التخلص من البرد في الجسم

التخلص من البرد في الجسم

ماذا نقصد بالبرد في الجسم؟

نزلة البرد أو كما تُعرف بالإنجليزية باسم (Common cold)، هي مجرد ردّ فعل مناعي من الجسم استجابةً لدخول فيروس غريب للجسم، وهي عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق والجهاز التنفسي العلوي، وعادةً ما تكون غير ضارة وغير خطيرة، على الرغم من أنّها قد تسبب الانزعاج والتعب والألم، وتسبّبها العديد من أنواع الفيروسات، والأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 6 سنوات هم الفئة الأكثر عرضةً للإصابة بالبرد، بينما يصيب البرد البالغين الأصحاء مرتين أو 3 مرات سنويًا[١].


التخلص من البرد في الجسم

العلاج للبرد يرتكز على طرقٍ تُخفّف من حدة الأعراض فقط ريثما يتعافى الجسم من تلقاء نفسه، وتُقسّم طرق تخفيف الأعراض إلى طرق دوائية ومنزلية، وهي كالتالي:

أدوية للتخلص من البرد

لا توجد أدوية يمكن أن تعالج نزلات البرد والإنفلونزا لأنّها عدوى فيروسية، ولا يجب استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد إلا إذا وُجِدت عدوى بكتيرية متزامنة مع نزلة البرد، ولا يجب إعطاء دواء الأسبرين للأطفال أو المراهقين نظرًا لآثاره الجانبية عليهم، وتوجد العديد من الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية التي يمكن أن تخفِّف الانزعاج الناجم عن أعراض البرد فقط، ويمكن أن تختلف الأدوية الممكن استخدامها بناءً على عمر الشخص المصاب بنزلة البرد، والتفصيل كما يأتي[٢][٣]:

  • الأطفال الذين يبلغون من العمر 6 أشهر أو أقلّ، لا يجب أن يأخذوا أي أدوية عدا عن دواء الأسيتامينوفين (البراسيتامول)، بعد استشارة الطبيب أو الصيدلاني عن الجرعة الصحيحة لعمر الطفل ووزنه.
  • الأطفال الأكبر من عمر الـ6 أشهر، يُمكن أن يأخذوا دواء الأسيتامينوفين أو الآيبوبروفين، لكن مرةً أخرى يجب استشارة الطبيب أو الصيدلاني عن الجرعة الصحيحة لعمر الطفل ووزنه.
  • البالغون والأطفال الذين يبلغون من العمر 5 سنوات أو أكبر، يمكن أن يأخذوا أدوية مضادات الهيستامين، ومضادات الاحتقان، ومسكنات الألم التي يمكن أن تؤخذ بدون وصفة طبية للتخفيف من حدة أعراض المرض، لكنّها لا تمنع البرد ولا تُقصّر مدّته، ومعظمها لها بعض الآثار الجانبية، ولا ينبغي إعطاؤها للأطفال الصغار، إذ يمكن أن تسبب زيادة أو سوء استخدامها للأطفال آثارًا جانبيةً خطيرة، لذا يجب التحدث مع طبيب الأطفال قبل إعطاء أي أدوية لهم، ويجب تناول الأدوية حسب توجيهات الطبيب تمامًا، إذ إنّ بعض أدوية البرد محتوية على مواد فعّالة مُتعدّدة، كمسكنات الألم بالإضافة إلى مضادّات الاحتقان.

طرق منزلية للتخلص من البرد

قد تتضمّن الطرق المنزلية الشائعة بين الناس لعلاج البرد استخدام الأعشاب أو المكملات التي قد لا تكون آمنةً وفعالةً دائمًا، لذا لا بدّ من استشارة الطبيب قبل استخدامها، ومن الطرق المنزلية المفيدة في تخفيف البرد ما يلي[٢]:

