأشخاص الذين تثقين بهم أو الأشخاص الذين تجدين صعوبة في التعامل معهم، وعليكِ إنهاء التأمل باستخدام الشعار العالمي لهذه الطريقة وهو: "ليكن كل شخص سعيدًا في كل مكان".
  • تأمل اليوغا، وتعود ممارسة اليوغا إلى الهند القديمة، وتوجد مجموعة متنوعة من أنماط اليوغا، ولكنها تعتمد على التركيز على المواقف وتمارين التحكم بالتنفس التي تهدف لتعزيز الاسترخاء، وتهدئة العقل، وتتطلب وضعيات اليوغا تحقيق التوازن والتركيز، ويُطلب من الممارسين صرف التركيز على الأفكار السلبية والتركيز أكثر على لحظات الراحة التي يحظون بها في الوقت الحالي، ويعتمد نمط اليوغا الذي يجب عليكِ ممارسته على عدة العوامل، منها حالتكِ الصحية، لذا عليك استشارة طبيبكِ قبل ممارستها.


ما تحتاجينه من أدوات لممارسة التأمّل

لممارسة التأمل ستحتاجين إلى توفير الأدوات التالية[٢]:

  • كرسي لتجلسي عليه، إذ توجد أنواع مختلفة من التأمل يمكن ممارستها أثناء المشي، ولكن التأمل أثناء الجلوس أفضل وأكثر شيوعًا، وتوجد خيارات متعددة للجلوس، فالكراسي مناسبة إن كنتِ تعانين من آلام في الظهر، وإذا كنت مبتدئة في التأمل، فاستخدمي الكرسي للمرات الأولى، وحين يصبح التأمل روتينيًّا في حياتك، اشتري وسادة التأمل (zafu)، وضعيها فوق سجادة ناعمة لتكون أرضية مناسبة لقدميكِ، وتمكنك وسادة التأمل من الجلوس في وضع مستقيم، مما يضمن يقظتك، ويحسّن جودة التأمل فالكرسي قد يشعركِ بالملل ويفقدكِ تركيزكِ، ويمكنك اختيار مقعد التأمل، وهو أكثر راحة من الوسادة، خاصة إن كنتِ طويلة، فيجعلكِ تجلسين بوضع مستقيم، دون انزلاق، كما يحمل عبء وزنكِ لراحة ساقيك، ويجعل التأمل أكثر راحة.
  • جهاز توقيت، فالتأمل يدور حول ضبط الانتباه والتركيز، وإن تفقّدتِ الساعة لتعرفي الوقت سيضيع هدف التأمل، لأنه سيصرف انتباهكِ باستمرار عن متابعة التحكم بأنفاسكِ، ويمكنك اعتماد المنبه الموجود في هاتفكِ الذكي، أو تحميل تطبيق (Insight Timer) المجاني، والذي يمكّنكِ من معرفة أعداد المتأملين في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي تمارسين فيه التأمل.


حكم التأمل في الإسلام

حكم التأمل في الإسلام هو الإباحة؛ لأن يشابه حكم التفكر ولا فرق بينهما، لكن ما لا يجوز لكِ كمسلمة هو اعتبار التأمل طقسًا دينيًّا له صفات وشروط خاصة، أو أوقات معينة، فهو ليس مجرد رياضة فكرية عند الهندوس، بل جزء من عبادة شائعة لديهم، مثل اليوغا التي تعد نوعًا من العبادة الوثنية والتي لا تقتصر على التفكر أو ممارسة التمرينات فقط، بل يجب فيها التوجه إلى الشمس، وقول عبارات خاصة بها، والجلوس في عشرة أوضاع معروفة لديهم، وهي طقوس كفرية لا يجوز لكِ ممارستها، ولكن إن تجردت من صور الشرك، ومن نطق الكلمات الوثنية، والتوجه للشمس، والتحية والانحناء، فإنها حينئذ لم تعد اليوغا الوثنية الشائعة، أو العبادة التأملية التي تخص الهندوس، ويشترط عليكِ مخالفة الأوضاع والهيئات التي يؤديها المشركون؛ منعًا للمشابهة، وعليكِ مخالفة أوقات عبادة الهندوس كوقت شروق الشمس، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدعو لتصفية الذهن من الشرك بالتفكر والتأمل؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حتَّى تَبْرُزَ، وإذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حتَّى تَغِيبَ، ولَا تَحَيَّنُوا بصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولَا غُرُوبَهَا، فإنَّهَا تَطْلُعُ بيْنَ قَرْنَيْ شيطَانٍ، أوِ الشَّيْطَانِ لا أدْرِي أيَّ ذلكَ، قالَ هِشَامٌ)[صحيح البخاري | خلاصة حكم المحدث: صحيح].


وعن عمرو بن عبسة أنه قال: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال: (صلِّ صلاةَ الصُّبحِ ثُمَّ أقْصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تَطلُعَ الشمسُ حتى تَرتَفِعَ، فإنَّها تَطلُعُ بين قَرْنَي شَيطانٍ، وحِينَئِذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ) [ صحيح الجامع | خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وهنا ينهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في وقت سجود الكفار للشمس، لسدّ الذريعة إلى الشرك، وحتى يجنّب المسلمون التشبه بالمشركين، وهذا من أصول الدين، وقد روى أحمد وأبو داود عن ثابت بن الضّحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وَثَنٌ مِن أوثانِ الجاهليَّةِ يُعبَدُ؟ قالوا: لا. قال: هل كان فيها عيدٌ مِن أعيادِهم؟ قالوا: لا. قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أوْفِ بنَذرِكَ؛ فإنَّه لا وَفاءَ لِنَذرٍ في مَعصيةِ اللهِ، ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ) [تخريج سنن أبي داود| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، فالرسول عليه الصلاة والسلام يأمر بالوفاء بالنذرعند خلوّه من الصفة المانعة، ونهى عن الوفاء به بوجودها، لذا يجوز لكِ ممارسة التأمل بشرط أن يجرد من أي مظهر أو كلمة أو صفة من صفات الهندوس[٣].


المراجع

  1. ^ أ ب Ashley Welch (5/1/2019), "A Guide to 7 Different Types of Meditation"، everydayhealth, Retrieved 25/7/2020. Edited.
  2. ^ أ ب Chris Bailey (17/5/2013), "Guide: Everything you need to start meditating "، alifeofproductivity, Retrieved 25/7/2020. Edited.
  3. خالد عبد المنعم الرفاعي (14/4/2019)، "حكم ممارسة التأمل "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 25/7/2020. بتصرّف.