حديث عن رحمة الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣١ ، ٢٧ مايو ٢٠٢٠
حديث عن رحمة الله

الرحمة

الرحمة في اللغة هي العفو والرّقة والمغفرة واللين، ورحمة الله خاصةً هي المعروف والنفع الذي يصل إلى العبد سواء حاز على رضاه أم لم يحز، فالإنسان يمكن أن ينال رحمةً من الله وتبدو في ظاهرها أمرًا سيّئًا أو مؤلمًا له.


مثال على هذا قصة سيدنا موسى مع الرجل الصالح، فكل الأمور كانت بحكمة من الله وكانت في ظاهرها أمورًا سيئةً لأصحابها، سواء خرق السفينة أم قتل الولد الصغير، ولكن رحمة الله كانت خفيّةً وراء هذه الأوامر فقد أمر الرجل الصالح بخرق السفينة؛ لأنّها لو بقيت سليمةً لأخذها الحاكم الظالم وقتها وحرم أصحابها من رزقها، ولو أبقى على حياة الطفل لكان رجلًا شقيًّا وأشقى والديه، ومع كل هذا فإن الرحمة وراء هذا كانت خفيةً على سيدنا موسى.


حديث عن رحمة الله

الأحاديث الواردة عن رحمة الله عز وجل كثيرة ومتنوعة، ومنها قول الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) [ صحيح الأدب المفرد| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


يتحدّث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن الرحمة، التي كان يتبعها سواء مع أصحابه أو مع أعدائه، واعتبرها مئة شعبة، وقد تفرّد الله عز وجل بـ 99 شعبةً من الرحمة، أي النّصيب الغالب منها، وترك واحدةً لعباده في الأرض ليتراحموا بينهم بشرًا كانوا أم كائنات أخرى، والإشارة الواضحة في هذا الحديث الشريف أن كل هذا التراحم في الأرض بين البشر وحتى المخلوقات الأخرى لا يساوي شيئًا أمام رحمة الله عز وجل، كيف لا وهو الراحم لعباده رغم الضّلال والمعاصي[١].


الرحمة في القرآن الكريم

ذكر لله سبحانه وتعالى الرحمة في كثير من المواضع في القرآن الكريم ليُذكر عباده أنه هو الرحمن الرحيم، ففي بداية سورة الفاتحة يقول (بسم الله الرحمن الرحيم)، وسورة الفاتحة تتكرّر في كل صلاة وفي كل ركعة.


قال تعالى أيضًا {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]، وهنا تذكير وطمأنة من الله عز وجل بأنه مهما بلغت ذنوب العبد ومهما فعل من أمور ظن بأنها لن تُغفر أبدًا، فإن الله برحمته الكبيرة والواسعة سيغفرها جميعًا، المهم أن يُتجنب الشرك به جل جلاله.


في آية أخرى أيضًا قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، في الآية الكريمة إشارة واضحة وبشرى من الله عز وجل بأنّ أبواب الرحمة مفتوحة لكل العباد، ولم يقل المؤمنين بل قال العباد، فأمرهم ألّا ييأسوا أبدًا من رحمة الله عز وجل مهما بلغ إسرافهم في الذنوب والمعاصي التي قد تبدو بالمنظور البشري كثيرةً وعظيمةً، ولكن الله يغفر الذّنوب جميعًا ويعاود ويذكر أنّه هو الغفور الرحيم ليزرع الطمأنينة في قلب كل من قرأ هذه الآية الكريمة.


المراجع

  1. "الرحمة .. خلق المؤمنين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2020. بتصرّف.