  • ترطيب الجسم المستمرّ: يساعد الماء أو العصير الدافئ المصنوع من الليمون والعسل أو حتى الشوربات، مثل حساء الدجاج في تخفيف الاحتقان ومنع جفاف الجسم، لكن يجب تجنُّب المشروبات الكحولية والقهوة والمشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين، والتي يمكن أن تزيد من الحالة سوءًا وتزيد الجفاف.
  • الراحة: إذ يحتاج الجسم إلى الراحة ليستطيع الشفاء.
  • تهدئة التهاب الحلق: وذلك باستخدام غرغرة الماء والملح إذ تُذاب ربع أو نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوبٍ من الماء الدافئ، ويمكن أن تخفف هذه الغرغرة مؤقتًا من التهاب الحلق أو الحكّة فيه (يجب الانتباه إلى أنّ الأطفال الأقلّ عمرًا من 6 سنوات قد لا يستطيعون الغرغرة بطريقة صحيحة، لذا يجب تجنّبها لهم)، كما يمكن أيضًا استخدام الأقراص الماصّة للحلق، أو بخاخات التهاب الحلق الموجودة في الصيدليات أو مكعبات الثلج، لكن يجب توخّي الحذر عند إعطاء أقراص المصّ للحلق للأطفال لأنّهم قد يختنقون بها، إذ يجب ألّا تُعطى للأطفال الأصغر من 6 سنوات.
  • تخفيف الاحتقان: يمكن أن تساعد قطرات وبخاخات الأنف المحتوية على محلولٍ ملحي، والتي تُصرف دون وصفة طبية في تخفيف الاحتقان والانسداد، وبالنسبة إلى الأطفال الرضع يوصي الخبراء بوضع عدة قطراتٍ من المحلول الملحي في فتحة أنفٍ واحدة ثم شفط فتحة الأنف برفق باستخدام حقنة.
  • العسل: قد يساعد العسل في تخفيف السعال عند البالغين والأطفال الأكبر من سنة، ويمكن شربه مع الشاي الساخن.


علاجات قد تكون مفيدة للتخلص من البرد

الأدلة على هذه العلاجات ما زالت متذبذة، وتحتاج للمزيد من الدراسات لإثبات فعاليتها، ولا زالت الدراسات مستمرةً لمحاولة إثبات تأثيرها في تخفيف البرد، ومن أشهر تلك العلاجات الشعبية الشائعة ما يلي[٢]:

  • فيتامين ج، قد لا يساعد تناول فيتامين ج عادةً الشخص العادي في الوقاية من الإصابة بنزلات البرد، لكنّ تناول فيتامين ج قبل ظهور أعراض البرد قد يُقصِّر من مدة ظهور تلك الأعراض، كما قد يفيد الأشخاص المعرَّضين لخطر الإصابة بنزلات البرد بسبب التعرض المتكرر لمسببات المرض مثل الأطفال الذين يختلطون بأطفال آخرين كُثر خلال فصل الشتاء.
  • حشيشة القنفذ، أو القنفذية أو بالإنجليزية (Echinacea)، إذ خلصت مراجعة علمية أجريت عام 2000 تضمّنت مراجعة دراسات علمية أجريت على الإنسان بلغ عددها 16 دراسة، أنّ عشبة القنفذية كانت بالمقارنة بمجموعة الدواء الوهمي في الدراسات أكثر فعاليةً في علاج ومنع التهابات الجهاز التنفسي العلوي، منها نزلة البرد[٤]، وفي مراجعة علمية أخرى شملت ما يُقارب من الـ2500 شخصًا وُجِدَ أنّ مستخلص القنفذية يقلِّل من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي المتكررة، ومن المضاعفات المرتبطة بها، مثل التهاب اللوزتين، والالتهاب الرئوي، والتهابات الأذن[٥]، وربما ساهمت أنواع مختلفة من حشيشة القنفذ المستخدمة في الدراسات في اختلاف وتباين النتائج بينها، ويبدو أنّ نبات القنفذية يكون أكثر فعالية إذا تناوله المريض عندما يلاحظ أعراض البرد، واستمرّ في تناوله لمدة 7 إلى 10 أيام بعد ذلك، ويبدو أنّها عشبةٌ آمنة للبالغين الأصحاء، لكنّها يمكن أن تتفاعل مع العديد من الأدوية، لذا يجب سؤال الطبيب قبل تناولها أو تناول أي مكمل غذائي يحتوي عليها.
  • الزنك، مكملات الزنك قد تقلِّل من مدة الإصابة بنزلات البرد، لكنّ الأبحاث توصلت إلى نتائج مختلطة حول فعالية الزنك في علاج وتخفيف نزلات البرد، وقد أشار تحليلٌ علمي منشور عام 2011 إلى أنّ أقراص الزنك القابلة للمصّ تقلِّل من مدة أعراض البرد بنسبة 12% إلى 48%، ولكن عند أخذها بجرعاتٍ يومية تصل إلى 75 مليغرام، بينما وجد تحليل منشور عام 2000 أنّ الزنك كان غير فعالٍ مقارنةً بالدواء الوهمي في تقليل احتمالية الإصابة بالبرد، كما أنّ أعراض البرد كانت موجودة بعد 7 أيام من تناوله، وقد جعلت هذه النتائج المتضاربة من الصعب التوصية بالزنك للمرضى[٦]، كما أنّ للزنك آثار جانبية ضارةً محتملة، لذا لا بدّ من استشارة الطبيب قبل البدء باستخدام هذه المكملات من أجل الوقاية من نزلات البرد[٢]، ومن أضرارها الجانبية ما يأتي[٧]:
    • قد تسبب مكملات الزنك تهيّج الفم والمعدة.
    • قد تسبب أقراص الزنك القابلة للمصّ تغيّرًا في حاستيّ التذوق والشم لعدة أيام، كما أنّ الاستخدام المُطوّل لهذه الأقراص قد تُقلّل من مستويات النحاس في الجسم.
    • قد تسبب بخاخات الأنف المحتوية على الزنك فقدان حاسة الشم، الذي يمكن أن يكون دائمًا.


