الفرق بين دموع الفرح ودموع الحزن

الفرق بين دموع الفرح ودموع الحزن

الدموع

تعدّ الدموع ضروريّة؛ للحفاظ على رطوبة مقلة العين، وتحتوي على بروتينات وموادّ أخرى، تحافظ على صحّة العين وتُكافحُ العدوى، وفي الواقع الحيوانات أيضًا تبكي، ولكنّ بكاءها ليس عاطفيًّا مثل الإنسان؛ لأنَّ الإنسان وحده من يختصُّ بالبكاء العاطفيّ، فالبشر يبكون لأسباب كثيرة، مثل؛ الاستجابة لتجارب جماليّة فريدة من نوعها، وسواء كانت دموع فرح أم دموع حزن، فإنّها تُخبِرُ بالكثير عمّا يجولُ داخل النّفس الإنسانيّة، ويُساعد في تسليط الضّوء على ما هو مهمٌّ، وعلى ما يجب التّركيز عليه، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الخبرات العاطفيّة الشّديدة، وسنتناول في هذا المقال الدّموع والفرق بين دموع الفرح ودموع الحزن[١].


معلومات عن الدموع

يعدّ البكاء أو الدّموع تجربة عالميّة، إلّا أنَّ الكثيرين لا يعرفون إلّا قليلًا عنها، وفيما يأتي عدد من هذه الحقائق[١]:

  • لا يعرف الباحثون سبب البكاء بالضّبط: تُشير بعض النّظريّات التّطوّريّة أنّ الإنسان كان يبكي للإشارة إلى حزنه، من دون صراخ، ولكنّ السّلوكيّات البشريّة تتطوّر بمرور الوقت، وأصبح البشر يبكون للإشارة إلى وجود مشكلة، أو لكسبِ الاهتمام عند الأطفال، ووسيلة للحصول على التّعاطف عند الكبار، كما أنَّ البكاء قد يكون لإثارة التّعاطف، والشّعور بالذّنب، وقد يكون هذا في حدِّ ذاته آليّة متطوّرة لإنقاذ العلاقات التي تمرُّ في محنة، ومن الصّعب معاقبة شخص ما أو المجادلة معه وهو يبكي.
  • تتكوّن الدّموع كيميائيًّا من موادَّ شبيه باللّعاب، مثل؛ البروتينات، والملح، والهرمونات.
  • المرأة تبكي أكثر من الرّجال، ومن الممكن أن يكون الفرق في كمّيّة البكاء، مختلف بسبب الخلفيّات الثّقافيّة، كما أنّه في الثّقافات الغربيّة التي تتمتّع بقدر كبير من الحرّيّة والمعاملة المتساوية بين الرّجال والنّساء، إلّا أنَّ المرأة الغربيّة تبكي أكثر من نساء الثّقافات التّقليديّة.
  • بيولوجيًّا تختلف خلايا الغدد المسيلة للدّموع بين النّساء والرّجال، فإذا بَكَت امرأة ورجل في نفس الوقت، ستكون دموع المرأة متناثرة على خدّيها، بينما تكون دموع الرّجل في خطِّ واحد؛ لأنَّ القناة المسيلة للدّموع عند الرّجل أكبر من التي عند المرأة.
  • الدّموع تأتي من الغدّة الدّمعيّة التي توجد في الجزء الخارجيِّ من العين، ولكن عندما تكون الدّموع غزيرة؛ فإنّها تدخل في تجويف الأنف أيضًا.
  • دموع التّماسيح حقيقيّة، ومع أنّها لا تبكي لاستجابة عاطفيّة، إلّا أنّها تُنتِجُ الدّموع طوال الوقت؛ للمحافظة على ليونة عيونها.


الفرق بين دموع الفرح ودموع الحزن

يبدأ كلُّ مولود جديد حياته ببكاء حادٍّ، وخلال الأشهر القليلة الأولى، يقضي كلُّ طفل ساعتين في اليوم في البكاء، وبعد ذلك يبكي الإنسان لأسباب كثيرة في حياته، والبكاء سِمَة للأشخاص البالغين للتّعبير عن مشاعر قويّة جدًّا، سواء كانت حزينة أم سعيدة أم غاضبة، وكلُّ نوع من الدّموع يختلف عن الآخر كيميائيًّا ووظيفيًّا؛ إذ تتكوّن الدّموع 99% من الماء، وأقلَّ من 1% من الأملاح، وتحتوي على الجلوكوز، والأجسام المضادّة، واللّيزوزيم، وهذه الإنزيمات مضادّة للجراثيم، وكلّ شخص لديه ثلاثة أنواع من الدّموع، وهي كما يأتي[٢]:

  • الدّموع الأساسيّة: هي دموع قاعدية تُنتَجُ بكمّيّات صغيرة طوال الوقت، مهمَّتُها بالاشتراك مع الرّمشِ، ترطيب العين وحمايتها من الأوساخ.
  • الدّموع المنعكسة: هي الدّموع التي تُصدِرُها العين بعد تهيُّج ميكانيكيّ أو كيميائيّ، على سبيل المثال، بعد تقطيع البصل، تُطلِقُ العين هذه الدّموع لتنظيفها.
  • الدّموع العاطفيّة: هي دموع مُرتبطة بتجارب وعواطف شديدة، مثل؛ الحزن، أو الفرح، أو الغضب أو الإجهاد العقليّ أو التّعاطف والشّفقة، وفي هذه الدّموع، يُفرِزُ الجسم هرمونات مختلفة يُمكنها أن تُريحَ الإنسان ممّا يشعُرُ به من ضِيق.


