حديث الرسول عن عذاب القبر

حديث الرسول عن عذاب القبر

أحاديث الرسول عن عذاب القبر

هناك عدة أحاديث نبوية تُبيّن أن عذاب القبر حق، ومنها[١]:

  1. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ. فَقَالَ: (أَمَا إِنّهُمَا لَيُعَذّبَانِ، وَمَا يُعَذّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنّمِيمَةِ، ثُمّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقّهَا نِصْفَيْنِ، ثُمّ غَرَزَ فِي كُلّ قَبْرٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلّهُ يُخَفّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)[٢].
  2. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن عَذابِ القبرِ؟ فقالَ: (نعَم! عذابُ القبرِ حقٌّ قالَت عائشةُ فما رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي صلاةً بعدُ إلَّا تعوَّذَ مِن عذابِ القبرِ)[٣].
  3. عن عائشة رضي الله عنها قالت: أنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا، فَقالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، يُعَذَّبُ النَّاسُ في القُبُورِ؟ قالَتْ عَمْرَةُ: فَقالَتْ عَائِشَةُ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: عَائِذًا باللَّهِ ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ في نِسْوَةٍ بيْنَ ظَهْرَيِ الحُجَرِ في المَسْجِدِ، فأتَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن مَرْكَبِهِ، حتَّى انْتَهَى إلى مُصَلَّاهُ الذي كانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهو دُونَ ذلكَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقالَ: (إنِّي قدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ). قالَتْ عَمْرَةُ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ذلكَ، يَتَعَوَّذُ مِن عَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابِ القَبْرِ[٤].
  4. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ يدعو في صلاتِهِ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من عذابِ القبرِ وأعوذُ بِكَ من فتنةِ المسيحِ الدَّجَّالِ وأعوذُ بِكَ من فتنةِ المَحيا والمماتِ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ المأثَمِ والمغرَمِ فقالَ لَهُ قائلٌ ما أَكثرَ ما تستعيذُ منَ المغرَمِ فقالَ إنَّ الرَّجلَ إذا غرِمَ حدَّثَ فَكذبَ ووعدَ فأخلفَ)[٥].


متى يبدأ عذاب القبر، وما هي أسبابه؟

يبدأ عذاب القبر من بعد موت الإنسان إلى يوم بعثه يوم قيام الساعة، ومن أسباب عذاب القبر ما يلي[٦][٧]:

  1. عدم الاستنزاه من البول؛ يجب على الإنسان إزالة وغسل البول إذا أصابه رشاشٌ منه.
  2. الغلول والسرقة من مال الغنيمة قبل أن تُقسّم.
  3. هجر القرآن الكريم، وعدم اتباع منهجه وتدبر آياته، وتأخير الصلاة المفروضة بالنوم عنها، ويدلّ على ذلك: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قول الملكين: (أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ، وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ)[٨].
  4. الكذب؛ من يفتري الكذب مختارًا وغير مكرهٍ، وينتج عن كذبه المفاسد ونشر الباطل يستحقّ عذاب القبر، قال عليه الصلاة والسلام: (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيانِي، قالا: الذي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذّابٌ، يَكْذِبُ بالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عنْه حتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فيُصْنَعُ به إلى يَومِ القِيامَةِ)[٩].
  5. أكل الربا، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قول الملكين: (رَأَيتُ لَيلةَ أُسريَ بي رَجُلًا يَسبَحُ في نَهرٍ ويُلقَمُ الحِجارةَ، فسَأَلتُ: ما هذا؟ فقِيلَ لي: آكِلُ الرِّبا)[١٠].
  6. الغيبة والنميمة
  7. الزنا.


ما هي الوسائل التي تنجي من عذاب القبر؟

هناك وسائل كثيرةٌ إذا فعَلها العبدُ نجا مِن عذاب القبر بإذن الله، ومنها[١١]:

  1. الإكثار من ذكر الموت، فالموت هادمٌ للذات والشهوات ويبعد المؤمن عن ارتكاب المعاصي والذنوب فهو دائمٌ خائف وجل من الحساب وعذاب القبر، فيدفع نفسه للمحاسبة دائمًا والتوبة والعمل الصالح.
  2. الإيمان التام والقيام بالعمل الصالح، فهما من أعظم الوسائل التي تُثبت المؤمن في الحياة الدنيا وتنجيه من عذاب القبر.
  3. استقامة القلب على التوحيد، استقامة القلب والجوارح على الإيمان بالله سبحانه وخشيته والتوكل عليه في كل الأمور من الأسباب المنجية من عذاب القبر ونيل الجنة.
  4. التقوى، أمرنا الله سبحانه التزود بالتقوى، فأهل التقوى منجون من عذاب القبر وفتنته، قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}[١٢].
  5. الرباط في سبيل الله سبحانه يأمن صاحبه من عذاب القبر ويُنمي عمله إلى يوم القيامة.
  6. الالتزام بقراءة سورة الملك وتدبر آياتها، والعمل بما اشتملت عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي المانعة، هي المنجية؛ تنجيه من عذاب القبر)[١٣].
  7. الشهادة في سبيل الله.


أسئلة تجيب عنها حياتكِ

ما هي الأدعية التي تنجي من عذاب القبر؟

من الأدعية التي حث عليه السلام على الدعاء بها للنجاة من عذاب القبر ما يلي[١٤]:

  1. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ قُولُوا: (اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)[١٥].
  2. قال عليه الصلاة والسلام قولوا: (نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر)[١٦]
  3. عن عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا، وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ)[١٧].

هل توجد أحاديث صحيحة عن نعيم القبر؟

نعم، هناك أدلة من الأحاديث تدل على أنّ المؤمن ينعم في قبره، ومنها؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالآخَرُ النَّكِيرُ فَيَقُولانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِلأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلاعُهُ فَلا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ)[١٨].


المراجع

  1. "أحاديث في الصحيحين عن عذاب القبر"، إسلام ويب، 21/8/2003، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  2. رواه الألباني ، في صحيح النسائي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:31، صحيح.
  3. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1307، صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:903، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:880، صحيح.
  6. "هل يستمر عذاب القبر إلى قيام الساعة"، الإسلام سؤال وجواب، 18/11/2001، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  7. الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح (11/9/2015)، "من أسباب عذاب القبر مع الدليل"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سمرة بن جندب ، الصفحة أو الرقم:1143، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سمرة بن جندب، الصفحة أو الرقم:6096، صحيح.
  10. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن سمرة بن جندب، الصفحة أو الرقم: 2010، صحيح.
  11. خالد راتب (12/4/2010)، "الأسباب المنجية من عذاب القبر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية:197
  13. رواه ابن العربي ، في عارضة الأحوذي، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:36، صحيح.
  14. الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل (19/12/2014)، "ما ينجي من عذاب القبر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  15. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2062، صحيح.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم:2867 ، صحيح.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:832، صحيح.
  18. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:115، حسن.