علاجات غير مفيدة للتخلص من البرد

توجد علاجات شائعة للبرد ولكنّها غير فعَّالة، وليس لها أي تأثير في علاج البرد، وهي كما يأتي[٢]:

  • المضادّات الحيوية: تهاجم المضادات الحيوية البكتيريا، ولكنّها لا تكافح الفيروسات المسبِّبة للبرد، ولذا يجب تجنُّب سؤال الطبيب عن المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد، وكذلك تجنُّب استخدام مضادات حيوية قديمة في متناول اليد موجودة في المنزل، إذ لن تتحسَّن الصحة بسرعةٍ أكبر عند استخدامها ولن تؤثِّر في الفيروسات فهي مخصصة لقتل البكتيريا، والاستخدام غير الملائم للمضادات الحيوية يساهم في تفاقم مشكلة البكتيريا المقاومِة للمضادات الحيوية، إذ يمكن أن يحتاج الشخص لاستعمال المضادات الحيوية فيما بعد لعلاج مرضٍ بكتيري لكنّ البكتيريا في جسمه لن تستجيب للعلاج لأنها اعتادت على الدواء وأصبحت قادرة على مقاومة تأثيره.
  • أدوية البرد والسعال التي تُصرف دون وصفة طبية للأطفال الصغار: قد تسبب أدوية البرد والسعال المتاحة بدون وصفة طبية آثارًا جانبية خطيرة وقد تكون مهدِّدة لحياة الأطفال، ويجب التحدث مع طبيب الأطفال قبل إعطاء أي أدوية لهم.


أعراض الإصابة بالبرد

تظهر أعراض البرد تدريجيًا، وتكون متشابهة عند البالغين والأطفال، وربما تستمرّّ لدى الأطفال لمدة أطول، ويمكن أن تشمل ما يلي[٨]:

  • سيلان الأنف أو انسداده.
  • التهاب الحلق.
  • الصّداع.
  • آلام العضلات.
  • السّعال.
  • العطاس.
  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • الإحساس بضغط في الأذنين والوجه.
  • فقدان حاستيّ التذوق والشم.


أسباب الإصابة بالبرد

على الرغم من أنّ العديد من أنواع الفيروسات يمكن أن تسبّب نزلات البرد، إلا أنّ الفيروسات التي تُعرَف باسم فيروسات الأنف أو بالإنجليزية (rhinoviruses) هي أكثر أنواع الفيروسات شيوعًا للتسبب بنزلات البرد، إذ تدخل هذه الفيروسات إلى الجسم من خلال العينين أو الفم أو الأنف، ويمكن لها أن تنتشر عبر الرّذاذ المتطاير في الهواء عندما يسعل شخصٌ مريض أو يعطس أو يتحدّث، كما قد تنتشر أيضًا عن طريق الاتصال اليدوي مع شخص مصابٍ بنزلة برد أو عن طريق مشاركة الأشياء الملوثة، مثل الأواني أو المناشف أو الألعاب أو الهواتف، أو إذا لمس الشخص عينيه أو أنفه أو فمه بعد هذا التلامس أو التعرض للفيروس[١].


المراجع

  1. ^ أ ب Mayo Clinic Staff (2019-04-19), "Common cold", mayoclinic, Retrieved 2020-11-30. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Mayo Clinic Staff (2020-06-26), "Cold remedies: What works, what doesn't, what can't hurt", mayoclinic, Retrieved 2020-11-30. Edited.
  3. Mayo Clinic Staff (2019-04-19), "Common cold", mayoclinic, Retrieved 2020-12-05. Edited.
  4. D Melchart , K Linde, P Fischer, J Kaesmayr (2005-12-31), "Echinacea for preventing and treating the common cold", pubmed, Retrieved 2020-11-30. Edited.
  5. Andreas Schapowal , Peter Klein, Sebastian L Johnston (2015-03-17), "Echinacea reduces the risk of recurrent respiratory tract infections and complications: a meta-analysis of randomized controlled trials", pubmed, Retrieved 2020-11-30. Edited.
  6. Goutham Rao, MDcorresponding , Kate Rowland, MD (2011-10-31), "Zinc for the common cold not if, but when", ncbi, Retrieved 2020-11-30. Edited.
  7. Melinda Ratini, DO, MS (2020-03-24), "Zinc", webmd, Retrieved 2020-11-30. Edited.
  8. nhs staff (2017-12-18), "Common cold", nhs, Retrieved 2020-11-30. Edited.

فيديو ذو صلة :

347 مشاهدة