سبب البكاء عند الحزن

يبكي الجميع لأنّ البكاء أحد أول السّلوكيّات التي يُعبِّر بها البالغون لجعلِ شخصٍ ما يُلاحِظهم، ويُلبّي احتياجاتهم ويوفّر لهم الرّاحة، وغالبًا ما يحدث البكاء عند الشّعور بالألم الجسديّ في مرحلة الطّفولة، أمّا بعدها فإنّ الإنسان يبكي لشعوره بالإحباط، أو عندما لا يكون قادرًا على فِعلِ شيء، أو عندما يُريد الحصول على شيء، ومع التّقدُّم في السّنِّ أكثر، يبكي الإنسان لأسباب أخرى تتضمن؛ التّجارب السّلبيّة والإيجابيّة.

قد تُؤثر العلاقات الشّخصيّة في سلوك البكاء وكيفية إنتاجه، أو مواجهة خسارة متعلّقة بتلك العلاقة؛ كوفاة أحد، أو الطّلاق، أو الانفصال؛ فالبكاء حينها يكون استجابة سلوكيّة للحُزن، وقد يكون البكاء نتيجة العواطف المحتملة الأخرى، مثل؛ الوحدة أو الرّفض أو الهجرة، وطوال مرحلة البلوغ، من غير المرجَّح أن تحفِّز المشاعر الفرديّة سلوك البكاء، وعادة ما يكون بسبب مجموعة من العواطف الحاليّة؛ إذ قد يؤدّي الشّعور بالعجز إلى البكاء، أو قد يكون السّبب الغضب أو الخوف، وقد تكون الدّموع انعكاسًا لعدم قدرة الشّخص على مواجهة موقف ما.

لا يبكي البشر لمصلحتهم الخاصّة فقط؛ لأنّ الإنسان يُمكن أن يبكي عند مشاهدة فيلم عن تضحية أمٌّ من أجل ابنها، أو عند سماع قصّة شخص مُعاق مظلوم، وهذه الدّموع تعكِسُ تطوّر الإنسان النّفسيّ والاجتماعيّ والأخلاقيّ؛ فالشّخصُ بإمكانه الشّعور بمشاعر الآخرين المؤلمة، وهذه المواقف تحفِّز ردود الأفعال التي تدعو للرّعاية والتّعاطف، كما أنَّ الشّخص البالغ قد يبكي عندما يتسبّب بالأذى للآخرين، وهذا يعرِضُ مشاعر الأسف التي تعرَضُ استجابتنا للبوصلة الأخلاقيّة حول كيفيّة تعاملنا مع الأشخاص.

وقد يوجد حالات من البكاء والصّراخ للاستعراض فقط، أيّ أنَّ الغرض الأساسيّ منها، تحقيق استجابة عاطفيّة لدى الآخرين، مثل؛ التّلاعب بمشاعرهم لتحقيق مكاسب شخصيّة للشّخص الذي يبكي، والدّموع التي يذرفها المجرمون قبل إعلان الأحكام عليهم[٣].


سبب البكاء عند الفرح

لا تنبع الدّموع دائمًا من ظروف غير سعيدة أو مؤلمة، بل يُمكِن أن يكون الفرح مصدرًا لها؛ إذ قد يبكي طالِبٌ حقّق علامات مرتفعة في امتحاناته، وقد يبكي الوالدُ لأنّه سمِعَ خبر نجاح ابنه، كما أنَّ دموع الفرح قد تصدُرُ من باب البهجة، أو عند الأحداث التي تبعَثُ على الرّضا، التي تُعطي معنى لحياة الشّخص، مثل؛ نجاح شخصٍ في منافسة بعد جولات عديدة، أو أنَّ الوالدين سيصبحون أجدادًا.

يمكن التّعبير بدموع الفرح عندما نشارك الآخرين سعادتهم، مثل؛ دموع المدعوّين المقرّبين في حفل زفاف، أو ولادة طفل؛ لأنَّ البكاء في النّهاية وسيلة للتّعبير عن التّعاطف مع الآخرين، عندما يحتفلون بهذه المناسبات الرّائعة، التي قد تثير ذكرياتنا الشّخصيّة البهيجة، كما أنَّ العمل الفنّيّ، مثل؛ الرّسم، والموسيقى، والرّقص، قد يُنتِجُ دموعًا يُحفِّزَها الجمال والتّقدير لهذا العمل[٣].


فوائد البكاء

إنّ للبكاء فوائد عديدة، حتّى في حالات الألم الحقيقيّ؛ لأنّ البكاء، يسمح بالإفراج عن المشاعر، وتحقيق حالة من الارتياح أو الرّضا، كما أنّه يدعم الحالات العاطفيّة الفرديّة عند البكاء مع شخص ما، كما أنّ له تأثيرًا نفسيًا على الجسم، من خلال إطلاقه موادّ كيميائيّة عصبيّة، فيُحسِّن الحالة المزاجيّة، ولا يجب التّقليل من أهمّيّته؛ لأنّه يعكس الأداء النّفسيّ الطّبيعيّ، وقد يكون أحد أعراض الإصابة بمرض خطير، مثل؛ الاكتئاب الذي يحتاج تدخّلًا علاجيًّا في بعض الأحيان[٣].


المراجع

  1. ^ أ ب Laura Schocker (2017-11-6), "13 Things You Probably Don't Know About Tears"، huffpost, Retrieved 2020-1-29. Edited.
  2. "Tears of Sadness, Tears of Joy", shpgroup, Retrieved 2020-1-29. Edited.
  3. ^ أ ب ت Shoba Sreenivasan, Linda E. Weinberger (2017-3-16), "Tears of Pain and Tears of Joy"، psychologytoday, Retrieved 2020-1-29. Edited.
438 مشاهدة